أخي العزيز ركاد حسن أسعد الله صباحك مازلت انتظر بقية بوحك لكن كنت أتصفح النت ورأيت تلك الصفحة فاحببت ان أنقلها لجمالها ولأنها تشرح الخاطر-مع اصدق الدعاء
* ** * * * * * * ** * * * * * * * * * * * * * * * * * * * ** * * ** * إذا رأيت الله يحبس الدنيا عنك....فتبسم واحمده
فإن .. الله ..
ما أشقاك إلا ليسعدك
وما أخذ منك إلا ليعطيك
وما أبكاك إلا ليضحكك
وما حرمك إلا ليتفضل عليك
وما ابتلاك .. إلا لأنه
" أحبك "
قال الغزالي رحمه الله :
إذا رأيت الله يحبس عنك الدنيا ويكثر عليك الشدائد والبلوى ..
فاعلم أنك عزيز عنده .. وأنك عنده بمكان ..
وأنه يسلك بك طريق أوليائه وأصفيائه .. وأنه .. يراك ..
أما تسمع قوله تعالى .. (( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ))
إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها .. لتفوز بالسباق ..
فلا تكن الخيل أفطن منك .. ! فإنما الأعمال بالخواتيم قال أحد السلف : ( المخلص : الذي يستر طاعاته كما يستر عيوبه ) جسمي على البرد لا يقوى .. ولا على شدة الحرارة ..
فكيف يقوى على حميم .. وقودها الناس والحجارة ؟؟ ..
" الامام الشافعي " .. ما رأيك لو تفعل أحدها غدا
الدعاء في جوف الليل
هدية بسيطة لأحد الوالدين
صلة قريب لم تره منذ أشهر
التسامح مع انسان غاضب منك
نصيحة أخوية ودية لإنسان عاص
رسم بسمة على شفة يتيم
صدقة لا تخبر بها أحد
قراءة سورة البقرة
صلاة الضحى
قال ابن تيميه " والاستغفار أكبر الحسنات وبابه واسع .. فمن أحس بتقصير في قوله أو عمله أو حاله أو
رزقه أو تقلب قلبه .. فعليه بالتوحيد والاستغفار .. ففيهما الشفاء إذا كان بصدق وإخلاص " قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - : " أفضل الدعاء .. اللهم إني أسألك الأنس بقربك "
خرجت من عند الطبيب وأنا أضربُ أخماسًا بأسداسٍ.. أسائلُ نفسي عن ما أصابني.. وما الذي قد جرى حتى أُُصيب عصب العينِ؟؟
عدت مسرعًا إلى البيت لأخبر زوجتي عن ما قال الطبيب من ضرورة الذّهاب إلى المستشفى..
طلبت زوجتي مرافقتي.. لكني رفضت قائلاً..
ليس من داعٍ لحضورك.. وعليكِ أن لا تقلقي.. وابقي مع الأولاد.. إن شاء الله سأعود عند الانتهاء من الفحوصات.. ودّعتها والأولاد وخرجت..
تبعد مدينة بيرن العاصمة السويسرية.. حيث توجد مستشفى الجزيرة(Inselspital ).. عن المدينة التي أقيم فيها حوالي الأربعين كيلو مترًا..
أدرت محرّك سيارتي.. وأطلقت لها العنان تسابق أفكاري نحو المستشفى في بيرن..[imgl]http://img815.imageshack.us/img815/4560/abbberninsel01.jpg[/imgl]
أعرف هذه المستشفى جيّدًا.. لكن لكبرها أجهل أقسامها.. إلاّ قسم الأطفال حيث أمضى ابنيَ البكر عند ولادته فيها ما يقارب الشّهر جرّاء نقصِ الأوكسجين بالدّم.. وضعفِ نبضات القلب.. لقي خلالها الرّعاية التّامة حتى أصبح طبيعيًا وعاد إلى البيت سالمًا معافى..
وصلت بعد أربعين دقيقة إلى المستشفى وأوقفت سيارتي وتوجّهت إلى المبنى الرئيسي ثمّ إلى غرفة الاستعلامات لأسأل عن كيفية الوصول الأسرع إلى قسم العيون..
لا أحبُّ المستشفيات ولا أُحتمل طعم الدّواء.. ولا أُحبُّ تعاطيه..
لقد سبق لي أن أجريت عدّة عملياتٍ جراحيّة تربو على الثلاثة.. كلّها في أنفي بسبب كسرٍ بالعظم.. وكلّها لم تكلّل بالنّجاح.. من وجهة نظري.. لأنّي لا زلت إلى الآن أُعاني من نَشَفان شبه دائم في الأنف.. مزعج ومقلق.. حتّى بِتُّ أخشى من العمليات والأطبّاء..
وكسر أنفي كان نتيجة مشاركتي في لعبة لكرة اليد مع فريق الجامعة في العام 1988.. وأثناء الكرِّ والفرِّ في الملعب.. صَدَم أحد اللاّعبين من الفريق المقابل برأسه وجهي.. وقد كنّا كِلانا يركض نحو الآخر بأقصى سُرعتِه..
وسرعان ما لمع ضوءٌ في وجهي.. وبدأ نزيفٌ في أنفي ما كان له أن يتوقّف إلاّ بعد أن نُقلتُ إلى مستشفى القاسمي في الشارقة.. وأُعطيت بعض المسكّنات للألم.. رجعت بعدها إلى السّكن الجامعي على أن أعود في اليوم التّالي لاستكمال العلاج..
كان الألم شديدًا.. لست أدري كيف أمضيت ليلتي وكيف نمت..
لم أتأخّر عن موعدي في مستشفى القاسمي..[imgl]http://img339.imageshack.us/img339/5377/15853642.jpg[/imgl]
لكنّي وكما هي العادة في المستشفيات.. انتظرت مع المنتظرين إلى أن يحين دوري بعد أن سلّمت البطاقة الصّحيّة لأخذ بياناتي..
كنت محظوظًا.. فهذه البطاقة.. لم تكلّفني سوى خمسٍ وعشرين درهمًا سنويًّا.. وتمنحني حق العلاج كطالب في أيٍّ من المستشفيات الإماراتية.. وأن أحصل على الدّواء مجّانًا..
تمنّيت لو أن كل شعوبنا العربية لها نفس الحق في الدّواء والعلاج.. دون مكابدةٍ ورعبٍ من الفاتورة ..
وكم من المرضى تموت في بلادنا على أبواب المستشفيات.. لقلة ذات اليد.. ولعدم وجود الرّعاية الصّحيّة التّامة من الحكومات..
ولا أشكُّ أنكم سمعتم كما سمعت عن قصصٍ يندى لها الجبين لانعدام الرّحمة والشفقة في قلوب القادرين..
ناداني أحد الممرّضين باسمي ووجّهني إلى غرفة المعاينة..
بعد التحيّة والأسئلة المعتادة من الطبيب.. عاين أنفي .. وكتب على ورقةٍٍ وطلب أن أذهب إلى قسم الأشعة لأخذ بعض الصوّر للأنف والوجه حسب ما حدّد على الورقة على أن أعود بعد أن أنتهي بالصّور إليه..
لم أغب عنه كثيرًا إذ كانت الإجراءات في قسم الأشعة سريعة بعض الشيء .. وما أن استلم الطبيب الطّيّب الملامح السّوري الجنسيّة الصّور وتمعّنها قليلاً حتى نظر إليّ وقال.. هناك كسور ولا بدّ من إجراء عمليّة.. وحدّد لي موعدًا بعد أسبوع لذلك..
خفّ الألم المباشر في أنفي خلال هذه الفترة وبقي ألم الملامسة أو العطس.. وانتفخ الأنف حتّى أصبح اثنين ما لبث أن خفّ الورم بعد أربعة أياّم..
وقت دخول العملية وبعد أن جرّني أحد الممرّضين في سريرٍ استلقيت عليه..
جاءني طبيب التّخدير شاهرًا حقنة التّخدير إلى أعلى وسألني..
هل أنت فلسطيني..
قلت نعم..
قال وأنا كذلك فلسطيني من " شَعَب "* ومن لاجئي مخيّم الجليل بالقرب من مدينة بعلبك في شرق لبنان..[imgl]http://img8.imageshack.us/img8/3808/76413239.jpg[/imgl]
قلت أنا من " الشيخ داوود " * ومن لاجئي مخيّم نهر البارد شمال طرابلس.
في هذه الأثناء كان طبيب التخدير قد مرّر إبرة التخدير في يدي..
ولا أذكر أنني حدّثته أكثر من ما كان.. وغبت عن الوعي تمامًا..
عندما أفقتُ من التّخدير.. وجدت نفسي في حالٍ لا أتمنّاه لأحد في قميصٍ أبيض مفتوحٍ من الخلف.. وضمّادة تغطّي أنفي المقفل تمامًا.. وأتنفّس من فمي وكأنّي ألهث.. ولا يكاد يدخل الهواء إلى رِئتي..
كان وضعي صعبًا خصوصًا أن لا أهل ولا أقارب حولي إلاّ بعض أصدقاء الدراسة كانوا يزورونني من حينٍ لآخر أثناء وجودي في المستشفى..
مكثت في المستشفى أسبوعًا كاملاً.. وفي اليوم الأخير.. جاء الطبيب السّوداني الذي أجرى العملية لي..
تفاجأتُ من أنّ طبيبًا آخر غير الذي حدّد لي موعد العملية هو الذي أجراها..
سحب الطبيب أُصبعين مطّاطيين من أنفي لا يقل طول ألواحد منهما عن خمسٍ وعشرين سنتيمترًا استغربت كيف كانا داخل أنفي بهذا العمق..
ومرّت الأيام وأصبحت حياتي جحيمًا.. وبقيت جروح أنفي دون التئام.. كلّما نشفت الجروح في الفتحتين وكوّنت قشرة تسد مجرى التّنفس أزلتها مجبرًا ليعود نزف الدّم.. بعدها تتكوّن القشرة من جديد لأزيلها ثانيةً وكأنها في عملية تدوير لا تنتهي..
وقد اكتشفت أن أخانا الطّبيب قد كَشَطَ كلّ الغشاء المخاطي والجيوب.. وأصبح أنفي حسّاسًا لمعظم الرّوائح حتّى العطرة منها..
وأيّ غبارٍ مهما كان ضئيلاً.. يوقعني في نوبة عطسٍ شديد.. وأصبحت عندي حساسية بالغة في فصل الربيع.. حتّى غدا أسوء الفصول عندي بالرغم من جمال الطبيعة واعتدال الطّقس فيه..
ليس هذا فحسب.. ازداد شخيري ليلاً.. وبقيت أُعاني من ضيقٍ في التّنفّس طوال الوقت..
في هذه الأثناء كنت أخذت قرارًا بالسفر إلى سويسرا وحصلت على الفيزا..
ورفضت إجراء عملية أخرى في مستشفى القاسمي.. فقد كان أبلغني الطبيب عندما راجعته وشكوت له وضعي بعد العملية.. بضرورة إجرائها لأن الأولى على ما يبدو لم تنجح كما كان منتظرًا على حد قوله..
وقلت في نفسي.. إن كان لا بدّ من عملية فلم لا أُجريها في سويسرا..
بالفعل سافرت.. كما تقرّر بعد أيّام.. وكانت في استقبالي المرأة التي أصبحت زوجتي..
وهي سويسرية عرفتها في الإمارات أثناء دراستي.. وبقيت على اتصال معها بعد أن عادت إلى بلدها.. وكانت الرسائل البريدية والتليفون وسائلنا للاتصال.. إذ لم يكن بعد قد انتشر الإنترنت..
وحصل الانسجام والتفاهم على الزّواج..
المهم بعد وصولي.. وبعد أن أتممت مراسم الزواج.. وحصولي على الإقامة..
لم يطل كثيرًا بحثي عن عمل فالتحقت بإحدى الشركات المختصة بتصميم قطع غيار للطائرات.. وهذا العمل بعيد جدًّا عن دراستي البحريّة التي درستها في الإمارات.. لذا استوجب هذا دخولي لدورة في هذا المجال.. وفّرتها لي الشركة..
مشكلتي مع أنفي لم تنتهِ.. وما أن استتبّت أموري في العمل.. ذهبت إلى الطّبيب أشكو له حالي.. وكان طبيب صحة عامة.. وهو طبيبي إلى اليوم بعد اثنين وعشرين عامًا..
بعد أن استمع الطبيب " بيتر شينكر " لقصّتي.. قال لي..
سأتّصل بالدكتور " ألتاوس".. وهو مختص بالأنف والأذن والحنجرة..
اذهب إليه وهو سيساعدك..
في اليوم التالي وقبل عشر دقائق عن الموعد الذي حدّده لي الطبيب كنت في عيادة د. ألتاوس..
وكالعادة ملأت البيانات اللازمة مع السكرتيرة فأنا جديد (زبون جديد)..
ولمّا أتى دوري ودخلت غرفة الكشف.. وبعد التحيّة المعتادة وشرح مشكلتي.. والمعاينة التي أجراها د. ألتاوس قال لي..
إن إحدى الفتحتين في الأنف ضيّقة.. وعلينا توسيعها..
قلت.. هل تقصد إجراء عملية يا دكتور..
قال إنها بسيطة سوف نُجريها الآن.. إن لم يكن لديك مانع.. وتذهب مباشرة إلى البيت.. الأمر بسيط .. سوف يتم توسيع هذه الفتحة بالحرق..
ها.. بالحرق.. أجبته مستغربًا وفي إجابتي بعض استهجان..
قال لن تشعر بالألم ولن يستغرق الأمر أكثر من حمس دقائق..
لكن عليك أوّلاً أخذ هذا المخدّر على قطنه تضعها في فتحة الأنف لمدة ربع ساعة.. بعدها لن تشعر بالألم..
كان يجب أن أقبل.. وقرّرت سريعًا..
وكيف لا أقرر سريعًا ولا أوافق..
فنحن "هوهوهو" في سويسرا.. والطبيب سويسري.. وطبيبي الخاص قال عنه مختص..
ولمّا مضت الربع ساعة التي حدّدها حتّى يكون المخدّر فعّالاً..
وبعد أن استلقيت على كرسي خاص بدأ د. ألتاوس عمله بجهازٍ لم أستطع رُؤيته جيدّا أدخل أنبوبه الحارق بفتحة الأنف وأخذ يكويه كيًّا..
يا إلهي.. ما هذا الذي يجري.. قلت في نفسي..
لقد قال الطبيب أن لا ألم.. ولكن لم أشعر بكل هذا الألم.. وهذه دموعي أصبحت تنهمر على وجنتاي دون أي سلطة مني عليها..
يا إلهي كم هي كريهة رائحة الشّياط التي تتسلّلُ إلى دماغي من هذا الشّواء ..
لكني حاولت أن أخفف عن نفسي.. بالقول لا بأس قليل من ألم.. وبعد ذلك الشفاء التّام إن شاء الله.. كيف لا ونحن في سويسرا!!!
لا أعرف كيف انتهت هذه العملية السريعة والمريعة.. وعدت إلى البيت وكلّي أمل على أن الأمر أصبح على ما يرام..
لكنّ ظنّي الحسن لم يدم طويلاً.. فكل الألم الذي تحمّلته لم يجلب لي الشّفاء و معاناتي السّابقة لهذه العملية أيضًا استمرت.. وأصبحت فتحة الأنف واسعة أكثر من ما يجب.. فزادت الطّين بلّة.. وما عدت أعرف لمن ألجأ وماذا أفعل..
ورغم أني أصبحت أخشى من أن تتكرر العمليات الفاشلة.. تجرّأت مرّةً بعد سنين من البوح لطبيبي د. بيتر شينكر من أن مأساتي في أنفي لم تنته وأنها لا زالت قائمة وما عاد بمقدوري أن أتحمّل عذابًا أكثر.. وأخبرته بخشيتي من تكرار فشل ما حصل سابقًا من عمليات..
ووافقته لأذهب لطبيب مختصٍّ آخر قرّر أيضًا لزوم إجراء عملية أخرى..
قائلاً.. علينا تقويم الأنف.. وربّما التقويم يُصلح ما فسد..
وأجريت العملية.. وبقيت هذه المرة في المستشفى مدة أسبوع.. والنتيجة كما سبق.
خلاصة القول.. فإني اليوم.. لا زلت أعاني نفس الأعراض التي كانت بعد حادث كرة اليد في الجامعة.. إضافةً إلى الحساسية المفرطة من كل شيء.. وكثيرًا ما أفكّر أن ألبس الكمّامة بشكل دائم رغم غرابة المنظر..
لم أفعلها بعد.. لكنّي قد أفعلها يومًا.
اليوم.. وبعد كل هذه التجارب.. لن يستطيع أيّ طبيبٍ وإن كان أخي.. ومهما تطوّرت التكنولوجيا أن يُقنعني بنجاعة أي عملية تعيد لأنفي طبيعته كسابق عهده.. ولن أُسلّمَ أنفي بعدُ إلى طبيب..
ولكن الأمر الآن مختلف.. فالمشكلة في عيني وليست في أنفي.. وقد يكون الأمر خطيرًا..
فلا مفر من ما كتبه الله عليّ.. ولا مفرّ من تسليم عيني للطبيب..
وها أنا ذا الآن في مكتب الاستعلامات في مستشفى الجزيرة (InselSpital
).. في بيرن أسأل السكرتيرة عن كيفية الوصول إلى قسم العيون.. فأرشدتني إلى إتّباع خطٍّ أصفر مرسوم على أرض المستشفى مع خطوطٍ ملوّنةٍ أخرى يوصلني إلى قسم العيون..
سرت خلف هذا الخط إلى أن وصلت لقسم العيون.. وأنا لا أعلم ما تُخفيه لي الفحوصات..
*شَعَب والشّيخ داوود.. قريتان في الجليل الغربي بالقرب من عكّا في فلسطين المحتلة في العام 1948 .
أخذت المصعد إلى الطابق المشار له بـ "B" .. وما أن خرجت من المصعد حتّى واجهتني لائحة تشير إلى غرفة استعلامات قسم العيون
توجّهت مباشرة إلى الشباك حيث جلست آنسة تجيب أسئلة المراجعين
وبعد التّحيّة أعطيتها ما لدي من أوراق وأخبرتها أنّي آتٍ كحالة طارئة..
سألتني إن كنت حصلت على بطاقة المستشفى الإلكترونية -
وتحوي هذه البطاقة كل المعلومات اللازمة عن المرض منذ الولادة حتّى دخوله آخر مرّة إلى مستشفى الجزيرة -
قلت للآنسة.. بحوزتي بطاقة قديمة يزيد عمرها عن العشر سنوات
قالت نعم لا بأس سنُبدلها لك..
أخذتها منّي ومررتها في جهازٍ موصولٍ بالكمبيوتر وأخذت تنقل البيانات منها إلى بطاقة سلّمتني إيّاها بعد أن أتمّت كل إجراءات تسجيلي للعلاج
ولم يستغرق الأمر أكثر من خمس دقائق
وقصّت بالمقص البطاقة القديمة التي كنت قد حصلت عليها عند آخر مرة جئت فيها إلى هذه المستشفى لإجراء فحوصات بسبب حساسيّة أصابتني جرّاء تناول بعض أنواع الفواكه كالخوخ والمشمش والدّرّاق والكرز .. أي الفواكه التي تحوي على نواةٍ أو بزور..
أشارت الآنسة لي ووجّهتني حيث يجب أن أنتظر دعوة الطبيب للمعاينة..
كان المكان مزدحمًا عن آخره بالكاد وجدت كرسيًّا لأجلس عليه..
كان هناك صفّين من الكراسي لأكثر من ثلاثين مريضًا..
وكنّا نجلس مواجهين لثمانِ أبوابٍ يخرج منها بين فينة وأخرى طبيبٌ أو طبيبة لمناداة المريض الذي حان دوره للمعاينة..
تأمّلت بالوجوه محاولاً استطلاع معاناتهم من ملامحهم.. ومستطلعًا إن كان منهم من مشكلته مثل مشكلتي
كانوا رجالاً ونساءً وأطفالاً سويسريين وأجانب
عرفت أني سوف أنتظر طويلاً حتى يحين دوري
لجأت كعادتي لحبل أفكاري.. أتساءل إن كان ما أعاني سيكون عابرًا أم أنه مرضٌ خطيرٌ سيأخذ معه حياتي.. أو في أحسن الأحوال نظري ليسود السّواد على ما بقي من عمر..
وبينما أنا كذلك وقع نظري على صورٍ معلّقة على الحائط وقوائم بأرقامٍ جعلتني أقف وأسير نحوها لأستطلع ما تحويه من معلومات..
هي عادتي إذا ما لفت انتباهي شيءٌ ما.. فأجد عيناي تتحرّكان كالرّادار لتولّد لديّ عن كل ما يصادفني أسئلة وأسئلة..
كانت بعض الصّور مرعبة للغاية لم أشاهد مثيلاً لها من قبل
يا إلهي.. ما هذا؟؟
هل ستصبح عيني أو عيناي مثل ما أشاهد في هذه الصّور
Lamprey Eye Disease
القرنيّة الغمام (الشبيهة بالغيم) وهو مرض نادر
عين الشيطان
التهابات حادّة مرض عين الدّجاجة التهاب قزحية العين
مرض التهابات العين
وصور أخرى كثيرة كانت كافية لتجعلني أتألّم لحالي مع أن لا ألم فعلي في عيني
وكانت كافية لإصابتي بالإحباط والخوف من الغد.. وان تسرق منّي ما بقي لدي من تفاؤل..
وأصبح المجهول القادم يُخيفني..
ولم تخفّف القائمة الطويلة المرافقة للصور التي تشرح ببعضٍ تفصيلٍٍ عن أمراضِ العيون.. وتفصّل عدد الحالات التي جاءت إلى المستشفى خلال عام من كل نوع.. والعمليات التي أجريت وتكلّلت بالنّجاح وعاد أصحابها لممارسة حياتهم بشكل طبيعي..
كثيرة هي الزّوابع التي عصفت في داخلي .. عليّ أن أُسَلّم بأنّي لم أعد كما كنت..
وأنّ خطرًا حقيقيًّا يواجهني لا يعلم مدى خطورته إلى الآن سوى الله..
لا سامحهم الله.. أكان من الضّروري وضع مثل هذه الصّور
ألا يُقدّرون الوضع النّفسي للمريض وكيف سيتقبّل الأمر
ودخلت بدوّامة ٍ لم يُخرجني منها سوى نداءٍ لإحدى الممرّضات تناديني باسمي
التفت نحوها وقلت نعم آنستي..
قالت.. أرجو أن تجلس إلى كُرسيك
سوف أضع بعض القطرات من هذا الدّواء في عينيك لتوسيع بُؤبُؤ العين قبل المعاينة..
جلست.. فتقدّمت وأمسكت برأسي من أعلى الجبين ورفعته إلى أعلى ووضعت في كل عينٍ نقطة واحدة من الدّواء الذي كان بيدها وسلّمتني ورقة خضراء أشّرت عليها بقلم..
وقالت لي.. دع هذه الورقة معك لأعلم عدد المرّات التي يجب أن تحصل فيها على مثل هذه القطرات..
وأردفت قائلةً.. بعد قليل سوف تذهب معي لفحص مجال العين البصري ( Gesichtsfeld
) لم أفهم ماذا كانت تقصد ولا أعلم إن كانت هذه الترجمة الصّحيحة للعبارة.. قلت حاضر آنستي
لم تغب أكثر من عشر دقائق عادت لمناداتي ثانية قائلة.. تعال معي
دخلنا إلى غرفة مجاورة شبه مظلمة وكان فيها طاولة عليها جهاز لفحص مجال العين البصري
وهو عبارة عن طبق مقعّر مغلق كما يبدو في هذا الشكل جهاز لفحص مجال العين البصري
وقالت لي ستجلس أنت من الخلف.. قرّب ذقنك هنا على هذا المتّكأ
سوف أقوم بتحريك ضوء في داخل هذا الطّبق
عليك أن تعطيني إشارة بالضّغط على هذا الزّر عندما ترى الضّوء مباشرةً
قرّبت وجهي بعد أن غطّت العين السليمة بغطاء أسود.. واتّكأت بذقني حيث أشارت.. وجلست هي أمام الجهاز وقالت
ركّز نظرك على تلك النقطة السّوداء في وسط الّطبق وأوّل ما ترى الضّوء المتحرّك اضغط على الزّر
قلت حاضر.. وبدأت هي بتمرير نقطة الضّوء هذه مرة من اليمين ومرة من اليسار باتجاه المركز وهكذا من أعلى ومن أسف ومن كل جهة من محيط الطّبق
وكنت في كل مرّة أضغط الزّر.. كرّرت هذه العملية لأكثر من مرّة وكانت هي تبدّل حجم نقطة الضّوء إلى أصغر فأصغر
وكانت الممرّضة تشير على لوحة بيانية [imgl]http://img171.imageshack.us/img171/1044/aaaaaaaaau.jpg[/imgl]
عند كل ضغطة زر منّي حين رؤيتي للضّوء
لاحظت أنّ رؤيتي له كانت فقط عند نقطة المركز وهذا يدل على مدى الضّرر الذي لحق بعيني..
وبعد أن انتهت من العين المتضرّرة.. كرّرنا نفس العملية مع العين اليُسرى السليمة بأن غطّتها وبدأت أنا أتابع الضّوء.. وانتهينا سريعًا لأنّي كنت أرى نقطة الضّوء لمجرّد تحريكه.. أي عند حواف الطّبق وليس عند المركز كما كان مع عيني اليمنى
بعد أن انتهت طلبت مني العودة إلى مكاني حيث كنت أجلس أنتظر الطّبيب.. وكرّرت نفس الممرّضة التّقطير في عينيّ مرّتين قبل أن يستدعيني الطّبيب..
دخلت إلى غرفة المعاينة ويدي على قلبي وأنا أحدّث نفسي جزعًا من ما هو آت
من صبر على حبيبتيه دخل الجنة باذن الله
سلمك الله من كل سوء استاذ ركاد
من عادتي إذا كنت في غرفة الإنتظار أقرأ بضع صفحات من القرآن ..لتمنحني الكثير من الراحة النفسية
من صبر على حبيبتيه دخل الجنة باذن الله
سلمك الله من كل سوء استاذ ركاد
من عادتي إذا كنت في غرفة الإنتظار أقرأ بضع صفحات من القرآن ..لتمنحني الكثير من الراحة النفسية
*
الأستاذة والأخت العزيزة مها راجح
أهلاً بك ومرحبًا مرة أخرى في متصفّحي هذا
فعلاً أستاذتي..
لا يمكن أن يكون الصّبر إلا بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى
وخير الكلام كلامه عزّ وجل
أسأل الله الجنّة لي ولك ولكل من ابتلاه الله وامتحنه
أشكرك لمتابعتك الرّاقية
كنت محظوظًا.. فهذه البطاقة.. لم تكلّفني سوى خمسٍ وعشرين درهمًا سنويًّا.. وتمنحني حق العلاج كطالب في أيٍّ من المستشفيات الإماراتية.. وأن أحصل على الدّواء مجّانًا.. تمنّيت لو أن كل شعوبنا العربية لها نفس الحق في الدّواء والعلاج.. دون مكابدةٍ ورعبٍ من الفاتورة .. وكم من المرضى تموت في بلادنا على أبواب المستشفيات.. لقلة ذات اليد.. ولعدم وجود الرّعاية الصّحيّة التّامة من الحكومات.. ولا أشكُّ أنكم سمعتم كما سمعت عن قصصٍ يندى لها الجبين لانعدام الرّحمة والشفقة في قلوب القادرين..
يُتبع..
[/frame]
أخي ركاد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هنا ، في هذا المقطع بالذات استللت مني إحدى ذكرياتي الأليمة وطرحت بلساني ولساني كُثرٍ مثلي تساؤلات لم تجد إلى يومي هذا إجابة ، ولا أظنها تجد ولن تجد . ليس يأسا مني بل هو لسان الواقع الذي يجيب عني . أتدري يا أخي ، كلما جالت بي السيارة وخطفت مني تلك المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة نظرة إليها كلما تبعتها دون شعور مني هذه العبارة : نعم على حساب دمنا لترتفع هذه المستشفيات وليعش أصحابها . دمنا نحن ، نحن عباد الله الذين أراد لهم أن يقضوا العمر لاهثين على حساب عافيتهم وأبسط حقوقهم في الحياة ، من أجل لقمة عيش يوفرونها لأبنائهم . وإذا ما أصابهم طارئ صحيّ تركوه وقالوا لعل الله يخفف وما هو إلا عارض ويمضي ، وإذا ما مضت السنون فإنها لا تمضي إلا وقد اجتمعت عوارض وعوارض ، حتى أثقلت الصحة بما لم تعد تحتمل ، وما وفرته من قبل لأولادك وقوتهم أصبح عليك وضعه أضعافا على صحة لم يعد حالها يقبل التأجيل . ولا يخفى عليك ما نعيشه في غربة وقوانين أصبحت تمنع علاج ما يسمونه بـ[ الأجنبي ] على حساب الدولة فالعلاج فقط للمواطن وما سواه فعليه اللجوء إلى العلاج الخاص ، وما أدراك ما العلاج الخاص من استنزاف ، وانعدام ضمير ، حين يلجأ الطبيب [ من يسمونه طبيب الرحمة ] إلى وصف أغلى أنواع العلاج ، إضافة إلى ملء الوصفة بكل ما يمكن شحنه من مسكنات لازمة وغير لازمة لرفع نسبة نصيبه من العائد عليه . فلكل طبيب نسبة معينة من ثمن كشفه وعلاجه لذلك الصيد الذي يسمى مجازا بالمريض. هذا جانب ، أما الجانب الثاني يا أخي فهو الذي قلت لك إن موضوعك هذا ذكرني فيه بقصة حدثت معي ولابني الأصغر قبل ما يربو على الثماني سنوات ، حين كان عمره سنة تقريبا . في تلك الفترة ولأنني من عباد الله الذين خاصمهم الرغد في حياتهم ، أعمل مدرِّسة وعليّ أن أضع ابني في حضانة فترة وجودي في عملي . وعملي هذا لا يكاد راتبه يفي بأبسط ، أبسط طلبات أسرتي . أصاب ابني في تلك الفترة حالة غريبة ، أصبح في حالة نوم غريب وجسمه في حالة ضعف شديد ، وعيناه زائغتان ، لا يقبل الأكل ، ولا يستطيع رفع رأسه أو تحريك شيء من أطرافه , بدنه كله مرتخٍ ولا أدري ما أفعل له . في ذلك اليوم لم أكن أملك حتى مبلغ 50 ريال وهي أجرة الطبيب عندنا للكشف عليه ، مر على حال ابني يومان ، وأنا لا أستطيع أن أفعل له شيئا ، أضع ابني أمامي أنظر إليه ودموعي تغسل وجهه ، أدعو الله ، وأرتجيه الرحمة فهو العالم بحالي وحاله ، وأقول يا رب لطفك به فأنا لا أملك له إلا دعاءك . وفي تلك اللحظة التي عشتها حصل ما لم أكن أتوقعه ، ولا أتخيله ، ورحمة ربك هي الأكبر . وعفوا إن رويت التالي لكنه هو الذي حصل . حين غيرت لابني حفاظته ، إذا بي ألحظ في داخلها مسمارا فولاذيا طوله 1 سم . لحظتها عرفت السبب الذي جعل ابني في هذه الحالة ، وأجهشت بحالة بكاء مختلط بضحكة الفرح والحمد له سبحانه . نعم ، هذه إحدى الحالات التي مرت بنا ، ونحن نحمد الله من قبل ومن بعد ، ولا نشكر سواه . وحسبنا الله ونعم الوكيل على من كان سبب حرماننا من حق العلاج . هذا قدرنا ، غربة فوق غربة . وعذرا إن أرهقت صفحتك بشيء من وجعي . لكنه موضوعك الذي حرك مكامن ألمي . حفظك الله من كل سوء وإن شاء الله إنني لمذكراتك هذه من المتابعين .
تعليق