[frame="11 98"]
[/frame]
ذلكَ الطودُ الشامخ الذي به ِ كنتُ أحتمي تساقطَ أمامَ عيني ، لم أعد أستطيع أن أمسكَ بيده وأمشي وكأنني أتابطُ يدًا لعملاق ، رجلٌ قويٌ محب ، يجلسُ أمامي بلا حراك ، أمي المرأةُ الصابرة ، تبكيه ، تقومُ على خدمته ، ونحنُ كُبلت أيدينا ، نجلسُ واجمين ، أخي يبدأ بالعمل وأختاي لم تزالا صغيرات ، وأنا أصغرهن! يقررُ والدي الرحيل ، وإلى أين ! إلى عسفيا وهناك نبدأ من جديد بناء بيت وتأثيثه ، الأبُ عاجز والأم لا تعمل ، ونبني من مخصصات التأمين وتضطر أختاي للعمل وأنا الصغيرة تُناطُ بي مسؤولية التعلم وإثبات الذات ، ولكن كيفَ ذلك ، ووالداي لا يستطيعان تعليمي أو تدريسي ولا نملك مالاً يؤمن لي مدرسات تقمن على تعليمي !
جو جديد ، تشعر به ِ بالغربة ، الأطفال قساة جدًا يكيدون لي في المدرسة، أشعر بوحدتي وغربتي ولا أجد مَن يحمي طفولتي الغضة ، وأصمت على إساءتهم ، أحاول أن أترفع عن صغائرهم ، ولكن أحيانًا لا أستطيع ، فتراني أضرب وأتعارك ، فقد ورثت قوة البنية عن والدي ، فكنتُ طويلةَ القامة وأكثرَ قوةً وصلابة من زميلاتي !
ولكن إلى متى أدافع عن نفسي وأحارب الجميع ! وجدتُ لي بعضَ صديقات ، وبدأتُ أحفظ دروسي غيبًا لأملي على نفسي قطعة الإملاء ، وأقنعتُ نفسي بأهمية العلم وجبروته ، فبدأتُ أتميز ، كانت أختاي كما أخواتي السبعة موهوبات شعرً وأدبًا وكانت أختاي غير المتزوجات تساعدنني بتحضير مواضيع الإنشاء ، فتميزتُ حيالَ زميلاتي ، ولفتُ إنتباه أساتذتي لمواهبي المخبوءة !
أختي خطبت بالسابعة عشر وتزوجت ثم تزوجت أختي الأخرى وبقيت وحيدة ، وفي الخامسة عشر من عمري تقدمَ شاب لخطبتي من والدي ، وكانَ هذا الشاب يعملُ بالبناء حيالَ منزلنا فأتى أبي يطلبُ يدي
ولكن والدي تأففَ وغضب وقالَ لهُ :" هيي قبارتي بديش جوزها ، بدي علمها !!"
هذا الشاب خابَ أملهُ ، كانَ إسمهُ هايل حلبي ، ولم يعيد السؤال مرةً أخرى لأن والدي رغمَ شلله كانَ مخيف الجانب ، قوي ، ولم يكن أحد يستطيعُ معاندته ! أما أنا فكنت صغيرتهُ المدللة ، والتي أنفقَ عليها كلَّ غال ٍ وثمين!
والدتي كانت تدفع لي كل مخصصات التأمين وتشتري لي كتبي ودفاتري ، وكنتُ أرقُ لحالهما ، ويفاجأان بي لا أذهب للمدرسة أحيانًا فيسألان عن سبب عدم ذهابي لأخبرهما أني مريضة، وأكون قد أخفيتُ عنهما أن المدرسة قد خرجت برحلة حتى لا أكلفهما نفقات الرحلة ، وأوفر بعض المال لهما ، لأن طلباتي كانت أوامرًا ولم يحرماني من أبسط ِ الأشياء رغمَ فقرهما!
توالى خطابي ، فقد كنتُ الفتاة الجميلة الخلوقة المتعلمة ، ولكني كنتُ أرفض الزواج وأجد ألفَ حجة ٍ وحجة ٍ لأتنصلَ منه ، ولم أكن أعلمُ حينها لماذا !
واصلتُ تعليمي ، أنهيتُ الثانوية ، ثمَّ إلتحقتُ بدار المعلمين "جوردون" وتمَّ قبولي من بين عدد كبير جدًا من المتقدمات ! أنهيتُ دراستي وكنتُ لم أزل أرفض الزواج !
في العشرين تقدمَّ لخطبتي رجل ، موسيقار ورسام وشاعر ، يؤمنُ بحرية المرأة ، وكنتُ مولعة بالملابس والأزياء ، وهو قدمَ لي موافقتهُ وختمَ بعشر أصابعه أنهُ لن يحرمني مما أحب ، أولاً دراستي ، ثانيًا حبي للأزياء والأناقة ، ثالثًا حبي للسفر!
وتزوجت ، كانَ زواجًا ورقيًا ، كانَ كابوسًا لم أستطع أن أتنفس بينَ ذراعيه ، كانَ موتًا يكمُّ الأفواه، كانَ احتراقًا لا يتركُ أثرًا إلا بالروح ِ وبالإحساس !
زواجي منهُ كانَ قرارًا فرديًا ولم يوافقني عليه ِ أهلي ولكن رضخوا لرغبتي وقبلوا مكرهين ، أردتُ الطلاق ، ولكنهُ رفضَ تطليقي ، واستبدَ وتجبرَ ، وعاملني بقسوة ٍ بالغة ، نسي وعوده وحبة ، وباقات الزهور التي قدمها والقصائد التي كتبها وواصل في تعذيبي ...
جو جديد ، تشعر به ِ بالغربة ، الأطفال قساة جدًا يكيدون لي في المدرسة، أشعر بوحدتي وغربتي ولا أجد مَن يحمي طفولتي الغضة ، وأصمت على إساءتهم ، أحاول أن أترفع عن صغائرهم ، ولكن أحيانًا لا أستطيع ، فتراني أضرب وأتعارك ، فقد ورثت قوة البنية عن والدي ، فكنتُ طويلةَ القامة وأكثرَ قوةً وصلابة من زميلاتي !
ولكن إلى متى أدافع عن نفسي وأحارب الجميع ! وجدتُ لي بعضَ صديقات ، وبدأتُ أحفظ دروسي غيبًا لأملي على نفسي قطعة الإملاء ، وأقنعتُ نفسي بأهمية العلم وجبروته ، فبدأتُ أتميز ، كانت أختاي كما أخواتي السبعة موهوبات شعرً وأدبًا وكانت أختاي غير المتزوجات تساعدنني بتحضير مواضيع الإنشاء ، فتميزتُ حيالَ زميلاتي ، ولفتُ إنتباه أساتذتي لمواهبي المخبوءة !
أختي خطبت بالسابعة عشر وتزوجت ثم تزوجت أختي الأخرى وبقيت وحيدة ، وفي الخامسة عشر من عمري تقدمَ شاب لخطبتي من والدي ، وكانَ هذا الشاب يعملُ بالبناء حيالَ منزلنا فأتى أبي يطلبُ يدي
ولكن والدي تأففَ وغضب وقالَ لهُ :" هيي قبارتي بديش جوزها ، بدي علمها !!"
هذا الشاب خابَ أملهُ ، كانَ إسمهُ هايل حلبي ، ولم يعيد السؤال مرةً أخرى لأن والدي رغمَ شلله كانَ مخيف الجانب ، قوي ، ولم يكن أحد يستطيعُ معاندته ! أما أنا فكنت صغيرتهُ المدللة ، والتي أنفقَ عليها كلَّ غال ٍ وثمين!
والدتي كانت تدفع لي كل مخصصات التأمين وتشتري لي كتبي ودفاتري ، وكنتُ أرقُ لحالهما ، ويفاجأان بي لا أذهب للمدرسة أحيانًا فيسألان عن سبب عدم ذهابي لأخبرهما أني مريضة، وأكون قد أخفيتُ عنهما أن المدرسة قد خرجت برحلة حتى لا أكلفهما نفقات الرحلة ، وأوفر بعض المال لهما ، لأن طلباتي كانت أوامرًا ولم يحرماني من أبسط ِ الأشياء رغمَ فقرهما!
توالى خطابي ، فقد كنتُ الفتاة الجميلة الخلوقة المتعلمة ، ولكني كنتُ أرفض الزواج وأجد ألفَ حجة ٍ وحجة ٍ لأتنصلَ منه ، ولم أكن أعلمُ حينها لماذا !
واصلتُ تعليمي ، أنهيتُ الثانوية ، ثمَّ إلتحقتُ بدار المعلمين "جوردون" وتمَّ قبولي من بين عدد كبير جدًا من المتقدمات ! أنهيتُ دراستي وكنتُ لم أزل أرفض الزواج !
في العشرين تقدمَّ لخطبتي رجل ، موسيقار ورسام وشاعر ، يؤمنُ بحرية المرأة ، وكنتُ مولعة بالملابس والأزياء ، وهو قدمَ لي موافقتهُ وختمَ بعشر أصابعه أنهُ لن يحرمني مما أحب ، أولاً دراستي ، ثانيًا حبي للأزياء والأناقة ، ثالثًا حبي للسفر!
وتزوجت ، كانَ زواجًا ورقيًا ، كانَ كابوسًا لم أستطع أن أتنفس بينَ ذراعيه ، كانَ موتًا يكمُّ الأفواه، كانَ احتراقًا لا يتركُ أثرًا إلا بالروح ِ وبالإحساس !
زواجي منهُ كانَ قرارًا فرديًا ولم يوافقني عليه ِ أهلي ولكن رضخوا لرغبتي وقبلوا مكرهين ، أردتُ الطلاق ، ولكنهُ رفضَ تطليقي ، واستبدَ وتجبرَ ، وعاملني بقسوة ٍ بالغة ، نسي وعوده وحبة ، وباقات الزهور التي قدمها والقصائد التي كتبها وواصل في تعذيبي ...
[/frame]
تعليق