الحارس (1)
- كل شيء على ما يرام!
- سافر في جرحك يا علي... كل شيء قد انتهى...سبق سيف جلادك حلمك... ماذا تنتظر؟
أضف له صكا آخر ليقضيَ على بطل قصتك القذرة!
أحس بالخزي يتربع على عرش ذاكرته المثقلة، ويؤجج ذرى الحزن القابع في كيانه...
"صاح الديك يا علي... كيف سمحت للصمت الأسود أن يتوسد صوتك؟!"
- أنت معي؟! قلت لك كل شيء على ما يرام.
"أين ذلك المارد الذي استخفك فأطعته؟! إنه الآن يجتاحك... يلف أفراحك... يطوي أشعة الأمل المتشردة فيك!
كانت صورة "غريمه" وهو يسبح في بركة من الدم تنسج كفنا للأمل المتمدد على رصيف مشاعره...
"انشر جرحك... سر عليه... ولّ وجهك شطر نزيف الحلم... كفكف دموع الألم المسافر فيك..."
- ما لك؟!
- لا شيء، فقط أريد أن أطمئن، هل...
- لا، ليس بعد...
- لكنك...
- نعم كل شيء على ما يرام...
"هذا الـ... الذي سلمته أوتارك، اصبر الآن، وصابر، وأنصت إلى"معزوفته"!
-أرجوك، أخبرني، هل نفذت العملية؟
- كان الليل يزحف على القرية ملتحفا بالسكون، وكانت النجوم تحاول جاهدة أن تتعرى في وجهه...
حينها كنت أعدّ نقودك، وأُعِدّ سلاحي...
"فجر صمتك يا عليّ...ماذا تنتظر؟
هذا الرجل سيروي لك قصة حياته البائسة!"
- يا هذا... اختزل المسافة بين لهاتك، وحنجرتك، وأجبني، هل قتلته؟
- كانت بندقيتي حبلى بالرصاص، وكنت عازما على وضع حملها في صدره... كان نائما، وكنت قائما! تحسستْ سبابتي الزناد... اضغط... اضغط! كدت أنفذ الأمر لكن...
"لكن... لكن...لكن...كم نافذة فتحت هذه الكلمة في صدرك المسكون بالألم؟!"
أدرك أن "لكن"تحمل البلسم، والجراح، فأيهما سيستضيف؟
- لكن ماذا؟
- لقد استفاق الحارس فجأة؛ فإذا بفوهة بندقيتي تتحسس صدري... شعور غريب تملكني، ولم أتفطن إلا وأنا هنا في بيتي!
"أمسك فرحتك! لا تدعها تنط إليه عبر أسلاك الهاتف..."
- الحمد لله... الحمد لله لو قتلته لأحدثت في نفسي شرخا لن يلتئم...
-أخبرني: من هذا الحارس البطل الذي أيقظك، ومنعك من وأد حلمي؟!
- إنه نفس الحارس الذي استيقظ فيك!
"أنا! ألا تعرفني؟! ألم أصارعك طويلا، ولم تصرعني؟!
ألا تذكر حين بذرت فيك الندم؛ فحصدته ألما، وحسرة؟!
وحين... وحين...ألا تعرفني؟!"
عرف الحارس؛ فابتسم، وقال:
-لقد خيل إليك أنه كان نائما... الحارس تأخذه سنة، ولا يأخذه النوم!
سمع صياح الديك، فحمد الله، وأضاف:
- الوداع!
ردّ الآخر من هناك:
- ونقودك؟!
قهقه بصوت غلبه النوم قائلا:
- سلمها للحارس الذي استيقظ فيك، حتى لا ينام ثانية!
- كل شيء على ما يرام!
- سافر في جرحك يا علي... كل شيء قد انتهى...سبق سيف جلادك حلمك... ماذا تنتظر؟
أضف له صكا آخر ليقضيَ على بطل قصتك القذرة!
أحس بالخزي يتربع على عرش ذاكرته المثقلة، ويؤجج ذرى الحزن القابع في كيانه...
"صاح الديك يا علي... كيف سمحت للصمت الأسود أن يتوسد صوتك؟!"
- أنت معي؟! قلت لك كل شيء على ما يرام.
"أين ذلك المارد الذي استخفك فأطعته؟! إنه الآن يجتاحك... يلف أفراحك... يطوي أشعة الأمل المتشردة فيك!
كانت صورة "غريمه" وهو يسبح في بركة من الدم تنسج كفنا للأمل المتمدد على رصيف مشاعره...
"انشر جرحك... سر عليه... ولّ وجهك شطر نزيف الحلم... كفكف دموع الألم المسافر فيك..."
- ما لك؟!
- لا شيء، فقط أريد أن أطمئن، هل...
- لا، ليس بعد...
- لكنك...
- نعم كل شيء على ما يرام...
"هذا الـ... الذي سلمته أوتارك، اصبر الآن، وصابر، وأنصت إلى"معزوفته"!
-أرجوك، أخبرني، هل نفذت العملية؟
- كان الليل يزحف على القرية ملتحفا بالسكون، وكانت النجوم تحاول جاهدة أن تتعرى في وجهه...
حينها كنت أعدّ نقودك، وأُعِدّ سلاحي...
"فجر صمتك يا عليّ...ماذا تنتظر؟
هذا الرجل سيروي لك قصة حياته البائسة!"
- يا هذا... اختزل المسافة بين لهاتك، وحنجرتك، وأجبني، هل قتلته؟
- كانت بندقيتي حبلى بالرصاص، وكنت عازما على وضع حملها في صدره... كان نائما، وكنت قائما! تحسستْ سبابتي الزناد... اضغط... اضغط! كدت أنفذ الأمر لكن...
"لكن... لكن...لكن...كم نافذة فتحت هذه الكلمة في صدرك المسكون بالألم؟!"
أدرك أن "لكن"تحمل البلسم، والجراح، فأيهما سيستضيف؟
- لكن ماذا؟
- لقد استفاق الحارس فجأة؛ فإذا بفوهة بندقيتي تتحسس صدري... شعور غريب تملكني، ولم أتفطن إلا وأنا هنا في بيتي!
"أمسك فرحتك! لا تدعها تنط إليه عبر أسلاك الهاتف..."
- الحمد لله... الحمد لله لو قتلته لأحدثت في نفسي شرخا لن يلتئم...
-أخبرني: من هذا الحارس البطل الذي أيقظك، ومنعك من وأد حلمي؟!
- إنه نفس الحارس الذي استيقظ فيك!
"أنا! ألا تعرفني؟! ألم أصارعك طويلا، ولم تصرعني؟!
ألا تذكر حين بذرت فيك الندم؛ فحصدته ألما، وحسرة؟!
وحين... وحين...ألا تعرفني؟!"
عرف الحارس؛ فابتسم، وقال:
-لقد خيل إليك أنه كان نائما... الحارس تأخذه سنة، ولا يأخذه النوم!
سمع صياح الديك، فحمد الله، وأضاف:
- الوداع!
ردّ الآخر من هناك:
- ونقودك؟!
قهقه بصوت غلبه النوم قائلا:
- سلمها للحارس الذي استيقظ فيك، حتى لا ينام ثانية!
====
(1) نشرت في تونس يوم الخميس 10/12/1987م
(1) نشرت في تونس يوم الخميس 10/12/1987م
تعليق