مصطفى الصالح / كف تركي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صادق حمزة منذر
    الأخطل الأخير
    مدير لجنة التنظيم والإدارة
    • 12-11-2009
    • 2944

    مصطفى الصالح / كف تركي

    مصطفى الصالح / كف تركي

    كالأشجار مزروعون بلا فراغات على أرض فوق عجلات تدور..تمسك أغصاننا المنهكة ورغما عنها بحبال مشانق منتشرة على قضبان تسير مع السقف الظالم أينما ذهب ..
    أليس عندك رحمة ؟
    لماذا لا تكون شفافا لنستمتع بزرقة سماء تغتال كآبتنا بدل النظر إلى هذا الوجوم؟ أونلهو بخيوط شمس تلاعبنا ، تغمزنا من هنا وهناك، فنطرد السكون الملتصق بنا التصاق الذباب بالحلوى
    ما هذا؟ يا إلهي؟
    أطراف ورؤوس ترمقني..!
    كل العيون تريد أن تخترق جسدي.. لتلهو بمشاعري، وتفتش فيها عما يسرها ، أشعر أن بعضها عراني من ألبستي حتى، وينظر إلي بسرور..
    تقهقه عيون بعضهم في داخلي ، أشعر بنظراتهم تسير مع الدم في شراييني..
    يحملق أحدهم عارضا استبدال بعضا من تعاسته بشيء من تعب جسدي..
    وما زال الصندوق يهزنا.. فترانا كهواة يتعلمون رقص الباليه على موسيقى ناشزة ..العازف الوحيد فيها السائق وآلته الوحيدة المحرك، يتلذذان بإيذائنا بدنيا ونفسيا
    ومع كل انطلاقة تتغلغل أجسادنا في بعضها وندعوا ربنا ألا نخرج من خلف الصندوق ، يدلق أحدهم مشاعره الرديئة على جسدي فاغرا عينيه نحو ما قد يظهر من زينتي، فأزدريه بنظرة ترجعه.. وتبقى هلوساته تلوث روحي
    تلك السيدة تعرض وجومها بسخاء لمن يشتري
    وتلك الفتاة تستمتع بنخز حمار شهوة الصعاليك المتجمعين حولها كالقطط في آذار بمهماز وقاحة أُنوثتها..
    وذاك العجوز لا يستبدل سكونه بكل متع الدنيا
    الكل يبحث في الكل عن شيء يسعده أو يمتعه ولو إلى حين مقابل نقل شيء من تعاسته إليه
    ولكن إذا اجتمع الكل على واحد شفطوا أفراحه وصفاءه وتركوه جثة هامدة
    وأنا أنظر إلى الداخل منعا لتسرب سهم أحدهم من خلال عيوني
    والشارع الخبيث المتلوي كالأفعى ، ينصب افخاخا لنا ولصندوقنا ، هنا وهناك، فكلما أصابه الملل أوقعنا في حفرة تبقى فيها بعض أحلامنا، أو قوّس ظهره فتقفز أفراحنا منا وتطير، ونلتقط بدلا منها تعبا يدمي أقدامنا
    وما زلت لم أصل..
    معظم الأشجار تكسرت جذوعها في الطريق فألقاها السائق حطبا للأيام بلا هوادة ولا أسف
    متى وصلتُ المنزل سأنفض عني كل ما علق بي ، سأزيل كل العيون التي ما زالت تعبث بداخلي رغم أنها فارقت الصندوق، سأغسل كل الأوهام التي اندلقت على جسدي ، سأقبض على روحي ونفسي واضعهما تحت الصنبور وأعصر منهما كل التلوثات إلى أن يعودا كما كانا قبل أن أصعد الحافلة
    وفجأة، إرتعدت فرائصي لإيقاف الحافلة بشكل جنوني ولمّا نصل بعد ! بقيت مسافة قليلة على موقفي.. لكن السائق انطلق كالعُقاب على فريسته القابعة في زاوية في آخر الحافلة ، كان شاب قد لاك من الوقت حتى شبع وأتخمه الضجر ، واشتعل حنينه إلى لفافة تبغ يواسي بها نفسه ، فكان ينفث دخانها على استحياء من أحد الفراغات حتى أني لم أُلاحظه ، لكن السائق ذا العيون العُقابية لمحه وألقى عليه بكف تركي جعله يتبعثر ويبحث عن بقايا نفسه على أرض الحافلة، وقبل أن يعثر عليها ألحقه بركلة قذفته كالرصاصة خارج الحافلة يتلوى من الألم
    وقبل أن يغلق الباب قذفت بنفسي كالشهاب الغاضب إلى الخارج..
    لقد اكتفيت اليوم..إذا بقيت أكثر لن أستطيع الحراك من كثرة الأحمال من آثامهم وآلامهم وأحزانهم وغضبهم..
    علي أن أغسل كل هذا..
    علي أن أزيل كل ذلك..
    -------------------

    إنها قصة المشهد الواحد .. حافلة النقل العام وقد احتشدت فيها أجساد الفقراء الذين لا يملكون تكاليف وسيلة نقل أكثر آدمية ..
    ذلك كان الإطار المشهدي الذي اختاره الكاتب لتقديم بطلة ذات شخصية وعظية مثيرة للاهتمام .. وقد حمل المشهد سردا وحوارا خبريا وجدانيا .. فقد كان المشهد يعرض من داخل هذه السيدة نقلا خبريا ..

    إن الإنسان عموما هو كائن حي لديه الكثير من الاحتياجات و يعاني من الكثير من النواقص التي ليس لها جنسا ولا لون ..
    رجلا كان أم امرأة .. كبيرا أم صغيرا .. أسودا أم أبيض .. لديه عاطفة تختار وعقل يتخيل وإرادة ضعيفة نسبيا وجاهلة كل هذا وفقا لما فطر عليه الإنسان من محدودية وتميز بتعدد هذه النواقص والضعفات فهناك القصير والطويل والقوي والضعيف والجميل والدمث وكذلك هناك الرقيق والجلف واللطيف الرومنسي والقاسي والذكي والغبي .. إلخ ..

    وكثيرا ما حاول الإنسان تجاهل نقصانه وإخفاءه إما بكبرياء وجبروت مزيف أو بمثالية أخلاقية مزيفة غالبا ما تأخذ شكل الورع والتدين ..
    وهذا ما يجعل الآنسان يعيش تناقضا حقيقيا قد يتفاقم ليصبح حالة مرضية وانفصام مزمن ( عندما يتلوى تحت عضات الجوع )..

    فالنزوع للصلاح لايعني بحال تجاهل ضعفنا البشري واحتياجاتنا ونكرانها وإنما توخي الأساليب السليمة لتوفير وتأمين ما يسد الاحتياجات و النواقص ..
    ولقد دأب الإنسان على أن يقدم نفسه نقيا كاملا وبلا خطيئة ..

    إن حالة الكمال كثيرا ما راودت الإنسان منذ حداثته وهي رغبة دفينة في نفسه وهي أيضا رغبة لا جنس لها ولا لون هذه الرغبة بأن تكون الأفضل تجتاح الجميع رجلا كان أم امرأة ,طفلا أم شيخا .. فلا نستغرب إجابة طفلة ابنة 4 سنوات تمارس حركات ليونة جسدية عندما تسألها مقدمة إحدى البرامج .. ماذا تريدين أن تكوني .. وبلا تردد تقول ( بطلة العالم في الجمباز ..)

    إنها الرغبة الجامحة والحلم الأعظم لدى كل فرد بأن يكون الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول ..... ولقد حملت البشرية هذا الحلم الذي خلق التنافس الحيوي والفعال في كل مراحل وأشكال وأنماط نشوئها وتطورها وحتى الآن ..
    فالتاجر يسعى لأن يكون شهبندر التجار والطبيب يسعى لأن يكون كبير الأطباء والسياسي رئيسا وحاكما ورجل الدين الحجة والمرجع الأعلى .. وهكذا .. حتى في مجال الرياضة فالتنافس هدفه الفوز بالبطولة لتكون الأول ولهذا عند الإخفاق عادة ما يطردون المدرب .. وانتقل هذا الحلم من الأفراد ليشمل المؤسسات والدول , الشعوب والأمم التي منذ فجر التاريخ كانت تحلم بأن تكون الأمة الأعظم وتجتاح العالم وهكذا عرفنا الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى على مدى التاريخ .. ومازال هذا الصراع قائما حتى اليوم ..
    ولكن نعود لنسأل .. من هو الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول إلخ ..... إنه الكامل ولا كامل إلا الله سبحانه
    وهكذا نصل إلى الرغبة الأكثر شرا في نفس الإنسان وهي أن يكون إلها يتحكم بمصائر الجميع .. مع أن كل إنسان ينكر هذا الحلم ويخفي هذه الرغبة .. وقد لا يعترف بها ..

    ولكن لو إتيحت لك الفرصة بأن كل تريده ينفذ فهل ستتردد في قبول هذه الفرصة ..؟؟
    بالطبع لن تتتردد .. ( ومصباح علاء الدين يشهد )
    إذن فلتتذكر أن الله وحده هو الذي كل ما يريده ينفذ ..!!

    كان لا بد من هذه المقدمة لنفهم طبيعة شخصية بطلة القصة المزيفة فهي :

    1- تصف المشهد المزري للناس ومعاناتهم داخل الحافلة ( كالأشجار المشنوقة )
    وهنا نسأل .. هذه قضية اجتماعية عامة هامة تتضمن الكثير من العناوين .. منها الفقر والحاجة والإهمال والفساد الحكومي وهي جديرة بالتبني ولكن بطلة القصة لا تتبنى هذه القضية العامة بل قضية خاصة تتعلق ( بطهارتها ونقائها ) سنراها حالا ..

    2- ثم تصف اهتمام الرجال ( الذين تحولوا إلى أطراف ورؤوس متناسين معاناتهم ) بها وبأنوثتها .. لتسجل رغبة سافلة عند جنس معين هو الرجال الذين يضايقونها ويلوثون نقاءها برغباتهم الآثمة ..
    ونسأل .. هل الرجال وحدهم من يملكون العاطفة و الرغبة والميول .. ؟؟ هذه نظرة مثالية مزيفة وادعاء كاذب ..

    3- ثم تصف بعض الرجال الذين يتحلقون حول فتاة تغريهم بوقاحة مظهرها ..
    ونسأل أيضا .. إن كان مظهر الفتاة الوقح ( غير المحتشم ) اجتذب الرجال نحو الفتاة المتبذلة .. ونسأل .. فما الذي اجتذب الرجال نحوها هي والذين تحدثت عن وقاحتهم آنفا ..؟؟

    4- وأخرى واجمة وهَرِم يتمتع بالسكون ..
    ونسأل .. هل الواجمة والهرم ليس لديهما ميولا جنسية ..؟؟
    ألأنهما لا يملكان أنوثة أو فحولة يعرضانها .. ؟؟ أ
    أم أن ما يملكانه أقل بكثير من أنوثتها وخصوبتها هي مثلا ..؟؟

    5- الجميع باحثون عن متعهم بين الأخرين ,
    إذا كانت كلها شخصيات سلبية باستثنائها هي .. ماشاء الله فليس لديها هي أي نقصان أو غريزة أو متعة تبحث عنها .. حتى أنها حاولت إغماض عينيها الطاهرتين لكي لا ترى بذاءتم اتجاهها .. والتي كان الشارع المحفّر مع السائق والحافلة يزيدها سوءا .. لتشعر بالقرف وتتعهد بأن تغسل عن جسدها كل هذه النظرات الآثمة من الرجال الآثمين

    إذن البطلة .. ترى المشهد بكامله ميولا ورغبات جنسية لدى الجميع يُبدونها تلميحا وقحا .. كل بحسب خصوبته .. ما عداها هي ..
    إنها تدعي أنها تملك عاطفة وميولا في حالة ( neutral) حيادية غير فعالة فهي تتحدث عن الرجال بدون أية ملامح .. إنهم يبدون في سردها ككائنات آلية متشابهة وقحة تبحث عن الجنس .. الذي يلوث نقاءها .. فهي وحدها نقية ولا تملك ميولا أو رغبات جنسية .. يا سلاااام

    الملائكة وحدهم .. هم من لا يملكون نقصان وضعفات بشرية لأنهم كائنات نورانية .. إذا لابد أنها ملاك حقيقي متخف بصورة إمرأة ..

    6- ثم تصف بشكل كاريكاتوري توقف السائق ( الحمش ) وهجومه على المدخن وضربه وطرده .. في سخرية واضحة من أنه يسمح بالانتهاكات الجنسية الشبه علنية ويمنع التدخين .. وتنتهز الفرصة وتغادر ..
    ونسأل إن كانت احتملت كل المسافة الفائتة فهل صعب عليها القليل الباقي ..؟؟
    ثم إنها تتحدث وكأنها تركب الحافلة لأول مرة فلا يظهر في حديثها حالة الاعتياد ولو كانت كذلك لبدت هذه الأحداث اليومية المتكررة عادية بالضرورة . ..
    ولكنها إمعانا في النفاق والادعاء تريد أن توحي أنها لم تعد تستطيع أن تتحمل ما بقي من الرحلة ونزلت قبل محطة نزولها حفاظا على نقاءها الفريد من محاولات التلويث ..

    ونسأل هنا أيضا .. هل الرجال السائرون بالشارع هم أقل ميولا جنسية من الذين في الحافلة اتجاه أنوثتها الباهرة ..؟؟

    7- تؤكد نقاءها ( لن أستطيع الحراك من كثرة الأحمال من آثامهم ) وسأغتسل
    إن كانت هذه أثامهم هم .. فهم من يجب عليهم الاغتسال .. فمم تغتسل بطلتنا إذا ..؟؟

    لقد علمنا إن كل إنسان معلق من عرقوبه وكل آثم عليه الاغتسال .. وهي تدعي أنها غير آثمة وإنما تغسل إثمهم .. يا سلااااام .. كأنها كائن من كوكب آخر .. قمة الادعاء الكاذب والنفاق وإظهار الصلاح المزيف والمرضية ..

    ثم نسأل أخيرا هل بغسل النفس بالماء والعصر تغسل آثام الآخرين .. ؟؟ إنها حالة مرضية نفسية متفاقمة ..
    لنلاحظ الآن في شخصية البطلة ..

    1- رغم أن الحديث كله يجري داخلها فهي لم تتحدث عن نفسها أبدا .. مشاعرها ميولها العاطفية بقيت مغلقة ( neutral) .. وبقيت تصف من تراهم وهي لم تر إلا كائنات - نسخ متشابهة تحدثت عنها بحيادية عاطفية كاملة ( لافرق بينهم ) وكأنها إله يصف الملوثين ..

    2- إن شخصيتها الوعظية التي تصف نفسها بالكمال بمثالية ظاهرة وهي ترى هذا الكمال فقط في الموضوع الجنسي .. وتنسى أن الكذب والنفاق خطيئة ملوثة مثل الميول والرغبات الجنسية .. فلو اعترفت أنها انسان مثل الجميع ولها ضعفاتها من جسد ناقص وله احتياجات ودوافع غريزية و عاطفية ولها متطلبات ونفس أمارة بالسوء , لكانت زالت عنها هالة الملائكة تلك ولكان يمكن تصديقها ..

    3- إن الحياة أعقد كثيرا و مشاكلها أصعب بكثير وأهم من قضية طهارتها الجنسية المزيفة وتلويث الآخرين لها .. فهناك الكثير جدا من الملوثات والآفات الاجتماعية الأكثر سوء من الميول الجنسية الوقحة الملمّح بها من قِبل الرجال .. ومنها الكذب والزيف والانحراف والفساد والكيل بمكيالين ونقض العهود والتمييز العنصري الجنسي والعرقي .. إلخ

    4- من الجدير التنويه باللغة الشعرية التي تحدثت بها البطلة والتي تنم عن تناقض غير متوقع في الشخصية الوعظية التي عادة ما تكون مباشرة وقاطعة .. و رغم أن بعض العبارات كانت غير دقيقة بالمعنى الدرامي مثل ( أشعر بنظراتهم تسير مع الدم في شراييني.. ) النظرة تسير مع الدم ..؟؟
    أهي هذه النظرة الشبقة الوقحة ..؟؟ ولماذا تسير مع الشرايين ..؟؟
    إن هذا المعنى كان ليقود إلى حالة قبول عندها فكثيرا ما سمعنا عبارة ( حبك يسري في شراييني ..)

    وختاما أقول هي قصة بسيطة تسلط الضوء على شخصية وعظية ونموذج منتشر في مجتمعنا المتعدد البيئات وذات الطابع المتدين إلى حد ما .. وقد نجح الكاتب في رسم حدود هذه الشخصية الوعظية المدّعية والتي كما قيل عنها أنها تضع أحمالا على الناس هي لا تحركها برأس إصبعها ..
    فقضية الصلاح والطهارة هي قضية إيمانية شخصية بينها وبين الله وهو يكافئها عليها فلماذا تضعها أمامنا .. ؟؟
    وأي مكافئة تريد منا مقابل ما تدعيه من صلاح وطهارة ..؟؟
    إنها تريد منا اعترافا بأنهاا الأفضل والأكثر صلاحا وطهارة .. ولكن هذا ليس شأننا بل شأن الله لأنه هو من يرى القلوب والضمائر ويعرف حقيقة الإنسان ويكافئ .. وعندما تطلب من العميان عن حقيقتها هذا الاعتراف والتقييم فماذا يعني ذلك ..؟؟
    وتجدر الإشارة إلى أن العنوان ( كف تركي ) يلمّح إلى العقوبة الشديدة المطالب بها .. إنه هذا الكف ( الأطرش ) كما يقال ينزل بقسوة وبعنف على الرؤوس والوجوه الخاطئة ..
    -----------------
    الكاتب الأديب مصطفى الصالح
    لقد كانت قصتك البسيطة تحمل وبمهارة ملامح الشخصية الوعظية المزيفة .. ولقد كان لأسلوبك الشعري في الوصف وهجا فاق احتياجات النص السردية وخصوصية الشخصيات .. وعموما هناك صعوبة سيكولوجية تواجه الكاتب - الرجل حين يكتب بلسان أنثى
    وهذا يحسب لك أيضا في النص إلى حد ..

    تحيتي وتقديري لك





  • مصطفى الصالح
    لمسة شفق
    • 08-12-2009
    • 6443

    #2
    الاستاذ صادق حمزة

    اشكرك على هذا الجهد العظيم والتفصيل الدقيق للنص وخباياه

    للعلم مشهد الكف التركي مشهد حقيقي وقع امامي في اسطنبول بكل تفاصيله كاملة

    بقية المشاهد جرت على لسان فتاة ملتزمة دينيا - لم اوضح ذلك لعلمي ان معظم الفتيات يتشابهن في عدة امور -

    ليس المطلوب من القصة القصيرة ان تتصدى لكل مشاكل المجتمع دفعة واحدة كما المحت في تحليلك فالكذب والنفاق والرياء والغش والخداع وكل الامور الاخرى موجودة، ولكن هل تظهر في حافلة ركابها بكم يتكلمون بالنظرات فقط؟

    اجزم انك لم تركب تلك الحافلة لمدة تزيد عن الساعتين واقفا على قدميك والا لعرفت عن ماذا اتحدث

    الناس بعد عناء عمل او دراسة طويلين لا يفكرون الا بالوصول الى منازلهم باسرع وقت ، فكلما تاخرت الحافلة لاسباب مختلفة زاد حنق الناس ووجومهم خاصة انهم لا يعرفون بعضهم

    بنيت باقي القصة كما ذكرت على فتاة - واجزم ان معظم الفتيات هكذا - تحاول الابتعاد عن الذكور .. ورغم انها محجبة الا انهم لم يتركوها ثانية واحدة تستريح في وقفتها وهي تمسك بحبل المشنقة، اما بقية الشخوص والمشاهد فهي من مشاهداتي ايضا وهي حقيقية 100%، وفي الحافلة والصمت مطبق لا ترى العين الا اجسادا واقفة..!!

    معروف ان الذكور اجرأ من الاناث في اظهار مشاعرهم وقد يتبعون ويلتصقون بفتاة وهي ترفض وتبتعد لانها لا تريد.. الا يحصل هذا؟

    لماذا اذن طالبت بحل كل مشاكل الدنيا بينما تعرضت انا لمشكلة واحدة وهي التحرش الجنسي؟

    اليست هذه مشكلة يعانى منها في كل مكان؟

    هل من يشكو من التحرش يعتبر مزيفا؟

    اليس التحرش الجنسي مرضا؟

    هناك من لا يشكو من التحرش ويرغب به، وعرضت مشهده للفتاة تلك التي تحولق حولها الفتيان

    هناك ملائكة من البشر .. لهم رغبات لكنهم يقننونها ويسيطرون عليها ولا يؤذون الاخر بها .. اليس كذلك؟

    هؤلاء البشر الذين يحبهم الله ورسوله قد يكونون اعلى مرتبة من الملائكة لان الملائكة لا تمتلك غرائز جنسية..!

    اخيرا

    الانثى بشكل عام هي مقياس حضارة وتحضر الشعوب ، فمتى كانت مكرمة معززة غير مهانة ولا مضطهدة دلت على مقدار حضارة الذكور هناك

    ولا استطيع ان انظر الى المراة الا كملاك- الا ان اظهرت غير ذلك -.. فهي امي وابنتي وعمتي وخالتي واختي وزوجتي وحبيبتي

    وسبب سعادتي
    [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

    ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
    لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

    رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    حديث الشمس
    مصطفى الصالح[/align]

    تعليق

    • وفاء الدوسري
      عضو الملتقى
      • 04-09-2008
      • 6136

      #3
      مجهود كبير من الأستاذ/صادق حمزة
      أعجبني من البداية الى النهاية
      وكان لي شرف التواجد في هذه الصفحة
      وقفت كثيرا أمام هذا الإبداع ..
      تحية للقم للأسلوب للتميز
      وأطيب تحية للأستاذ/مصطفى
      دمت غيث المحابر ودام عطاءك
      احترامي وتقديري..
      التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 28-05-2010, 17:36.

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        صادق حمزة منذر
        هنا أجد مختلفا وجدا
        رأيتك تغور في أعماق النص وبطلته
        أدهشني تحليلك حقيقة وأجد بدأت تأخذ منحى آخر أكثر عمقا
        أسئلة طرحتها من خلال الرؤية جاءت مرعبة لشدة الدهشة
        وأتصور بأن نص الزميل الطيب القدير مصطفى الصالح يستحق هذا التعمق
        لك وله الشكر
        سعيدة بكما
        ودي ومحبتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • مصطفى الصالح
          لمسة شفق
          • 08-12-2009
          • 6443

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة صادق حمزة منذر مشاهدة المشاركة
          إنها قصة المشهد الواحد .. حافلة النقل العام وقد احتشدت فيها أجساد الفقراء الذين لا يملكون تكاليف وسيلة نقل أكثر آدمية ..

          ( وهذا المنظر تصعب رؤيته في دول الخليج التي تعيش في احداها، لذلك اجد صعبا عليك ان تستوعب الفكرة )


          ذلك كان الإطار المشهدي الذي اختاره الكاتب لتقديم بطلة ذات شخصية وعظية

          (خطأ ؛ ومتى تكون مشاعر الانسان واحاسيسه وعظية؟ تحليل غير مقبول )


          مثيرة للاهتمام .. وقد حمل المشهد سردا وحوارا خبريا وجدانيا .. فقد كان المشهد يعرض من داخل هذه السيدة نقلا خبريا ..

          إن الإنسان عموما هو كائن حي لديه الكثير من الاحتياجات و يعاني من الكثير من النواقص التي ليس لها جنسا ولا لون ..
          رجلا كان أم امرأة .. كبيرا أم صغيرا .. أسودا أم أبيض .. لديه عاطفة تختار وعقل يتخيل وإرادة ضعيفة نسبيا وجاهلة

          ( كلام مرفوض لانك حيدت العقل وقدمت العاطفة ومسخت الارادة ، من اين اتيت بهذه الافكار؟)

          كل هذا وفقا لما فطر عليه الإنسان من محدودية وتميز بتعدد هذه النواقص والضعفات فهناك القصير والطويل والقوي والضعيف والجميل والدمث وكذلك هناك الرقيق والجلف واللطيف الرومنسي والقاسي والذكي والغبي .. إلخ ..

          وكثيرا ما حاول الإنسان تجاهل نقصانه وإخفاءه إما بكبرياء وجبروت مزيف أو بمثالية أخلاقية مزيفة غالبا ما تأخذ شكل الورع والتدين ..

          ( ايضا كلام مرفوض لانه وعظي علماني غربي بحت وغير صحيح ولا ينطبق على مسلم مقتنع بالاسلام ولذلك لن اعلق فيما بعد على الكلام المشابه بل ساكتفي بالاشارة اليه باللون الاسود )



          وهذا ما يجعل الآنسان يعيش تناقضا حقيقيا قد يتفاقم ليصبح حالة مرضية وانفصام مزمن ( عندما يتلوى تحت عضات الجوع )..

          فالنزوع للصلاح لايعني بحال تجاهل ضعفنا البشري واحتياجاتنا ونكرانها وإنما توخي الأساليب السليمة لتوفير وتأمين ما يسد الاحتياجات و النواقص ..
          ولقد دأب الإنسان على أن يقدم نفسه نقيا كاملا وبلا خطيئة ..

          إن حالة الكمال كثيرا ما راودت الإنسان منذ حداثته وهي رغبة دفينة في نفسه وهي أيضا رغبة لا جنس لها ولا لون هذه الرغبة بأن تكون الأفضل تجتاح الجميع رجلا كان أم امرأة ,طفلا أم شيخا .. فلا نستغرب إجابة طفلة ابنة 4 سنوات تمارس حركات ليونة جسدية عندما تسألها مقدمة إحدى البرامج .. ماذا تريدين أن تكوني .. وبلا تردد تقول ( بطلة العالم في الجمباز ..)

          إنها الرغبة الجامحة والحلم الأعظم لدى كل فرد بأن يكون الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول ..... ولقد حملت البشرية هذا الحلم الذي خلق التنافس الحيوي والفعال في كل مراحل وأشكال وأنماط نشوئها وتطورها وحتى الآن ..
          فالتاجر يسعى لأن يكون شهبندر التجار والطبيب يسعى لأن يكون كبير الأطباء والسياسي رئيسا وحاكما ورجل الدين الحجة والمرجع الأعلى .. وهكذا .. حتى في مجال الرياضة فالتنافس هدفه الفوز بالبطولة لتكون الأول ولهذا عند الإخفاق عادة ما يطردون المدرب .. وانتقل هذا الحلم من الأفراد ليشمل المؤسسات والدول , الشعوب والأمم التي منذ فجر التاريخ كانت تحلم بأن تكون الأمة الأعظم وتجتاح العالم وهكذا عرفنا الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى على مدى التاريخ .. ومازال هذا الصراع قائما حتى اليوم ..( كلام ليس له علاقة بالنص )
          ولكن نعود لنسأل .. من هو الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول إلخ ..... إنه الكامل ولا كامل إلا الله سبحانه

          ( وما رايكم بقوله صلى الله عليه وسلم : كمل من الرجال كثير.. )



          وهكذا نصل إلى الرغبة الأكثر شرا في نفس الإنسان وهي أن يكون إلها يتحكم بمصائر الجميع .. مع أن كل إنسان ينكر هذا الحلم ويخفي هذه الرغبة .. وقد لا يعترف بها ..

          ؟؟؟؟

          ولكن لو إتيحت لك الفرصة بأن كل تريده ينفذ فهل ستتردد في قبول هذه الفرصة ..؟؟

          ما العلاقة؟
          بالطبع لن تتتردد .. ( ومصباح علاء الدين يشهد )

          دليل غير واقعي

          إذن فلتتذكر أن الله وحده هو الذي كل ما يريده ينفذ ..!!

          كان لا بد من هذه المقدمة لنفهم طبيعة شخصية بطلة القصة المزيفة

          ( كان عليك ان تقول هذا في النهاية- إذا كان صحيحاً- بدون توجيه للمتلقي )


          فهي :

          1- تصف المشهد المزري للناس ومعاناتهم داخل الحافلة ( كالأشجار المشنوقة )
          وهنا نسأل .. هذه قضية اجتماعية عامة هامة تتضمن الكثير من العناوين .. منها الفقر والحاجة والإهمال والفساد الحكومي

          ( كلام مرفوض جملة وتفصيلا ؛ هل كان على الحكومة ان توفر سيارة لكل مواطن في مدينة يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة؟؟ )


          وهي جديرة بالتبني
          ولكن بطلة القصة لا تتبنى هذه القضية العامة بل قضية خاصة تتعلق ( بطهارتها ونقائها )

          { ايضا فهمت القصة خطأ ؛ هل المهم نقاؤك وطهارتك ام مشاكل المجتمع من حولك في لحظة ركوب الباص للوصول الى منزلك بعد يوم عمل شاق؟؟ اسمح لي ان اقول انك تخالف الفطرة السليمة بكلامك هذا ، وهل تتوقع من كل مواطن عادي ان يصبح مصلحا اجتماعيا؟ الرحمة!! )


          سنراها حالا ..

          2- ثم تصف اهتمام الرجال ( الذين تحولوا إلى أطراف ورؤوس متناسين معاناتهم ) بها وبأنوثتها .. لتسجل رغبة سافلة عند جنس معين هو الرجال الذين يضايقونها ويلوثون نقاءها برغباتهم الآثمة ..
          ونسأل .. هل الرجال وحدهم من يملكون العاطفة و الرغبة والميول .. ؟؟ هذه نظرة مثالية مزيفة وادعاء كاذب ..

          ( وكلامك هذا مزيف لمشاعر الانسان النقي وخارج عن النص لان الجميع يعلم ان الانثى هي من يتعرض دائما للتحرش الجنسي وليس الرجل، ولا تغص الى اعماق البطلة لتستخرج منها انها كانت ترغب بذلك لولا ان اشياء..!! منعتها.. فعلا اقل ما اقول عن هذا الكلام انه بعيد جدا عن مشاعر المراة واحاسيسها .. هل ترضى عن هذا الكلام لو كانت هذه المراة احدى قريباتك بدون تحديد؟؟ ارجوك !! )

          3- ثم تصف بعض الرجال الذين يتحلقون حول فتاة تغريهم بوقاحة مظهرها ..
          ونسأل أيضا .. إن كان مظهر الفتاة الوقح ( غير المحتشم ) اجتذب الرجال نحو الفتاة المتبذلة .. ونسأل .. فما الذي اجتذب الرجال نحوها هي والذين تحدثت عن وقاحتهم آنفا ..؟؟

          ( اما انك طيب جدا او انك لم تزر الاسواق مطلقا..!! يا رجل انظر للشباب وهم لا يفرقون بين محجبة وغير محجبة في الاسواق ويلاحقون الجميع ! لن اقول لك اذهب الى بلد منفتح بل عندك في دول الخليج فقط، فكيف ببلد منفتح؟ )

          4- وأخرى واجمة وهَرِم يتمتع بالسكون ..
          ونسأل .. هل الواجمة والهرم ليس لديهما ميولا جنسية ..؟؟

          سبحان الله هل تريدهما ان ..


          ألأنهما لا يملكان أنوثة أو فحولة يعرضانها .. ؟؟ أ
          أم أن ما يملكانه أقل بكثير من أنوثتها وخصوبتها هي مثلا ..؟؟

          على كل عندما تصل الى تلك السن ستتغير الاولويات وتضعف الغريزة وتبرز اهتمامات اخرى

          5- الجميع باحثون عن متعهم بين الأخرين ,
          إذا كانت كلها شخصيات سلبية باستثنائها هي .. ماشاء الله فليس لديها هي أي نقصان أو غريزة


          ( ومن قال ذلك؟ كيف فهمت هذا )


          أو متعة تبحث عنها

          ( كل متعة لها طريقان احدهما صواب والاخر خطأ بطبيعة الحال فايهما تفضل انت؟ )

          .. حتى أنها حاولت إغماض عينيها الطاهرتين لكي لا ترى بذاءتم ( بذاءتهم ) اتجاهها

          ( ولماذا لا تسميه التحرش الجنسي؟ اليس الغمز تحرشا جنسيا؟ هل ترضاه لاحدى قريباتك؟ )


          .. والتي كان الشارع المحفّر مع السائق والحافلة يزيدها سوءا .. لتشعر بالقرف وتتعهد بأن تغسل عن جسدها كل هذه النظرات الآثمة من الرجال الآثمين

          (اليس النظر بتلذذ وثبات وبمعنى كلام حراما؟)

          إذن البطلة .. ترى المشهد بكامله

          ( خطأ؛ اتق الله يا رجل! أنسيت الطريق والوجوم والكآبة وحركات الحافلة والسائق والشاب المدخن وتمسكت بهذه لتقول ان المشهد كله هكذا؟ هذا تجن على النص وقراءة غير موفقة )


          ميولا ورغبات جنسية لدى الجميع يُبدونها تلميحا وقحا .. كل بحسب خصوبته .. ما عداها هي ..


          (هي التي تاثرت ، وربما هناك غيرها قد تاثر لكننا اخذنا المشهد من زاويتها هي فقط فليس من السهل اخذ اكثر من زاوية في حافلة تقل 150 راكبا وقوفا )


          إنها تدعي أنها تملك عاطفة وميولا في حالة ( neutral) حيادية غير فعالة فهي تتحدث عن الرجال بدون أية ملامح .. إنهم يبدون في سردها ككائنات آلية متشابهة وقحة تبحث عن الجنس

          (من راتهم هي وليس كلهم)

          .. الذي يلوث نقاءها .. فهي وحدها نقية ولا تملك ميولا أو رغبات جنسية .. يا سلاااام

          ( وانا اقول ايضا يا سلااااااااام على تحليلك الرائع! الكل يملك رغبات جنسية ولكن ليس الكل يظهرها .. هذا هو الجواب باختصار )


          الملائكة وحدهم .. هم من لا يملكون نقصان وضعفات بشرية لأنهم كائنات نورانية .. إذا لابد أنها ملاك حقيقي متخف بصورة إمرأة ..

          (اجبتك عن هذه في ردي السابق )


          6- ثم تصف بشكل كاريكاتوري توقف السائق ( الحمش ) وهجومه على المدخن وضربه وطرده .. في سخرية واضحة من أنه يسمح بالانتهاكات الجنسية الشبه علنية

          ( عفوا عفوا ؟؟!! كيف سمح بانتهاكات جنسية؟؟ قبل قليل كنت تشجع على التحرش والان تعتبر السائق متغاضيا عن انتهاكات جنسية؟!! هل تسمع اذنك ما تقول يا رجل؟؟ )


          ويمنع التدخين ( لان التدخين ممنوع وعليه عقاب ولو اراد السائق ان يتصرف بنص القانون لالقاه في السجن!! ايش رايك؟ )..

          وتنتهز الفرصة وتغادر ..

          ونسأل إن كانت احتملت كل المسافة الفائتة فهل صعب عليها القليل الباقي ..؟؟

          نعم سنسالها هذا السؤال

          ثم إنها تتحدث وكأنها تركب الحافلة لأول مرة فلا يظهر في حديثها حالة الاعتياد ولو كانت كذلك لبدت هذه الأحداث اليومية المتكررة عادية بالضرورة . ..

          ( كل يوم جديد يحمل املا جديدا وروحا جديدة .. ولنفترض انها من الميسور حالهم وركبت الحافلة لاول مرة .. فماذا يضر؟؟ هل يتغير شيء؟؟ )


          ولكنها إمعانا في النفاق والادعاء تريد أن توحي أنها لم تعد تستطيع أن تتحمل ما بقي من الرحلة ونزلت قبل محطة نزولها حفاظا على نقاءها الفريد من محاولات التلويث

          ( وانت امعانا بتوجيه المتلقي نحو فكرك تصر على النفاق والزيف وتعتبر تصرف الانسانة الطبيعي بادب واحتشام نفاقا وادعاءا ؟ هل تظنها مومس او بغي؟؟ اتق الله!! )
          ..

          ونسأل هنا أيضا .. هل الرجال السائرون بالشارع هم أقل ميولا جنسية من الذين في الحافلة اتجاه أنوثتها الباهرة ..؟؟

          سؤال ليس له علاقة بالنص انما هو استثمار خاطيء لفكرتك الخاطئة اصلا


          7- تؤكد نقاءها ( لن أستطيع الحراك من كثرة الأحمال من آثامهم ) وسأغتسل
          إن كانت هذه أثامهم هم .. فهم من يجب عليهم الاغتسال .. فمم تغتسل بطلتنا إذا ..؟؟

          لانك لا تعرف معنى النقاء باختصار

          لقد علمنا إن كل إنسان معلق من عرقوبه وكل آثم عليه الاغتسال

          (غير صحيح)
          ..

          وهي تدعي أنها غير آثمة وإنما تغسل إثمهم .. يا سلااااام .. كأنها كائن من كوكب آخر ..

          قمة الادعاء الكاذب والنفاق وإظهار الصلاح المزيف والمرضية ..

          (هل هذا الكلام منطقي ومعقول؟؟ راجع نفسك.. من رايي انك بحاجة الى تصحيح مفاهيمك )

          الى هنا زهقت من النقد اللاموضوعي واللامنطقي والمخالف للفطرة السوية لن ارد على الباقي فلم يعجبني اي شيء في هذا الكلام المزيف الكاذب الذي يدعي الموضوعية وهو بعيد عنها اشد البعد


          ثم نسأل أخيرا هل بغسل النفس بالماء والعصر تغسل آثام الآخرين .. ؟؟ إنها حالة مرضية نفسية متفاقمة ..
          لنلاحظ الآن في شخصية البطلة ..

          1- رغم أن الحديث كله يجري داخلها فهي لم تتحدث عن نفسها أبدا .. مشاعرها ميولها العاطفية بقيت مغلقة ( neutral) .. وبقيت تصف من تراهم وهي لم تر إلا كائنات - نسخ متشابهة تحدثت عنها بحيادية عاطفية كاملة ( لافرق بينهم ) وكأنها إله يصف الملوثين ..

          2- إن شخصيتها الوعظية التي تصف نفسها بالكمال بمثالية ظاهرة وهي ترى هذا الكمال فقط في الموضوع الجنسي .. وتنسى أن الكذب والنفاق خطيئة ملوثة مثل الميول والرغبات الجنسية .. فلو اعترفت أنها انسان مثل الجميع ولها ضعفاتها من جسد ناقص وله احتياجات ودوافع غريزية و عاطفية ولها متطلبات ونفس أمارة بالسوء , لكانت زالت عنها هالة الملائكة تلك ولكان يمكن تصديقها ..

          3- إن الحياة أعقد كثيرا و مشاكلها أصعب بكثير وأهم من قضية طهارتها الجنسية المزيفة وتلويث الآخرين لها .. فهناك الكثير جدا من الملوثات والآفات الاجتماعية الأكثر سوء من الميول الجنسية الوقحة الملمّح بها من قِبل الرجال .. ومنها الكذب والزيف والانحراف والفساد والكيل بمكيالين ونقض العهود والتمييز العنصري الجنسي والعرقي .. إلخ

          4- من الجدير التنويه باللغة الشعرية التي تحدثت بها البطلة والتي تنم عن تناقض غير متوقع في الشخصية الوعظية التي عادة ما تكون مباشرة وقاطعة .. و رغم أن بعض العبارات كانت غير دقيقة بالمعنى الدرامي مثل ( أشعر بنظراتهم تسير مع الدم في شراييني.. ) النظرة تسير مع الدم ..؟؟
          أهي هذه النظرة الشبقة الوقحة ..؟؟ ولماذا تسير مع الشرايين ..؟؟
          إن هذا المعنى كان ليقود إلى حالة قبول عندها فكثيرا ما سمعنا عبارة ( حبك يسري في شراييني ..)

          وختاما أقول هي قصة بسيطة تسلط الضوء على شخصية وعظية ونموذج منتشر في مجتمعنا المتعدد البيئات وذات الطابع المتدين إلى حد ما .. وقد نجح الكاتب في رسم حدود هذه الشخصية الوعظية المدّعية والتي كما قيل عنها أنها تضع أحمالا على الناس هي لا تحركها برأس إصبعها ..
          فقضية الصلاح والطهارة هي قضية إيمانية شخصية بينها وبين الله وهو يكافئها عليها فلماذا تضعها أمامنا .. ؟؟
          وأي مكافئة تريد منا مقابل ما تدعيه من صلاح وطهارة ..؟؟
          إنها تريد منا اعترافا بأنهاا الأفضل والأكثر صلاحا وطهارة .. ولكن هذا ليس شأننا بل شأن الله لأنه هو من يرى القلوب والضمائر ويعرف حقيقة الإنسان ويكافئ .. وعندما تطلب من العميان عن حقيقتها هذا الاعتراف والتقييم فماذا يعني ذلك ..؟؟
          وتجدر الإشارة إلى أن العنوان ( كف تركي ) يلمّح إلى العقوبة الشديدة المطالب بها .. إنه هذا الكف ( الأطرش ) كما يقال ينزل بقسوة وبعنف على الرؤوس والوجوه الخاطئة ..
          -----------------
          الكاتب الأديب مصطفى الصالح
          لقد كانت قصتك البسيطة تحمل وبمهارة ملامح الشخصية الوعظية المزيفة .. ولقد كان لأسلوبك الشعري في الوصف وهجا فاق احتياجات النص السردية وخصوصية الشخصيات .. وعموما هناك صعوبة سيكولوجية تواجه الكاتب - الرجل حين يكتب بلسان أنثى
          وهذا يحسب لك أيضا في النص إلى حد ..

          تحيتي وتقديري لك


          كان هذا ما استطعت ان اتحمله لمدة تزيد عن الساعتين من هذا الكلام الغريب
          [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

          ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
          لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

          رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

          حديث الشمس
          مصطفى الصالح[/align]

          تعليق

          • مصطفى الصالح
            لمسة شفق
            • 08-12-2009
            • 6443

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
            مجهود كبير من الأستاذ/صادق حمزة
            أعجبني من البداية الى النهاية
            وكان لي شرف التواجد في هذه الصفحة
            وقفت كثيرا أمام هذا الإبداع ..
            تحية للقم للأسلوب للتميز
            وأطيب تحية للأستاذ/مصطفى
            دمت غيث المحابر ودام عطاءك
            احترامي وتقديري..

            الاستاذة وفاء

            اشكرك على هذا المرور الجميل

            تحيتي وتقديري
            [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

            ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
            لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

            رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

            حديث الشمس
            مصطفى الصالح[/align]

            تعليق

            • مصطفى الصالح
              لمسة شفق
              • 08-12-2009
              • 6443

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
              الزميل القدير
              صادق حمزة منذر
              هنا أجد مختلفا وجدا
              رأيتك تغور في أعماق النص وبطلته
              أدهشني تحليلك حقيقة وأجد بدأت تأخذ منحى آخر أكثر عمقا
              أسئلة طرحتها من خلال الرؤية جاءت مرعبة لشدة الدهشة
              وأتصور بأن نص الزميل الطيب القدير مصطفى الصالح يستحق هذا التعمق
              لك وله الشكر
              سعيدة بكما
              ودي ومحبتي

              الاستاذة القديرة عائدة

              اشكرك على هذا المرور الطيب

              تحيتي وتقديري
              [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

              ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
              لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

              رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

              حديث الشمس
              مصطفى الصالح[/align]

              تعليق

              • عمار عموري
                أديب ومترجم
                • 17-05-2017
                • 1300

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة صادق حمزة منذر مشاهدة المشاركة
                مصطفى الصالح / كف تركي

                كالأشجار مزروعون بلا فراغات على أرض فوق عجلات تدور..تمسك أغصاننا المنهكة ورغما عنها بحبال مشانق منتشرة على قضبان تسير مع السقف الظالم أينما ذهب ..
                أليس عندك رحمة ؟
                لماذا لا تكون شفافا لنستمتع بزرقة سماء تغتال كآبتنا بدل النظر إلى هذا الوجوم؟ أونلهو بخيوط شمس تلاعبنا ، تغمزنا من هنا وهناك، فنطرد السكون الملتصق بنا التصاق الذباب بالحلوى
                ما هذا؟ يا إلهي؟
                أطراف ورؤوس ترمقني..!
                كل العيون تريد أن تخترق جسدي.. لتلهو بمشاعري، وتفتش فيها عما يسرها ، أشعر أن بعضها عراني من ألبستي حتى، وينظر إلي بسرور..
                تقهقه عيون بعضهم في داخلي ، أشعر بنظراتهم تسير مع الدم في شراييني..
                يحملق أحدهم عارضا استبدال بعضا من تعاسته بشيء من تعب جسدي..
                وما زال الصندوق يهزنا.. فترانا كهواة يتعلمون رقص الباليه على موسيقى ناشزة ..العازف الوحيد فيها السائق وآلته الوحيدة المحرك، يتلذذان بإيذائنا بدنيا ونفسيا
                ومع كل انطلاقة تتغلغل أجسادنا في بعضها وندعوا ربنا ألا نخرج من خلف الصندوق ، يدلق أحدهم مشاعره الرديئة على جسدي فاغرا عينيه نحو ما قد يظهر من زينتي، فأزدريه بنظرة ترجعه.. وتبقى هلوساته تلوث روحي
                تلك السيدة تعرض وجومها بسخاء لمن يشتري
                وتلك الفتاة تستمتع بنخز حمار شهوة الصعاليك المتجمعين حولها كالقطط في آذار بمهماز وقاحة أُنوثتها..
                وذاك العجوز لا يستبدل سكونه بكل متع الدنيا
                الكل يبحث في الكل عن شيء يسعده أو يمتعه ولو إلى حين مقابل نقل شيء من تعاسته إليه
                ولكن إذا اجتمع الكل على واحد شفطوا أفراحه وصفاءه وتركوه جثة هامدة
                وأنا أنظر إلى الداخل منعا لتسرب سهم أحدهم من خلال عيوني
                والشارع الخبيث المتلوي كالأفعى ، ينصب افخاخا لنا ولصندوقنا ، هنا وهناك، فكلما أصابه الملل أوقعنا في حفرة تبقى فيها بعض أحلامنا، أو قوّس ظهره فتقفز أفراحنا منا وتطير، ونلتقط بدلا منها تعبا يدمي أقدامنا
                وما زلت لم أصل..
                معظم الأشجار تكسرت جذوعها في الطريق فألقاها السائق حطبا للأيام بلا هوادة ولا أسف
                متى وصلتُ المنزل سأنفض عني كل ما علق بي ، سأزيل كل العيون التي ما زالت تعبث بداخلي رغم أنها فارقت الصندوق، سأغسل كل الأوهام التي اندلقت على جسدي ، سأقبض على روحي ونفسي واضعهما تحت الصنبور وأعصر منهما كل التلوثات إلى أن يعودا كما كانا قبل أن أصعد الحافلة
                وفجأة، إرتعدت فرائصي لإيقاف الحافلة بشكل جنوني ولمّا نصل بعد ! بقيت مسافة قليلة على موقفي.. لكن السائق انطلق كالعُقاب على فريسته القابعة في زاوية في آخر الحافلة ، كان شاب قد لاك من الوقت حتى شبع وأتخمه الضجر ، واشتعل حنينه إلى لفافة تبغ يواسي بها نفسه ، فكان ينفث دخانها على استحياء من أحد الفراغات حتى أني لم أُلاحظه ، لكن السائق ذا العيون العُقابية لمحه وألقى عليه بكف تركي جعله يتبعثر ويبحث عن بقايا نفسه على أرض الحافلة، وقبل أن يعثر عليها ألحقه بركلة قذفته كالرصاصة خارج الحافلة يتلوى من الألم
                وقبل أن يغلق الباب قذفت بنفسي كالشهاب الغاضب إلى الخارج..
                لقد اكتفيت اليوم..إذا بقيت أكثر لن أستطيع الحراك من كثرة الأحمال من آثامهم وآلامهم وأحزانهم وغضبهم..
                علي أن أغسل كل هذا..
                علي أن أزيل كل ذلك..
                -------------------

                إنها قصة المشهد الواحد .. حافلة النقل العام وقد احتشدت فيها أجساد الفقراء الذين لا يملكون تكاليف وسيلة نقل أكثر آدمية ..
                ذلك كان الإطار المشهدي الذي اختاره الكاتب لتقديم بطلة ذات شخصية وعظية مثيرة للاهتمام .. وقد حمل المشهد سردا وحوارا خبريا وجدانيا .. فقد كان المشهد يعرض من داخل هذه السيدة نقلا خبريا ..

                إن الإنسان عموما هو كائن حي لديه الكثير من الاحتياجات و يعاني من الكثير من النواقص التي ليس لها جنسا ولا لون ..
                رجلا كان أم امرأة .. كبيرا أم صغيرا .. أسودا أم أبيض .. لديه عاطفة تختار وعقل يتخيل وإرادة ضعيفة نسبيا وجاهلة كل هذا وفقا لما فطر عليه الإنسان من محدودية وتميز بتعدد هذه النواقص والضعفات فهناك القصير والطويل والقوي والضعيف والجميل والدمث وكذلك هناك الرقيق والجلف واللطيف الرومنسي والقاسي والذكي والغبي .. إلخ ..

                وكثيرا ما حاول الإنسان تجاهل نقصانه وإخفاءه إما بكبرياء وجبروت مزيف أو بمثالية أخلاقية مزيفة غالبا ما تأخذ شكل الورع والتدين ..
                وهذا ما يجعل الآنسان يعيش تناقضا حقيقيا قد يتفاقم ليصبح حالة مرضية وانفصام مزمن ( عندما يتلوى تحت عضات الجوع )..

                فالنزوع للصلاح لايعني بحال تجاهل ضعفنا البشري واحتياجاتنا ونكرانها وإنما توخي الأساليب السليمة لتوفير وتأمين ما يسد الاحتياجات و النواقص ..
                ولقد دأب الإنسان على أن يقدم نفسه نقيا كاملا وبلا خطيئة ..

                إن حالة الكمال كثيرا ما راودت الإنسان منذ حداثته وهي رغبة دفينة في نفسه وهي أيضا رغبة لا جنس لها ولا لون هذه الرغبة بأن تكون الأفضل تجتاح الجميع رجلا كان أم امرأة ,طفلا أم شيخا .. فلا نستغرب إجابة طفلة ابنة 4 سنوات تمارس حركات ليونة جسدية عندما تسألها مقدمة إحدى البرامج .. ماذا تريدين أن تكوني .. وبلا تردد تقول ( بطلة العالم في الجمباز ..)

                إنها الرغبة الجامحة والحلم الأعظم لدى كل فرد بأن يكون الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول ..... ولقد حملت البشرية هذا الحلم الذي خلق التنافس الحيوي والفعال في كل مراحل وأشكال وأنماط نشوئها وتطورها وحتى الآن ..
                فالتاجر يسعى لأن يكون شهبندر التجار والطبيب يسعى لأن يكون كبير الأطباء والسياسي رئيسا وحاكما ورجل الدين الحجة والمرجع الأعلى .. وهكذا .. حتى في مجال الرياضة فالتنافس هدفه الفوز بالبطولة لتكون الأول ولهذا عند الإخفاق عادة ما يطردون المدرب .. وانتقل هذا الحلم من الأفراد ليشمل المؤسسات والدول , الشعوب والأمم التي منذ فجر التاريخ كانت تحلم بأن تكون الأمة الأعظم وتجتاح العالم وهكذا عرفنا الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى على مدى التاريخ .. ومازال هذا الصراع قائما حتى اليوم ..
                ولكن نعود لنسأل .. من هو الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول إلخ ..... إنه الكامل ولا كامل إلا الله سبحانه
                وهكذا نصل إلى الرغبة الأكثر شرا في نفس الإنسان وهي أن يكون إلها يتحكم بمصائر الجميع .. مع أن كل إنسان ينكر هذا الحلم ويخفي هذه الرغبة .. وقد لا يعترف بها ..

                ولكن لو إتيحت لك الفرصة بأن كل تريده ينفذ فهل ستتردد في قبول هذه الفرصة ..؟؟
                بالطبع لن تتتردد .. ( ومصباح علاء الدين يشهد )
                إذن فلتتذكر أن الله وحده هو الذي كل ما يريده ينفذ ..!!

                كان لا بد من هذه المقدمة لنفهم طبيعة شخصية بطلة القصة المزيفة فهي :

                1- تصف المشهد المزري للناس ومعاناتهم داخل الحافلة ( كالأشجار المشنوقة )
                وهنا نسأل .. هذه قضية اجتماعية عامة هامة تتضمن الكثير من العناوين .. منها الفقر والحاجة والإهمال والفساد الحكومي وهي جديرة بالتبني ولكن بطلة القصة لا تتبنى هذه القضية العامة بل قضية خاصة تتعلق ( بطهارتها ونقائها ) سنراها حالا ..

                2- ثم تصف اهتمام الرجال ( الذين تحولوا إلى أطراف ورؤوس متناسين معاناتهم ) بها وبأنوثتها .. لتسجل رغبة سافلة عند جنس معين هو الرجال الذين يضايقونها ويلوثون نقاءها برغباتهم الآثمة ..
                ونسأل .. هل الرجال وحدهم من يملكون العاطفة و الرغبة والميول .. ؟؟ هذه نظرة مثالية مزيفة وادعاء كاذب ..

                3- ثم تصف بعض الرجال الذين يتحلقون حول فتاة تغريهم بوقاحة مظهرها ..
                ونسأل أيضا .. إن كان مظهر الفتاة الوقح ( غير المحتشم ) اجتذب الرجال نحو الفتاة المتبذلة .. ونسأل .. فما الذي اجتذب الرجال نحوها هي والذين تحدثت عن وقاحتهم آنفا ..؟؟

                4- وأخرى واجمة وهَرِم يتمتع بالسكون ..
                ونسأل .. هل الواجمة والهرم ليس لديهما ميولا جنسية ..؟؟
                ألأنهما لا يملكان أنوثة أو فحولة يعرضانها .. ؟؟ أ
                أم أن ما يملكانه أقل بكثير من أنوثتها وخصوبتها هي مثلا ..؟؟

                5- الجميع باحثون عن متعهم بين الأخرين ,
                إذا كانت كلها شخصيات سلبية باستثنائها هي .. ماشاء الله فليس لديها هي أي نقصان أو غريزة أو متعة تبحث عنها .. حتى أنها حاولت إغماض عينيها الطاهرتين لكي لا ترى بذاءتم اتجاهها .. والتي كان الشارع المحفّر مع السائق والحافلة يزيدها سوءا .. لتشعر بالقرف وتتعهد بأن تغسل عن جسدها كل هذه النظرات الآثمة من الرجال الآثمين

                إذن البطلة .. ترى المشهد بكامله ميولا ورغبات جنسية لدى الجميع يُبدونها تلميحا وقحا .. كل بحسب خصوبته .. ما عداها هي ..
                إنها تدعي أنها تملك عاطفة وميولا في حالة ( neutral) حيادية غير فعالة فهي تتحدث عن الرجال بدون أية ملامح .. إنهم يبدون في سردها ككائنات آلية متشابهة وقحة تبحث عن الجنس .. الذي يلوث نقاءها .. فهي وحدها نقية ولا تملك ميولا أو رغبات جنسية .. يا سلاااام

                الملائكة وحدهم .. هم من لا يملكون نقصان وضعفات بشرية لأنهم كائنات نورانية .. إذا لابد أنها ملاك حقيقي متخف بصورة إمرأة ..

                6- ثم تصف بشكل كاريكاتوري توقف السائق ( الحمش ) وهجومه على المدخن وضربه وطرده .. في سخرية واضحة من أنه يسمح بالانتهاكات الجنسية الشبه علنية ويمنع التدخين .. وتنتهز الفرصة وتغادر ..
                ونسأل إن كانت احتملت كل المسافة الفائتة فهل صعب عليها القليل الباقي ..؟؟
                ثم إنها تتحدث وكأنها تركب الحافلة لأول مرة فلا يظهر في حديثها حالة الاعتياد ولو كانت كذلك لبدت هذه الأحداث اليومية المتكررة عادية بالضرورة . ..
                ولكنها إمعانا في النفاق والادعاء تريد أن توحي أنها لم تعد تستطيع أن تتحمل ما بقي من الرحلة ونزلت قبل محطة نزولها حفاظا على نقاءها الفريد من محاولات التلويث ..

                ونسأل هنا أيضا .. هل الرجال السائرون بالشارع هم أقل ميولا جنسية من الذين في الحافلة اتجاه أنوثتها الباهرة ..؟؟

                7- تؤكد نقاءها ( لن أستطيع الحراك من كثرة الأحمال من آثامهم ) وسأغتسل
                إن كانت هذه أثامهم هم .. فهم من يجب عليهم الاغتسال .. فمم تغتسل بطلتنا إذا ..؟؟

                لقد علمنا إن كل إنسان معلق من عرقوبه وكل آثم عليه الاغتسال .. وهي تدعي أنها غير آثمة وإنما تغسل إثمهم .. يا سلااااام .. كأنها كائن من كوكب آخر .. قمة الادعاء الكاذب والنفاق وإظهار الصلاح المزيف والمرضية ..

                ثم نسأل أخيرا هل بغسل النفس بالماء والعصر تغسل آثام الآخرين .. ؟؟ إنها حالة مرضية نفسية متفاقمة ..
                لنلاحظ الآن في شخصية البطلة ..

                1- رغم أن الحديث كله يجري داخلها فهي لم تتحدث عن نفسها أبدا .. مشاعرها ميولها العاطفية بقيت مغلقة ( neutral) .. وبقيت تصف من تراهم وهي لم تر إلا كائنات - نسخ متشابهة تحدثت عنها بحيادية عاطفية كاملة ( لافرق بينهم ) وكأنها إله يصف الملوثين ..

                2- إن شخصيتها الوعظية التي تصف نفسها بالكمال بمثالية ظاهرة وهي ترى هذا الكمال فقط في الموضوع الجنسي .. وتنسى أن الكذب والنفاق خطيئة ملوثة مثل الميول والرغبات الجنسية .. فلو اعترفت أنها انسان مثل الجميع ولها ضعفاتها من جسد ناقص وله احتياجات ودوافع غريزية و عاطفية ولها متطلبات ونفس أمارة بالسوء , لكانت زالت عنها هالة الملائكة تلك ولكان يمكن تصديقها ..

                3- إن الحياة أعقد كثيرا و مشاكلها أصعب بكثير وأهم من قضية طهارتها الجنسية المزيفة وتلويث الآخرين لها .. فهناك الكثير جدا من الملوثات والآفات الاجتماعية الأكثر سوء من الميول الجنسية الوقحة الملمّح بها من قِبل الرجال .. ومنها الكذب والزيف والانحراف والفساد والكيل بمكيالين ونقض العهود والتمييز العنصري الجنسي والعرقي .. إلخ

                4- من الجدير التنويه باللغة الشعرية التي تحدثت بها البطلة والتي تنم عن تناقض غير متوقع في الشخصية الوعظية التي عادة ما تكون مباشرة وقاطعة .. و رغم أن بعض العبارات كانت غير دقيقة بالمعنى الدرامي مثل ( أشعر بنظراتهم تسير مع الدم في شراييني.. ) النظرة تسير مع الدم ..؟؟
                أهي هذه النظرة الشبقة الوقحة ..؟؟ ولماذا تسير مع الشرايين ..؟؟
                إن هذا المعنى كان ليقود إلى حالة قبول عندها فكثيرا ما سمعنا عبارة ( حبك يسري في شراييني ..)

                وختاما أقول هي قصة بسيطة تسلط الضوء على شخصية وعظية ونموذج منتشر في مجتمعنا المتعدد البيئات وذات الطابع المتدين إلى حد ما .. وقد نجح الكاتب في رسم حدود هذه الشخصية الوعظية المدّعية والتي كما قيل عنها أنها تضع أحمالا على الناس هي لا تحركها برأس إصبعها ..
                فقضية الصلاح والطهارة هي قضية إيمانية شخصية بينها وبين الله وهو يكافئها عليها فلماذا تضعها أمامنا .. ؟؟
                وأي مكافئة تريد منا مقابل ما تدعيه من صلاح وطهارة ..؟؟
                إنها تريد منا اعترافا بأنهاا الأفضل والأكثر صلاحا وطهارة .. ولكن هذا ليس شأننا بل شأن الله لأنه هو من يرى القلوب والضمائر ويعرف حقيقة الإنسان ويكافئ .. وعندما تطلب من العميان عن حقيقتها هذا الاعتراف والتقييم فماذا يعني ذلك ..؟؟
                وتجدر الإشارة إلى أن العنوان ( كف تركي ) يلمّح إلى العقوبة الشديدة المطالب بها .. إنه هذا الكف ( الأطرش ) كما يقال ينزل بقسوة وبعنف على الرؤوس والوجوه الخاطئة ..
                -----------------
                الكاتب الأديب مصطفى الصالح
                لقد كانت قصتك البسيطة تحمل وبمهارة ملامح الشخصية الوعظية المزيفة .. ولقد كان لأسلوبك الشعري في الوصف وهجا فاق احتياجات النص السردية وخصوصية الشخصيات .. وعموما هناك صعوبة سيكولوجية تواجه الكاتب - الرجل حين يكتب بلسان أنثى
                وهذا يحسب لك أيضا في النص إلى حد ..

                تحيتي وتقديري لك

                سأكتفي بهذا القدر من الأخطاء اللغوية، وسأعود لاحقا لتبريرها ولاستكمال ما يكون قد غاب عني، ولتصليح الأسلوب المتهلهل في هذا النص.
                مع كامل الاحترام والتقدير لمجلس النقد
                ولصاحب النص.

                تعليق

                • كمال حمام
                  محظور
                  • 14-12-2011
                  • 885

                  #9
                  المشكلة عامة هناك بعض الإخوة و الأخوات ينشطون في بعض المنتديات الأدبية التي لا تعتمد إلاّ على الردود الشللية من نوع : الله الله عليك أبدعت
                  بصفة عامة من النادر جدا أن تجد ناقدا يرشد الكاتب إلى أخطائه ليس النحوية و الصرفية فقط فأمر هذه الأخطاء قد يعالج و لكن المشكلة الأصعب
                  في تلك الأخطاء التركيبية التي تخل بالبناء العام للقصة و تحيلها إلى كلام أقل ما يقال عنه أنه حشو
                  تحياتي للجميع

                  تعليق

                  • عمار عموري
                    أديب ومترجم
                    • 17-05-2017
                    • 1300

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة كمال حمام مشاهدة المشاركة
                    المشكلة عامة هناك بعض الإخوة و الأخوات ينشطون في بعض المنتديات الأدبية التي لا تعتمد إلاّ على الردود الشللية من نوع : الله الله عليك أبدعت
                    بصفة عامة من النادر جدا أن تجد ناقدا يرشد الكاتب إلى أخطائه ليس النحوية و الصرفية فقط فأمر هذه الأخطاء قد يعالج و لكن المشكلة الأصعب
                    في تلك الأخطاء التركيبية التي تخل بالبناء العام للقصة و تحيلها إلى كلام أقل ما يقال عنه أنه حشو
                    تحياتي للجميع
                    شكرا لك استاذ كمال حمام
                    قبل الشروع في نقد النص لا بد من تنقية شكله قبل الغوص في محتواه اي تصحيح الالفاظ وتصليح تركيب الجمل حتى تتوضح فكرة النص.
                    ارجو ان تكون حاضرا كلما جد جديد هنا.

                    تعليق

                    • مصطفى الصالح
                      لمسة شفق
                      • 08-12-2009
                      • 6443

                      #11
                      بلاد البط

                      لو سمحت
                      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                      حديث الشمس
                      مصطفى الصالح[/align]

                      تعليق

                      • مصطفى الصالح
                        لمسة شفق
                        • 08-12-2009
                        • 6443

                        #12
                        بلاد البط

                        لو سمحت بحاجة للمساتك
                        [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                        ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                        لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                        رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                        حديث الشمس
                        مصطفى الصالح[/align]

                        تعليق

                        • عمار عموري
                          أديب ومترجم
                          • 17-05-2017
                          • 1300

                          #13
                          بخلاف المحاولة القصصية القصيرة السابقة التي قرأناها لصاحب هذا النص، نجد هنا محاولة قصصية قصيرة قائمة على المشهد الواحد، الشخصية الواحدة، الوصف النفسي العميق واللغة الشاعرية. بمعنى قصة قصيرة شبه مكتملة العناصر، تشبه إلى حد كبير قصيدة نثر، تحت عنوان جميل يركز النظر على يد مزينة على الطريقة التركية التقليدية، ويوحي بوجود امرأة واقفة في حافلة نقل حضري، وسط حشد من الركاب الذكور.

                          ما يعاب على هذا النص كما الأول، هو بناؤه اللغوي الضعيف من جهة وسرده القصصي المتفكك من جهة أخرى كما هو واضح بداية من الفقرة الأولى من القصة، والتي سنحاول - مع الاحتفاظ بلغة الأصل فيها قدر الإمكان - تصليح أسلوبها وتصحيح صورها على النحو التالي :

                          الفقرة الأولى :
                          كالأشجار المتلاحمة، مغروسون بلا مكان فارغ بيننا في أرضية تدور بنا على عجلات. أغصاننا المترهلة، محكوم عليها بالقبض على حبال كأنها مشانق صغيرة متدلية من قضبان، تروح وتجي على طول السقف الجائر.
                          - ألا يوجد عندك قليل من الرحمة ؟
                          لماذا لا نكون خياليين فنستمتع بزرقة سماء تقتل كآبتنا بدلا من النظر إلى هذا الوجوم ؟ لماذا لا نتسلى بعين الشمس تغازلنا، بأهدابها تغمزنا من هنا وهناك، تحرك السكون الملتصق بنا كالذباب بالحلوى.
                          - يا إلهي، ما هذا ؟ كل العيون ترمقني...!
                          كل النظرات تحاول تلمس جسدي، تحسس رغباتي...بعضها يجردني من ثيابي حتى الجلد وينظر بكل إعجاب...البعض الآخر يجمد الدم في عروقي وهو يقهقه...أرتبك، أفقد توازني.
                          يحملق أحد المتخاذلين على مقعده عارضا علي استبدال شيء من راحته بقليل من تعبي...
                          يتبع...

                          تعليق

                          يعمل...
                          X