مصطفى الصالح / كف تركي
كالأشجار مزروعون بلا فراغات على أرض فوق عجلات تدور..تمسك أغصاننا المنهكة ورغما عنها بحبال مشانق منتشرة على قضبان تسير مع السقف الظالم أينما ذهب ..
أليس عندك رحمة ؟
لماذا لا تكون شفافا لنستمتع بزرقة سماء تغتال كآبتنا بدل النظر إلى هذا الوجوم؟ أونلهو بخيوط شمس تلاعبنا ، تغمزنا من هنا وهناك، فنطرد السكون الملتصق بنا التصاق الذباب بالحلوى
ما هذا؟ يا إلهي؟
أطراف ورؤوس ترمقني..!
كل العيون تريد أن تخترق جسدي.. لتلهو بمشاعري، وتفتش فيها عما يسرها ، أشعر أن بعضها عراني من ألبستي حتى، وينظر إلي بسرور..
تقهقه عيون بعضهم في داخلي ، أشعر بنظراتهم تسير مع الدم في شراييني..
يحملق أحدهم عارضا استبدال بعضا من تعاسته بشيء من تعب جسدي..
وما زال الصندوق يهزنا.. فترانا كهواة يتعلمون رقص الباليه على موسيقى ناشزة ..العازف الوحيد فيها السائق وآلته الوحيدة المحرك، يتلذذان بإيذائنا بدنيا ونفسيا
ومع كل انطلاقة تتغلغل أجسادنا في بعضها وندعوا ربنا ألا نخرج من خلف الصندوق ، يدلق أحدهم مشاعره الرديئة على جسدي فاغرا عينيه نحو ما قد يظهر من زينتي، فأزدريه بنظرة ترجعه.. وتبقى هلوساته تلوث روحي
تلك السيدة تعرض وجومها بسخاء لمن يشتري
وتلك الفتاة تستمتع بنخز حمار شهوة الصعاليك المتجمعين حولها كالقطط في آذار بمهماز وقاحة أُنوثتها..
وذاك العجوز لا يستبدل سكونه بكل متع الدنيا
الكل يبحث في الكل عن شيء يسعده أو يمتعه ولو إلى حين مقابل نقل شيء من تعاسته إليه
ولكن إذا اجتمع الكل على واحد شفطوا أفراحه وصفاءه وتركوه جثة هامدة
وأنا أنظر إلى الداخل منعا لتسرب سهم أحدهم من خلال عيوني
والشارع الخبيث المتلوي كالأفعى ، ينصب افخاخا لنا ولصندوقنا ، هنا وهناك، فكلما أصابه الملل أوقعنا في حفرة تبقى فيها بعض أحلامنا، أو قوّس ظهره فتقفز أفراحنا منا وتطير، ونلتقط بدلا منها تعبا يدمي أقدامنا
وما زلت لم أصل..
معظم الأشجار تكسرت جذوعها في الطريق فألقاها السائق حطبا للأيام بلا هوادة ولا أسف
متى وصلتُ المنزل سأنفض عني كل ما علق بي ، سأزيل كل العيون التي ما زالت تعبث بداخلي رغم أنها فارقت الصندوق، سأغسل كل الأوهام التي اندلقت على جسدي ، سأقبض على روحي ونفسي واضعهما تحت الصنبور وأعصر منهما كل التلوثات إلى أن يعودا كما كانا قبل أن أصعد الحافلة
وفجأة، إرتعدت فرائصي لإيقاف الحافلة بشكل جنوني ولمّا نصل بعد ! بقيت مسافة قليلة على موقفي.. لكن السائق انطلق كالعُقاب على فريسته القابعة في زاوية في آخر الحافلة ، كان شاب قد لاك من الوقت حتى شبع وأتخمه الضجر ، واشتعل حنينه إلى لفافة تبغ يواسي بها نفسه ، فكان ينفث دخانها على استحياء من أحد الفراغات حتى أني لم أُلاحظه ، لكن السائق ذا العيون العُقابية لمحه وألقى عليه بكف تركي جعله يتبعثر ويبحث عن بقايا نفسه على أرض الحافلة، وقبل أن يعثر عليها ألحقه بركلة قذفته كالرصاصة خارج الحافلة يتلوى من الألم
وقبل أن يغلق الباب قذفت بنفسي كالشهاب الغاضب إلى الخارج..
لقد اكتفيت اليوم..إذا بقيت أكثر لن أستطيع الحراك من كثرة الأحمال من آثامهم وآلامهم وأحزانهم وغضبهم..
علي أن أغسل كل هذا..
علي أن أزيل كل ذلك..
-------------------
أليس عندك رحمة ؟
لماذا لا تكون شفافا لنستمتع بزرقة سماء تغتال كآبتنا بدل النظر إلى هذا الوجوم؟ أونلهو بخيوط شمس تلاعبنا ، تغمزنا من هنا وهناك، فنطرد السكون الملتصق بنا التصاق الذباب بالحلوى
ما هذا؟ يا إلهي؟
أطراف ورؤوس ترمقني..!
كل العيون تريد أن تخترق جسدي.. لتلهو بمشاعري، وتفتش فيها عما يسرها ، أشعر أن بعضها عراني من ألبستي حتى، وينظر إلي بسرور..
تقهقه عيون بعضهم في داخلي ، أشعر بنظراتهم تسير مع الدم في شراييني..
يحملق أحدهم عارضا استبدال بعضا من تعاسته بشيء من تعب جسدي..
وما زال الصندوق يهزنا.. فترانا كهواة يتعلمون رقص الباليه على موسيقى ناشزة ..العازف الوحيد فيها السائق وآلته الوحيدة المحرك، يتلذذان بإيذائنا بدنيا ونفسيا
ومع كل انطلاقة تتغلغل أجسادنا في بعضها وندعوا ربنا ألا نخرج من خلف الصندوق ، يدلق أحدهم مشاعره الرديئة على جسدي فاغرا عينيه نحو ما قد يظهر من زينتي، فأزدريه بنظرة ترجعه.. وتبقى هلوساته تلوث روحي
تلك السيدة تعرض وجومها بسخاء لمن يشتري
وتلك الفتاة تستمتع بنخز حمار شهوة الصعاليك المتجمعين حولها كالقطط في آذار بمهماز وقاحة أُنوثتها..
وذاك العجوز لا يستبدل سكونه بكل متع الدنيا
الكل يبحث في الكل عن شيء يسعده أو يمتعه ولو إلى حين مقابل نقل شيء من تعاسته إليه
ولكن إذا اجتمع الكل على واحد شفطوا أفراحه وصفاءه وتركوه جثة هامدة
وأنا أنظر إلى الداخل منعا لتسرب سهم أحدهم من خلال عيوني
والشارع الخبيث المتلوي كالأفعى ، ينصب افخاخا لنا ولصندوقنا ، هنا وهناك، فكلما أصابه الملل أوقعنا في حفرة تبقى فيها بعض أحلامنا، أو قوّس ظهره فتقفز أفراحنا منا وتطير، ونلتقط بدلا منها تعبا يدمي أقدامنا
وما زلت لم أصل..
معظم الأشجار تكسرت جذوعها في الطريق فألقاها السائق حطبا للأيام بلا هوادة ولا أسف
متى وصلتُ المنزل سأنفض عني كل ما علق بي ، سأزيل كل العيون التي ما زالت تعبث بداخلي رغم أنها فارقت الصندوق، سأغسل كل الأوهام التي اندلقت على جسدي ، سأقبض على روحي ونفسي واضعهما تحت الصنبور وأعصر منهما كل التلوثات إلى أن يعودا كما كانا قبل أن أصعد الحافلة
وفجأة، إرتعدت فرائصي لإيقاف الحافلة بشكل جنوني ولمّا نصل بعد ! بقيت مسافة قليلة على موقفي.. لكن السائق انطلق كالعُقاب على فريسته القابعة في زاوية في آخر الحافلة ، كان شاب قد لاك من الوقت حتى شبع وأتخمه الضجر ، واشتعل حنينه إلى لفافة تبغ يواسي بها نفسه ، فكان ينفث دخانها على استحياء من أحد الفراغات حتى أني لم أُلاحظه ، لكن السائق ذا العيون العُقابية لمحه وألقى عليه بكف تركي جعله يتبعثر ويبحث عن بقايا نفسه على أرض الحافلة، وقبل أن يعثر عليها ألحقه بركلة قذفته كالرصاصة خارج الحافلة يتلوى من الألم
وقبل أن يغلق الباب قذفت بنفسي كالشهاب الغاضب إلى الخارج..
لقد اكتفيت اليوم..إذا بقيت أكثر لن أستطيع الحراك من كثرة الأحمال من آثامهم وآلامهم وأحزانهم وغضبهم..
علي أن أغسل كل هذا..
علي أن أزيل كل ذلك..
-------------------
إنها قصة المشهد الواحد .. حافلة النقل العام وقد احتشدت فيها أجساد الفقراء الذين لا يملكون تكاليف وسيلة نقل أكثر آدمية ..
ذلك كان الإطار المشهدي الذي اختاره الكاتب لتقديم بطلة ذات شخصية وعظية مثيرة للاهتمام .. وقد حمل المشهد سردا وحوارا خبريا وجدانيا .. فقد كان المشهد يعرض من داخل هذه السيدة نقلا خبريا ..
ذلك كان الإطار المشهدي الذي اختاره الكاتب لتقديم بطلة ذات شخصية وعظية مثيرة للاهتمام .. وقد حمل المشهد سردا وحوارا خبريا وجدانيا .. فقد كان المشهد يعرض من داخل هذه السيدة نقلا خبريا ..
إن الإنسان عموما هو كائن حي لديه الكثير من الاحتياجات و يعاني من الكثير من النواقص التي ليس لها جنسا ولا لون ..
رجلا كان أم امرأة .. كبيرا أم صغيرا .. أسودا أم أبيض .. لديه عاطفة تختار وعقل يتخيل وإرادة ضعيفة نسبيا وجاهلة كل هذا وفقا لما فطر عليه الإنسان من محدودية وتميز بتعدد هذه النواقص والضعفات فهناك القصير والطويل والقوي والضعيف والجميل والدمث وكذلك هناك الرقيق والجلف واللطيف الرومنسي والقاسي والذكي والغبي .. إلخ ..
رجلا كان أم امرأة .. كبيرا أم صغيرا .. أسودا أم أبيض .. لديه عاطفة تختار وعقل يتخيل وإرادة ضعيفة نسبيا وجاهلة كل هذا وفقا لما فطر عليه الإنسان من محدودية وتميز بتعدد هذه النواقص والضعفات فهناك القصير والطويل والقوي والضعيف والجميل والدمث وكذلك هناك الرقيق والجلف واللطيف الرومنسي والقاسي والذكي والغبي .. إلخ ..
وكثيرا ما حاول الإنسان تجاهل نقصانه وإخفاءه إما بكبرياء وجبروت مزيف أو بمثالية أخلاقية مزيفة غالبا ما تأخذ شكل الورع والتدين ..
وهذا ما يجعل الآنسان يعيش تناقضا حقيقيا قد يتفاقم ليصبح حالة مرضية وانفصام مزمن ( عندما يتلوى تحت عضات الجوع )..
وهذا ما يجعل الآنسان يعيش تناقضا حقيقيا قد يتفاقم ليصبح حالة مرضية وانفصام مزمن ( عندما يتلوى تحت عضات الجوع )..
فالنزوع للصلاح لايعني بحال تجاهل ضعفنا البشري واحتياجاتنا ونكرانها وإنما توخي الأساليب السليمة لتوفير وتأمين ما يسد الاحتياجات و النواقص ..
ولقد دأب الإنسان على أن يقدم نفسه نقيا كاملا وبلا خطيئة ..
ولقد دأب الإنسان على أن يقدم نفسه نقيا كاملا وبلا خطيئة ..
إن حالة الكمال كثيرا ما راودت الإنسان منذ حداثته وهي رغبة دفينة في نفسه وهي أيضا رغبة لا جنس لها ولا لون هذه الرغبة بأن تكون الأفضل تجتاح الجميع رجلا كان أم امرأة ,طفلا أم شيخا .. فلا نستغرب إجابة طفلة ابنة 4 سنوات تمارس حركات ليونة جسدية عندما تسألها مقدمة إحدى البرامج .. ماذا تريدين أن تكوني .. وبلا تردد تقول ( بطلة العالم في الجمباز ..)
إنها الرغبة الجامحة والحلم الأعظم لدى كل فرد بأن يكون الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول ..... ولقد حملت البشرية هذا الحلم الذي خلق التنافس الحيوي والفعال في كل مراحل وأشكال وأنماط نشوئها وتطورها وحتى الآن ..
فالتاجر يسعى لأن يكون شهبندر التجار والطبيب يسعى لأن يكون كبير الأطباء والسياسي رئيسا وحاكما ورجل الدين الحجة والمرجع الأعلى .. وهكذا .. حتى في مجال الرياضة فالتنافس هدفه الفوز بالبطولة لتكون الأول ولهذا عند الإخفاق عادة ما يطردون المدرب .. وانتقل هذا الحلم من الأفراد ليشمل المؤسسات والدول , الشعوب والأمم التي منذ فجر التاريخ كانت تحلم بأن تكون الأمة الأعظم وتجتاح العالم وهكذا عرفنا الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى على مدى التاريخ .. ومازال هذا الصراع قائما حتى اليوم ..
ولكن نعود لنسأل .. من هو الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول إلخ ..... إنه الكامل ولا كامل إلا الله سبحانه
وهكذا نصل إلى الرغبة الأكثر شرا في نفس الإنسان وهي أن يكون إلها يتحكم بمصائر الجميع .. مع أن كل إنسان ينكر هذا الحلم ويخفي هذه الرغبة .. وقد لا يعترف بها ..
فالتاجر يسعى لأن يكون شهبندر التجار والطبيب يسعى لأن يكون كبير الأطباء والسياسي رئيسا وحاكما ورجل الدين الحجة والمرجع الأعلى .. وهكذا .. حتى في مجال الرياضة فالتنافس هدفه الفوز بالبطولة لتكون الأول ولهذا عند الإخفاق عادة ما يطردون المدرب .. وانتقل هذا الحلم من الأفراد ليشمل المؤسسات والدول , الشعوب والأمم التي منذ فجر التاريخ كانت تحلم بأن تكون الأمة الأعظم وتجتاح العالم وهكذا عرفنا الإمبراطوريات الاستعمارية الكبرى على مدى التاريخ .. ومازال هذا الصراع قائما حتى اليوم ..
ولكن نعود لنسأل .. من هو الأجمل والأذكى والأغنى والأقوى والأعظم والأفضل والأطول إلخ ..... إنه الكامل ولا كامل إلا الله سبحانه
وهكذا نصل إلى الرغبة الأكثر شرا في نفس الإنسان وهي أن يكون إلها يتحكم بمصائر الجميع .. مع أن كل إنسان ينكر هذا الحلم ويخفي هذه الرغبة .. وقد لا يعترف بها ..
ولكن لو إتيحت لك الفرصة بأن كل تريده ينفذ فهل ستتردد في قبول هذه الفرصة ..؟؟
بالطبع لن تتتردد .. ( ومصباح علاء الدين يشهد )
إذن فلتتذكر أن الله وحده هو الذي كل ما يريده ينفذ ..!!
بالطبع لن تتتردد .. ( ومصباح علاء الدين يشهد )
إذن فلتتذكر أن الله وحده هو الذي كل ما يريده ينفذ ..!!
كان لا بد من هذه المقدمة لنفهم طبيعة شخصية بطلة القصة المزيفة فهي :
1- تصف المشهد المزري للناس ومعاناتهم داخل الحافلة ( كالأشجار المشنوقة )
وهنا نسأل .. هذه قضية اجتماعية عامة هامة تتضمن الكثير من العناوين .. منها الفقر والحاجة والإهمال والفساد الحكومي وهي جديرة بالتبني ولكن بطلة القصة لا تتبنى هذه القضية العامة بل قضية خاصة تتعلق ( بطهارتها ونقائها ) سنراها حالا ..
وهنا نسأل .. هذه قضية اجتماعية عامة هامة تتضمن الكثير من العناوين .. منها الفقر والحاجة والإهمال والفساد الحكومي وهي جديرة بالتبني ولكن بطلة القصة لا تتبنى هذه القضية العامة بل قضية خاصة تتعلق ( بطهارتها ونقائها ) سنراها حالا ..
2- ثم تصف اهتمام الرجال ( الذين تحولوا إلى أطراف ورؤوس متناسين معاناتهم ) بها وبأنوثتها .. لتسجل رغبة سافلة عند جنس معين هو الرجال الذين يضايقونها ويلوثون نقاءها برغباتهم الآثمة ..
ونسأل .. هل الرجال وحدهم من يملكون العاطفة و الرغبة والميول .. ؟؟ هذه نظرة مثالية مزيفة وادعاء كاذب ..
ونسأل .. هل الرجال وحدهم من يملكون العاطفة و الرغبة والميول .. ؟؟ هذه نظرة مثالية مزيفة وادعاء كاذب ..
3- ثم تصف بعض الرجال الذين يتحلقون حول فتاة تغريهم بوقاحة مظهرها ..
ونسأل أيضا .. إن كان مظهر الفتاة الوقح ( غير المحتشم ) اجتذب الرجال نحو الفتاة المتبذلة .. ونسأل .. فما الذي اجتذب الرجال نحوها هي والذين تحدثت عن وقاحتهم آنفا ..؟؟
ونسأل أيضا .. إن كان مظهر الفتاة الوقح ( غير المحتشم ) اجتذب الرجال نحو الفتاة المتبذلة .. ونسأل .. فما الذي اجتذب الرجال نحوها هي والذين تحدثت عن وقاحتهم آنفا ..؟؟
4- وأخرى واجمة وهَرِم يتمتع بالسكون ..
ونسأل .. هل الواجمة والهرم ليس لديهما ميولا جنسية ..؟؟
ألأنهما لا يملكان أنوثة أو فحولة يعرضانها .. ؟؟ أ
أم أن ما يملكانه أقل بكثير من أنوثتها وخصوبتها هي مثلا ..؟؟
ونسأل .. هل الواجمة والهرم ليس لديهما ميولا جنسية ..؟؟
ألأنهما لا يملكان أنوثة أو فحولة يعرضانها .. ؟؟ أ
أم أن ما يملكانه أقل بكثير من أنوثتها وخصوبتها هي مثلا ..؟؟
5- الجميع باحثون عن متعهم بين الأخرين ,
إذا كانت كلها شخصيات سلبية باستثنائها هي .. ماشاء الله فليس لديها هي أي نقصان أو غريزة أو متعة تبحث عنها .. حتى أنها حاولت إغماض عينيها الطاهرتين لكي لا ترى بذاءتم اتجاهها .. والتي كان الشارع المحفّر مع السائق والحافلة يزيدها سوءا .. لتشعر بالقرف وتتعهد بأن تغسل عن جسدها كل هذه النظرات الآثمة من الرجال الآثمين
إذا كانت كلها شخصيات سلبية باستثنائها هي .. ماشاء الله فليس لديها هي أي نقصان أو غريزة أو متعة تبحث عنها .. حتى أنها حاولت إغماض عينيها الطاهرتين لكي لا ترى بذاءتم اتجاهها .. والتي كان الشارع المحفّر مع السائق والحافلة يزيدها سوءا .. لتشعر بالقرف وتتعهد بأن تغسل عن جسدها كل هذه النظرات الآثمة من الرجال الآثمين
إذن البطلة .. ترى المشهد بكامله ميولا ورغبات جنسية لدى الجميع يُبدونها تلميحا وقحا .. كل بحسب خصوبته .. ما عداها هي ..
إنها تدعي أنها تملك عاطفة وميولا في حالة ( neutral) حيادية غير فعالة فهي تتحدث عن الرجال بدون أية ملامح .. إنهم يبدون في سردها ككائنات آلية متشابهة وقحة تبحث عن الجنس .. الذي يلوث نقاءها .. فهي وحدها نقية ولا تملك ميولا أو رغبات جنسية .. يا سلاااام
إنها تدعي أنها تملك عاطفة وميولا في حالة ( neutral) حيادية غير فعالة فهي تتحدث عن الرجال بدون أية ملامح .. إنهم يبدون في سردها ككائنات آلية متشابهة وقحة تبحث عن الجنس .. الذي يلوث نقاءها .. فهي وحدها نقية ولا تملك ميولا أو رغبات جنسية .. يا سلاااام
الملائكة وحدهم .. هم من لا يملكون نقصان وضعفات بشرية لأنهم كائنات نورانية .. إذا لابد أنها ملاك حقيقي متخف بصورة إمرأة ..
6- ثم تصف بشكل كاريكاتوري توقف السائق ( الحمش ) وهجومه على المدخن وضربه وطرده .. في سخرية واضحة من أنه يسمح بالانتهاكات الجنسية الشبه علنية ويمنع التدخين .. وتنتهز الفرصة وتغادر ..
ونسأل إن كانت احتملت كل المسافة الفائتة فهل صعب عليها القليل الباقي ..؟؟
ثم إنها تتحدث وكأنها تركب الحافلة لأول مرة فلا يظهر في حديثها حالة الاعتياد ولو كانت كذلك لبدت هذه الأحداث اليومية المتكررة عادية بالضرورة . ..
ولكنها إمعانا في النفاق والادعاء تريد أن توحي أنها لم تعد تستطيع أن تتحمل ما بقي من الرحلة ونزلت قبل محطة نزولها حفاظا على نقاءها الفريد من محاولات التلويث ..
ونسأل إن كانت احتملت كل المسافة الفائتة فهل صعب عليها القليل الباقي ..؟؟
ثم إنها تتحدث وكأنها تركب الحافلة لأول مرة فلا يظهر في حديثها حالة الاعتياد ولو كانت كذلك لبدت هذه الأحداث اليومية المتكررة عادية بالضرورة . ..
ولكنها إمعانا في النفاق والادعاء تريد أن توحي أنها لم تعد تستطيع أن تتحمل ما بقي من الرحلة ونزلت قبل محطة نزولها حفاظا على نقاءها الفريد من محاولات التلويث ..
ونسأل هنا أيضا .. هل الرجال السائرون بالشارع هم أقل ميولا جنسية من الذين في الحافلة اتجاه أنوثتها الباهرة ..؟؟
7- تؤكد نقاءها ( لن أستطيع الحراك من كثرة الأحمال من آثامهم ) وسأغتسل
إن كانت هذه أثامهم هم .. فهم من يجب عليهم الاغتسال .. فمم تغتسل بطلتنا إذا ..؟؟
إن كانت هذه أثامهم هم .. فهم من يجب عليهم الاغتسال .. فمم تغتسل بطلتنا إذا ..؟؟
لقد علمنا إن كل إنسان معلق من عرقوبه وكل آثم عليه الاغتسال .. وهي تدعي أنها غير آثمة وإنما تغسل إثمهم .. يا سلااااام .. كأنها كائن من كوكب آخر .. قمة الادعاء الكاذب والنفاق وإظهار الصلاح المزيف والمرضية ..
ثم نسأل أخيرا هل بغسل النفس بالماء والعصر تغسل آثام الآخرين .. ؟؟ إنها حالة مرضية نفسية متفاقمة ..
لنلاحظ الآن في شخصية البطلة ..
لنلاحظ الآن في شخصية البطلة ..
1- رغم أن الحديث كله يجري داخلها فهي لم تتحدث عن نفسها أبدا .. مشاعرها ميولها العاطفية بقيت مغلقة ( neutral) .. وبقيت تصف من تراهم وهي لم تر إلا كائنات - نسخ متشابهة تحدثت عنها بحيادية عاطفية كاملة ( لافرق بينهم ) وكأنها إله يصف الملوثين ..
2- إن شخصيتها الوعظية التي تصف نفسها بالكمال بمثالية ظاهرة وهي ترى هذا الكمال فقط في الموضوع الجنسي .. وتنسى أن الكذب والنفاق خطيئة ملوثة مثل الميول والرغبات الجنسية .. فلو اعترفت أنها انسان مثل الجميع ولها ضعفاتها من جسد ناقص وله احتياجات ودوافع غريزية و عاطفية ولها متطلبات ونفس أمارة بالسوء , لكانت زالت عنها هالة الملائكة تلك ولكان يمكن تصديقها ..
3- إن الحياة أعقد كثيرا و مشاكلها أصعب بكثير وأهم من قضية طهارتها الجنسية المزيفة وتلويث الآخرين لها .. فهناك الكثير جدا من الملوثات والآفات الاجتماعية الأكثر سوء من الميول الجنسية الوقحة الملمّح بها من قِبل الرجال .. ومنها الكذب والزيف والانحراف والفساد والكيل بمكيالين ونقض العهود والتمييز العنصري الجنسي والعرقي .. إلخ
4- من الجدير التنويه باللغة الشعرية التي تحدثت بها البطلة والتي تنم عن تناقض غير متوقع في الشخصية الوعظية التي عادة ما تكون مباشرة وقاطعة .. و رغم أن بعض العبارات كانت غير دقيقة بالمعنى الدرامي مثل ( أشعر بنظراتهم تسير مع الدم في شراييني.. ) النظرة تسير مع الدم ..؟؟
أهي هذه النظرة الشبقة الوقحة ..؟؟ ولماذا تسير مع الشرايين ..؟؟
إن هذا المعنى كان ليقود إلى حالة قبول عندها فكثيرا ما سمعنا عبارة ( حبك يسري في شراييني ..)
أهي هذه النظرة الشبقة الوقحة ..؟؟ ولماذا تسير مع الشرايين ..؟؟
إن هذا المعنى كان ليقود إلى حالة قبول عندها فكثيرا ما سمعنا عبارة ( حبك يسري في شراييني ..)
وختاما أقول هي قصة بسيطة تسلط الضوء على شخصية وعظية ونموذج منتشر في مجتمعنا المتعدد البيئات وذات الطابع المتدين إلى حد ما .. وقد نجح الكاتب في رسم حدود هذه الشخصية الوعظية المدّعية والتي كما قيل عنها أنها تضع أحمالا على الناس هي لا تحركها برأس إصبعها ..
فقضية الصلاح والطهارة هي قضية إيمانية شخصية بينها وبين الله وهو يكافئها عليها فلماذا تضعها أمامنا .. ؟؟
وأي مكافئة تريد منا مقابل ما تدعيه من صلاح وطهارة ..؟؟
إنها تريد منا اعترافا بأنهاا الأفضل والأكثر صلاحا وطهارة .. ولكن هذا ليس شأننا بل شأن الله لأنه هو من يرى القلوب والضمائر ويعرف حقيقة الإنسان ويكافئ .. وعندما تطلب من العميان عن حقيقتها هذا الاعتراف والتقييم فماذا يعني ذلك ..؟؟
وتجدر الإشارة إلى أن العنوان ( كف تركي ) يلمّح إلى العقوبة الشديدة المطالب بها .. إنه هذا الكف ( الأطرش ) كما يقال ينزل بقسوة وبعنف على الرؤوس والوجوه الخاطئة ..
-----------------
الكاتب الأديب مصطفى الصالح
لقد كانت قصتك البسيطة تحمل وبمهارة ملامح الشخصية الوعظية المزيفة .. ولقد كان لأسلوبك الشعري في الوصف وهجا فاق احتياجات النص السردية وخصوصية الشخصيات .. وعموما هناك صعوبة سيكولوجية تواجه الكاتب - الرجل حين يكتب بلسان أنثى
وهذا يحسب لك أيضا في النص إلى حد ..
فقضية الصلاح والطهارة هي قضية إيمانية شخصية بينها وبين الله وهو يكافئها عليها فلماذا تضعها أمامنا .. ؟؟
وأي مكافئة تريد منا مقابل ما تدعيه من صلاح وطهارة ..؟؟
إنها تريد منا اعترافا بأنهاا الأفضل والأكثر صلاحا وطهارة .. ولكن هذا ليس شأننا بل شأن الله لأنه هو من يرى القلوب والضمائر ويعرف حقيقة الإنسان ويكافئ .. وعندما تطلب من العميان عن حقيقتها هذا الاعتراف والتقييم فماذا يعني ذلك ..؟؟
وتجدر الإشارة إلى أن العنوان ( كف تركي ) يلمّح إلى العقوبة الشديدة المطالب بها .. إنه هذا الكف ( الأطرش ) كما يقال ينزل بقسوة وبعنف على الرؤوس والوجوه الخاطئة ..
-----------------
الكاتب الأديب مصطفى الصالح
لقد كانت قصتك البسيطة تحمل وبمهارة ملامح الشخصية الوعظية المزيفة .. ولقد كان لأسلوبك الشعري في الوصف وهجا فاق احتياجات النص السردية وخصوصية الشخصيات .. وعموما هناك صعوبة سيكولوجية تواجه الكاتب - الرجل حين يكتب بلسان أنثى
وهذا يحسب لك أيضا في النص إلى حد ..
تحيتي وتقديري لك
تعليق