المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى بونيف
مشاهدة المشاركة
استاذنا الكبير .. مصطفي
نعم استاذنا نعبش فى فوضى فقهية لامثيل لها .. أفقدت الفقه الإسلامي مكانته وحطت من شأنه لدى العامة وغير المتخصصين .. وأذكر مقولة قديمة لأحد الفقهاء .. عندما سأله تلميذه كيف يتصرف إذا سئل في مسألة ولم يعرف لها إجابة .. فقال له : قل فيها قولان .. وسوف تجد فعلا أن فيها قولان .. بل عشرون قولا أحيانا .. والمشكلة ليست فيهذا الإختلاف الفقهي .. وإنما في منهجية تعلم الفقه وفي منهجية تلقينه للعامة .. فقد كان الفقه قديما يدرس من خلال مدارس مذهبية تتدرج بطالب العلم حتى تصل به إلى مرحلة التقليد أو النظر في الأدلة أو الإجتهاد المذهبي أو الإجتهاد المطلق .. وكان مذهب العامة تقليد شيخهم الذي يثقون فيه .. دون أن يضعوا أنفسهم في غير ماقدر الله لهم أن يكونوا .
أما اليوم ومع انتشار الفضائيات .. صارت برامج الفتوى للتسلية وأحيانا للأثارة الجنسية .. إلا مارحم ربي .. وأصبح الشيوخ يتحدثون بالأدلة الشرعية أمام العوام .. وفي هذا خطر كبير .. لأنه يحرض العامي على الخوض في الأدلة دون علم أو دراية .
أيضا .. لابد أن نعترف بأن هذا الإنفتاح المعلوماتي وسهولة الحصول على إجابة أي سؤال دون تحقيق مناط الأدلة وتحريرها وتوقيعها .. محفز على الإستغناء عن سؤال العلماء والفقهاء .. كما أن الإنفتاح المعلوماتي أمام كآفة الفرق والمذاهب .. أحيا كثيرا من الأفكار التي طواها الزمان وأعادنا مرة أخرى إلى دائرة الصراع الطآئفي والضرب تحت الحزام دون مراعاة لشرائح كثيرة من المسلمين لاتتحمل مثل هذه الخلافات ولا الشبهات التي تشكك أمثال هؤلاء العوام في دينهم .. بعد ظلت الأمة لاتتلقى من العلم إلا مايراه أهل العلم مناسب لقدراتهم االعقلية والعلمية .. لكن فيضان الشبهات انساب بعد أن انهارت كل السدود التاريخية والمنهجية التي كانت تحرم تناول الشبهات بشكل منهجي .. حتى خاصم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إماما آخر لأنه ناقش الشبهة أولا قبل أن يقدم للرد عليها .. وقد كان هذا المنهج حكيما في مراعاة عدة أمور .. فقد يتحدث العالم عن شبهه دون أن يجيد الرد عليها .. وقد يستمع الناس للشبهه دون أن يسعفهم الوقت لإستماع الرد عليها .. أما الآن فقد أصبح للشبهات قنواتها الفضائية ومواقعها الإلكترونية واسعة الإنتشار .. وصار من الضروري تغيير منهجية تناول الشبهات .
أيضا هناك العديد من الروايات والتفسيرات المثيرة للجدل .. والتي لايقبلها الذوق ولا العقل ولا قواعد الدين الحنيف .. وقد كان منهج أهل السلف التنقية المستمرة للتراث حتى رزقنا الله بالنصوصيين الذين وقفوا على الألفاظ دون أن يخوضوا في مراميها ومقاصدها .. بدعوى التمسك بالكتاب والسنة المطهرة .
وفي كلام بعض أكابر أهل العلم مايشجع أمثال جمال البنا على الخوض في هذه الترهات والأباطيل
شكرا لك
اترك تعليق: