[frame="8 98"]
[frame="9 80"]
الحبُّ القاتل(قصة قصيرة)
____________
لم يكن جمالهاحنوناً بالقدر الكافي ليؤمِّن لها حضناً وثيراً يكتنفها حيثُ تتابعُ نموَّها إلى مرحلةٍ مناسبةٍ لزواجٍ مناسبٍ , مدَّت تلكَ الأنوثة الطاغية يدها القاسيّة ,واقتلعتها من جذورها لتغرسها ثانيةً في كنفِ رجلٍ لم تستطع تربتهُ الذكوريَة الخصبة ’وشبابه أن يخفيا فارقَ السنواتِ التي تتجاوز العشرين زيادةً عن سني عمرها الأربع عشرة .
كانت المناسباتُ تمرُّ في حياتها حُلوَةَ المذاقِ ,كعسلٍ شديدِ الحلاوةِ يدغدغُ البلعومَ لدرجةِ السعالِ المرضي ِّ,وأحياناً قليلةً ,مرَّةَ الطعمِ كحنظلِ صحراء ٍ لايعرف مرتادُها كيف يتخلَّص من كثبانها الرَّمليَّةِ.
لعبت بها أيَّامُها ككرةٍ قدمٍ وأحياناً ككرةٍ يدٍ أو سلَّةٍ ... ,لم تكلّ ولم تستسلم تلكَ الأيَّامُ المشاكسة للهزيمة المتكرِّرِة فهيَ دائماً تشركها في مبارياتٍ خاسرةٍ على كافةِ الأصعدة في ملعبِ عائلتها الجديدة المكوَّنة من أبنائها وبناتها وزوجها .
بدت شهامةُ زوجها العظيمة ضعيفةً أمامَ جبروتِ الزمن ,بالرغمِ من أنَّهُ حشدَ أقصى جاهزيتهُ القتالية بمساعدةِ صديقهِ الكدح متعاهدَين على مواجهةِ الفقرِ عدوِّهما اللدودِ .
ذاتَ فجرٍوقفَ زمنهابألوانِهِ الثلاث التي لم تعرف من الدُّنيا غيرها, متباهياً مختالاً مشرئباً,يشيرُ إليها بسبَّابتهِ :قفي..استعدِّي..انطلقي.............
نهضت بجاهزيةٍ فاقت مالدى زوجها ورفيقهِ ,لتنضم عضوَّاً فعَّالاً إلى فصيلهما القتالي,
افترشت الرصيفَ المجاورَ لبابِ بيتها الخشبي ,مفسحةً المجالَ لأولادها الذين يتحضرون للامتحانات ,بعيداً عن تشويش حفلاتِ السمر التي تقيمها يوميّاً برفقةِ صديقاتهاالقشَّاتِ اللواتي هجرنَ حقولهنَ المجاورة لحيِّها الشعبيِّ.كانت القشَّاتُ تتراقصُ بينَ أناملها على وقعِ نبضاتِ قلبها الجذلى , حالما تٍ بحياةِ القصورِيكنسنَ مرمرَ ورخامَ صالوناتها الفارهة
وينظفنَ عشبَ حدائقها الفخمة ,في حين كانَ حلمها مالاً يغِّطي احتياجاتِ بناتها وأبنائها في التعليم الجامعي.
اتَّحدت الأحلامُ وتطوَّرت واتَّفقَ الإلفانِ أن لا فراقَ لحين تخرُّج الأولاد المتفوِّقين,
وكانَ لابُدَّ أن يتدخَّل إلفٌ ثالث للمساعدة .
أطلَّ ذو التوتر العالي برأسهُ ,وكانَ وافداً جديداً على الحيِّ,مُرسِلاً نورَ عينيّ مصباحهِ ,ليضيءَ لصديقاتهِ عتمةَ سهراتِ الصيفِ ,وليتشارك الجميع في حفلاتٍ سمرٍ مُصابةٍ ببحَّةِ صوتٍ مزمنةٍ,فوقَ رصيفٍ حافٍ إلاَ من سمَّارهِ الثلاثة.
دارت الأيَّامُ ودارت ,وعادَ الزمنُ الذي ما زالَ على وِقفتهِ بألوانهِ الثلاثة,يشيرُ هذهِ المرَّة بخنصرِهِ :قفي..,استعدِّي..,انطلقي...
أقامَ الرصيفُ حفلاً ,خلا من كلِّ مظاهرِ الاحتفالٍ عدا دموعِ وداعٍ حزينِ افترقَ الأُلاّفُ على إثرِهِ,وذهبَ كلٌُّ في حالِ سبيلهِ.
باتت معبودة ذاك الزمن الشاذّ بممارسةِ طقوسِ الحبِ معها ,تتنقَّل بينَ بيوتِ الأبناءِ والبناتِ الذاهبين إلى عياداتهم ومكاتبهم وإداراتهم ,جليسةً للأحفادِتارةً وطاهيةً تارةً أخرى , وزوجٌ ممرِّضةٌ فيما يتبقَّى لها من وقت لزوجٍ طاعنٍ في السّنِّ.
بزغَ فجرٌ جديدٌ على ابنةِ الستين ,وهيَ ما زالت كعادتها كلَّ فجرٍتمارسَ طقوسَ صلاتها ,وتتناولَ فطورها الصباحي ,آخرَ لعقةِ عسلٍ من النوعِ الشديدِ الحلاوةِ التي تبقَّت في جرَّةِ عمرها .
بدأَ الزمنُ يتابعُ حبيبتهُ بعينيهِ الحزينتين ,وتقريرَ الأطباء الذينَ أجمعوا:أنَّ الحبَّ العظيمَ الذي إياها منحَ ذو التوتر العالي ,أدَّى إلى مرضٍ خبيثٍ في رأسها ,وأيّامُها باتت معدودة.
لم تتحقَّق أمنيتها الأخيرة ,في لقاءِ ذي التَّوتر العالي ,لتشكرَهُ على قبلاتِهِ القاتلةِ,
كانَ قد اقتُلِعَ من مكانهِ بفعلِ التطورِ الذي لحق الحيَّ الشعبيَّ, ولم يعرف أبداً ما اقترفت
يداهُ في حقِّ رفيقةِ سمرِهِ.
أمل محمود علي
[/frame]
[/frame]
[frame="9 80"]
الحبُّ القاتل(قصة قصيرة)
____________
لم يكن جمالهاحنوناً بالقدر الكافي ليؤمِّن لها حضناً وثيراً يكتنفها حيثُ تتابعُ نموَّها إلى مرحلةٍ مناسبةٍ لزواجٍ مناسبٍ , مدَّت تلكَ الأنوثة الطاغية يدها القاسيّة ,واقتلعتها من جذورها لتغرسها ثانيةً في كنفِ رجلٍ لم تستطع تربتهُ الذكوريَة الخصبة ’وشبابه أن يخفيا فارقَ السنواتِ التي تتجاوز العشرين زيادةً عن سني عمرها الأربع عشرة .
كانت المناسباتُ تمرُّ في حياتها حُلوَةَ المذاقِ ,كعسلٍ شديدِ الحلاوةِ يدغدغُ البلعومَ لدرجةِ السعالِ المرضي ِّ,وأحياناً قليلةً ,مرَّةَ الطعمِ كحنظلِ صحراء ٍ لايعرف مرتادُها كيف يتخلَّص من كثبانها الرَّمليَّةِ.
لعبت بها أيَّامُها ككرةٍ قدمٍ وأحياناً ككرةٍ يدٍ أو سلَّةٍ ... ,لم تكلّ ولم تستسلم تلكَ الأيَّامُ المشاكسة للهزيمة المتكرِّرِة فهيَ دائماً تشركها في مبارياتٍ خاسرةٍ على كافةِ الأصعدة في ملعبِ عائلتها الجديدة المكوَّنة من أبنائها وبناتها وزوجها .
بدت شهامةُ زوجها العظيمة ضعيفةً أمامَ جبروتِ الزمن ,بالرغمِ من أنَّهُ حشدَ أقصى جاهزيتهُ القتالية بمساعدةِ صديقهِ الكدح متعاهدَين على مواجهةِ الفقرِ عدوِّهما اللدودِ .
ذاتَ فجرٍوقفَ زمنهابألوانِهِ الثلاث التي لم تعرف من الدُّنيا غيرها, متباهياً مختالاً مشرئباً,يشيرُ إليها بسبَّابتهِ :قفي..استعدِّي..انطلقي.............
نهضت بجاهزيةٍ فاقت مالدى زوجها ورفيقهِ ,لتنضم عضوَّاً فعَّالاً إلى فصيلهما القتالي,
افترشت الرصيفَ المجاورَ لبابِ بيتها الخشبي ,مفسحةً المجالَ لأولادها الذين يتحضرون للامتحانات ,بعيداً عن تشويش حفلاتِ السمر التي تقيمها يوميّاً برفقةِ صديقاتهاالقشَّاتِ اللواتي هجرنَ حقولهنَ المجاورة لحيِّها الشعبيِّ.كانت القشَّاتُ تتراقصُ بينَ أناملها على وقعِ نبضاتِ قلبها الجذلى , حالما تٍ بحياةِ القصورِيكنسنَ مرمرَ ورخامَ صالوناتها الفارهة
وينظفنَ عشبَ حدائقها الفخمة ,في حين كانَ حلمها مالاً يغِّطي احتياجاتِ بناتها وأبنائها في التعليم الجامعي.
اتَّحدت الأحلامُ وتطوَّرت واتَّفقَ الإلفانِ أن لا فراقَ لحين تخرُّج الأولاد المتفوِّقين,
وكانَ لابُدَّ أن يتدخَّل إلفٌ ثالث للمساعدة .
أطلَّ ذو التوتر العالي برأسهُ ,وكانَ وافداً جديداً على الحيِّ,مُرسِلاً نورَ عينيّ مصباحهِ ,ليضيءَ لصديقاتهِ عتمةَ سهراتِ الصيفِ ,وليتشارك الجميع في حفلاتٍ سمرٍ مُصابةٍ ببحَّةِ صوتٍ مزمنةٍ,فوقَ رصيفٍ حافٍ إلاَ من سمَّارهِ الثلاثة.
دارت الأيَّامُ ودارت ,وعادَ الزمنُ الذي ما زالَ على وِقفتهِ بألوانهِ الثلاثة,يشيرُ هذهِ المرَّة بخنصرِهِ :قفي..,استعدِّي..,انطلقي...
أقامَ الرصيفُ حفلاً ,خلا من كلِّ مظاهرِ الاحتفالٍ عدا دموعِ وداعٍ حزينِ افترقَ الأُلاّفُ على إثرِهِ,وذهبَ كلٌُّ في حالِ سبيلهِ.
باتت معبودة ذاك الزمن الشاذّ بممارسةِ طقوسِ الحبِ معها ,تتنقَّل بينَ بيوتِ الأبناءِ والبناتِ الذاهبين إلى عياداتهم ومكاتبهم وإداراتهم ,جليسةً للأحفادِتارةً وطاهيةً تارةً أخرى , وزوجٌ ممرِّضةٌ فيما يتبقَّى لها من وقت لزوجٍ طاعنٍ في السّنِّ.
بزغَ فجرٌ جديدٌ على ابنةِ الستين ,وهيَ ما زالت كعادتها كلَّ فجرٍتمارسَ طقوسَ صلاتها ,وتتناولَ فطورها الصباحي ,آخرَ لعقةِ عسلٍ من النوعِ الشديدِ الحلاوةِ التي تبقَّت في جرَّةِ عمرها .
بدأَ الزمنُ يتابعُ حبيبتهُ بعينيهِ الحزينتين ,وتقريرَ الأطباء الذينَ أجمعوا:أنَّ الحبَّ العظيمَ الذي إياها منحَ ذو التوتر العالي ,أدَّى إلى مرضٍ خبيثٍ في رأسها ,وأيّامُها باتت معدودة.
لم تتحقَّق أمنيتها الأخيرة ,في لقاءِ ذي التَّوتر العالي ,لتشكرَهُ على قبلاتِهِ القاتلةِ,
كانَ قد اقتُلِعَ من مكانهِ بفعلِ التطورِ الذي لحق الحيَّ الشعبيَّ, ولم يعرف أبداً ما اقترفت
يداهُ في حقِّ رفيقةِ سمرِهِ.
أمل محمود علي
[/frame]
[/frame]
تعليق