الحبُّ القاتل(قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمل محمود
    عضو الملتقى
    • 30-03-2009
    • 101

    الحبُّ القاتل(قصة قصيرة)

    [frame="8 98"]
    [frame="9 80"]
    الحبُّ القاتل(قصة قصيرة)
    ____________
    لم يكن جمالهاحنوناً بالقدر الكافي ليؤمِّن لها حضناً وثيراً يكتنفها حيثُ تتابعُ نموَّها إلى مرحلةٍ مناسبةٍ لزواجٍ مناسبٍ , مدَّت تلكَ الأنوثة الطاغية يدها القاسيّة ,واقتلعتها من جذورها لتغرسها ثانيةً في كنفِ رجلٍ لم تستطع تربتهُ الذكوريَة الخصبة ’وشبابه أن يخفيا فارقَ السنواتِ التي تتجاوز العشرين زيادةً عن سني عمرها الأربع عشرة .
    كانت المناسباتُ تمرُّ في حياتها حُلوَةَ المذاقِ ,كعسلٍ شديدِ الحلاوةِ يدغدغُ البلعومَ لدرجةِ السعالِ المرضي ِّ,وأحياناً قليلةً ,مرَّةَ الطعمِ كحنظلِ صحراء ٍ لايعرف مرتادُها كيف يتخلَّص من كثبانها الرَّمليَّةِ.
    لعبت بها أيَّامُها ككرةٍ قدمٍ وأحياناً ككرةٍ يدٍ أو سلَّةٍ ... ,لم تكلّ ولم تستسلم تلكَ الأيَّامُ المشاكسة للهزيمة المتكرِّرِة فهيَ دائماً تشركها في مبارياتٍ خاسرةٍ على كافةِ الأصعدة في ملعبِ عائلتها الجديدة المكوَّنة من أبنائها وبناتها وزوجها .
    بدت شهامةُ زوجها العظيمة ضعيفةً أمامَ جبروتِ الزمن ,بالرغمِ من أنَّهُ حشدَ أقصى جاهزيتهُ القتالية بمساعدةِ صديقهِ الكدح متعاهدَين على مواجهةِ الفقرِ عدوِّهما اللدودِ .
    ذاتَ فجرٍوقفَ زمنهابألوانِهِ الثلاث التي لم تعرف من الدُّنيا غيرها, متباهياً مختالاً مشرئباً,يشيرُ إليها بسبَّابتهِ :قفي..استعدِّي..انطلقي.............
    نهضت بجاهزيةٍ فاقت مالدى زوجها ورفيقهِ ,لتنضم عضوَّاً فعَّالاً إلى فصيلهما القتالي,
    افترشت الرصيفَ المجاورَ لبابِ بيتها الخشبي ,مفسحةً المجالَ لأولادها الذين يتحضرون للامتحانات ,بعيداً عن تشويش حفلاتِ السمر التي تقيمها يوميّاً برفقةِ صديقاتهاالقشَّاتِ اللواتي هجرنَ حقولهنَ المجاورة لحيِّها الشعبيِّ.كانت القشَّاتُ تتراقصُ بينَ أناملها على وقعِ نبضاتِ قلبها الجذلى , حالما تٍ بحياةِ القصورِيكنسنَ مرمرَ ورخامَ صالوناتها الفارهة
    وينظفنَ عشبَ حدائقها الفخمة ,في حين كانَ حلمها مالاً يغِّطي احتياجاتِ بناتها وأبنائها في التعليم الجامعي.
    اتَّحدت الأحلامُ وتطوَّرت واتَّفقَ الإلفانِ أن لا فراقَ لحين تخرُّج الأولاد المتفوِّقين,
    وكانَ لابُدَّ أن يتدخَّل إلفٌ ثالث للمساعدة .
    أطلَّ ذو التوتر العالي برأسهُ ,وكانَ وافداً جديداً على الحيِّ,مُرسِلاً نورَ عينيّ مصباحهِ ,ليضيءَ لصديقاتهِ عتمةَ سهراتِ الصيفِ ,وليتشارك الجميع في حفلاتٍ سمرٍ مُصابةٍ ببحَّةِ صوتٍ مزمنةٍ,فوقَ رصيفٍ حافٍ إلاَ من سمَّارهِ الثلاثة.
    دارت الأيَّامُ ودارت ,وعادَ الزمنُ الذي ما زالَ على وِقفتهِ بألوانهِ الثلاثة,يشيرُ هذهِ المرَّة بخنصرِهِ :قفي..,استعدِّي..,انطلقي...
    أقامَ الرصيفُ حفلاً ,خلا من كلِّ مظاهرِ الاحتفالٍ عدا دموعِ وداعٍ حزينِ افترقَ الأُلاّفُ على إثرِهِ,وذهبَ كلٌُّ في حالِ سبيلهِ.
    باتت معبودة ذاك الزمن الشاذّ بممارسةِ طقوسِ الحبِ معها ,تتنقَّل بينَ بيوتِ الأبناءِ والبناتِ الذاهبين إلى عياداتهم ومكاتبهم وإداراتهم ,جليسةً للأحفادِتارةً وطاهيةً تارةً أخرى , وزوجٌ ممرِّضةٌ فيما يتبقَّى لها من وقت لزوجٍ طاعنٍ في السّنِّ.
    بزغَ فجرٌ جديدٌ على ابنةِ الستين ,وهيَ ما زالت كعادتها كلَّ فجرٍتمارسَ طقوسَ صلاتها ,وتتناولَ فطورها الصباحي ,آخرَ لعقةِ عسلٍ من النوعِ الشديدِ الحلاوةِ التي تبقَّت في جرَّةِ عمرها .
    بدأَ الزمنُ يتابعُ حبيبتهُ بعينيهِ الحزينتين ,وتقريرَ الأطباء الذينَ أجمعوا:أنَّ الحبَّ العظيمَ الذي إياها منحَ ذو التوتر العالي ,أدَّى إلى مرضٍ خبيثٍ في رأسها ,وأيّامُها باتت معدودة.
    لم تتحقَّق أمنيتها الأخيرة ,في لقاءِ ذي التَّوتر العالي ,لتشكرَهُ على قبلاتِهِ القاتلةِ,
    كانَ قد اقتُلِعَ من مكانهِ بفعلِ التطورِ الذي لحق الحيَّ الشعبيَّ, ولم يعرف أبداً ما اقترفت
    يداهُ في حقِّ رفيقةِ سمرِهِ.
    أمل محمود علي
    [/frame]

    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة أمل محمود; الساعة 21-06-2010, 18:32.
    [B][FONT="Comic Sans MS"][SIZE="7"][COLOR="Magenta"][B][/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B]
    الصداقة واحةٌ وارفةُ الظلالِ في صحراءِ الوحدةِ.:emot129:
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    أمل محمود
    انكسارات طويلة الأمد
    وحسرة على أيام مرت بحنظلها المر
    لا أدري لم يكتب على البعض أن يرافق الهم والغم
    وآخرون يكتب لهم النوم على ريش النعام
    معادلة قاسية لكنها هي دوما وما بيدنا أمامها حيلة إلا الصبر
    أتعبني هذا الحزن
    وأتعبني لون الخط والخلفية لأنه قريب من لون الخط ليتك تغيريه
    نص جميل وسرد سلس
    ودي الأكيد لك


    عين؛ وأنف؛ وصوت؛
    عين؛ وأنف؛ وصوت عرفني امرأة سريعة العطب! أكاد لا أميز الأسود من الأبيض حين أغضب، أفقد صوابي ولا أعود أتذكر حتى إنسانيتي.. هكذا عودتني أيامي. أعب كؤوسا مترعة من الهم، أتجرعها شئت أم أبيت فهذي حياتي، مذ عرفت طريق الليل أسيره وحيدة بين وجوه غريبة عني، وأياد تدفع لتدلف باب غرفتي الموارب تتلمس جسدي الذي لم أعد أملكه، تشتري مني
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      الأخت الغالية:
      أمل محمود:
      إنها رحلة حياة..مليئة بالصبر والدموع ، وانتظار الغد الأجمل..
      ولّما حان القطاف..وآن أوان الحصاد,,
      داهمها مرضٌ لعينٌ استوطن رأسها المتعب الذي ماارتاح يوماًبعد هذا الكفاح
      قصّة معزوفة على أوتار حزينة..بلغة شفّافة مجبولة بالدموع...
      قلمك بارع في الوصف أستاذة أمل..يحاور المشاعر ويدخل في تفاصيلها..
      بوركت أناملك..
      دُمتِ بسعادةٍ....تحيّاتي..

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • أمل محمود
        عضو الملتقى
        • 30-03-2009
        • 101

        #4
        الأديبة الراقية إيمان الدرع :
        ياسمينُ الشام والملتقى يزهو بعبقك .
        [B][FONT="Comic Sans MS"][SIZE="7"][COLOR="Magenta"][B][/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B]
        الصداقة واحةٌ وارفةُ الظلالِ في صحراءِ الوحدةِ.:emot129:

        تعليق

        • أمل محمود
          عضو الملتقى
          • 30-03-2009
          • 101

          #5
          الأديبة عائدة محمَّد نادر:
          الشكر الجزيل على القراءة ,أبعدَ الله عزَّ وجلَّ التعبَ عنك وعن عينيك وأبقاهما حادتي البصر لتقرأي لنا دائماً.
          فلٌّ للمرور
          [B][FONT="Comic Sans MS"][SIZE="7"][COLOR="Magenta"][B][/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B]
          الصداقة واحةٌ وارفةُ الظلالِ في صحراءِ الوحدةِ.:emot129:

          تعليق

          • العربي الثابت
            أديب وكاتب
            • 19-09-2009
            • 815

            #6
            [align=center]الزميلة المقتدرة أمل محمود...
            عبرت تلك السطور بخطوات بطيئة أتاحت للعين فرصة اكتشاف حالة تسرع الخطو نحو نهايتها المحتومة، لكن تقنية الحكي واعتماد لغة رقيقة جميلة حولاها الى لوحات فنية رائعة ...لكنها تقطر حزنا.
            الحقيقة أن النص يحتاج الى اكثر من قراءة.....
            توكيدات محبتي واعجابي...
            وتقبلي صادق المحبة والتقدير..
            العربي الثابت
            [/align]
            اذا كان العبور الزاميا ....
            فمن الاجمل ان تعبر باسما....

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              سيرة حياة كاملة
              تمتد من الرابعة عشرة
              وحتي الستين
              جمال اللغة و قدرتك على التنويع
              و اتحاف السياق ، و عدم تسلل خيط السرد
              و إجادتك فى الصياغة هو ما شفع لك
              هذه الرحلة التي تعد عبئا على روح القص
              و تفجر آلياته كالحوار ، والفلاش باك ،
              أو المنولوج الداخلي .. كل هذا غاب عن القصة
              و التي تعتبر من أدوات نجاح أي عمل !!

              المهم أهلا بك سيدتي قاصة جميلة
              نشرف بالقراءة لها !

              تقديري
              sigpic

              تعليق

              • أمل محمود
                عضو الملتقى
                • 30-03-2009
                • 101

                #8
                [align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/8.gif');background-color:white;border:4px double firebrick;"][cell="filter:;"][align=center]
                الأديب القدير ربيع عقب الباب:
                الشكر كلُّ الشكر لك يامن تمتطي أجنحة الأدب في فضاءات الإبداع .
                [/align]
                [/cell][/table1][/align]
                [B][FONT="Comic Sans MS"][SIZE="7"][COLOR="Magenta"][B][/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B]
                الصداقة واحةٌ وارفةُ الظلالِ في صحراءِ الوحدةِ.:emot129:

                تعليق

                • أمل محمود
                  عضو الملتقى
                  • 30-03-2009
                  • 101

                  #9
                  الأديب الراقي :العربي الثَّابت
                  عبقُ الفلِّ يتوِّجُ مرورك الكريم.
                  دمتَ بودٍّ
                  [B][FONT="Comic Sans MS"][SIZE="7"][COLOR="Magenta"][B][/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B]
                  الصداقة واحةٌ وارفةُ الظلالِ في صحراءِ الوحدةِ.:emot129:

                  تعليق

                  • صالحة غرس الله
                    عضو الملتقى
                    • 09-05-2010
                    • 79

                    #10
                    يخطّ القدر على دفاترنا مشيئته
                    البعض فقط يملك أن يطوّعه
                    المرأة عموما تناضل وتعاني
                    فهل فعلا يشفع الجمال للبعض ليكنّ مدلّلات ؟
                    جميلات كثيرات يعانين الفقر والحرمان وسوء المعاملة
                    كانت اللغة قويّة فعلا رغم أنني لم أستسغ بعض التشبيهات
                    وكان ثمّة غموض يبعث على التفكير والاجتهاد وفكّ الرموز
                    لدرجة أنني إلى حد الآن ورغم القراءات المتعدّدة لم أستطع التعرف على هوية ذي التوتّر العالي
                    عموما الأحداث عادية والسّرد الخطّي بدا ثقيلا بعض الشيء
                    تحياتي

                    تعليق

                    • أمل محمود
                      عضو الملتقى
                      • 30-03-2009
                      • 101

                      #11
                      [read]
                      الأديبة صالحة غرس الله:
                      التوتُّر العالي هوَ عمود الكهرباءالذي كانَ ينير لها عتمةَ الليالي خلالَ عملها
                      لكنَّ (التوتُّر العالي )رمز لضغوطات حياتية ليس بالضرورة أن تكون مكروهة..........
                      دامت قراءاتك, أزاهيرٌ لمرورك
                      [/read]
                      التعديل الأخير تم بواسطة أمل محمود; الساعة 23-06-2010, 10:24.
                      [B][FONT="Comic Sans MS"][SIZE="7"][COLOR="Magenta"][B][/B][/COLOR][/SIZE][/FONT][/B]
                      الصداقة واحةٌ وارفةُ الظلالِ في صحراءِ الوحدةِ.:emot129:

                      تعليق

                      يعمل...
                      X