مواضيع الخواء الفكري و طغيان وجودها في وسط كتابي راقي
لكل مقالة مقام تتناسب مع إمكانية قارئها الثقافية و اهتماماته و ميوله نحو لون المقال ، فإما يرتفع بسبب اكتناز الفكرة و جودتها ، و إما يهبط بسبب خواء الفكرة و فقرها .
يعتبر النص ، و الذي هو جسد الفكرة يحمل مكوناتها و دلالاتها المتنوعة ، الرابط الذي يربط الكاتب بالقارئ و من خلال هذا الرابط تنشا علاقة تفكّر بينهما ينتج عنها تفاعلا ، و الذي يستند إلى تجاذب القارئ لنص الكاتب فتجعله يهتم بنص كاتب ما فيقبل عليه و ينفعل معه معبرا عن انفعاله بمحاورة النص وفقا لميوله و اهتماماته الفكرية و الثقافية .
و لا يمكن لقارئ أن يتفاعل مع نص لا يحبه أو لم يشدّ انتباهه إلا إن أراد أن يقوّم اعوجاجا فيه أو يناقض الفكرة.
التفاعل يحتاج إلى أداة ذو فعالية لإخراج النص من حيز الصمت إلى حيز المشاهدة و الرؤية و الحياة. و هذه الأداة هي التحاور حول فكرة النص ..
كل هذا جميل عندما يحمل النص فكرة يراد بها توعية أو تنويرا لعقول القراء أو تذكير بآثار تاريخية قديمة ..لكن ماذا عن المواضيع الخفيفة و المستهلكة لتي تخف فكرتها و يثقل هزلها ؟
للأسف من خلال السفر عبر محطات هذه الشبكة الحضارية، و التجوال في منتدياتها الفكرية و الأدبية و الثقافية ، نلاحظ تصدر مثل هذه المواضيع الخفيفة و غلبة حضورها على حضور المواضيع الكبيرة ذات الثقل الثقافي المنوع، و التي تتميز بخواء الفكرة و تبعثر شكل الموضوع و كثرة الأخطاء اللغوية و سيطرة الأسلوب الساخر التهكمي و ما يحتوي بين سطوره من غمز و لمز يهدف من خلالها إلى استقطاب عدد القارئين ومشاركاتهم بغض النظر عن نوعية المشاركات..
و للأسف قد يزور مثل هذه المواضيع المستهلكة كتّاب لهم وجودهم الكتابي في الشبكة فيشاركون في الردود و طبعا هذه النوعية من الكتاب لها أسبابها التي تدفعها للمشاركة العابرة بها .
الكاتب الذي يكتب مثل هذا النوع من الكتابة الخفيفة يحلق مسرورا لتوافد القراء إلى موضوعه ، و كثرة المشاركات بل يقيّم نجاح الموضوع بكثرة عدد المشاركين بغض النظر عن جودة المشاركة .
و فعلا مثل هؤلاء الكتاب نراهم محظوظين في عدد المشاركات ، بينما هناك مواضيع تتميز بخصوبة الفكرة، و رقي الطرح ، و تناغم اللغة تبقى أحيانا وحيدة في قارعة الانتظار تنتظر مصافحة العقول لها فيكون مصيرها النسيان..
عدد المشاركات الكثيرة لن يشكل أية مشكلة عندما يكون الوسط الذي يحتوي مثل هذه النصوص المستهلكة وسطا يعج بالمراهقين الذين لم تتبلور أفكارهم بعد و يتحدد اتجاههم فتشدهم مثل هذه المواضيع ، أو في وسط يبحث أصلا عن المشاركات الخفيفة فقط لشهرة الوسط و تحقيق مكاسب من هذه الشهرة.. لكن الأمر يصبح غريبا عندما يكون الوسط يعج بالكتّاب المتميزين بعطائهم الأدبي و الفكري يسعون بأقلامهم الراقية إلى بناء هرم الكلمة الراقية التي ستكون نبراسا يستظل به كل باحث عن الكلمة الراقية و معرفتها .
ترى كيف تتسلل هذه المواضيع الخاوية فكريا و التي لا تحمل أية مضمون سوى فقط تجميع عدد القراء إلى مثل هذا الوسط الكتابي الراقي ؟؟
ما هي طبيعة و نوعية هذا الكاتب الذي يتغلغل إلى وسط كتابي راقي فينافس بطريقته ؟
من يشجع وجود هذه المواضيع: هل هي سياسة الكاتب ، أم سياسة الإدارة ، أم القارئ نفسه الذي يعطي تلك المواضيع الخفيفة قيمة ؟
أم هو اهتمام القارئ نفسه بتعبئة فراغه بمثل هذه المواضيع؟
ما هي المواضيع الخفيفة التي تضر بالوسط الكتابي الراقي؟
و ما هي المواضيع الخفيفة التي يمكن أن نستبعد ضررها و نستحضر فائدتها في هذا الوسط؟
كيف السبيل إلى مقاومة مثل هذا النوع الكتابي الخفيف الذي يطغى أحيانا على وجود الأنواع الراقية ذات الثقل الأدبي و الفكري؟
شاكرة و مقدرة حسن اهتمامكم .
مع التحيات
رنا خطيب
25/6/2010
لكل مقالة مقام تتناسب مع إمكانية قارئها الثقافية و اهتماماته و ميوله نحو لون المقال ، فإما يرتفع بسبب اكتناز الفكرة و جودتها ، و إما يهبط بسبب خواء الفكرة و فقرها .
يعتبر النص ، و الذي هو جسد الفكرة يحمل مكوناتها و دلالاتها المتنوعة ، الرابط الذي يربط الكاتب بالقارئ و من خلال هذا الرابط تنشا علاقة تفكّر بينهما ينتج عنها تفاعلا ، و الذي يستند إلى تجاذب القارئ لنص الكاتب فتجعله يهتم بنص كاتب ما فيقبل عليه و ينفعل معه معبرا عن انفعاله بمحاورة النص وفقا لميوله و اهتماماته الفكرية و الثقافية .
و لا يمكن لقارئ أن يتفاعل مع نص لا يحبه أو لم يشدّ انتباهه إلا إن أراد أن يقوّم اعوجاجا فيه أو يناقض الفكرة.
التفاعل يحتاج إلى أداة ذو فعالية لإخراج النص من حيز الصمت إلى حيز المشاهدة و الرؤية و الحياة. و هذه الأداة هي التحاور حول فكرة النص ..
كل هذا جميل عندما يحمل النص فكرة يراد بها توعية أو تنويرا لعقول القراء أو تذكير بآثار تاريخية قديمة ..لكن ماذا عن المواضيع الخفيفة و المستهلكة لتي تخف فكرتها و يثقل هزلها ؟
للأسف من خلال السفر عبر محطات هذه الشبكة الحضارية، و التجوال في منتدياتها الفكرية و الأدبية و الثقافية ، نلاحظ تصدر مثل هذه المواضيع الخفيفة و غلبة حضورها على حضور المواضيع الكبيرة ذات الثقل الثقافي المنوع، و التي تتميز بخواء الفكرة و تبعثر شكل الموضوع و كثرة الأخطاء اللغوية و سيطرة الأسلوب الساخر التهكمي و ما يحتوي بين سطوره من غمز و لمز يهدف من خلالها إلى استقطاب عدد القارئين ومشاركاتهم بغض النظر عن نوعية المشاركات..
و للأسف قد يزور مثل هذه المواضيع المستهلكة كتّاب لهم وجودهم الكتابي في الشبكة فيشاركون في الردود و طبعا هذه النوعية من الكتاب لها أسبابها التي تدفعها للمشاركة العابرة بها .
الكاتب الذي يكتب مثل هذا النوع من الكتابة الخفيفة يحلق مسرورا لتوافد القراء إلى موضوعه ، و كثرة المشاركات بل يقيّم نجاح الموضوع بكثرة عدد المشاركين بغض النظر عن جودة المشاركة .
و فعلا مثل هؤلاء الكتاب نراهم محظوظين في عدد المشاركات ، بينما هناك مواضيع تتميز بخصوبة الفكرة، و رقي الطرح ، و تناغم اللغة تبقى أحيانا وحيدة في قارعة الانتظار تنتظر مصافحة العقول لها فيكون مصيرها النسيان..
عدد المشاركات الكثيرة لن يشكل أية مشكلة عندما يكون الوسط الذي يحتوي مثل هذه النصوص المستهلكة وسطا يعج بالمراهقين الذين لم تتبلور أفكارهم بعد و يتحدد اتجاههم فتشدهم مثل هذه المواضيع ، أو في وسط يبحث أصلا عن المشاركات الخفيفة فقط لشهرة الوسط و تحقيق مكاسب من هذه الشهرة.. لكن الأمر يصبح غريبا عندما يكون الوسط يعج بالكتّاب المتميزين بعطائهم الأدبي و الفكري يسعون بأقلامهم الراقية إلى بناء هرم الكلمة الراقية التي ستكون نبراسا يستظل به كل باحث عن الكلمة الراقية و معرفتها .
ترى كيف تتسلل هذه المواضيع الخاوية فكريا و التي لا تحمل أية مضمون سوى فقط تجميع عدد القراء إلى مثل هذا الوسط الكتابي الراقي ؟؟
ما هي طبيعة و نوعية هذا الكاتب الذي يتغلغل إلى وسط كتابي راقي فينافس بطريقته ؟
من يشجع وجود هذه المواضيع: هل هي سياسة الكاتب ، أم سياسة الإدارة ، أم القارئ نفسه الذي يعطي تلك المواضيع الخفيفة قيمة ؟
أم هو اهتمام القارئ نفسه بتعبئة فراغه بمثل هذه المواضيع؟
ما هي المواضيع الخفيفة التي تضر بالوسط الكتابي الراقي؟
و ما هي المواضيع الخفيفة التي يمكن أن نستبعد ضررها و نستحضر فائدتها في هذا الوسط؟
كيف السبيل إلى مقاومة مثل هذا النوع الكتابي الخفيف الذي يطغى أحيانا على وجود الأنواع الراقية ذات الثقل الأدبي و الفكري؟
شاكرة و مقدرة حسن اهتمامكم .
مع التحيات
رنا خطيب
25/6/2010
تعليق