ثمة بذور تحمل جينات زهورها الحمراء، وشكل ساقها النحيلة، تتثاءب تحت تربتها الربيعية ، تتململ ، تقلقل الأرض بهدوء صبرها، فتحنو عليها طقوس القدر.. فيمتلأ الحقل بشقائق النعمان :
من يتذكر- يا حقل الشقائق المتماوجة مع لازورد المغيب – من يتذكر ألم انتظارك لمعانقة حَملك ؟
من يعبأ بأنين البذور وهي تخوض معركة الوجود ؟
- ثمة نبع يفيض بمائه فيشّقق عنه الحجر
من يصغي لصوت النهر يحفر مجراه في تربة صلدة ويحن إلى الالتصاق بضفتيه؟
- ثمة عشب يبزغ في الربيع .. يتمدد فيفترش السهل
من يرى إلى الأرض وقد اهتزت وربت وغنت نشيد حنينها .. والتصقت بربيعها
- ثمة سنونوة تعود إلى عشها فوق غصون شجرة .. فيبعدها طائر السمان
من يعبأ بأغاني حنينها إلى الوطن ؟
- ثمة قصبة يابسة تنتظر هناك.. في آخر الغابة /
- تنتظرريحا تحركها لتخرج نغماتها المخبوءة /
من ينتبه إلى آلامها وهي تعبر الوقت دون أن يخرج لحنها إلى الوجود ؟
- ثمة ورقة سقطت عن أمها الشجرة... لن تجد وقتا للحزن... فقد حملتها الرياح إلى جهتها..
- تتعرى روح الشجرة حين تعرى من أوراقها.. وتلبس.. الحنين
- ثمة رياح تمرعلى ذكريات الأمكنة.. وأعشاش العصافير فوق الغصون.. وآثار الأقدام فوق الرمال وفوق الجبال.. وعلى /
شواهد البيوت والنوافير وأصص الزراعة من حولها فتكنس ما كان.. وتترك أنينا باقيا إسمه: الحنين
- ثمة نملة تجتاز رحلة الشتاء بصبر – ربما يكون أكبر من صبر أيوبنا – ولكننا نطأها - دون أن نبالي - كما انتبهت نملة منذ قرون عديدة إلى سليمان وجنوده ورددت السنون صدى ذاك التحذير
- ثمة إنسان مسكون بالحنين إلى كل شيء.. وهو يستعيد تفاصيل الأشياء.. تدهشه بشاعة ما يحن إليه و..
يفقد المتكأ
- ثمة اِمرأة تهمس لرجل: لا تقتلع هذه العاطفة وترمها بعيدا.. فقد لا يلتقيان بعدها أبدا! ولن يكون لك بعد رحيلها سوى.. الحنين
للجبال والصخور.. /
للنهر والعشب والشجر .. /
للقصب والأعشاش والصبار.. /
لكل ما هب ودب على الأرض من كائنات: ذاكرة ..و تفاصيل حياة لا نعرف منها سوى تشكلها الأخير، لا نعبأ.. لا نصغي.. لا نبالي.. لا نهتم بأن نتعرف على شكل وصوت ورائحة وملمس الحنين يمتلئ بها ...
الكون
تعليق