[align=center]
[/align]
إن الحب العميق يستطيع بلا شك أن يمنح القلب طاقة كفيلة بجعله يتلدد بالحياة، رغم المآسي والآلام التي تضطهده حد الإحتضار .

إن الحب العميق يستطيع بلا شك أن يمنح القلب طاقة كفيلة بجعله يتلدد بالحياة، رغم المآسي والآلام التي تضطهده حد الإحتضار .
إننا نتأرجح هاهنا ومن جديد، بين النسبي والمطلق، وبين الواقعي والخيالي، باحثين عن مركز التوازن، وبالضبط عن تلك النقطة التي تفصل بين الوجود والعدم، الموجودة في مكان ما في دهن الإنسان، والتي يختفي عندها دلك الفرق الجلي بين الحياة والموت.
إنها لحظة جديدة في تاريخ البشرية، تلك التي سينبثق عندها شعاع النور الساطع الدي سيزحزح الظلال عن أماكنها المعتادة، ويسقط الأوثان الحجرية وتماثيل الآلهة عن أعراشها نحو أضرحتها المزدانة بأكاليل من الورود السوداء القاتمة.
تلك اللحظة الموعودة إدن، لا يمكن ان تكون كباقي اللحظات، لأنها ستقلب التاريخ كله، وسوف يظهر بوضوح أن تلك الحقائق التي كانت المخطوطات التاريخية والكتب المستوحاة من خيال البشر تعلن عنها، ليست سوى شكلاً قديماً جدا من أشكال الأساطير والأكاديب التي أكل عليها الدهر وشرب.
من هنا ينبعث الحب العميق، حب الحياة وحب الموت، حب الخير وحب الشر في دات اللحظة. وبعد دلك سيكون هناك متسع من الوقت للعداب النفسي والجسدي، الدي قد يكون، عكس ما يبدو عليه، مصدر لدة كبرى لا تقاوم، خصوصا ان الأمر يتعلق بنوع ليس بالقديم ولا بالجديد، من أنواع الحب، أقصد دلك الحب العميق الساكن في أرواحنا، والدي يطلق علينا سهامه القاتلة في كل لحظة وحين، لحظتئد، لا نجد لأنفسنا مخرجاً، سوى الإستسلام له، وإفساح المجال لقدومه إلينا، ليقيم فينا من جديد وللأبد، وليمسح عن قلوبنا كل أثر للحقد والكراهية..
إننا نمارسه كل يوم، ونحن نقرأ كتاباً أسطوريا، أو جريدة تحمل اخباراً مزيفة، أو حتى رواية بوليسية من آ.كونان دويل أو غيره من كبار المؤلفين.. أقصد دلك الحب الكامن وراء رموز الأساطير التي نقشها القدامى على أضرحة الآلهة، وعلى جدران المدن المحرمة والقلاع المحصنة، إنه هو نفسه الحب المتولد عن الحقائق المزيفة والتي تأحد ألواناً شتى باختلاف مواقعها، كحرباء تتضور جوعاً، وتبحث عن مهرب من فرسان الليل وضحايا الحقد والكراهية تجاه الآخر، وهو نفسه الحب الدي تشعر به تلك القطة الصغيرة التي غلبها النعاس على عتبة أحد الأكواخ المهجورة في ليلة مظلمة، لتجد نفسها مع بزوغ الشمس، ملقاة في أحد صناديق القمامة في مأوى للكلاب الضالة، وهو الحب داته الدي نتدوق طعمه في المطاردات الليلية بين رجال الأمن والمتشردين الخارجين عن القانون، والمتمردين على أخلاق السادة.
لقد أصبحنا بعد قرون مضت، نمارس الحب العميق طواعية ودون أية اشكاليات تواصلية أو أخلاقية، حتى ما عدنا نعرفه، وبات ضائعاُ بين ممارساتنا اليومية التي تتسم عادة بالخلق والحكمة، وفي أغلب الأحيان يغلب عليها طابع الندالة والجنون..
هكدا إدن، أدعو نفسي قبل الآخرين، إلى استكشاف دوافع وأسباب دلك الحب العميق المتولد عن أقصى درجات الحقد والكراهية، وأدعوها أيضا، إلى عدم التربص به ليلاً حين ياتي حاملاً أسلحته داعياً إلى السلم والتواصل البريء، وكأن الحرب المدمرة ما هي إلا لحظات عابرة من المتعة النادرة.
فعلاً، إنه الحب العميق، الدي يحمينا من انفسنا قبل كل شيء، ويمنحنا الطاقة اللازمة لمواصلة السير بخطى ثابتة في درب الحياة والموت، دونما خوف ولا اضطراب.
فلنبحث عن دلك الحب بجانب أضرحة الآلهة، والقلاع المحصنة، أو حتى في متاهات لا مخرج لها في دروب المدن المحرمة، هناك حيث لن يلاحظ أحد وجودنا، ونكون بدلك أقرب إلى الىخر من انفسنا ...
تعليق