زبيدة (3) .. !! محمد سلطان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    زبيدة (3) .. !! محمد سلطان

    ...

    أقلع الرجل في بحر حكاياته كاسراً موجات الصمت التي اجتاحته , متجولاًً بين ضفاف البحيرة وربوع القرية والتجفيف الذي كان قبل خمسة عشر عاماً تقريباً , بالضبط كان سعد في المرحلة الابتدائية , فلن ينسى يوم استدعاه مدرس الحساب الأستاذ حلمي ـ رحمة الله عليه ـ ليشكو له ولده ؛ حين ضبطه يصنع مراكب شراعية وقوارب تحت المقعد ويوزعها على أحبائه في الفصل , حتى بقيت كراسة المربعات على الغلافين .. أوقفه الأستاذ وسأله بغضب ودهشة :
    ـ ماذا صنعت بكراس الفصل ؟ !
    وبخجل وانكماش أجابه سعد مضطرباً :
    ـ مراكب .. والله آخر مرة يا أستاذ .
    ـ ما شغل والدك يا ولد ؟
    ـ صياد .
    ـ روح هاته وتعالى ياخد المراكب دي يصطاد فيها !

    لم تكن الكعكة الحمراء التي حصل عليها سعد في مادة الحساب عقاباً كافياً , بل زادت الطين بلل .. حرمه أبوه من المدرسة واصطحبه معه إلى البحيرة ؛ يتذوق جزءاً بسيطاً من المر الذي ذاقه ويعرف طعم الشمس نهاراً دون أسقف تصد عنه الحرارة ولا مروحة تبرد حريقة الكون , ويجرب لدغ الناموس في البـُردي ..
    سعد .. عود القصب الطري ستجفف الشمس ماء خده البنور , وينطفئ زهر وجهه المدوّر ..
    ـ حسدوك يا سعد .. حسدوك يا نضر عيني .
    ـ ابنك صار عامل زي القرموط يا خضرة , الشمس صهدته !
    الخدود القطيفة طرزها الناموس ببثور حمراء مدببة , لفحتها الشمس فتركت بها بقعاً بهاقية اللون ضيعت نضارتها , وكلما اشتدت عليه جروح السمك التي أحدثها شوك العظام ؛ قامت خضرة وعجنت طبق الحناء .. وفردت العجينة في يديه كما هي عادة الصيادين في مداواة الشقوق والدمامل الناتجة عن ماء البحيرة وشك السمك .. ثم تربطهما بإيشاربٍ أو قطعة قماش قديمة لتضمن اختمار الحناء وتغلغلها بين شقوق الجرح فتجففه بسرعةٍ وتقتل الميكروبات .
    أسبوعاً كاملاً قضاه الولد بعيداُ عن المدرسة ومحروماً من حصص الرسم و الألعاب , وتمثيليات التلفزيون الأبيض في أسود ذا الشاشة الضيقة الأربعة عشرة بوصة , حسرته عارمة على السمكة مشمشة , وحلقات الحوت الخسيس .
    بعد سبعة أيامٍ عاد سعد إلى المدرسة , ذاق طعم الويل ورأى الذل بالألوان , تغيرت ملامحه كثيراً في عيون زملائه .. رأسه المجردة من الشعر لدرجة الصفر , وجهه الأغبر الداكن , نفروا منه , وخطوة بخطوة راحوا يتتبعونه , تناسوا أن المراكب التي صنعها من أجلهم هي السبب , يرددون :
    سعد يا أسمر زي العبد .. سعد يا أسمر زي العبد !!
    توارى منهم خلف أجذاع النخيل المعمرة في حديقة المدرسة , رشقوه بالحصى ونوى البلح , رأوا كفوفه الحمراء من أثر الحناء شبهوه بالبنوتة , هرب منهم في دورة المياة لاحقوه .. خطفوا شنطته .. تلقفوها .. مزقوها ركلاً بالأقدام فتناثرت كتبه وكرساته في وسخ الحمام .. نهبوا سندوتش الفول والطعمية الملفوف في ورق الجرائد الأصفر .. بكى .. جرى ورائهم بنحيبه المسموع .. هللوا .. عركله قائدهم .. دخل معه في عراك عنيف .. شقلبه وأحدث في وجهه خربشات بأظافره المعقوفة ..
    لمحتهم الشرطة المدرسية .. ثلاثة تلاميذ بدينة يضعون "شارات حمراء" على الصدر , مرشحين من إدارة المدرسة لضبط المشاغبين .. سجلوا أسمائهم في دفتر المتهمين .
    دق الجرس معلناً بداية مراسم اليومية لطابور الصباح , اصطفت الفصول بالترتيب وتوازت كالقطارات .. قانون الطابور يجعل القصير في الأمام والطويل في الخلف ..
    فور الانتهاء من تحية العلم استلم ناظر المدرسة الميكروفون محذراً من إلقاء القاذورات في الفناء وبين الفصول , حثهم على المذاكرة والاجتهاد .. ثم نبههم إلى الأجازة الرسمية التي ستبدأ من الغد لإجراء انتخابات مجلس الشعب , ساد الهرج والمرج بين الصفوف والأسارير المنفرجة .. الطابور خلايا من النحل تطن في فناء المدرسة ..
    فجأة عم الصمت و السكون لما نقرزت خرزانة الناظر فوق رأس أحدهم .. نهرهم بصوته الذي ظل يخرفش في مكبر الصوت لخلل قديم في الميكروفون .
    ظلت الأمعاء والبطون مستقرة حتى أخرج من جيبه قائمة المشاغبين وبدأت التقلصات تتآتى على عجل , الكل منتبه لنداء الأسماء بفرك ودعك .
    نفس الأسماء وذات الشخوص التي تثير الشغب يومياً .. هي .. هي .. وحيد,ياسر,عطية,علاء,وقائدهم عزيز ابن محمود السكري رمز الهلال والمرشح الجديد للحزب في الانتخابات المنتظرة غداً .
    أبوه الحاج عبد المجيد السكري .. له اسمه وصيته في تجارة الحبوب والغلة .. يمتلك رقعة زراعية خصبة ممتدة على حواف النيل .. جنائن للموالح وفاكهة مخصوصة لتجار الإسكندرية والقاهرة , ومساحات مزروعة حبوب وخضروات .. لم يكن والده ـ جد محمود ـ من ذوي الطين و الأملاك في يوم من الأيام , سمعنا أنه كان سلّاخاًً للحمير , يدور على مصارف القرية وترعها , يفتش عن الحمير النافقة .. ما إن وجد غنيمته خلع الجلابية و الصديري وغب باللباس النصف حتى جردها من جلدها ثم يبيعه لتجار المناخل والغرابل , وفي أيام التحاريق وجفاف الترع من الماء والحمير يشتغل مع أنفار الدودة في أرض فتح الله باشا بركات .. حتى جاء الفرج , ولعب الحظ لعبته مع ولده عبد المجيد بعد حرب اليمن , كان جندياً ضمن القوات التي أرسلها جمال عبد الناصر لفض النزاع الذي وقع بين أبناء اليمن السعيد , الموالـين للمملكة المتوكلية والفصائل الموالـية للجمهورية في حرب الشمال الأهلية وانتهت بسيطرة الفصائل الجمهورية على الحكم .
    وكانت النتيجة أن منح الرئيس جمال عبد الناصر أبناء المحاربين وأسرهم أفدنة جديدة كمكافأة حرب .
    أجلس الناظر الأولاد على كرسي خشبي في أرض الطابور , ماداً أرجلهم على مرأى مسمع من قطارات الصبيان والبنات ليصبحوا عبرة لهم , أما عزيز فاكتفى بتوبيخه وفصله يومان وحذره من العودة إلى المدرسة إلا مع بداية الأسبوع الدراسي الجديد يوم السبت .
    كان مدرس العلوم واقفاً إلى جوار مدرس القراءة , مال عليه بسخرية وتهكم , وسوسه :
    ـ خلي بالك .. بكرة وبعده أجازة رسمية من أجل الانتخابات ..!!
    ـ فاهم .. فاهم ! .. هازاً عنقه .
    وجاء الدور على سعد , توالت خرفشات الميكروفون باسمه عدة مرات , لكن اكتشف المدرسون أن مكانه في الطابور خالياً ..!
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    أيّها السّلطان الصّديق .
    أنت كاتب يحرص على أن لا يحيد على الفنّ، و ما جئت تطلبه من تشويق و جمال من وراء " الزّبيدة " تحقّق لك أضعافه .
    ( على الأقلّ بالنّسبة لي)
    شكرا على الإمتاع.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      أتابع محمد
      أنت تبحر فى البعيد
      ربما لك فيه بعض أشياء
      فليكن
      و سوف تفرز الحالة نفسها بنفسها عند الانتهاء
      لا تتوقف ..


      فقط أذكرك بشىء هام
      أن القارىء يقرأ و القارئة
      ليجدوا أنفسهم هنا .. يكتشفون بعضهم بعضا
      ليس غيابا بفارس الأحلام ، أو البنت التى تشاغب
      فلا تنس .. أحببت أن أذكرك
      تعلمت هذه من سيدة ، كانت تقرأ مسرحية أتممت إعداها
      فقالت : أين أنا هنا أستاذ ؟
      فمزقت ما كتبت ..
      و أعدت كتابة العمل ..
      ليست دعوة فلاحباط بقدر أن تكون واعيا لمثل هذه الأشياء !!

      صباحك جميلا .. أنت و زبيدة

      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • مصطفى الصالح
        لمسة شفق
        • 08-12-2009
        • 6443

        #4
        جميلة جدا اخي محمد

        تعلم اني قرات وعلقت سابقا ولكن زيادة الخير خيرين ومعك احلى

        ما زلت تبحر وتغوص بين الماضي والحاضر وتمزج بينهما بحرفية جيدة



        تحيتي وتقديري
        [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

        ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
        لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

        رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

        حديث الشمس
        مصطفى الصالح[/align]

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          محمد الغالي : أيا ابن العمّ:
          تمسك بالقلم بشكل عجيب ..
          هناك أواصر تشدّك بقوّة للحروف...
          فتكتبها باندماج واضحٍ يلازمك طيلة فترة صياغة النص ّ
          حتى تفرغ منه..
          وصفك للمناخ المدرسيّ بهذه التفاصيل المنمنمة الدقيقة..
          وواقع الصيادين وحياتهم بكلّ أوجاعها...
          شيء لا يخفي روعته..
          وروعة القادم من الأحداث..
          تابع ...تابع..هناك من ينتظر هذا القادم..
          وفقك الله ..
          دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • محمد سلطان
            أديب وكاتب
            • 18-01-2009
            • 4442

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
            أيّها السّلطان الصّديق .
            أنت كاتب يحرص على أن لا يحيد على الفنّ، و ما جئت تطلبه من تشويق و جمال من وراء " الزّبيدة " تحقّق لك أضعافه .
            ( على الأقلّ بالنّسبة لي)
            شكرا على الإمتاع.
            أهلا بصديقي محمد فطومي ..

            أحرص على تواجدك دائما لأن تأتي بالنافع المفيد حينما ترشد الكاتب بنظرتك الفنية وتشجعه .. فكن بالقرب دائما أخي محمد ولا تبتعد عنا ..
            محبتي التي تعرفها وصباحك أخضر بالنعناع
            صفحتي على فيس بوك
            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

            تعليق

            • محمد سلطان
              أديب وكاتب
              • 18-01-2009
              • 4442

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              أتابع محمد
              أنت تبحر فى البعيد
              ربما لك فيه بعض أشياء
              فليكن
              و سوف تفرز الحالة نفسها بنفسها عند الانتهاء
              لا تتوقف ..


              فقط أذكرك بشىء هام
              أن القارىء يقرأ و القارئة
              ليجدوا أنفسهم هنا .. يكتشفون بعضهم بعضا
              ليس غيابا بفارس الأحلام ، أو البنت التى تشاغب
              فلا تنس .. أحببت أن أذكرك
              تعلمت هذه من سيدة ، كانت تقرأ مسرحية أتممت إعداها
              فقالت : أين أنا هنا أستاذ ؟
              فمزقت ما كتبت ..
              و أعدت كتابة العمل ..
              ليست دعوة فلاحباط بقدر أن تكون واعيا لمثل هذه الأشياء !!

              صباحك جميلا .. أنت و زبيدة

              محبتي
              فهمت ربيعي مقصدك وسيكون بمشيئة الله ولن أسرح بعيدا عن الفكرة الرئيسية وحكاية زبيدة التي ظلت مجهولة حتى الآن ..
              نعم بدأت مفاتيح صغيرة تنبت في رأسي ولا أخفيك سراً محتارا كثيراً , فبأيهما أبدأ ؟ من أي سكة أسلك المشوار ؟
              وستجد نفسك هنا قريبا إن شاءالله .. لا تقلق .. وصباحك طنطاوي أصيل .
              صفحتي على فيس بوك
              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

              تعليق

              • محمد سلطان
                أديب وكاتب
                • 18-01-2009
                • 4442

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                جميلة جدا اخي محمد

                تعلم اني قرات وعلقت سابقا ولكن زيادة الخير خيرين ومعك احلى

                ما زلت تبحر وتغوص بين الماضي والحاضر وتمزج بينهما بحرفية جيدة

                لم يكن والده ـ جد محمود ـ من زوي الطين

                والله أعلم أنها من ذوي الطين

                تحيتي وتقديري

                والله حدث خلل حينما حاولت التعديل الذي نبهتني إليه , وظهرت لي حروف لاهي بالعربية ولا هي بالسريالية .. وظل الموضوع معلقا إلى أن قمت بتعديله وإعادة نشره , فشكرا لك أيها الأخ والصديق الرائع .. فلولاك ما كان الأجمل ..!!

                قمت بالتعديل أستاذي الغالي فأرجو أن ينال ذائقتكم التي أعرفها ..

                وخالص محبتي لك يا طيب .
                صفحتي على فيس بوك
                https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                تعليق

                • محمد سلطان
                  أديب وكاتب
                  • 18-01-2009
                  • 4442

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  محمد الغالي : أيا ابن العمّ:
                  تمسك بالقلم بشكل عجيب ..
                  هناك أواصر تشدّك بقوّة للحروف...
                  فتكتبها باندماج واضحٍ يلازمك طيلة فترة صياغة النص ّ
                  حتى تفرغ منه..
                  وصفك للمناخ المدرسيّ بهذه التفاصيل المنمنمة الدقيقة..
                  وواقع الصيادين وحياتهم بكلّ أوجاعها...
                  شيء لا يخفي روعته..
                  وروعة القادم من الأحداث..
                  تابع ...تابع..هناك من ينتظر هذا القادم..
                  وفقك الله ..
                  دُمتَ بسعادةٍ...تحيّاتي
                  أشكرك إيمان الغالية على المتابعة والتحليل و الإطراء الجميل

                  لا حرمني الله من إطلالتك الطيبة ..

                  ودي الأكيد ودمت بسعادة أعظم .. ولك كل التحيات .
                  صفحتي على فيس بوك
                  https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                  تعليق

                  • وفاء الدوسري
                    عضو الملتقى
                    • 04-09-2008
                    • 6136

                    #10
                    مساء الخير .. أستاذ/محمد
                    ما شاء الله ما مر علي هنا قلم بهذا الانهمار شلاال تبارك الرحمن
                    ادهشني هذا الجزء قوة وانسيابية ،لوحه متكاملة
                    طبعا هذا فقط انطباع خرجت به اللحظة
                    شكرا لك على هذا الامتاع
                    دمت بخير

                    تعليق

                    • محمد سلطان
                      أديب وكاتب
                      • 18-01-2009
                      • 4442

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                      مساء الخير .. أستاذ/محمد
                      ما شاء الله ما مر علي هنا قلم بهذا الانهمار شلاال تبارك الرحمن
                      ادهشني هذا الجزء قوة وانسيابية ،لوحه متكاملة
                      طبعا هذا فقط انطباع خرجت به اللحظة
                      شكرا لك على هذا الامتاع
                      دمت بخير
                      أشكرك أستاذة وفاء على المتابعة و التشجيع

                      لا حرمني الله منكم سيدتي الجميلة .

                      لك أجمل التحيات الطيبات
                      صفحتي على فيس بوك
                      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        و تظل زبيدة تبحث عن وجودها
                        و تسأل عن مصيرها بين يديك محمد
                        فهل تعطيها ماء الحياة لتعش و تكون بين العيون ؟!!

                        سنة خضراء و يانعة
                        حلوووة ودمها خفيف مثلك
                        عليك و على الأهل و البلد جميعا

                        محبتي
                        sigpic

                        تعليق

                        • محمد الحلو
                          محظور
                          • 26-06-2015
                          • 89

                          #13
                          من روائعك
                          تحيتي لك

                          تعليق

                          يعمل...
                          X