قد تجيئ مريم/ سليمى السرايري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    قد تجيئ مريم/ سليمى السرايري


    [frame="15 90"]




    لستُ من نساء أورشليم
    لأبكي على تموز
    عند بوابة الهيكل الشّماليّ
    أنا هنا منذ الأزل
    أهيئ الأكاليل
    والقوارير
    بزيت قدسيّ
    لعلّلك تأتي
    فارسا
    أسطوريا
    خارقا
    فتهبني مفاتيح الأرض
    لأؤسس مملكة جديدة
    للخصب
    للكائنات
    وأرسم على سماء المدينة
    شعارات أخرى للحبّ
    فكلّ الترانيم لا تزيل
    ما علق فينا
    من بغاء مقدّس

    وتسألني... من أين أتيتِ ?
    أنا من بقايا السّلالات الغابرة
    ورثت عن أسلافي
    الرقص ....والغناء
    بهيكل الملك
    أنا امرأة الوقت الراحل
    والقادم
    أسكن القلاع
    أغتسل بألبان النوق
    في بركة من الضوء
    لا يساورني ندم,
    كلّما وزّعوا دمي نبيذا
    فوق التلال

    قد تتألّق لآلئ المطر
    قد يعانقني نجم
    على وجهي، قد يسقط ضياء
    وقد تجيء مريم
    و في جرّتها مياه ساخنة
    لتزيل لعنة الجدب منّي
    فأتّخذ من التّراب حرفا
    أخبّئ فيه طفلي
    لينبت من جديد
    عندما تكبر عناقيد الضّوء
    في جسدي
    وترشح وردا وماء

    تمنحني العذراء
    عصارة نخلة سامقة
    أنتبذ من فيئها
    عتبة قصيّة
    لأشرب نخب الغابرين
    وألمح حدائق في السماء
    مظللة بشحوب حبيبي
    والغياب...

    تطول المسافات
    أهجس في سرّي
    كيف نعبر أحزاننا
    و كيف نمنح للعتمة
    أغنيات من الضوء
    كي لا تموت الأسماء...؟

    هناك على مرافئ الليل
    تعزف نجمة نشيد الخلد
    ترشق دروبنا وردا وياسمينا
    ثمّ تغفو بين كفّين


    وألمحني على جدار العمر
    أحفر اسمي
    وفي أرض الموعد
    أزرع توجّعي
    حتّى أينعت عناقيد الانتظار
    في يديّ
    وصار للقمر أصابع
    على كفّها تقتات روحي
    حبيبات ضوء
    فتزهر دمائي
    بين العتمة والنور


    ويرتفع الطّلع
    حيث الكواكب
    وفي الكواكب أغنية تهاتفنا
    تهدي لنا بدايات النهار
    فنزداد اِتـّساعا
    بين الأرض والبحر
    ونحلم
    نحلم
    أن تكون لنا أجنحة
    لنعانق طفلا لنا في الأفق


    والسماء هناك... خلف الضباب
    تطلّ على وجوهنا الخائفة
    فنرحل في الفصول
    نرسم مركبة لنعلو
    نرسم مملكة
    ووطنا
    نرسم نخلة ثابتة تتسلّقنا


    وتنتهي المسافات عندنا
    كلّما كبرنا في الغربة
    تتّسع البلاد بدمعتنا
    فخذني حبيبي إلى الضوء
    لا شيء الآن يعيد لي نجمة
    أحرقتها طقوس الإغريق
    هيّا.....لنغنّ إلى آخر المحطّة
    قد نزلت سكينة الحبّ
    وبللّت شفاهنا بالقبلات
    قبل أن نعود معها إلى السّماء
    لا شيء حبيبي يخلّدنا
    سوى أصابع تحفر التّاريخ
    لا شيء حبيبي الآن يبكي علينا
    سوى رائحة التّراب
    بعد المطر


    [/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 15-11-2011, 22:53.
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • محمد داود
    عضو الملتقى
    • 11-07-2010
    • 114

    #2
    [quote=سليمى السرايري;518754]


    [frame="15 90"]




    لستُ من نساء أورشليم
    لأبكي على تموز
    عند بوابة الهيكل الشّماليّ
    أنا هنا منذ الأزل
    أهيئ الأكاليل
    والقوارير
    بزيت قدسيّ
    لعلّلك تأتي
    فارسا
    أسطوريا
    خارقا
    فتهبني مفاتيح الأرض
    لأؤسس مملكة جديدة
    للخصب
    للكائنات
    وأرسم على سماء المدينة
    شعارات أخرى للحبّ
    فكلّ الترانيم لا تزيل
    ما علق فينا
    من بغاء مقدّس

    وتسألني... من أين أتيتِ ?
    أنا من بقايا السّلالات الغابرة
    ورثت عن أسلافي
    الرقص ....والغناء
    بهيكل الملك
    أنا امرأة الوقت الراحل
    والقادم
    أسكن القلاع
    أغتسل بألبان النوق
    في بركة من الضوء
    لا يساورني ندم,
    كلّما وزّعوا دمي نبيذا
    فوق التلال

    قد تتألّق لآلئ المطر
    قد يعانقني نجم
    على وجهي، قد يسقط ضياء
    وقد تجيء مريم
    و في جرّتها مياه ساخنة
    لتزيل لعنة الجدب منّي
    فأتّخذ من التّراب حرفا
    أخبّئ فيه طفلي
    لينبت من جديد
    عندما تكبر عناقيد الضّوء
    في جسدي
    وترشح وردا وماء

    تمنحني العذراء
    عصارة نخلة سامقة
    أنتبذ من فيئها
    عتبة قصيّة
    لأشرب نخب الغابرين
    وألمح حدائق في السماء
    مظللة بشحوب حبيبي
    والغياب...

    تطول المسافات
    أهجس في سرّي
    كيف نعبر أحزاننا
    و كيف نمنح للعتمة
    أغنيات من الضوء
    كي لا تموت الأسماء...؟

    هناك على مرافئ الليل
    تعزف نجمة نشيد الخلد
    ترشق دروبنا وردا وياسمينا
    ثمّ تغفو بين كفّين


    وألمحني على جدار العمر
    أحفر اسمي
    وفي أرض الموعد
    أزرع توجّعي
    حتّى أينعت عناقيد الانتظار
    في يديّ
    وصار للقمر أصابع
    على كفّها تقتات روحي
    حبيبات ضوء
    فتزهر دمائي
    بين العتمة والنور


    ويرتفع الطّلع
    حيث الكواكب
    وفي الكواكب أغنية تهاتفنا
    تهدي لنا بدايات النهار
    فنزداد اِتـّساعا
    بين الأرض والبحر
    ونحلم
    نحلم
    أن تكون لنا أجنحة
    لنعانق طفلا لنا في الأفق


    والسماء هناك... خلف الضباب
    تطلّ على وجوهنا الخائفة
    فنرحل في الفصول
    نرسم مركبة لنعلو
    نرسم مملكة
    ووطنا
    نرسم نخلة ثابتة تتسلّقنا


    وتنتهي المسافات عندنا
    كلّما كبرنا في الغربة
    تتّسع البلاد بدمعتنا
    فخذني حبيبي إلى الضوء
    لا شيء الآن يعيد لي نجمة
    أحرقتها طقوس الإغريق
    هيّا.....لنغنّ إلى آخر المحطّة
    قد نزلت سكينة الحبّ
    وبللّت شفاهنا بالقبلات
    قبل أن نعود معها إلى السّماء
    لا شيء حبيبي يخلّدنا
    سوى أصابع تحفر التّاريخ
    لا شيء حبيبي الآن يبكي علينا
    سوى رائحة التّراب
    بعد المطر


    [/frame]


    الغاليه سليمى
    بحرارة عانقت حروفك هنا وطاب لي المقام في افيائها
    كم تفاخرت بحرفك ونبضك الذي وجدته كمطر سخي يهطل كبرياء وشموخا نادرين في الزمن الحراشي وزمن اللا اخلاق حيث انتشار الرذيلة وهوان النفس وانعدام الكرامة لدى الكثيرين .
    اراك تشمخين وتفرضين ولا تستجدين وهذه صفات الحرة الابية التي رضعت لبن التحدي ولا يضيرها خوض الدروب في غسق الليل .
    قراتها مرات ومرات , فكلما عدت اليها وجدت بها جديدا وهذا يدل على جزل الكلمات والفكرة والمعنى .
    تعجز الكلمات عن وصف شعوري بما تفخرين به وتباهين .مرة اخرى اظنني ساعود لاستلذ بما جاد به يراعك .
    لا عدمت هذا القلم وهذه الروح
    التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 07-11-2010, 09:55.
    [align=center]
    [B][SIZE=7][COLOR=red]مدونتي[/COLOR][/SIZE][/B]
    [URL="http://www.dawod.maktoobblog.com"][SIZE=6]www.dawod.maktoobblog.com[/SIZE][/URL]

    [SIZE=6][COLOR=#ff0000][B]عارٌ علـى التاريـخ اننا عرب[/B][/COLOR][/SIZE]
    [SIZE=6][COLOR=#ff0000][B][FONT=Arial]عجبا للرأس أن يقوده الذنب[/FONT][/B][/COLOR][/SIZE]


    [/align]

    تعليق

    • ميساء عباس
      رئيس ملتقى القصة
      • 21-09-2009
      • 4186

      #3
      أسكن القلاع
      أغتسل بألبان النوق
      في بركة من الضوء
      ليس يساورني ندم,
      كلّما وزّعوا دمي نبيذا
      فوق التلال
      قد تتألّق لآلئ المطر
      قد يعانقني نجم
      على وجهي ’ قد يسقط ضياء
      وقد تجيئ مريم
      في جرّتها مياه ساخنة
      لتزيل لعنة الجدب منّي

      سليمى الغالية
      الشاعرة المميزة الجميلة
      مرحبا بك دائما
      ومرحبا بحروفك الجميلة
      وصورك المتألقة المعتقة شعرا وجمالا
      قصيدة ممتعة بألمها ودخانها
      بفضائها وسحبها
      دمت متألقة رائعة
      محبتي وتقديري
      ميساء
      التعديل الأخير تم بواسطة ميساء عباس; الساعة 10-08-2010, 02:10.
      مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
      https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

      تعليق

      • ماهر هاشم القطريب
        شاعر ومسرحي
        • 22-03-2009
        • 578

        #4
        الشاعرة سليمى
        القصيدة بين انامل روحك تتشكل من حروف وندى
        لتخرج كلوحة براقة لونها الوحيد انفاسك
        كرغيف شهي من تنور القلب
        قصيدة تستحق ان نتسكع في حواكيرها حتى الثمالة
        مودتي وتقديري لحرفك الذي لايشيخ
        للتثبيت والندى

        تعليق

        • محمد برجيس
          كاتب ساخر
          • 13-03-2009
          • 4813

          #5
          [align=center]
          أشعر بأن هناك إحساس ما و شيئا ما يدور بخلد الشاعرة
          ربما هو إحساس صامت تعجز الكلمات عن وصفه
          و ربما هنا حاولت المفردات كشف الستار عنه
          إلا و أنه دائما يظل المعنى حبيس بطن الشاعر
          حقيقة أستمعت لهذا النظم الجميل للكلمات
          و الشاعرية التي تغلفت بها
          شكرا لك
          [/align]
          القربُ من ذاتِ الجمالِ حياتي
          بالعقل لا بالعين ذًقْ كلماتـي

          تعليق

          • عصام عبدالقادر
            كاتب صحفي
            • 22-03-2010
            • 189

            #6
            [align=center]
            هيّا..... لنغنّي إلى آخر المحطّة
            قد نزلت سكينة الحبّ
            وبللّت شفاهنا بالقبلات
            قبل أن نعود معها الى السّماء

            [/align]

            [align=right]
            جميل ما كتبتي لنا سليمى كلمات تُشعرُنا بدفء صدقك وعمق مشاعرك، إنسانة ترسم بريشة الصدق وسلاسة الكلم المنمق البديــع ذو الذوق المرهف و بالصورة الراقية تجعل النص يدغدغ شغاف القلب٠
            سلمت يداك..
            تقبل مروري


            [/align]

            تعليق

            • سليمى السرايري
              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
              • 08-01-2010
              • 13572

              #7
              [frame="15 90"]
              أصدقائي الأعزّاء


              شكرا لكم من القلب على مروركم الانيق وسأعود هذا المساء لردّ عليكم واحدا واحدا
              مع حبّي واحترامي لكم وكل رمضان وانتم بخير


              سليمى



              [/frame]
              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

              تعليق

              • سليمى السرايري
                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                • 08-01-2010
                • 13572

                #8
                [frame="15 90"]
                تطلع لمصالحة وجه المرآة: حلم
                (قراءة في قصيدة " قد تجيء مريم " للشاعرة سليمى السرايري)



                الأديب والناقد العراقي :
                سامي البدري



                دائما ثمة وجه آخر للمرآة، (مرآة الذات في مواجهة نفسها)، يتطلع – (هو ام الذات؟) لمواجهة وجهه وتفحص تضاريسه في الوجه الملتبس (بوضع دفع الذات) لنفسها الى ذروة مواجهة غير مشتهاة! وفي طريق (الانحدار) الى هذه المواجهة تمحور السؤال حول نفسه وبمواجهتها: في مواجهة أي صخرة انا: الصوت ام شغفه؟!
                جدير بالذكر هنا ان الناص في هذه المواجهة هو شاعرة – سليمى السرايري على وجه التخصيص – ومن هنا يأتي تحفزنا لمراقبة ادق تفاصيل هذه المواجهة، لانها – الذات الناصة – ستكون بمواجهة مرآة أكثر (انغلاقا) واقل احتكاكا مع وشوشات صدفتها!
                في مرآة ذات الانثى في (قد تجيء مريم)، يكون اول مسامير النص لتثبيت (فردانية) الذات الانثى ومركزيتها... وأيضا سابقيتها بفعل الوجود وعمادتها لفعل خلقه، بحسب طرح الدكتورة نوال السعداوي: (الانثى هي الاصل).
                قد تجيء مريم، العنوان المحرض، ورغم حرص الناصة على دفعه كدال (غير مشاغب)، الا انها شحنته بسيل تشفيري واشاري يدافعان عن استحقاقات فردانية الانثى وحقها في تثبيت وجودها على خارطة يسعى الذكر للتفرد برسم معالمها.. فثمة شحذ ايصالي بين احتمالية وتحقيقية حرف التحقيق (قد) الذي اتخذت منه الشاعرة ( تساؤلية مضمرة الملامح )، لولادة (ذاتية) و (إرادية) وبعيدا عن تدخل الرجل الذكر والمتسلط..، استنادا الى الرمز الاكليروسي (مريم العذراء) الذي حملته بنيتها الاشارية الدالة على هدفية النص ومغزاه.. ففي المروث الديني ان مريم العذراء قد حملت بعيسى، وعلى خلاف السنة الطبيعية، من دون تدخل الرجل الذكر الملقح، وهي اشارة تتمسك بها الناصة على ارادية الفعل اولا، وعلى قدرة الانثى على فعل الحفر الذاتي ثانيا.
                وكاجراء انتاجي، للحفريات الاشارية النص، الشاعرة تنتقي القبض الاسطوري لقصة مريم – ببعديه الالحكائي والديني - كاداة شحن وتوسيع لذاكرة ومخيلة المتلقي، وايضا لاستدراجه الى ساحة كشفها التي فخخت بشبكتها مساحة النص الاشارية والايحائية.
                وكاختيار مرآوي لذات الانثى – نموذج مريم العذراء القادرة على فعل الولادة (انتاج فعل الخلق الذاتي) بذاتها – تتوقف الشاعرة السرايري في مواجهة أكثر وجوه المرآة جدلية: الانا الجواني الممسكة بخيوط الرغبة في الفعل..، وهو اهم عناصر قيام النص او فعل ارتكابه.
                وبهذا الاختيار (العنوان) تكون الشاعرة السرايري قد حققت اهم مقومات القصيدة: تحديد وجهة حقلها الدلالي مكثفا في العنوان، الذي يمثل المدخل الاختزالي لمديات النص وحقوله.
                تبني الشاعرة السرايري عالم رؤيتها لقضية سؤال الكينونة على متكأ تقابلي يقوم على التضاد بقلب (معادلة المألوفات) الى موازنة تزاوج بين الميثيولوجي والديني عبر مزاوجة اسطورة اله الخصب في الاسطورة البابلية تموز (أدونيس)، ولكن بعد تجريده من احتكار فعل الخلق او التخصيب، والمورث الديني المتمثل ب (قصة مريم العذراء) التي امتلكت ارادة الفعل عبر فعل (التخصيب الذاتي)..

                لست من نساء "اورشليم"
                لأبكي على تموز
                عند بوابة الهيكل الشمالي
                أنا هنا منذ الأزل

                فهي من البداية ترفض فعل الندب والتحسر (عادة النساء – كاحساس بالضعف وشعور بالنقص) وتتمسك بوجودها الكينوني كفاعل مسؤول أمام ذاتها وامام الآخر (الرجل) المنازع والرافض والمجابه لهذا الانفلات.، ولكن هذا لايعني الغاء هذا الآخر أو الاستغناء عنه، بل وضعهفي مواجهة (مرآة نفسه) ليتعرف على حدود (قامته) وتلمس حقيقة تضاريسها ومعطياتها... وكل هذا – الذي تقترحه الناصة – بلغة الحب غير العدائية (على الضد من موقفه العدائي) ودون أحكام مسبقة..
                أنا هنا منذ الأزل
                أهيّئ أكاليل وقوارير
                بزيت قدسيّ
                لعلّلك تأتي
                فارسا
                أسطوريا
                خارقا
                فتهبني مفاتيح الأرض
                لأسس مملكة جديدة
                للخصب
                للكائنات

                وكل هذا من أجل ما تعجز عنه انت: منح الحياة!

                وارسم على سماء المدينة
                شعارات أخرى للحبّ
                فكلّ الترانيم، لا تزيل
                ما علق فينا
                من بغاء مقدّس

                عدم التنصل هذا من مسؤولية المشاركة الفعلية، ومقاسمة هذا الآخر، رغم طغيانه وتنصله من مسؤولية إقتراف (البغاء المقدس)، وهو فضاء مفتوح للقبول والاستعداد للحوار والمناغمة؛ وهو رهان مبطن على سحب بساط المكابرة من تحت أقدام هذا الاخر من دون إشعاره به كفعل تقويضي لا وهام سلطات الحق الالهي: سيفه المسلط .... على رقبة من... لنتساءل للحظة مع لا وعي شاعرتنا السرايري!!! هل على رقبة الانثى فعلا؟

                وتسألني
                من أين أتيت؟
                أنا من بقايا السّلالات القديمة
                ورثت عن أسلافي
                الرقص ....والغناء
                بهيكل الملك
                أنا إمرأة الوقت الراحل
                والقادم
                أسكن القلاع
                استحمّ بألبان النوق
                في بركة من الضوء

                هذا الاستطراد التوصيفي، نجح في اتمام رسم صورة إقتراح الشاعرة دون الاخلال بمعايير النص الفنية؛ وهذا من شواهد تمكن الشاعرة من أدواتها وقدرتها على إستخدامها بحذق، وأيضا هو كشف عن شجاعتها في نقل صورة صادقة عما تنقله صورة (مرآتها) بامانة وشفافية: ما في المرآة أنا وهذه صورة أناي (أنا) المحدقة في نفسي
                عن قرب! أنا لن انكر شيئا من ثنياتها وتعرجاتها: امراة الوقت الراحل والقادم... حلمي السيادة على (غريمي الذي ينازعني على عرشي)... هذا الآخر الذي لن يكتمل احساسي بسيادة كينونتي من دونه... غريما ومنازعا!

                ليس يساورني ندم
                كلّما وزّعوا دمي ، نبيذا
                فوق التلال

                هل هذا تسليم؟ كلا! بل هو تقرير حال ليس الا واعتراف باستمراره لحين تغيير خارطة ما نقش في الالواح المنسية من ذاكرة غريمي!

                قد تتأللآلئق المطر
                قد يعانقني نجم
                على وجهي، قد يسقط ضياء
                وقد تجيء مريم
                في جرّتها مياه ساخنة
                لتزيل لعنة الجدب مني
                فأتّخذ من التراب حرفا
                أخبّأ فيه طفلي
                لينبت من جديد
                عندما تكبر عناقيد الضوء
                في جسدي
                وترشح وردا وماء

                هذا الاطناب في ايضاح الصورة، هو محاولة من الشاعرة للاحاطة بكافة زاويا المرآة (الذات)، وايضا هو اعتراف منها بزوايا الضعف التي جسدتها المرآة أمامها؛ ولعل ابرز وجوه هذا الاعتراف هو حنينها الى غريزة الامومة الذي لن تستطيع دفعه، (كتهمة) على وعائيتها لدفق تسلط الذكورة فيها، وكنقطعة ضعف فيها، كونها تمثل عملية إختراق لها في ادق مفاصل خصوصيتها التكوينية والذاتية!
                في المقاطع التالية تبذل الشاعرة محاولة اخرى لتزيين صورة (المرآة) وخلع المعنى عليها، محاولة منها للتصالح مع واقع الحال، فسيولوجيا وسيسيولوجيا.
                مثل هذا التطلع يستوقفنا لمواجهة السؤال: من اين تأتي صورة المرآة (مرآة الذات)، من عيوننا المحدقة في انفسنا أم مما تعكسه المرآة من حواشي صورتنا المنعكسة على وجهها الصقيل؟ بمعنى ان المرآة تعكس، من ضمن ماتكسه حواشي وظلالا مرافقة لصورنا... فهل مفروض علينا ان نأخذ بكامل المشهد المعكوس ام نجتزأ منه ما يوافق الصورة التي نريد؟
                ان ختم السرايري لنصها بحلم التحليق والطفو فوق ارهاصات الصورة التي عكسها وجه المرآة، هو مجرد اقتراح، تركت لنا الشاعرة حرية التحديق فيه عن كثب فقط... اما فيما يخص اختياراتنا لتضاريسه فالامر متروك لما نراه نحن في وجه المرآة ... وايضا لقدرتنا على مواجهته واختياره.
                [/frame]
                التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 11-08-2010, 17:58.
                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                تعليق

                • بكور عاروب
                  أديب وكاتب
                  • 23-03-2010
                  • 153

                  #9
                  نص جميل يفلح عميقاً في الذاكرة و يدفعك مرة إثر أخرى للعودة إليه
                  كل المودة و التقدير

                  أسفي على وطن في دائرة الطباشير

                  تعليق

                  • محمد بوحوش
                    كبار الأدباء والمفكرين
                    • 22-06-2008
                    • 378

                    #10
                    نصّ بعيون تمّوزية.. مزدحم بتوظيف الاستعارات
                    المرجعية الكبرى..مودتي

                    تعليق

                    • ثروت سليم
                      أديب وكاتب
                      • 22-07-2007
                      • 2485

                      #11
                      أنا من بقايا السّلالات الغابرة
                      ورثت عن أسلافي
                      الرقص ....والغناء
                      بهيكل الملك
                      أنا إمرأة الوقت الراحل
                      والقادم
                      أسكن القلاع
                      أغتسل بألبان النوق
                      في بركة من الضوء
                      ليس يساورني ندم,
                      كلّما وزّعوا دمي نبيذا
                      فوق التلال

                      سليمى السرايري
                      أيتها الأنثى البلورية المنعكسُ ضوؤها
                      من شغاف القلبِ إلى هذا العالم العلوي بكل
                      ما فيه من حُبٍ وارتقاء
                      لهمساتكِ سحرُ النيل عندما
                      يداعب النسيمُ جفونَه
                      غاص أخي الشاعر والناقد الكبير
                      سامي البدري ..غاص في بحر النص
                      واستخرج اللآلىء منه ولم يزل هناك بريقا
                      من الجمال سنعود نبحث عنه بين الحين والآخر .
                      سليمى السرايري:
                      لكِ تحياتي وتقديري




                      تعليق

                      • سامي البدري
                        عضو الملتقى
                        • 06-01-2009
                        • 40

                        #12
                        طاب صباح سليمى
                        ستجيء مريم
                        مادام الشعر
                        شكرا لبهاء حرفك
                        مودتي

                        تعليق

                        • محمد داود
                          عضو الملتقى
                          • 11-07-2010
                          • 114

                          #13
                          لا انفكّ اغدو واجيء بين هذه الحروف ولم ولن املّ من الابحار فيها والغوص الى العمق حيث المتعة والصور الرائعة التي تعجز الحروف عن وصفها .
                          قراتها مرارا وكلما قراتها وجدتها بها من الجمال الجديد الكثير الكثير
                          يركع المجد لهذا الحرف الابي غاليتي
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد داود; الساعة 13-08-2010, 10:37.
                          [align=center]
                          [B][SIZE=7][COLOR=red]مدونتي[/COLOR][/SIZE][/B]
                          [URL="http://www.dawod.maktoobblog.com"][SIZE=6]www.dawod.maktoobblog.com[/SIZE][/URL]

                          [SIZE=6][COLOR=#ff0000][B]عارٌ علـى التاريـخ اننا عرب[/B][/COLOR][/SIZE]
                          [SIZE=6][COLOR=#ff0000][B][FONT=Arial]عجبا للرأس أن يقوده الذنب[/FONT][/B][/COLOR][/SIZE]


                          [/align]

                          تعليق

                          • غسان إخلاصي
                            أديب وكاتب
                            • 01-07-2009
                            • 3456

                            #14
                            أختي الغالية سليمى
                            مساء الخير
                            هلا والله , وحياك الله في شهر رمضان الكريم .
                            لقد تثنت مريم على يديك في مرابع الجمال والقوة والتمرد ، وانسلت تفتح الحجب بقوة أحيانا وافتتان في أحايين أخرى .
                            لقد مزجت بين التراب والمطر بألمعية خلابة .
                            لك كلّ الود ّ .
                            (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

                            تعليق

                            • سليمى السرايري
                              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                              • 08-01-2010
                              • 13572

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد داود مشاهدة المشاركة
                              الغاليه سليمى
                              بحرارة عانقت حروفك هنا وطاب لي المقام في افيائها
                              كم تفاخرت بحرفك ونبضك الذي وجدته كمطر سخي يهطل كبرياء وشموخا نادرين في الزمن الحراشي وزمن اللا اخلاق حيث انتشار الرذيلة وهوان النفس وانعدام الكرامة لدى الكثيرين .
                              اراك تشمخين وتفرضين ولا تستجدين وهذه صفات الحرة الابية التي رضعت لبن التحدي ولا يضيرها خوض الدروب في غسق الليل .
                              قراتها مرات ومرات , فكلما عدت اليها وجدت بها جديدا وهذا يدل على جزل الكلمات والفكرة والمعنى .
                              تعجز الكلمات عن وصف شعوري بما تفخرين به وتباهين .مرة اخرى اظنني ساعود لاستلذ بما جاد به يراعك .
                              لا عدمت هذا القلم وهذه الروح
                              [frame="3 90"]
                              ايّها الفلسطينيّ الأبيّ
                              أستاذي محمد داود

                              يسعدني جدا معانقتك لحرفي ، فهذا لعمري يزيدني فخرا وثقة بالنفس.
                              شكرا من القلب.

                              لك الياسمين.


                              سليمى
                              [/frame]
                              التعديل الأخير تم بواسطة سليمى السرايري; الساعة 13-08-2010, 11:54.
                              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                              تعليق

                              يعمل...
                              X