[frame="15 90"]

لستُ من نساء أورشليم
لأبكي على تموز
عند بوابة الهيكل الشّماليّ
أنا هنا منذ الأزل
أهيئ الأكاليل
والقوارير
بزيت قدسيّ
لعلّلك تأتي
فارسا
أسطوريا
خارقا
فتهبني مفاتيح الأرض
لأؤسس مملكة جديدة
للخصب
للكائنات
وأرسم على سماء المدينة
شعارات أخرى للحبّ
فكلّ الترانيم لا تزيل
ما علق فينا
من بغاء مقدّس
وتسألني... من أين أتيتِ ?
أنا من بقايا السّلالات الغابرة
ورثت عن أسلافي
الرقص ....والغناء
بهيكل الملك
أنا امرأة الوقت الراحل
والقادم
أسكن القلاع
أغتسل بألبان النوق
في بركة من الضوء
لا يساورني ندم,
كلّما وزّعوا دمي نبيذا
فوق التلال
قد تتألّق لآلئ المطر
قد يعانقني نجم
على وجهي، قد يسقط ضياء
وقد تجيء مريم
و في جرّتها مياه ساخنة
لتزيل لعنة الجدب منّي
فأتّخذ من التّراب حرفا
أخبّئ فيه طفلي
لينبت من جديد
عندما تكبر عناقيد الضّوء
في جسدي
وترشح وردا وماء
تمنحني العذراء
عصارة نخلة سامقة
أنتبذ من فيئها
عتبة قصيّة
لأشرب نخب الغابرين
وألمح حدائق في السماء
مظللة بشحوب حبيبي
والغياب...
تطول المسافات
أهجس في سرّي
كيف نعبر أحزاننا
و كيف نمنح للعتمة
أغنيات من الضوء
كي لا تموت الأسماء...؟
هناك على مرافئ الليل
تعزف نجمة نشيد الخلد
ترشق دروبنا وردا وياسمينا
ثمّ تغفو بين كفّين
وألمحني على جدار العمر
أحفر اسمي
وفي أرض الموعد
أزرع توجّعي
حتّى أينعت عناقيد الانتظار
في يديّ
وصار للقمر أصابع
على كفّها تقتات روحي
حبيبات ضوء
فتزهر دمائي
بين العتمة والنور
ويرتفع الطّلع
حيث الكواكب
وفي الكواكب أغنية تهاتفنا
تهدي لنا بدايات النهار
فنزداد اِتـّساعا
بين الأرض والبحر
ونحلم
نحلم
أن تكون لنا أجنحة
لنعانق طفلا لنا في الأفق
والسماء هناك... خلف الضباب
تطلّ على وجوهنا الخائفة
فنرحل في الفصول
نرسم مركبة لنعلو
نرسم مملكة
ووطنا
نرسم نخلة ثابتة تتسلّقنا
وتنتهي المسافات عندنا
كلّما كبرنا في الغربة
تتّسع البلاد بدمعتنا
فخذني حبيبي إلى الضوء
لا شيء الآن يعيد لي نجمة
أحرقتها طقوس الإغريق
هيّا.....لنغنّ إلى آخر المحطّة
قد نزلت سكينة الحبّ
وبللّت شفاهنا بالقبلات
قبل أن نعود معها إلى السّماء
لا شيء حبيبي يخلّدنا
سوى أصابع تحفر التّاريخ
لا شيء حبيبي الآن يبكي علينا
سوى رائحة التّراب
بعد المطر
تعليق