أبو صفيحة (قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مختار عوض
    شاعر وقاص
    • 12-05-2010
    • 2175

    أبو صفيحة (قصة قصيرة)

    أبو صفيحة
     


    هو واحد من خلق الله، ولكنه كنغمة نشاز في مقطوعة موسيقية.. صحيح أن له وجهًا به فم وأنف وعينان، وله ذراعين يحركهما، وله ساقين يمشي عليهما.. لكن ملامح هذا الوجه لا تكاد تبين وقد غطت نصفه الأسفل ما يمكن تجاوزًا تسميته بلحية كثيفة تتمدد شعراتها في كل الاتجاهات بينما يغطي نصفه الأعلى حِمْلٌ من الشعر الطويل الذي يؤكد تلبُّده أنه لم يتعرض لماء أو تهذيب منذ سنوات عديدة؛ فإذا أضفنا إلى ذلك ما تصدره عيناه من ملامح القرف والضيق فإن اللوحة تكون قد اكتملت راسمة كائنًا يصعب على الرائي أن يَعُدَّهُ من بني البشر.. إنه شيء أشبه بإنسان الغابة الذي طالما سمعنا عنه في حواديت الجدات، وهذا الكائن برغم قوة بنيانه الجسدي تراه شديد الكسل خاملا يتحرك في فتور إلى أن يُسقط نفسه على الأرض بلا مبالاة فيستوي جالسًا في سكون وخمول مُسندًا ظهره إلى جدار أحد البيوت ثم يمدُّ ساقيه أمامه واضعًا بجواره بعض الأسمال التي لا يمكن لأحد تخمين ما بداخلها وفي حِجره يحتضن صفيحة متوسطة الحجم بها بقايا طعام وشراب يُفرغ فوقها كل ما يُقَدم له من طعام أو شراب جديدين دون أن يفكر أو يطلب من أحد تنظيفها أو إفراغ محتوياتها أبدًا رغم ما ينبعث منها من روائح كريهة نتيجة التراكم وما يعلو سطحها الخارجي من قذارة..

    نفس الشيء ينطبق على ملابسه؛ فكلما تبرع له أحدهم بجلباب ارتداه فوق ما عليه من ثياب حتى صار يحمل فوق جسده أكثر من عشرين جلبابًا..

    كانت هذه هي الصورة العامة لأبي صفيحة، وبسببها وبغريزة شقاوة الطفولة كنا لا نشعر تجاهه برحمة أو شفقة فكنَّا نصطنع مضايقته ونتحرش به هاتفين (أبو صفيحة.. أبو صفيحة!!) وكان هو الآخر ضيِّق الخلق فيهبُّ -رغم كسله الشديد- ممسكًا بالحجارة لتنشب بيننا وبينه معركة ربما يقع فيها جريح أو أكثر من أحد الطرفين أو كليهما، ولم تكن مثل هذه المعارك تنتهي إلا بتدخل بعض الكبار من أهل الحارة الذين يقفون في صفه باعتباره غريبًا ومسكينًا يستحق العطف وغالبًا ما ينالنا بعض العقاب من الأهل وينال هو الاعتذار وتطييب الخاطر حتى يهدأ روعه وتعود إليه سَكِينتُه، والعجيب أننا لم نكن نكف عن مضايقته وافتعال المعارك معه رغم معرفتنا المسبقة بنتائج هذه المعارك إلى أن كبرنا وصرنا شبابًا وبدأنا نشعر بالعطف عليه، وصار علينا أن نؤدي دور من سبقونا تجاهه كلما وجدنا بعض الأطفال يفعلون معه مثلما كنا نفعل، ولكننا كنا نلاحظ أن ردة فعله قد صارت أهدأ وأن جهده لم يعد بمثل ما كان عليه أيام كنا نشتبك معه..

    شيئًا فشيئًا لم يعد أبو صفيحة يتحرك داخل شوارع القرية، وأصبح ملازمًا مكانًا يخفيه عن الأنظار في ظهر مبنى حكومي يبتعد قليلا عن بيوت القرية حتى أوشكنا أن ننساه تمامًا إلى أن صحونا في صبيحة أحد أيام الشتاء على خبر موته، وتجمعنا حوله وفتشنا أسماله فكانت المفاجأة أن وجدنا بخلاف الحجارة التي كان يجهزها لمعاركه مجموعة قيمة من كتب الدين والفلسفة والتصوف والشعر وأوراقًا قديمة بها ما يشبه الخواطر واليوميات ومسودات لقصائد شعرية رائعة!!

  • منال عيد
    عضو الملتقى
    • 14-08-2010
    • 130

    #2
    [align=center]
    الاستاذ مختار عوض,,,
    ربما هذا هو المجتمع الذى نعيشه نهتم بالظواهر ولانحاول ان نقترب من الدواخل
    ادهشنى ماكان عليه ابو صفيحة,,,
    قصة تحتاج منا للوقف عليها
    سلمت استاذى
    [/align]
    [CENTER][FONT=Comic Sans MS][B][COLOR=blue]ربى ان لم اكن اهلا لبلوغ رحمتك فان رحمتك اهلا لان تبلغنى لانها وسعت كل شئ [/COLOR][/B][/FONT][/CENTER]

    تعليق

    • خالد يوسف أبو طماعه
      أديب وكاتب
      • 23-05-2010
      • 718

      #3
      نص ثري وجدير بالقراءة
      ........ أبو صفيحة .......
      عنوان قصة الكاتب المبدع مختار عوض
      كنت أتمنى أن أكون أول من يعلق على النص
      ولكن أثناء قرائتي له سبقتني أختي الفاضلة منال
      عيد وكان لها حظ الأسد في السبق.....
      أبو صفيحة تلك الشخصية المتكررة في حياتنا اليومية
      وما أكثرهم في زمننا اليوم ومنهم من هم من حملة شهادات
      عليا في الدكتوراة والتخصصات الأخرى ولكنهم ربما أصيبوا
      بخيبة أمل ممن حولهم وربما تعرضوا لمواقف أكبر منهم وربما
      عاشوا زمنا مليء بالخوف والرعب وربما يكونوا من مخلفات
      الحروب وأعتذر عن هذا التعبير الذي ربما لا يليق بقامتهم
      هم ليسوا مجانين أو بهم خبل أو شيء من المس ولكنها الأيام
      والناس والمجتع كانت كفيلة بذهاب عقولهم وربما هم أذكى وأكبر
      تعقل منا ولكنهم آثروا الوحدة والخلوة والبعد عن الناس ....
      أستاذ / مختار عوض
      أشكرك على هذه اللوحة الفنية الرائعة وهذه رؤيتي
      للنص وكل له تذوقه وذائقته الفنية للنصوص
      فقط استغربت من عدم وجود علامات الترقيم من
      الفواصل في الجزء الأول من النص مما جعلني
      أرى الجمل طويلة وطويلة جدا .......
      أتمنى أن لا تزعجك ملاحظتي وتجد سعة الصدر عندك
      كل عام وأنت بخير
      رمضان كريم ومبارك
      مودتي
      sigpicلن نساوم حتى آخر قطرة دم فينا

      تعليق

      • وفاء الدوسري
        عضو الملتقى
        • 04-09-2008
        • 6136

        #4
        كنت اتمنى أن أكون ثاني من يعلق على النص.. امنية مشروعة أيضا!..
        ولكن ما كل ما يتمنى القلم يدركه ليكتبه، وسبقني أخي الفاضل خالد..
        أبو صفيحة عـنوان لحقيبة..حقيقة وطن!.. حملها هذا الهارب منه على اكتافه!..
        وهذا الألم الذي يلاحقه بمقدار ما يغلق حقيبته على الكنز الأرض.. بمقدار ما يفتح أمامه
        الفقر تراب الجهل القيد المفروض على رؤية عقله لهذا العالم.. صفيحة كانت داره،
        استقراره، زرع فيها الأمل، الأمنية، الحلم والفصول التي نامت
        بدون حراك إلا من طيف يدور حولها إلى أن
        جاء الوقت الذي إلى جانب الصفيحة سقط!..
        شكراً لقلم يمتلك مفتاح الحرف الذي ننتظره دائما..
        مني أطيب وارق تحية
        دمت بخير
        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 20-08-2010, 03:41.

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          بمجرد الانتهاء من القراءة ، كانت عشرات الصور ، و عشرات
          من أبي صفيحة تمر من أمامي ، و تدلي على مرأى و مسمع من
          القري عن بعض أسبابها المبهمة ، عن شجونها فى وجه عقلاء
          القرى نفسها .
          شخصية قديمة قدم التاريخ ، مرة يلقب بأبله القرية ، أو معتوهها ،
          أو على إذا تخففوا قالوا درويش القرية .. نراها عند ثروت أباظه ،
          فى هارب من الأيام ، و عند عبدالرحمن الخميسي فى حسن و نعيمة ، و عند عبد الرحمن الشرقاوي فى الأرض ، وعبد المنعم الصاوى فى ثلاثيته أو رباعيته ، و عند آخرين من الكتاب أجيال الستينات و السبيعنات و ما تلاها من القرن الماضي !
          و هى شخصية تختلف من قرية إلى أخرى ، و كثيرا ما تكون غنية ، و مدهشة ووراءها الكثير و الكثير مما يقال ، و يكتب أدبا جميلا و مدهشا .. ربما يشتبه الأمر بالدرويش أكثر ، كما رأيت فى إحدي القري ، و كيف يلبسون الصوف ، طول السنة ، و يحملون نبوتا أى شمروخا ( عصا ضخمة ) ، و يروحون و يجيئون و كأنهم بالفعل حارسوها .. نعم رأيت هؤلاء قريبا من حدود كفرالشيخ على سبيل المثال فى قرية عملت بها !
          استمتعت كثيرا بالقراءة أستاذ مختار ، بكل مفردة أتت لتضيف ملمحا لهذه الشخصية ، سواء بالفعل أو الكلمة ، ورسم الصورة !

          شكرا لك يا صاحب أبو صفيحة

          محبتي
          sigpic

          تعليق

          • مختار عوض
            شاعر وقاص
            • 12-05-2010
            • 2175

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة منال عيد مشاهدة المشاركة
            [align=center]
            الاستاذ مختار عوض,,,
            ربما هذا هو المجتمع الذى نعيشه نهتم بالظواهر ولانحاول ان نقترب من الدواخل
            ادهشنى ماكان عليه ابو صفيحة,,,
            قصة تحتاج منا للوقف عليها
            سلمت استاذى
            [/align]
            الأخت المكرمة / منال عيد
            شكرا لاستقبالك قصتي، وشكرا لذائقتك الثرية..
            رمضان كريم وكل عام وأنت بخير..
            مودتي وتقديري.

            تعليق

            • مختار عوض
              شاعر وقاص
              • 12-05-2010
              • 2175

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة خالد يوسف أبو طماعه مشاهدة المشاركة
              نص ثري وجدير بالقراءة
              ........ أبو صفيحة .......
              عنوان قصة الكاتب المبدع مختار عوض
              كنت أتمنى أن أكون أول من يعلق على النص
              ولكن أثناء قرائتي له سبقتني أختي الفاضلة منال
              عيد وكان لها حظ الأسد في السبق.....
              أبو صفيحة تلك الشخصية المتكررة في حياتنا اليومية
              وما أكثرهم في زمننا اليوم ومنهم من هم من حملة شهادات
              عليا في الدكتوراة والتخصصات الأخرى ولكنهم ربما أصيبوا
              بخيبة أمل ممن حولهم وربما تعرضوا لمواقف أكبر منهم وربما
              عاشوا زمنا مليء بالخوف والرعب وربما يكونوا من مخلفات
              الحروب وأعتذر عن هذا التعبير الذي ربما لا يليق بقامتهم
              هم ليسوا مجانين أو بهم خبل أو شيء من المس ولكنها الأيام
              والناس والمجتع كانت كفيلة بذهاب عقولهم وربما هم أذكى وأكبر
              تعقل منا ولكنهم آثروا الوحدة والخلوة والبعد عن الناس ....
              أستاذ / مختار عوض
              أشكرك على هذه اللوحة الفنية الرائعة وهذه رؤيتي
              للنص وكل له تذوقه وذائقته الفنية للنصوص
              فقط استغربت من عدم وجود علامات الترقيم من
              الفواصل في الجزء الأول من النص مما جعلني
              أرى الجمل طويلة وطويلة جدا .......
              أتمنى أن لا تزعجك ملاحظتي وتجد سعة الصدر عندك
              كل عام وأنت بخير
              رمضان كريم ومبارك
              مودتي
              الصديق القاص القدير
              خالد يوسف أبو طماعة

              أشكر لك مرورك الثري الذي جاء كاشفًا ومنيرًا للوحة حاولت رسمها فأصبتُ بمقدار وتركتُ الباقي لقراءاتكم الفاحصة الباحثة عن المغزى..
              هنا كان حضورك ذا أهمية على سبيل الكشف والقراءة الثاقبة..
              تقبل تقديري وتثميني لهذا الحضور ومعه شكري لتنبيهي إلى طول الجملة في بعض أجزاء النص..
              مودتي وتقديري.

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                الأستاذ القدير: مختار عوض..
                أبو صفيحة...لوحة رُسمت فوق أهدابنا مذ كنا صغاراً
                وحُفرت في تلافيف ذاكرتنا..
                كم كنا نتبعه من شارعٍ إلى آخر..
                البعض يستفزّه بعبارات تشعل به ناراً غاضبةً لا تهدأ
                والبعض يرميه بالحجارة..ويسفّهه..
                وكنت أدرس تفاصيله بصمتٍ وإشفاقٍ...
                أشياء أشعر بها ، أحسّ بظلالها..
                لم أكن أتقن مفتاح تفسيرها لصغر سنّي..
                وبعد مرور الزمن..تكشّفت لي مرارة الحقائق..
                أنّ وراء كلّ منهم أسراراً طاعنةً للروح ..
                لايفكّ عالمها إلاّ الخالق..
                منها الغدر والخيانة ، ومنها التبحّر في العلم..ومنها الزهد في الحياة
                والتوحّد في السماء..وصدمات هنا وهناك...تلجم معاقل التواصل مع البشر
                نصّ رائع أخي مختار..كُتب بإتقانٍ شديدٍ..
                دُمتَ بخيرٍ وسعادةٍ

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • مختار عوض
                  شاعر وقاص
                  • 12-05-2010
                  • 2175

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                  كنت اتمنى أن أكون ثاني من يعلق على النص.. امنية مشروعة أيضا!..

                  ولكن ما كل ما يتمنى القلم يدركه ليكتبه، وسبقني أخي الفاضل خالد..
                  أبو صفيحة عـنوان لحقيبة..حقيقة وطن!.. حملها هذا الهارب منه على اكتافه!..
                  وهذا الألم الذي يلاحقه بمقدار ما يغلق حقيبته على الكنز الأرض.. بمقدار ما يفتح أمامه
                  الفقر تراب الجهل القيد المفروض على رؤية عقله لهذا العالم.. صفيحة كانت داره،
                  استقراره، زرع فيها الأمل، الأمنية، الحلم والفصول التي نامت
                  بدون حراك إلا من طيف يدور حولها إلى أن
                  جاء الوقت الذي إلى جانب الصفيحة سقط!..
                  شكراً لقلم يمتلك مفتاح الحرف الذي ننتظره دائما..
                  مني أطيب وارق تحية

                  دمت بخير
                  مبدعتنا الراقية أستاذة
                  وفاء عرب
                  أكاد لا أقدر على التعبير عن حجم سعادتي بمداخلتك الرائعة وقراءتك التي استطاعت أن تنفذ باقتدار لعمق النص كاشفة - إلى أبعد حد - ما أردت التعبير عنه من خلال لوحة حاولت رسمها..
                  شكري وامتناني لهذه القراءة الماتعة..
                  مودة تليق.

                  تعليق

                  • مختار عوض
                    شاعر وقاص
                    • 12-05-2010
                    • 2175

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    بمجرد الانتهاء من القراءة ، كانت عشرات الصور ، و عشرات
                    من أبي صفيحة تمر من أمامي ، و تدلي على مرأى و مسمع من
                    القري عن بعض أسبابها المبهمة ، عن شجونها فى وجه عقلاء
                    القرى نفسها .
                    شخصية قديمة قدم التاريخ ، مرة يلقب بأبله القرية ، أو معتوهها ،
                    أو على إذا تخففوا قالوا درويش القرية .. نراها عند ثروت أباظه ،
                    فى هارب من الأيام ، و عند عبدالرحمن الخميسي فى حسن و نعيمة ، و عند عبد الرحمن الشرقاوي فى الأرض ، وعبد المنعم الصاوى فى ثلاثيته أو رباعيته ، و عند آخرين من الكتاب أجيال الستينات و السبيعنات و ما تلاها من القرن الماضي !
                    و هى شخصية تختلف من قرية إلى أخرى ، و كثيرا ما تكون غنية ، و مدهشة ووراءها الكثير و الكثير مما يقال ، و يكتب أدبا جميلا و مدهشا .. ربما يشتبه الأمر بالدرويش أكثر ، كما رأيت فى إحدي القري ، و كيف يلبسون الصوف ، طول السنة ، و يحملون نبوتا أى شمروخا ( عصا ضخمة ) ، و يروحون و يجيئون و كأنهم بالفعل حارسوها .. نعم رأيت هؤلاء قريبا من حدود كفرالشيخ على سبيل المثال فى قرية عملت بها !
                    استمتعت كثيرا بالقراءة أستاذ مختار ، بكل مفردة أتت لتضيف ملمحا لهذه الشخصية ، سواء بالفعل أو الكلمة ، ورسم الصورة !

                    شكرا لك يا صاحب أبو صفيحة

                    محبتي
                    الربيع الرائع
                    أهلا بك قارئا متفحصا لقصتي المتواضعة التي أسعدني كثيرا أن تنال بعض رضاك..
                    شكرا لهذه القراءة الجميلة..
                    وشكرا لروحك الرقيقة..
                    وشكرا لثقافتك الواسعة..
                    وشكرا لأنك استعرضت أسماء من تأثرت بإبداعاتهم ذائقتنا حين كنا نخطو خطواتنا الأولى على طريق المعرفة..
                    وأخيرا شكرا لأنك كنت هنا ولم تدع قصتي تعاني جليد الانتظار..
                    محبتي وتقديري.

                    تعليق

                    • أ . بسام موسى
                      ناقد
                      • 20-06-2010
                      • 69

                      #11
                      أبو صفيحة

                      الأديب الرائع / مختار عوض
                      تعودنا منك دائما أن تعرض لنا قصصا متحركة نجومها شخوص من كل لون وكل واحد منها يمثل حياة متكاملة بكل أبعادها ... لها وجود في كل واقع وتنشأ في كل أرض ... نجدها في الأفلام ، ونسمع عنها في قصص الآباء والأجداد ، وفي أحايين أخرى نراها رأي العين فنشهد طرفا من أحداثها ، أو نسمع عن صولاتها وجولاتها.....
                      وأبو صفيحة ... أو ماتعنيه رمزية الشخصية على تنوع أسمائها وأشكالها يمثل تلك الشخصية الفقيرة المدقعة بالفقر والبؤس بل والضياع التي ألهبتها الظروف إلى حدِّ البله وفي بعض الأحيان الجنون .. فأطفال الحارة أو القرية يلاحقونها من شارع إلى شارع بالتصفيق والتهليل بل والرشق بالحجارة حيث تسفك الدماء في معركة يقودها أبو صفيحة .
                      لكن أين تكمن المشكلة : عندما انقطع مروره المألوف على الحارة وافتقده الواعون من رجال القرية فوجئوا عندما وجدوه ميتا وأسماله ملأى بكتب الفلسفة والدين والتصوف مما يفترض الإجابة على عدة أسئلة :
                      - هل كان الرجل واعياً ومدركاً لما يقول رغم اضطراره للتظاهر بالبله والجنون مع أن لديه عالماً آخر غير عالمنا المألوف ؟
                      - ماقصة هذه الكتب ؟ وكيف حصل عليها ؟ وما سرّ اهتمامه بها ؟ وما الوقت الذي يجد فيه متسعاً للاطلاع عليها وقراءتها ؟ وأين يطالعها ؟ بل وما حاجته إليها وهو هائم على وجهه لايلوي على شيئ ؟
                      - ما الذي دفع أبو صفيحة للشاكلة التي اطلعنا عليها من خلال هذه القصة أهو الفقر والبؤس مثلا ؟ أم العجز في ظل الواقع المرير ؟ أين أسرته ؟ماذا وراءه ؟ ماذا يخفي خلف شخصيته المقنَّعة ؟ هل هو شخص سوي؟ أم أنه مريض فعلاً ؟
                      - لدينا في فلسطين يا أخ مختار كان الناس ينظرون في بعض الأحيان لمثل شخصية (أبو صفيحة ) نظرة ارتياب وخوف وقلق من أن يكون عينا راصدةً للعدو تتابع كل شيئ يدور على الأرض عن قرب دون أن تلفت إليها الأنظار أو أن تكون في دائرة الشبهات... وذلك بعد اكتشاف العديد من الحالات المشابهة لمثل أبي صفيحة والتي سقطت مع الأسف الشديد في وهدة الخيانة الآسنة .
                      النص رائع بامتياز ... الأستاذ / مختار يتميز بدقة اختيار مايكتب بإيحاءات من الواقع الذي نحياه حيث يهبها من تجربته الغنية الخصبة مايضفي عليها جمالا وإشراقا .
                      واقبل احترامي
                      التعديل الأخير تم بواسطة أ . بسام موسى; الساعة 22-08-2010, 21:06.

                      تعليق

                      • مختار عوض
                        شاعر وقاص
                        • 12-05-2010
                        • 2175

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                        الأستاذ القدير: مختار عوض..
                        أبو صفيحة...لوحة رُسمت فوق أهدابنا مذ كنا صغاراً
                        وحُفرت في تلافيف ذاكرتنا..
                        كم كنا نتبعه من شارعٍ إلى آخر..
                        البعض يستفزّه بعبارات تشعل به ناراً غاضبةً لا تهدأ
                        والبعض يرميه بالحجارة..ويسفّهه..
                        وكنت أدرس تفاصيله بصمتٍ وإشفاقٍ...
                        أشياء أشعر بها ، أحسّ بظلالها..
                        لم أكن أتقن مفتاح تفسيرها لصغر سنّي..
                        وبعد مرور الزمن..تكشّفت لي مرارة الحقائق..
                        أنّ وراء كلّ منهم أسراراً طاعنةً للروح ..
                        لايفكّ عالمها إلاّ الخالق..
                        منها الغدر والخيانة ، ومنها التبحّر في العلم..ومنها الزهد في الحياة
                        والتوحّد في السماء..وصدمات هنا وهناك...تلجم معاقل التواصل مع البشر
                        نصّ رائع أخي مختار..كُتب بإتقانٍ شديدٍ..
                        دُمتَ بخيرٍ وسعادةٍ

                        الأخت والأستاذة المبدعة
                        إيمان الدرع
                        كان نصي سعيدا أن حظي بقراءات مجموعة من الإخوة والأخوات الذين أحسنوا التلقي والقراءة الفاحصة الكاشفة، وهاهي قراءتك الرائعة تضاف لما سبقها من قراءات مبدعة..
                        تقبلي - أخيتي - شكري وامتناني لهذه القراءة الثاقبة..
                        مودتي وتقديري,,
                        وكل عام وأنت بخير.

                        تعليق

                        • مختار عوض
                          شاعر وقاص
                          • 12-05-2010
                          • 2175

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أ . بسام موسى مشاهدة المشاركة
                          الأديب الرائع / مختار عوض



                          تعودنا منك دائما أن تعرض لنا قصصا متحركة نجومها شخوص من كل لون وكل واحد منها يمثل حياة متكاملة بكل أبعادها ... لها وجود في كل واقع وتنشأ في كل أرض ... نجدها في الأفلام ، ونسمع عنها في قصص الآباء والأجداد ، وفي أحايين أخرى نراها رأي العين فنشهد طرفا من أحداثها ، أو نسمع عن صولاتها وجولاتها.....
                          وأبو صفيحة ... أو ماتعنيه رمزية الشخصية على تنوع أسمائها وأشكالها يمثل تلك الشخصية الفقيرة المدقعة بالفقر والبؤس بل والضياع التي ألهبتها الظروف إلى حدِّ البله وفي بعض الأحيان الجنون .. فأطفال الحارة أو القرية يلاحقونها من شارع إلى شارع بالتصفيق والتهليل بل والرشق بالحجارة حيث تسفك الدماء في معركة يقودها أبو صفيحة .
                          لكن أين تكمن المشكلة : عندما انقطع مروره المألوف على الحارة وافتقده الواعون من رجال القرية فوجئوا عندما وجدوه ميتا وأسماله ملأى بكتب الفلسفة والدين والتصوف مما يفترض الإجابة على عدة أسئلة :
                          - هل كان الرجل واعياً ومدركاً لما يقول رغم اضطراره للتظاهر بالبله والجنون مع أن لديه عالماً آخر غير عالمنا المألوف ؟
                          - ماقصة هذه الكتب ؟ وكيف حصل عليها ؟ وما سرّ اهتمامه بها ؟ وما الوقت الذي يجد فيه متسعاً للاطلاع عليها وقراءتها ؟ وأين يطالعها ؟ بل وما حاجته إليها وهو هائم على وجهه لايلوي على شيئ ؟
                          - ما الذي دفع أبو صفيحة للشاكلة التي اطلعنا عليها من خلال هذه القصة أهو الفقر والبؤس مثلا ؟ أم العجز في ظل الواقع المرير ؟ أين أسرته ؟ماذا وراءه ؟ ماذا يخفي خلف شخصيته المقنَّعة ؟ هل هو شخص سوي؟ أم أنه مريض فعلاً ؟
                          - لدينا في فلسطين يا أخ مختار كان الناس ينظرون في بعض الأحيان لمثل شخصية (أبو صفيحة ) نظرة ارتياب وخوف وقلق من أن يكون عينا راصدةً للعدو تتابع كل شيئ يدور على الأرض عن قرب دون أن تلفت إليها الأنظار أو أن تكون في دائرة الشبهات... وذلك بعد اكتشاف العديد من الحالات المشابهة لمثل أبي صفيحة والتي سقطت مع الأسف الشديد في وهدة الخيانة الآسنة .
                          النص رائع بامتياز ... الأستاذ / مختار يتميز بدقة اختيار مايكتب بإيحاءات من الواقع الذي نحياه حيث يهبها من تجربته الغنية الخصبة مايضفي عليها جمالا وإشراقا .

                          واقبل احترامي
                          أستاذنا الأديب الناقد الرائع
                          بسام موسى
                          أجدني بعد مداخلتكم الكريمة عاجزًا عن التعبير عما يخالجني من مشاعر فرح وغبطة بما أوليت نصي من رؤية نقدية قيمة طالما افتقدتها نصوصنا في المنتديات؛ فاقبل - سيدي - امتناني الباذخ لما أفضت من ضوء قلمك على الشخصية التي حاولت رسمها من خلال عملي المتواضع قاصدًا أن أظهر نوعية من البشر وصفها (على استحياء) الصديق خالد أبو طماعة أنه واحد من مخلفات الحرب، ويهمني أن أؤكد هنا أنه كان فعلاً من مخلفات الحرب لكنها حرب مع النفس ومع ما ومن حوله حينما يفشل المثقف الصادق أن يتصالح مع نفسه ومع مجتمع فاسد فيضطر لهجرة عالمه الأصيل (عالم المعرفة والثقافة) إلى عالم الضياع فتغدو صفيحته هي وطنه (بتعبير الأخت وفاء عرب) ولكنه - مع ذلك - لا يفرِّط في عالمه الأصلي (الحلم) فيظل محتفظًا بكتبه وأوراقه إلى أن يُسلم روحه إلى جوار جدار بإحدى القرى النائية حيث لا يعرفه أحد..
                          أرجو - أستاذي - أن أكون قد وفقتُ في الإجابة عن بعض تساؤلاتكم التي أعلم أنها لم تكن استفهامية بقدر ما كانت تأملية..
                          محبتي وتقديري كما يليق بقامتك..
                          وكل عام وأنتم بخير.

                          تعليق

                          • مصطفى الصالح
                            لمسة شفق
                            • 08-12-2009
                            • 6443

                            #14
                            افهمه جيدا

                            هو الانعزال الارادي عن عالم الواقع الماجن

                            نزعة الى الهدوء بعيدا عن المحاصصات التي لا تسمن ولا تغني من جوع

                            عقل وفكر تصوفي كبير

                            الاستاذ مختار

                            اشكرك

                            كل عام وانت بخير

                            تحياتي
                            [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                            ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                            لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                            رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                            حديث الشمس
                            مصطفى الصالح[/align]

                            تعليق

                            • مختار عوض
                              شاعر وقاص
                              • 12-05-2010
                              • 2175

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                              افهمه جيدا

                              هو الانعزال الارادي عن عالم الواقع الماجن

                              نزعة الى الهدوء بعيدا عن المحاصصات التي لا تسمن ولا تغني من جوع

                              عقل وفكر تصوفي كبير

                              الاستاذ مختار

                              اشكرك

                              كل عام وانت بخير

                              تحياتي
                              الصديق الجميل الأستاذ
                              مصطفى الصالح
                              شكرا لقراءتك الرائعة البليغة..
                              سعدت بحضورك وذائقتك..
                              مودتي وتقديري.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X