[align=center]فاطمة..وألوان الحياة!!![/align]
[align=right]قصة قصيرة
بقلم: علوشي عثمان[/align]
[align=justify]فاطمة وجه من وجوه المطعم المجاور الذي أرتاده، لم تكمل بعد سن العشرين، لفظتها الحياة مبكرا إلى الشارع لتبحث لنفسها عن مكان في زمن القساة. يتيمة الأبوين..ولذلك تعمل لتعيل إخوتها الصغار.. سألتها مرة كيف تنظر إلى الحياة، فاعتقدت أنني أحاول الإيقاع بها. ابتسمت برفق واختفت وراء جدران المطبخ لخدمة الزبناء. ربما كان ردها دليلا عن أن الكثيرين يتربصون بها ويمنونها الأماني، فجمالها الريفي البسيط يغري كل من تدور في رأسه الزوابع الغرامية..
هي نسخة طبق الأصل لفتيات أخريات قدمن من "الجبل" للكد في المقاهي والمطاعم..يشتغلن بأثمان زهيدة طيلة اليوم. وفي آخر النهار يأوين إلى غرف مظلمة في المدينة القديمة حيث الإيجار بأثمان مقبولة..لأن حمى ارتفاع الأسعار فتكت بكل شيء حتى العقارات. يسكن غرفا مكيفة بشكل لا يمكن تصوره..!!! هواء خانق يصطدم بأنفاس الجثث المتراكمة بين الجدران حيث يتشكل مزيج من أريج شبيه برائحة المجاري.. غرف شبيهة بالأضرحة المبنية على جثث أموات يسميهم المجتمع أولياء الله... في الوقت الذي لا يجد فيه الأحياء أربعة جدران فسيحة، على الأقل، تقيهم برد الشتاء وحر الصيف.. أليسوا أحق بأن يكونوا أولياء الله الأحياء في أرضه..؟ ربما.. وربما تكون الحياة أقسى مما يتصور الجميع، لأن الكثيرين يقولون بأنها القدر.. وهذا ليس الحقيقة بأكملها، لأن حياة كل واحد منا رسمت بلا ألوان. والتلوين مهمة يتحمل عناءها كل فرد منا على طريقته... بيد أنها في زمن انعدمت فيه أبسط شروط الحياة، ظهرت أشباح كلفت نفسها، غاية في نفسها، عناء رسم حياة الآخرين وبإبداعية لا توصف.
وفاطمة، ريفية المطعم كما أسميها، تحلم أن يكون لها بيت مثلها مثل قريناتها..أن يكون لها بيت ينسيها برد الطفولة وشقاء المراهقة والشباب ويشعرها بدفء الأيام..الأيام المتبقية في رصيدها طبعا.. فجسدها الذي استشرى بين أضلعه الهزال قد لا يصمد إلى حين...
لكنها هكذا تعيش الحياة برتابة شديدة. كل يوم تستيقظ صباحا وبخطوات متثاقلة تذهب إلى العمل الذي ربما ينسيها هموم الحياة الأخرى..أو حتى أن تفكر يوما في أن تكون لها حياة مثل التي لكل النساء.. وأجدني أتساءل: متى سيتحقق لها ذلك. لأن وضعها في المجتمع بعيد كل البعد عن أن يستقر. وكيف لها ذلك وحقوقها في العمل تنهك يوما بعد يوم وبإبداعية متغيرة حسب تغيير مزاج رب العمل..
هي إذا حياة رسمت على فسيفساء صيغت بعشوائية القدر ونقشت بإرادة الخفاء المتخفية في عباءة الألوان...!!![/align]
[align=right]قصة قصيرة
بقلم: علوشي عثمان[/align]
[align=justify]فاطمة وجه من وجوه المطعم المجاور الذي أرتاده، لم تكمل بعد سن العشرين، لفظتها الحياة مبكرا إلى الشارع لتبحث لنفسها عن مكان في زمن القساة. يتيمة الأبوين..ولذلك تعمل لتعيل إخوتها الصغار.. سألتها مرة كيف تنظر إلى الحياة، فاعتقدت أنني أحاول الإيقاع بها. ابتسمت برفق واختفت وراء جدران المطبخ لخدمة الزبناء. ربما كان ردها دليلا عن أن الكثيرين يتربصون بها ويمنونها الأماني، فجمالها الريفي البسيط يغري كل من تدور في رأسه الزوابع الغرامية..
هي نسخة طبق الأصل لفتيات أخريات قدمن من "الجبل" للكد في المقاهي والمطاعم..يشتغلن بأثمان زهيدة طيلة اليوم. وفي آخر النهار يأوين إلى غرف مظلمة في المدينة القديمة حيث الإيجار بأثمان مقبولة..لأن حمى ارتفاع الأسعار فتكت بكل شيء حتى العقارات. يسكن غرفا مكيفة بشكل لا يمكن تصوره..!!! هواء خانق يصطدم بأنفاس الجثث المتراكمة بين الجدران حيث يتشكل مزيج من أريج شبيه برائحة المجاري.. غرف شبيهة بالأضرحة المبنية على جثث أموات يسميهم المجتمع أولياء الله... في الوقت الذي لا يجد فيه الأحياء أربعة جدران فسيحة، على الأقل، تقيهم برد الشتاء وحر الصيف.. أليسوا أحق بأن يكونوا أولياء الله الأحياء في أرضه..؟ ربما.. وربما تكون الحياة أقسى مما يتصور الجميع، لأن الكثيرين يقولون بأنها القدر.. وهذا ليس الحقيقة بأكملها، لأن حياة كل واحد منا رسمت بلا ألوان. والتلوين مهمة يتحمل عناءها كل فرد منا على طريقته... بيد أنها في زمن انعدمت فيه أبسط شروط الحياة، ظهرت أشباح كلفت نفسها، غاية في نفسها، عناء رسم حياة الآخرين وبإبداعية لا توصف.
وفاطمة، ريفية المطعم كما أسميها، تحلم أن يكون لها بيت مثلها مثل قريناتها..أن يكون لها بيت ينسيها برد الطفولة وشقاء المراهقة والشباب ويشعرها بدفء الأيام..الأيام المتبقية في رصيدها طبعا.. فجسدها الذي استشرى بين أضلعه الهزال قد لا يصمد إلى حين...
لكنها هكذا تعيش الحياة برتابة شديدة. كل يوم تستيقظ صباحا وبخطوات متثاقلة تذهب إلى العمل الذي ربما ينسيها هموم الحياة الأخرى..أو حتى أن تفكر يوما في أن تكون لها حياة مثل التي لكل النساء.. وأجدني أتساءل: متى سيتحقق لها ذلك. لأن وضعها في المجتمع بعيد كل البعد عن أن يستقر. وكيف لها ذلك وحقوقها في العمل تنهك يوما بعد يوم وبإبداعية متغيرة حسب تغيير مزاج رب العمل..
هي إذا حياة رسمت على فسيفساء صيغت بعشوائية القدر ونقشت بإرادة الخفاء المتخفية في عباءة الألوان...!!![/align]
تعليق