فاطمة..وألوان الحياة!!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عثمان علوشي
    أديب وكاتب
    • 04-06-2007
    • 1604

    فاطمة..وألوان الحياة!!!

    [align=center]فاطمة..وألوان الحياة!!![/align]

    [align=right]قصة قصيرة
    بقلم: علوشي عثمان[/align]

    [align=justify]فاطمة وجه من وجوه المطعم المجاور الذي أرتاده، لم تكمل بعد سن العشرين، لفظتها الحياة مبكرا إلى الشارع لتبحث لنفسها عن مكان في زمن القساة. يتيمة الأبوين..ولذلك تعمل لتعيل إخوتها الصغار.. سألتها مرة كيف تنظر إلى الحياة، فاعتقدت أنني أحاول الإيقاع بها. ابتسمت برفق واختفت وراء جدران المطبخ لخدمة الزبناء. ربما كان ردها دليلا عن أن الكثيرين يتربصون بها ويمنونها الأماني، فجمالها الريفي البسيط يغري كل من تدور في رأسه الزوابع الغرامية..
    هي نسخة طبق الأصل لفتيات أخريات قدمن من "الجبل" للكد في المقاهي والمطاعم..يشتغلن بأثمان زهيدة طيلة اليوم. وفي آخر النهار يأوين إلى غرف مظلمة في المدينة القديمة حيث الإيجار بأثمان مقبولة..لأن حمى ارتفاع الأسعار فتكت بكل شيء حتى العقارات. يسكن غرفا مكيفة بشكل لا يمكن تصوره..!!! هواء خانق يصطدم بأنفاس الجثث المتراكمة بين الجدران حيث يتشكل مزيج من أريج شبيه برائحة المجاري.. غرف شبيهة بالأضرحة المبنية على جثث أموات يسميهم المجتمع أولياء الله... في الوقت الذي لا يجد فيه الأحياء أربعة جدران فسيحة، على الأقل، تقيهم برد الشتاء وحر الصيف.. أليسوا أحق بأن يكونوا أولياء الله الأحياء في أرضه..؟ ربما.. وربما تكون الحياة أقسى مما يتصور الجميع، لأن الكثيرين يقولون بأنها القدر.. وهذا ليس الحقيقة بأكملها، لأن حياة كل واحد منا رسمت بلا ألوان. والتلوين مهمة يتحمل عناءها كل فرد منا على طريقته... بيد أنها في زمن انعدمت فيه أبسط شروط الحياة، ظهرت أشباح كلفت نفسها، غاية في نفسها، عناء رسم حياة الآخرين وبإبداعية لا توصف.
    وفاطمة، ريفية المطعم كما أسميها، تحلم أن يكون لها بيت مثلها مثل قريناتها..أن يكون لها بيت ينسيها برد الطفولة وشقاء المراهقة والشباب ويشعرها بدفء الأيام..الأيام المتبقية في رصيدها طبعا.. فجسدها الذي استشرى بين أضلعه الهزال قد لا يصمد إلى حين...
    لكنها هكذا تعيش الحياة برتابة شديدة. كل يوم تستيقظ صباحا وبخطوات متثاقلة تذهب إلى العمل الذي ربما ينسيها هموم الحياة الأخرى..أو حتى أن تفكر يوما في أن تكون لها حياة مثل التي لكل النساء.. وأجدني أتساءل: متى سيتحقق لها ذلك. لأن وضعها في المجتمع بعيد كل البعد عن أن يستقر. وكيف لها ذلك وحقوقها في العمل تنهك يوما بعد يوم وبإبداعية متغيرة حسب تغيير مزاج رب العمل..
    هي إذا حياة رسمت على فسيفساء صيغت بعشوائية القدر ونقشت بإرادة الخفاء المتخفية في عباءة الألوان...!!![/align]
    عثمان علوشي
    مترجم مستقل​
  • سميرة ابراهيم
    عضو الملتقى
    • 02-12-2007
    • 861

    #2
    قصة تحمل بين طياتها واقع شريحة كبيرة من المجتمع والتي غالبا ما لا ينظر إليها بنظرتك هاته

    نظرة تأمل ..نظرة رحمة ..

    وغالبا ما يهمش أمثال فاطمة ويعتبر أن ليس لها الحق في أن تبحث عن مستقبل

    وربما بجوابها على سؤالك أجد أنها قالت كل شيء

    وربما أنت لم تسمعها

    لأنها لاتقصدك بل تقصد أن يسمعها خالقها

    الذي هو أعلم بحالها

    وربما سؤالك تطرحه على نفسها في اليوم أكثر من مرة

    لكن بطريقة أخرى :

    كيف هي الحياة ؟ أو ما معنى حياة خارج نطاق العمل ؟

    لكن يمكن بمشيئة الله ورحمته الواسعة هناك من استطاع الخروج من تلك الدائرة وعاش عيشة أفضل

    ويبقى فقط علينا أن نرحم الضعفاء منا ونساعدهم ولو فقط بكف أذى ألسننا عنهم

    دمت بخير أخي علوشي
    [bor=009959]
    _((ما هموني غير الرجال إلَى ضَاعـُو لْحْيُوط إلى رَابُو كُلّها يَبْنِي دَار))_


    /// كنت هنا ولم أعد...///

    [/bor]

    تعليق

    • مصطفى بونيف
      قلم رصاص
      • 27-11-2007
      • 3982

      #3
      أخي العزيز عثمان العلوشي

      اللغة هنا رائعة ....أعجبني السرد والخيال .
      استطعت أن توظف اللغة الثورية هنا ببراعة خصوصا عندما قلت :
      هواء خانق يصطدم بأنفاس الجثث المتراكمة بين الجدران حيث يتشكل مزيج من أريج شبيه برائحة المجاري.. غرف شبيهة بالأضرحة المبنية على جثث أموات يسميهم المجتمع أولياء الله... في الوقت الذي لا يجد فيه الأحياء أربعة جدران فسيحة، على الأقل، تقيهم برد الشتاء وحر الصيف.. أليسوا أحق بأن يكونوا أولياء الله الأحياء في أرضه..؟

      كاتب جميل ..وأنيق ...تستحق كل التقدير وبالـتأكيد ستكون لي عودة قريبا .
      [

      للتواصل :
      [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs414.snc3/24982_1401303029217_1131556617_1186241_1175408_n.j pg[/BIMG]
      أكتب للذين سوف يولدون

      تعليق

      • على جاسم
        أديب وكاتب
        • 05-06-2007
        • 3216

        #4
        السلام عليكم

        الغالي عثمان

        مشهد جميل أستطعت أن تكون فيه المتكلم او لسان حال المتكلم فاطمة

        هذا المشهد أستطعت أن تختزل فيه مساحة اليوم الكامل من حياة شريحة كبيرة من المجتمع

        وقد تمثل في الطبقة الكادحة من اجل قوت يومها

        أيضاً أستطعت أن تصل للمتلقي في أن يعيش هذا المشهد والواقع الثقيل في حياة فاطمة

        هذه القصة تقترب الى السيرة الذاتية عن شخص ما

        وقد أجدت في ذلك أخي

        ولو كنت أتمنى أن تكون اطول من تلك الاسطر لتغطي كامل اليوم لحياة فاطمة بين العمل وما بعد العمل

        تقديري لك اخي

        تشكرات
        عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً ... في ظِلّ شاهقّةِ القُصور ِ
        يَسعى عَليك بِما اشتهْيتَ ... لَدى الرَّواح ِ أوِ البكور ِ
        فإذا النّفوس تَغرغَرتْ ... في ظلّ حَشرجَةِ الصدورِ
        فهُنالكَ تَعلَم مُوقِناَ .. ما كُنْتَ إلاََّ في غُرُور ِ​

        تعليق

        • عثمان علوشي
          أديب وكاتب
          • 04-06-2007
          • 1604

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سميرة مشاهدة المشاركة
          قصة تحمل بين طياتها واقع شريحة كبيرة من المجتمع والتي غالبا ما لا ينظر إليها بنظرتك هاته

          نظرة تأمل ..نظرة رحمة ..

          وغالبا ما يهمش أمثال فاطمة ويعتبر أن ليس لها الحق في أن تبحث عن مستقبل

          وربما بجوابها على سؤالك أجد أنها قالت كل شيء

          وربما أنت لم تسمعها

          لأنها لاتقصدك بل تقصد أن يسمعها خالقها

          الذي هو أعلم بحالها

          وربما سؤالك تطرحه على نفسها في اليوم أكثر من مرة

          لكن بطريقة أخرى :

          كيف هي الحياة ؟ أو ما معنى حياة خارج نطاق العمل ؟

          لكن يمكن بمشيئة الله ورحمته الواسعة هناك من استطاع الخروج من تلك الدائرة وعاش عيشة أفضل

          ويبقى فقط علينا أن نرحم الضعفاء منا ونساعدهم ولو فقط بكف أذى ألسننا عنهم

          دمت بخير أخي علوشي
          [align=center]المبدعة سميرة،
          قراءة أفخر بها لقصة متواضعة جدا..
          أشكرك على مرورك
          لك تحية طنجية عرائشية
          عثمان[/align]
          عثمان علوشي
          مترجم مستقل​

          تعليق

          • بنت الشهباء
            أديب وكاتب
            • 16-05-2007
            • 6341

            #6
            عذرا منك يا أخي علوشي عثمان
            حياة فاطمة لم ترسمها فسيفساء القدر بصورة عشوائية
            بل رسمها وظلمها مجتمعنا الظالم الذي لم يرحم الضعفاء والمساكين , ويحمي الأعراض والحرمات ...

            فاطمة لو كان هناك من يعيلها , وينفق عليها , ويحميها من هذا العمل الشاق , والبيت الذي لم تر فيه السعادة والاطمئنان
            لما رأيناها بهذه الصورة البائسة التي والله تبكي صلد الجبال ...
            أما قلوب مجتمعنا فهي أقسى من الحجارة....

            فقصة رائعة ومميزة أخي الكريم وياليت من يسمعها يأخذ منها العبر والموعظة

            دمت بألف خير

            أمينة أحمد خشفة

            تعليق

            • عثمان علوشي
              أديب وكاتب
              • 04-06-2007
              • 1604

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى بونيف مشاهدة المشاركة
              أخي العزيز عثمان العلوشي

              اللغة هنا رائعة ....أعجبني السرد والخيال .
              استطعت أن توظف اللغة الثورية هنا ببراعة خصوصا عندما قلت :
              هواء خانق يصطدم بأنفاس الجثث المتراكمة بين الجدران حيث يتشكل مزيج من أريج شبيه برائحة المجاري.. غرف شبيهة بالأضرحة المبنية على جثث أموات يسميهم المجتمع أولياء الله... في الوقت الذي لا يجد فيه الأحياء أربعة جدران فسيحة، على الأقل، تقيهم برد الشتاء وحر الصيف.. أليسوا أحق بأن يكونوا أولياء الله الأحياء في أرضه..؟

              كاتب جميل ..وأنيق ...تستحق كل التقدير وبالـتأكيد ستكون لي عودة قريبا .
              [align=center]الأستاذ مصطفى بونيف،
              كعادتك، تقرأ الكلمات الثائرة..
              الأموات يعيشون حياة أرحم من التي تعيشها فاطمة..
              وهي هنا ليست إلا نموذجا لفئة عريضة تدفع ثمن رفاهية نسبة قليلة في المجتمع
              كل ودي وتقديري أيها الصديق العزيز
              عثمان
              [/align]
              عثمان علوشي
              مترجم مستقل​

              تعليق

              • عثمان علوشي
                أديب وكاتب
                • 04-06-2007
                • 1604

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة على جاسم مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم

                الغالي عثمان

                مشهد جميل أستطعت أن تكون فيه المتكلم او لسان حال المتكلم فاطمة

                هذا المشهد أستطعت أن تختزل فيه مساحة اليوم الكامل من حياة شريحة كبيرة من المجتمع

                وقد تمثل في الطبقة الكادحة من اجل قوت يومها

                أيضاً أستطعت أن تصل للمتلقي في أن يعيش هذا المشهد والواقع الثقيل في حياة فاطمة

                هذه القصة تقترب الى السيرة الذاتية عن شخص ما

                وقد أجدت في ذلك أخي

                ولو كنت أتمنى أن تكون اطول من تلك الاسطر لتغطي كامل اليوم لحياة فاطمة بين العمل وما بعد العمل

                تقديري لك اخي

                تشكرات
                [align=center]الأخ علي جاسم،
                ملاحظاتك كانت في مجملها صائبة
                شخصيا لا أعاتب على كاتب كيف أنهى القصة أو الرواية..
                والنهاية، في هذه الأقصوصة كان سؤالا شبه فلسفي..
                أما فاطمة، فليست سوى ثمرة مجتمع لم يتعلم بعد كيف ينظر بعين الرحمة..
                لك ودي وتقديري أخي علي
                [/align]
                عثمان علوشي
                مترجم مستقل​

                تعليق

                • عثمان علوشي
                  أديب وكاتب
                  • 04-06-2007
                  • 1604

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
                  عذرا منك يا أخي علوشي عثمان
                  حياة فاطمة لم ترسمها فسيفساء القدر بصورة عشوائية
                  بل رسمها وظلمها مجتمعنا الظالم الذي لم يرحم الضعفاء والمساكين , ويحمي الأعراض والحرمات ...

                  فاطمة لو كان هناك من يعيلها , وينفق عليها , ويحميها من هذا العمل الشاق , والبيت الذي لم تر فيه السعادة والاطمئنان
                  لما رأيناها بهذه الصورة البائسة التي والله تبكي صلد الجبال ...
                  أما قلوب مجتمعنا فهي أقسى من الحجارة....

                  فقصة رائعة ومميزة أخي الكريم وياليت من يسمعها يأخذ منها العبر والموعظة

                  دمت بألف خير
                  [align=center]أختي الكريمة بنت الشهباء،
                  "هي إذا حياة رسمت على فسيفساء صيغت بعشوائية القدر ونقشت بإرادة الخفاء المتخفية في عباءة الألوان...!!!"
                  ربما تكون هذه النهاية نداء إلى التأمل أكثر منه إلى التشاؤم...وفاطمة وغيرها موجودات في المجتمع..المجتمع الذي لا يرحم الضعفاء ويزد الأقوياء قوة..
                  هي دعوة وتساؤل في صرخة أدبية متواضعة لنأخذ العبر ونتأمل في أنفسنا..
                  شكرا على مرورك وتحليلك
                  لك تحياتي
                  عثمان
                  [/align]
                  عثمان علوشي
                  مترجم مستقل​

                  تعليق

                  • عبدالغني علوشي
                    عضو الملتقى
                    • 19-07-2007
                    • 101

                    #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    الكاتب المبدع عثمان علوشي السلام عليكم
                    كعادتك كنت متالقا هده المرة قصةرائعة بكل المقاييس غوص في الاعماق وابحار جيد وكلمات جد مركزة. تصوير دقيق للمعاناة ولزفرات والاهات قال الشاعر
                    وغدا القوت في يد الناس كالياقوت حتى نوى الفقير الصيام
                    يخال الرغيف في البعد بدرا ويظن اللحوم صيدا حرام
                    وقال اخر
                    والاسد تموت في الغابات جوعا ولحم الظان يرمى للكلاب
                    ودوجهل ينام على حرير ودو علم ينام على التراب
                    دمت سيدي متالقا وبالف خير
                    اخوك وابن عمك عبد الغني علوشي
                    تازة التليدة
                    المغرب الحبيب
                    [SIGPIC][/SIGPIC]

                    تعليق

                    • عثمان علوشي
                      أديب وكاتب
                      • 04-06-2007
                      • 1604

                      #11
                      [align=center]الأديب العزيز عبد الغني،
                      شكرا لك على التعليق وعلى الأبيات الشعرية الجميلة
                      سررت بتشجيعك المتواصل
                      مع تحياتي[/align]
                      عثمان علوشي
                      مترجم مستقل​

                      تعليق

                      يعمل...
                      X