من بين البشر قد اختارني أمسٌ مدجج بالمشاعر
من بين المتعبين اختارتني جهنمٌ لكي أشقى بنعيم كاذب
و صرخ القدر و هو يعرف
لا تلقي إلى محبّ السلم و لو فنيت
حسبي أمسيات بلا قمر و لا نجوم
بلا مؤنس و لا خل و لا حتى من مُر العتاب
و من خلف الظلام ظلام مختلف
و من خلف الوجوه و جوه عليها غبرة
و أصوات خافتة تأن في أذني كصلصلة الأجراس
قد أثقلتها المعادن البخسة
لماذا كنتِ أيتها العرّافة الجاهلة
كشموس الليالي الطويل البارد قد غطّتْ وجه البدر
شمس الظلام تشع الظلام
تتجمد من دفئها و تموت القلوب
و يُبعث شيطان المشاعر الملائكي
لتهتز المملكة الخاوية على عروشها
و تمتلئ بالمذعورين
متى تغيب شمس الظلام
متى سيموت ذاك الديكتاتور
و متى سيكون باسمه الأول
بلا أسماء مصطنعة منمقة
و بعيدّا عن غبار العوام المثقل بأوساخ الجهل
متى سيلفظ أحدهم تلك الكلمة
دون أن يُرمى بسهام الجحود
و متى سيطلَق صراح الخير من براثم الشر
أم أن الخليط المتجانس بات شراب العامية
كأسا دهاقاً
و معابد للسحت
و ضاع الصالح في الطالح
من الواضح للوضوح
بعض من تلك الألوان ا و أعزفها بأوتار من سطور الأورق
و أرسمها على سفوح الكلمات المتلججة
أسيد الحصرية
تعليق