لاذ عدنان بصمته وهواجسه التي أخذت تدك أعماق رأسه.. تسارعت في ذهنه تساؤلات كثيرة.. هطلت كزخات المطر تغرق فكره المشتت ..انهالت على عقله الباطني على شكل هذيان ليس بالاعتيادي ؟ كان مزيجا من تصديق ما سمعه، وما يراه من همزاتهم ونظراتهم المتشفية..وبين الصورة البريئة، والثقة الزائدة التي منحها لولده البكر.. ما الذي اكتشفه هذا الشرطي المحنك؟ حدث نفسه ،كما بدأ في تخيل حفل تكريم وحفاوة و مكافئة له، وتعميم اسمه في المناسبات الوطنية بما قام به من اكتشاف.. وحوافز و جوائز كثيرة..حتى تخيلهم يقلدونه الأوسمة الرفيعة التي يستحقها..فماذا سيكون موقفه كأب لولد عاق..مستهتر بسمعة أبيه وأسرته ...
لكنه ما يزال تحت تأثير تجاذبات هواجسه وتخيلاته التي استحوذت على كيانه .. تصيبه بإحباط شديد..هزت بعنف ثقته بابنه.. يستمر بهذيانه الباطني: هذا ولدى البكر،المجتهد، المتفوق في دراسته ،المؤدب، صاحب الخلق الطيب، لم يجلب لنا اى مشاكل طوال سنين عمره .. كيف يحدث هذا ؟ كيف ؟
قطع المسئول الصمت السائد.. وهذيان عدنان المتواصل.. بمهاتفة رئيس قسم المباحث بالحضور قائلا: تم اكتشاف شبكة تروج لأفلام وصور إباحية !!وما يزال التحقيق جاريا ...
ينتقل عدنان وخال الطفل وابن عمهم إلى مكتب مسئول المباحث بعد قدومه ..ثم ما لبث أن احضروا الطفل الذي بدا شاحبا، مستهجنا، خائبا مما يراه ويسمعه..حزينا من منظر والده الذي سممت أفكاره مما سمعه..لكنه لم ينهار ولم يبك.. لأنه كان يعتقد بأنه في كابوس لابد وأن ينتهي بمجرد استيقاظه من نومه..فهو لا يعلم كيف ولماذا يحدث هذا ؟؟ كان يستجدى بنظراته والده أن يوقظه من نومه..يشعر ويحس بولده يقرا تساؤلاته من نظراته الحائرة لماذا لا يفعل سريعا؟ فينقذني من هذا الأذى المحدق بى..وهذه الذئاب الضالة.. يرقبه ..يتفرسه :اااه يا ولدى لو تدرى ما يجوب في خاطري الآن..لكنى سأصبر وبالله المستعان...
ما يزال عدنان على حالة ذهوله وهذيانه.. يكاد يغمى عليه من وقع المفاجأة.. لم يتصورها أن تأتى منه.. انه يروج لأفلام وصور إباحية !!كما قال المحقق..
الساعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل .. عندما حضر رئيس شعبة المباحث المخول لاستكمال التحقيق والبث في مصيره..كان شابا مهذبا يختلف عن كل الوجوه التي تفرسها عدنان.. والتصقت بذهن الأطفال حتى قيام الساعة .. شكره الأب على سرعة وصوله لإظهار الصور والأفلام التي ذكروها.. وتأكيد التهمة وتوثيقها، قبل ترحيله إلى النيابة في الصباح...
يفتح مسئول المباحث الهاتف المحمول.. يبحث عن تلك الصور والأفلام.. يسود صمت ..تشرأب العيون نحو انفجار المفاجأة..يكاد عدنان أن يتلاشى من الوجود.. فقد شعر بان لا وزن له ولا ثقل يحمله على الأرض..وكم تمنى أن يتبخر أو أن يختفي عن العيون قبل أن تُعرض عليه أدلة الاتهامات الموجهة لابنه البكر.. الذي خيب آماله وثقته ومحبته ، وحطم الأسرة بفعلته الشائنة التي لا يقبلها أب لابنه .
يستمر رئيس المباحث في البحث بين صور أطفال وصبية لأصدقاء المتهم وإخوته.. يلتفت نحونا.. يتلعثم ؟ يرتبك ؟ يعيد البحث من جديد.. ينطق: وجدتها .. يبتسم للحظات ثم يخفى ابتسامته سريعا ؟؟ يبدو أنها هذه .. لقد وجدتها ..ننظر إلى الصور.. يبتسم والد الطفل المتهم وكأن صخرة قد أزيلت عن صدره ..تدب في عروقه الحياة من جديد..يستعيد توازنه قليلا ويتساءل: أين الأفلام؟؟ فما زال عدنان يصدق ما قيل له قبل ساعتين..
- لا تواجد أفلام ولا صور إباحية .. ولا حتى شئ خادش للحياء..كانت إجابة مسئول المباحث !
- فتش جيدا أرجوك.. قالها عدنان بصوت حزين متهدج..لابد وان هناك صور عارية.. لقد كان حديث المسئول قبل ساعتين يوحى بوجودها مع أفلام إباحية أيضا ..
- قلت لكم لا يوجد أفلام..ولا توجد صور إباحية هنا..سوى هذه الصور ؟
ينظر إليها خاله: يبتسم يحرك يديه غير مقتنع ويطالب برؤية غيرها..يردد هذه صور أراها على التلفاز يوميا..وتنتشر في الصحف اليومية...
ينظر عدنان ..إنها صور .. يكرر جملته المبتورة ثانية ، يطبق كفيه على بعضهما.. يااااه... انه موقف لا يباع بكنوز الأرض كلها؟ انه إحساس بالنجاة من جحيم مهول..من فضيحة كانت ستحفر آثارها أجيال متلاحقة..انه شعور بحياة بعد موت..يحمد الله ويكرر حمده لله حتى دمعت عيناه...
في هذه اللحظات كان يريد أن يضرب الأرض فتبتلع الجميع ..يتمنى شيئا بقبضته ؟؟ كي يتنفس الحرية الحقيقية، ويخرج من توابيت الموت، ورائحة الأموات الأحياء !! يريد أن يضحك فلا تخرج الضحكات..كان همه أن يخرج طفله من دوامة تبتلع الصالح والطالح..تعبث بكل القيم والتسامح والرحمة لبنى البشر.. عبث ساوى البراءة باللصوص وتجار المخدرات ومروجي الأفلام الإباحية.. اللذين انتشروا كالطاعون في بلاد مقدسة قد تلوث هوائها بالمفسدين في الأرض..يضع كفه على جبهته ثم ينظر إليهم: أنى اعرف هذه الصور لمن تكون.. يعلو صوته وتشتد نبراته :إنها صورة نانسي عجرم واليسا والثالثة أشاهدها في كل مكان لكنى لا اعرفها بالاسم...
كانت صورا لوجوه مغنيات حسناوات.. تغزو المواقع والصحف والفضائيات دون استثناء بشكل يومي..وضعها في هاتفه المحمول طفل يشق مراهقته في الحياة.. لم تكن أبدا صور عارية، أو إباحية كما وجهت الاتهامات جزافا، من ذاك المستهتر بالطفولة وكل القيم الاجتماعية والإنسانية.. والضارب بعرض الحائط كل القوانين...
خرج الوالد من مقر " الجيستابو " بصحبة طفله البريء.. والوقت قد تعدى الواحدة بعد منتصف الليل..وثقته بابنه قد عادت كما كانت وأكثر.. لأنه كان يرى طفله قد أصبح رجلا بتصرفاته، ورباطة جأشه.. وان كان واجما شارد الذهن.. وهذا من حقه أن يُصدم بما يرى ويسمع من اتهامات ملفقة يجهلها، وضربهم لهم واهانتهم بأشكال ووسائل عدة..كمجرمين وأصحاب سوابق...
بينما كانوا جميعا يشقون طريقهم خارج مبنى "الجيستابو"..يضربون كفا على كف، مكررين القول فيما بينهم: القضية لم تكن صور نانسي عجرم واليسا ؟ إنها شعارات وأغاني وصور تملأ هاتف الطفل،هي ما أزعجتهم؟ وقهرت ضحالة تفكيرهم ..إنه الحقد الأعمى الذي لا يميز الأبيض من الأسود..
في هذه الأثناء.. كان عدنان يوجه سؤالا إلى طفله الذي أصبح رجلا: لمن كانت الصورة الثالثة ؟ يجيبه مبتسما: مريام فارس.. يضحك الأب ويردف قائلا:هيا بنا يا ولدى لقد انتهت المحنة يا صغيري.. ولم تنته الحكاية بعد !!
- انتهت -
إلى اللقاء.
لكنه ما يزال تحت تأثير تجاذبات هواجسه وتخيلاته التي استحوذت على كيانه .. تصيبه بإحباط شديد..هزت بعنف ثقته بابنه.. يستمر بهذيانه الباطني: هذا ولدى البكر،المجتهد، المتفوق في دراسته ،المؤدب، صاحب الخلق الطيب، لم يجلب لنا اى مشاكل طوال سنين عمره .. كيف يحدث هذا ؟ كيف ؟
قطع المسئول الصمت السائد.. وهذيان عدنان المتواصل.. بمهاتفة رئيس قسم المباحث بالحضور قائلا: تم اكتشاف شبكة تروج لأفلام وصور إباحية !!وما يزال التحقيق جاريا ...
ينتقل عدنان وخال الطفل وابن عمهم إلى مكتب مسئول المباحث بعد قدومه ..ثم ما لبث أن احضروا الطفل الذي بدا شاحبا، مستهجنا، خائبا مما يراه ويسمعه..حزينا من منظر والده الذي سممت أفكاره مما سمعه..لكنه لم ينهار ولم يبك.. لأنه كان يعتقد بأنه في كابوس لابد وأن ينتهي بمجرد استيقاظه من نومه..فهو لا يعلم كيف ولماذا يحدث هذا ؟؟ كان يستجدى بنظراته والده أن يوقظه من نومه..يشعر ويحس بولده يقرا تساؤلاته من نظراته الحائرة لماذا لا يفعل سريعا؟ فينقذني من هذا الأذى المحدق بى..وهذه الذئاب الضالة.. يرقبه ..يتفرسه :اااه يا ولدى لو تدرى ما يجوب في خاطري الآن..لكنى سأصبر وبالله المستعان...
ما يزال عدنان على حالة ذهوله وهذيانه.. يكاد يغمى عليه من وقع المفاجأة.. لم يتصورها أن تأتى منه.. انه يروج لأفلام وصور إباحية !!كما قال المحقق..
الساعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل .. عندما حضر رئيس شعبة المباحث المخول لاستكمال التحقيق والبث في مصيره..كان شابا مهذبا يختلف عن كل الوجوه التي تفرسها عدنان.. والتصقت بذهن الأطفال حتى قيام الساعة .. شكره الأب على سرعة وصوله لإظهار الصور والأفلام التي ذكروها.. وتأكيد التهمة وتوثيقها، قبل ترحيله إلى النيابة في الصباح...
يفتح مسئول المباحث الهاتف المحمول.. يبحث عن تلك الصور والأفلام.. يسود صمت ..تشرأب العيون نحو انفجار المفاجأة..يكاد عدنان أن يتلاشى من الوجود.. فقد شعر بان لا وزن له ولا ثقل يحمله على الأرض..وكم تمنى أن يتبخر أو أن يختفي عن العيون قبل أن تُعرض عليه أدلة الاتهامات الموجهة لابنه البكر.. الذي خيب آماله وثقته ومحبته ، وحطم الأسرة بفعلته الشائنة التي لا يقبلها أب لابنه .
يستمر رئيس المباحث في البحث بين صور أطفال وصبية لأصدقاء المتهم وإخوته.. يلتفت نحونا.. يتلعثم ؟ يرتبك ؟ يعيد البحث من جديد.. ينطق: وجدتها .. يبتسم للحظات ثم يخفى ابتسامته سريعا ؟؟ يبدو أنها هذه .. لقد وجدتها ..ننظر إلى الصور.. يبتسم والد الطفل المتهم وكأن صخرة قد أزيلت عن صدره ..تدب في عروقه الحياة من جديد..يستعيد توازنه قليلا ويتساءل: أين الأفلام؟؟ فما زال عدنان يصدق ما قيل له قبل ساعتين..
- لا تواجد أفلام ولا صور إباحية .. ولا حتى شئ خادش للحياء..كانت إجابة مسئول المباحث !
- فتش جيدا أرجوك.. قالها عدنان بصوت حزين متهدج..لابد وان هناك صور عارية.. لقد كان حديث المسئول قبل ساعتين يوحى بوجودها مع أفلام إباحية أيضا ..
- قلت لكم لا يوجد أفلام..ولا توجد صور إباحية هنا..سوى هذه الصور ؟
ينظر إليها خاله: يبتسم يحرك يديه غير مقتنع ويطالب برؤية غيرها..يردد هذه صور أراها على التلفاز يوميا..وتنتشر في الصحف اليومية...
ينظر عدنان ..إنها صور .. يكرر جملته المبتورة ثانية ، يطبق كفيه على بعضهما.. يااااه... انه موقف لا يباع بكنوز الأرض كلها؟ انه إحساس بالنجاة من جحيم مهول..من فضيحة كانت ستحفر آثارها أجيال متلاحقة..انه شعور بحياة بعد موت..يحمد الله ويكرر حمده لله حتى دمعت عيناه...
في هذه اللحظات كان يريد أن يضرب الأرض فتبتلع الجميع ..يتمنى شيئا بقبضته ؟؟ كي يتنفس الحرية الحقيقية، ويخرج من توابيت الموت، ورائحة الأموات الأحياء !! يريد أن يضحك فلا تخرج الضحكات..كان همه أن يخرج طفله من دوامة تبتلع الصالح والطالح..تعبث بكل القيم والتسامح والرحمة لبنى البشر.. عبث ساوى البراءة باللصوص وتجار المخدرات ومروجي الأفلام الإباحية.. اللذين انتشروا كالطاعون في بلاد مقدسة قد تلوث هوائها بالمفسدين في الأرض..يضع كفه على جبهته ثم ينظر إليهم: أنى اعرف هذه الصور لمن تكون.. يعلو صوته وتشتد نبراته :إنها صورة نانسي عجرم واليسا والثالثة أشاهدها في كل مكان لكنى لا اعرفها بالاسم...
كانت صورا لوجوه مغنيات حسناوات.. تغزو المواقع والصحف والفضائيات دون استثناء بشكل يومي..وضعها في هاتفه المحمول طفل يشق مراهقته في الحياة.. لم تكن أبدا صور عارية، أو إباحية كما وجهت الاتهامات جزافا، من ذاك المستهتر بالطفولة وكل القيم الاجتماعية والإنسانية.. والضارب بعرض الحائط كل القوانين...
خرج الوالد من مقر " الجيستابو " بصحبة طفله البريء.. والوقت قد تعدى الواحدة بعد منتصف الليل..وثقته بابنه قد عادت كما كانت وأكثر.. لأنه كان يرى طفله قد أصبح رجلا بتصرفاته، ورباطة جأشه.. وان كان واجما شارد الذهن.. وهذا من حقه أن يُصدم بما يرى ويسمع من اتهامات ملفقة يجهلها، وضربهم لهم واهانتهم بأشكال ووسائل عدة..كمجرمين وأصحاب سوابق...
بينما كانوا جميعا يشقون طريقهم خارج مبنى "الجيستابو"..يضربون كفا على كف، مكررين القول فيما بينهم: القضية لم تكن صور نانسي عجرم واليسا ؟ إنها شعارات وأغاني وصور تملأ هاتف الطفل،هي ما أزعجتهم؟ وقهرت ضحالة تفكيرهم ..إنه الحقد الأعمى الذي لا يميز الأبيض من الأسود..
في هذه الأثناء.. كان عدنان يوجه سؤالا إلى طفله الذي أصبح رجلا: لمن كانت الصورة الثالثة ؟ يجيبه مبتسما: مريام فارس.. يضحك الأب ويردف قائلا:هيا بنا يا ولدى لقد انتهت المحنة يا صغيري.. ولم تنته الحكاية بعد !!
- انتهت -
إلى اللقاء.
تعليق