موت الأم
تمرُّ على الإنسان في حياته أحداث كثيرة، بعضها حلو و بعضها مرٌّ، و تتفاوت تلك الأحداث فيما بينها حلاوة و مرارة، و قد تُنسى رغم هذا و ذاك بأحداث جديدة و هكذا هي حال الدنيا حتى يرحل ذاك الإنسان بدوره عن الحياة، غير أن تفاوت الحلاوة و المرارة يضمحلُّ و يتلاشى عند عتبة الموت عندما يُنْعى إليك إنسان عزيز كان بالأمس القريب يتحرك و يشاركك آمالك و آلامك و يقاسمك أفراحك و أحزانك، بل أحيانا يفرح لك أكثر مما تفرح أنت لنفسك و يحزن لأجلك أكثر مما تحزن أنت، و لم أجد في الدنيا كلها رغم كثرة الأصدقاء و الأحباب و المعارف من يمكنه فعل ذلك أحسن من الأم، الأم الرؤوم التي ليس لها أعز من نفسها كابنها، فلذة كبدها.
الأم التي تراك "صغيرَها" حتى و إن بلغتَ من العمر الكهولة أو الشيخوخة، تراك و ليدها و أنت أبا لنصف دستة من البنين و البنات، [و مثهم عددا من الأحفاد] تخاف عليك نوائب الدهر و تخشى عليك من البرد، و تراها تراقب ملامح وجهك لترصد أية مسحة حزن أو لمحة همّ أو تتصنت لكلامك مدققة في نبرة صوتك لعلها تكثشف "نغمة" غير عادية لتسألك بحرقة :" ما بك يا بُني؟" و إنك مهما حاولت طمأنتها أو حاولت مخادعتها بهدوئك رأفة بها لكبر سنها أنك بخير فإنك لن تستطيع لأن قلب الأم حساس و عينها لمَاحة تلتقط كل إشارة مهما كانت ضئيلة خفية.
لقد فقدت في حياتي أشخاصا كثيرين كالأب والأخت [و الأخ] و كثير من الأقارب، و رغم مرارة فقدان الأحبة فإنني لم أحزن كحزني على أمي لما ماتت! إن لموت الأم وقعا خاصا على القلب و إن الكلمات مهما كانت معبرة و صادقة لن تؤدي المعاني التي تدور في ذهني عن موت أمي ! إن لموت الأم بعدا لا يمكن تقديره أو وصفه بالكلام، إنه بُعْدٌ نفسي عميق الأغوار تتلاشى الكلمات عند عتبته و تضمحل العِبارات و لا تبقى سوى العَبرات!
لقد فقدت في حياتي أشخاصا كثيرين كالأب والأخت [و الأخ] و كثير من الأقارب، و رغم مرارة فقدان الأحبة فإنني لم أحزن كحزني على أمي لما ماتت! إن لموت الأم وقعا خاصا على القلب و إن الكلمات مهما كانت معبرة و صادقة لن تؤدي المعاني التي تدور في ذهني عن موت أمي ! إن لموت الأم بعدا لا يمكن تقديره أو وصفه بالكلام، إنه بُعْدٌ نفسي عميق الأغوار تتلاشى الكلمات عند عتبته و تضمحل العِبارات و لا تبقى سوى العَبرات!
ماتت أمي يوم الجمعة 5 أكتوبر 2001 فجأة و بدون سابق إنذار من مرض أو حدث و أنا مشغول بتسليم مقالة لإحدى الجرائد فلم أكن موجودا بجانبها و هي تحتضر و لذا أنعيها بهذه الكلمات اليوم و في كل مرة أذكرها فيها و قد مرت على وفاتها تسع سنوات و عشرة أيام !!!
رحمك الله يا أمي و أسكنك فسيح جنانه، لقد عشتِ بسيطة و متّ بسيطة و دفنتِ بسيطة، فما أسعدك و ما أحزنني !!!!
تعليق