الأساتذة الكرام.
تحيّة لكم جميعا.
نحن في الغالب نمارس كتابة القصّة القصيرة جدّا،و نقرأ ما يُنشر من أعمال في هذا المضمار.
و آمل أن يكون هذا المتصفّح،فضاء نقاش و إضافة،نحاول من خلاله أن نرتقي بهذا النّوع الأدبيّ شديد الحساسيّة،لغة و مضمونا و جسدا،و أن نحيط ما استطعنا بأسراره ،و دواعيه ،وأدواته ،و خفاياه ، غيرة على أدبنا العربيّ الفاخر،و صونا لدعائمه التّاريخيّة،و هذا لن يتحقّق في نظري إلاّ إذا ساهمنا في التّعبير عمّا يعتمل في تجاربنا و اطّلاعاتنا و رؤانا الخاصّة بشأن آفاقه و أساليبه الفنّيّة و ثوابته الحتميّة،متّفقين على أنّه ليس بوسعنا حصره ضمن قواعد مسطورة سلفا أو ضمن اتّجاهات يحكمها المزاج،قد تبدو للوهلة الأولى تجريبا لابدّ منه.
و صحيح أنّ البتّ في شكله و مضمونه مسألة غير متاحة ،لأيّ طرف من الأطراف مهما تعدّدت المدارس و تباينت،و لكن في المقابل يظلّ هناك متّسع من المقاييس و الضّوابط الواعية لنقيّم الأعمال الجيّدة و نقف عند ضرورة استمرارها ،و نخضعها لقراءة منصفة تقصي ما تسرّب لها من عادات سيئة و ترسّب لدى بعض الكتّاب من استسهال لفعل الكتابة المكثّفة جدّا،و تطويع غير مدروس ،و نبعد عن دائرة الأدب الرّصين كلّ شبهة أو زيغ قد تلحق به من جرّائها،طمعا في مزيد من التّجديد و صنع المفاجأة و تحديد مسار تصاعديّ للقصّة كنسق و قيمة.
بذلك فقط نبلغ غاية الرّسالة و يرشح الأدب الرّفيع و نتباهى.
و لا أخفيكم أنّ إدراج المقال أصلا كان سببه الرّئيس هو أنّي لاحظت بأنّ بعض كتّاب الملتقى النّشطين في ميدان القصّة القصيرة جدّا،قد حمّلوها في بعض المناسبات ،و حمّلوا الّلغة ،ما يرهق كاهلها، و يعطّل عمليّة القراءة ،إن من حيث الشّكل ،أو من حيث صياغة الفكرة كأسلوب، أو من حيث المضمون أحيانا.
و إن كان هذا الكلام ينسحب أكثر على التيّار السّائد على المستوى العربيّ عبر جميع مسارب النّشر،و لكن هذا ليس موضوعنا حاليّا.
الفضاء إذن مفتوح للجميع ليسوقوا مآخذهم و آراءهم و مفاهيمهم و أسئلتهم و أفكارهم و اقتراحاتهم في ما يخصّ هذا النّمط الجميل.
محمّد فطّومي
تعليق