( أحل مع أحرفي ضيفة بينكم فأتمنى أن تتقبلوا أحرفي المتواضعة بين نصوصكم الرائعة )
الشمُس تنثرُ شعَرَها , مْن جديْد في أرجاءِ الكون ِ. بعدَ أنْ زينتهُ بسحر ٍ خاصْ معلنة ً قدومَ يوم ٍ رائع ِمن أيام ِالربيع ْ, على منطقة ِالجولان ِالفاتنة , التي ازدادتْ جمالاً فأصبحت أرضُها كجنةِ الفردوس ِ. بعد أن زين الربَيعُ وجهَ الأرض ِ, بعباءتِهِ الخضراء المطرَزةِ بأجمل ِالأزهارْ .
الصغيرة ُ خديجة مازالت غافية ً, في فراشِها في بيتِ الشعِر الأسودْ الكبيرْ , فهي هنا ستساعدُ هؤلاء الأعرابْ كما قالَ والدُها , في الرعي ِ و الحَلبِ , أو أيَّ عمل تستطيعُ يداها الصغيرتان القيام ِبهِ , فأهلـُها القابعونَ في الريفِ القريبِ مطمئنون لوجودِها مع أصدقائِهم ِ البدو . اللذينَ يقومون برعي ِمواشيهمْ في أراضي الجولانْ الخصبة ْ, فهيَ لا تدرُس في الكتّابِ بقريتِهِمْ كأخِتها الكبرى فاطمة .
جاءَها الصوتُ , و مازالتْ تغف بحضنِ ِ أحلامِها الخضراءْ الغضَّهْ مثلهَا .
هيا يا خديجة علينا أن نذهبَ لحلبِ الغنم ِ...
هيا لا تتأخري يكفي نوم ... اتبعيني هيا بدلوا الحليبْ ...
نفضتْ الصغيرةُ الكرىَ من عينها الجميلتين , و قامَتْ بسرعة ٍو توجهَتْ لأمْ مرعي , كي تساعدَها . و حملتْ الدلو من عند ِباب ِبيتِ الشعرْ , و انطلقتْ بعزيمةٍ لا تعرفُ التكاسلْ أبداً و لطالما مدحَ بها والدُها ووالدتُها كثيراً , و بنشاطِها و حيويتهـِا الدائمةْ .
الأغنامُ متناثرةُ ُ على مقربة ٍمن البيتْ , و عددُها كبيرْ للغاية , بينما قامت الجدةُ بقامتِها الطويلةِ , و جسمِها الممتلئ لإعدادْ القهوةِ المُرّةِ , فهي من اختصاصِها و اختصاص ْابنها مز عل ْ, ْ .
بعد ساعتين تقريباً , جاءت خديجة ْ و أمّ َ مرعي بعدَ أن أنهوا عملية حلبِ الأغنام ِ .
جلستِ الصغيرةُ قربَ الحاجةِ أم مز علْ ,انتظارا ً للإفطارْ , بعدَ المجهودِ الذي قامتْ به , بعينين ِمملوءتين بالحبِ
قَالتْ لها أمْ مز علْ , (( الله يعطيك ِالعافية َ يا خديجة , أنتِ شعلة َ في العمل ِ , اقتربي لأقبلك ِ, ابتسمتْ الصغيرة ُ, واقترَبتْ من أمْ مزعلْ , و ضَّمتها و قـَّبلتها .
فأحَّستْ خديجةْ بحنان ِتلفهُ رائحة ُ اللبن ِ و العَرق ِالمعتق ِبرائحةِ الجبنةِ و الغنم ِ,تخرج ُمن صدر ِ الحاجه ِأم مز علْ كونها طوال النهار ,تساعد في أعباء المنزل بما تستطيع, من عمل ترويب اللبن وصنع الجبنة وغيرها من أعمال كثيرة في المنزل .
ابتسمتْ الصغيرُة و قالت : لها يا جدّ َة , لدي اقتراح ْأريدُ أن أغسلَ ثوبكِ بعدَ الإفطارْ فرائحتهُ كالغنم ِ.
ابتسمت أم مزعل ْو ضحكَتْ ,....
ـ آه أيتها الفلاحة ُ النشيطة ُ تعودتُم في القريةِ على غسل ِ الثياب ِدائماً أما نحُن فأعمالنا كثيرة هنا , و قلما نهتمُ لمثل ِهذا الأمرْ .
-عادْت الصغيرة ُتنظرُ إليها بإصرار ِ, و الحاجة ُتشربُ فنجانَ قهوتِها العربَّيةِ المُرّة و تبتسم ياابنتي أنتِ لم تنهي التاسعة بعد , لن تستطيعين غسلهُ و جلَبهُ ,.
-لا عليكِ يا جدة بعد الإفطار سترين خديجة ماذا تفعلْ ؟!!
انسَّرتْ أم مز علْ بكلام ِضيفتهِمْ المستديمَةِ طواَل فصل ِالربيعْ حيثُ إنُّها ستريُحها من عناء ِغسيل ِالثوبِ , فهمتُها ضعيفة , لا تقوى على الوصول ِللنهر ِ بسرعة , خديجة َ و رشاقتَها .
-وضعْت أمْ مرعي الإفطارَِ و هي متفائلة ُُُ ُ خيراً بخديجة,
- عمتي لا تخافي خديجة صغيرة ,
لكنها ستجعله ُكالفل تناولَ الجميع ُالإفطارَ ذهبتْ خديجة مع أم ِ مرعيْ , و ابنَتها زينة إلى النهر ِالمجاور ِ, قلبُها الصَغير ِ يفورُ بالبهجة ِ, فهي ستلهو بالماءِ مع زينه ابنه أم مرعي , و بنفس ِالوقتِ مصرة على تنظيف ِالثوبِ .
-وصلوا النهر أم مرعي ملأتْ جرَّتهَا , و اتجهَت ْإلى بيتِ الشعرْ قافلة لأعمِالها المنزليةِ . و بقيتْ خديجة على طرفِ النهرِ . ترفسُه بقدمِهَا تارة ًعَلهُ ينظفُ و تارة ً ترفعُه على صخرة ٍمسطحةٍ , تضربهُ بمخباط ِأم ِمرعي . زينه غسلتْ شعرَها و جلسَت ْتراقبُ خديجة . فخديجة أقدرُ منها على مثل هَذا العمل ِكونَها الأكبرْ .بقيتْ حوالي ساعة عملية التنظيف ِالمهلكةِ , و أخيراً انتهتْ خديجة ُمن غسل ِ الثوب ِالأسود ِالكبير , فوضعتهُ على صخرةِ محدبة ٍقليلاً وجدائُلها تلوحُ يمنةً وشَمالاً وهي تعصرُ الثوبَ بيديها الصغيرتين,ثم عادت تقف عليه حتى تجففهُ .
استراحت قليلاً بقربِ زينة ,ثم عادَتْ حيث تلهُو زينة بقدميها على جانبِ النهر ِ و هيَ جالسة. بعد زمنِ ِ قصيرْ هَمتْ بحملهِ وإعادتهِ للعجوز أم مزعلْ ,تنّهدت وحملته بعض َخطوات على جانب ِالنهرَ ,وقالت لزينة :احملي جَّرتك ,وأنا أحملُ الثوبَ و المخباط.بعد بضع خطوات رمته في الأرض ِ,إنه ثقيل(لا أستطيعُ حملهَ ,ولا أستطيعُ تركَهُ,سوفَ يُسْرَقْ من جانبِ النهرِ ) حدثَتْ نفسَها وهي تنظرُ إليه.
أبرقتها عينا زينةِ وهي تقول هيا أسرعي ,يجب أن نسيرَ معاً , فكرتْ خديجة ملياً ماذا سأفعلُ بهذا الثوبِ كيفَ سأحملُه ُ,حاولتْ ولم تستطيع فهو كبير و سميك , ومثقلُ ُبالماءِ,وقررت أخيراً سحبه على العشب ِالأخضرِ ظناً منها بأنه لن يتسخ .
زينة تتقدمها بخطوِات حامله جرتها الصغيرة فوق رأسِها, و خديجة خلفـَها تسحبُ الثوبَ وراءَها ... و قد أنهكها التعبْ .
و تستريحُ على الطريق كلما وجدَتْ صخرةً, و زينة ذاتُ الشعرِ الأسودِ و العيونِ ِ السوداء تنظرُ إليها و تضحكُ , ما بك يا خديجة هل تعبتِ ؟
-نعم إنه ثقيل زينة لو تعلمين َ كم أصبح ثقيلا ً الآن , و لا أستطيع تركة .
-استمرت بسحبهِ , حتى وصلت بيتَ الشعرِ و قد أنهكهَا , التعب من طول ِ الطريق ِ,ووضعته أمامَ البيت ِ
و قالت : جدة أم مزعل , تعالي لقد غسلت ُثوبَكِ .
جاءتْ أم مزعل و فتحت عينيها على اتساعها مذ َهولة ًمن المشهدِ متعجبتاً هذا ثوبي يا صغيرة نعم يا أم مزعل لقد غسلتهُ و أتعبني غسيلُه . اسألي زينة كم تعبت و أنا أغسلُه . فقد اتسخ َماءُ النهر ِ منه , و لم أستطيع حملَه و لا إبقاءَه فسحبته لكِ هيَّا انشريه سيجفُ و يكون نظيفا ً .
جاءت أمُ مرَعي و نظرتْ فجأة ًصعدت ضحكةُ ُ كبيرةُ ُ من القلبِ أهذا ما غسلتهِ يَا خديجة ؟
أمّ ُ مزعل ِلم تستطيعْ أن تمسِكَ نفسَها عن الضحكِ .
جدة لم تبقَ له رائحة كريهة َ, فقط بعضُ الترابِ و الأعشابِ عليه , أخذتْ الجدةُ خديجةَ من يدها و ضمتها لصدرها و قبلتها , فقد جعلتها تضحكُ من القلبِ لأول ِ مرة بهذا الشكل .
هذهِ أولُ مرة أرى ثوباً مغسولا ً بهذه الطريقة . أضحكتني من داخل قلبي ابتسمتْ خديجة و أم َمزعل مازالت تضمُهَا لصدرِها , و رفعَت ْرأسَها لوجه أم مزعل و نظرَتْ في عينيها .
جدة إن ثوبَكِ هذا له نفس ُالرائِحةِ البشعة . أريدُ أن أغسلَهُ لَكِ غدا ً و أنا مصرةُ ُ تشبثت أم مزعل بثوبِها , بينَما لم تستطع ْكبح ضحكةٍ استَمرَّتْ طويلا ً... طويلا ً في الأفق .
خديجة و الثوب
الشمُس تنثرُ شعَرَها , مْن جديْد في أرجاءِ الكون ِ. بعدَ أنْ زينتهُ بسحر ٍ خاصْ معلنة ً قدومَ يوم ٍ رائع ِمن أيام ِالربيع ْ, على منطقة ِالجولان ِالفاتنة , التي ازدادتْ جمالاً فأصبحت أرضُها كجنةِ الفردوس ِ. بعد أن زين الربَيعُ وجهَ الأرض ِ, بعباءتِهِ الخضراء المطرَزةِ بأجمل ِالأزهارْ .
الصغيرة ُ خديجة مازالت غافية ً, في فراشِها في بيتِ الشعِر الأسودْ الكبيرْ , فهي هنا ستساعدُ هؤلاء الأعرابْ كما قالَ والدُها , في الرعي ِ و الحَلبِ , أو أيَّ عمل تستطيعُ يداها الصغيرتان القيام ِبهِ , فأهلـُها القابعونَ في الريفِ القريبِ مطمئنون لوجودِها مع أصدقائِهم ِ البدو . اللذينَ يقومون برعي ِمواشيهمْ في أراضي الجولانْ الخصبة ْ, فهيَ لا تدرُس في الكتّابِ بقريتِهِمْ كأخِتها الكبرى فاطمة .
جاءَها الصوتُ , و مازالتْ تغف بحضنِ ِ أحلامِها الخضراءْ الغضَّهْ مثلهَا .
هيا يا خديجة علينا أن نذهبَ لحلبِ الغنم ِ...
هيا لا تتأخري يكفي نوم ... اتبعيني هيا بدلوا الحليبْ ...
نفضتْ الصغيرةُ الكرىَ من عينها الجميلتين , و قامَتْ بسرعة ٍو توجهَتْ لأمْ مرعي , كي تساعدَها . و حملتْ الدلو من عند ِباب ِبيتِ الشعرْ , و انطلقتْ بعزيمةٍ لا تعرفُ التكاسلْ أبداً و لطالما مدحَ بها والدُها ووالدتُها كثيراً , و بنشاطِها و حيويتهـِا الدائمةْ .
الأغنامُ متناثرةُ ُ على مقربة ٍمن البيتْ , و عددُها كبيرْ للغاية , بينما قامت الجدةُ بقامتِها الطويلةِ , و جسمِها الممتلئ لإعدادْ القهوةِ المُرّةِ , فهي من اختصاصِها و اختصاص ْابنها مز عل ْ, ْ .
بعد ساعتين تقريباً , جاءت خديجة ْ و أمّ َ مرعي بعدَ أن أنهوا عملية حلبِ الأغنام ِ .
جلستِ الصغيرةُ قربَ الحاجةِ أم مز علْ ,انتظارا ً للإفطارْ , بعدَ المجهودِ الذي قامتْ به , بعينين ِمملوءتين بالحبِ
قَالتْ لها أمْ مز علْ , (( الله يعطيك ِالعافية َ يا خديجة , أنتِ شعلة َ في العمل ِ , اقتربي لأقبلك ِ, ابتسمتْ الصغيرة ُ, واقترَبتْ من أمْ مزعلْ , و ضَّمتها و قـَّبلتها .
فأحَّستْ خديجةْ بحنان ِتلفهُ رائحة ُ اللبن ِ و العَرق ِالمعتق ِبرائحةِ الجبنةِ و الغنم ِ,تخرج ُمن صدر ِ الحاجه ِأم مز علْ كونها طوال النهار ,تساعد في أعباء المنزل بما تستطيع, من عمل ترويب اللبن وصنع الجبنة وغيرها من أعمال كثيرة في المنزل .
ابتسمتْ الصغيرُة و قالت : لها يا جدّ َة , لدي اقتراح ْأريدُ أن أغسلَ ثوبكِ بعدَ الإفطارْ فرائحتهُ كالغنم ِ.
ابتسمت أم مزعل ْو ضحكَتْ ,....
ـ آه أيتها الفلاحة ُ النشيطة ُ تعودتُم في القريةِ على غسل ِ الثياب ِدائماً أما نحُن فأعمالنا كثيرة هنا , و قلما نهتمُ لمثل ِهذا الأمرْ .
-عادْت الصغيرة ُتنظرُ إليها بإصرار ِ, و الحاجة ُتشربُ فنجانَ قهوتِها العربَّيةِ المُرّة و تبتسم ياابنتي أنتِ لم تنهي التاسعة بعد , لن تستطيعين غسلهُ و جلَبهُ ,.
-لا عليكِ يا جدة بعد الإفطار سترين خديجة ماذا تفعلْ ؟!!
انسَّرتْ أم مز علْ بكلام ِضيفتهِمْ المستديمَةِ طواَل فصل ِالربيعْ حيثُ إنُّها ستريُحها من عناء ِغسيل ِالثوبِ , فهمتُها ضعيفة , لا تقوى على الوصول ِللنهر ِ بسرعة , خديجة َ و رشاقتَها .
-وضعْت أمْ مرعي الإفطارَِ و هي متفائلة ُُُ ُ خيراً بخديجة,
- عمتي لا تخافي خديجة صغيرة ,
لكنها ستجعله ُكالفل تناولَ الجميع ُالإفطارَ ذهبتْ خديجة مع أم ِ مرعيْ , و ابنَتها زينة إلى النهر ِالمجاور ِ, قلبُها الصَغير ِ يفورُ بالبهجة ِ, فهي ستلهو بالماءِ مع زينه ابنه أم مرعي , و بنفس ِالوقتِ مصرة على تنظيف ِالثوبِ .
-وصلوا النهر أم مرعي ملأتْ جرَّتهَا , و اتجهَت ْإلى بيتِ الشعرْ قافلة لأعمِالها المنزليةِ . و بقيتْ خديجة على طرفِ النهرِ . ترفسُه بقدمِهَا تارة ًعَلهُ ينظفُ و تارة ً ترفعُه على صخرة ٍمسطحةٍ , تضربهُ بمخباط ِأم ِمرعي . زينه غسلتْ شعرَها و جلسَت ْتراقبُ خديجة . فخديجة أقدرُ منها على مثل هَذا العمل ِكونَها الأكبرْ .بقيتْ حوالي ساعة عملية التنظيف ِالمهلكةِ , و أخيراً انتهتْ خديجة ُمن غسل ِ الثوب ِالأسود ِالكبير , فوضعتهُ على صخرةِ محدبة ٍقليلاً وجدائُلها تلوحُ يمنةً وشَمالاً وهي تعصرُ الثوبَ بيديها الصغيرتين,ثم عادت تقف عليه حتى تجففهُ .
استراحت قليلاً بقربِ زينة ,ثم عادَتْ حيث تلهُو زينة بقدميها على جانبِ النهر ِ و هيَ جالسة. بعد زمنِ ِ قصيرْ هَمتْ بحملهِ وإعادتهِ للعجوز أم مزعلْ ,تنّهدت وحملته بعض َخطوات على جانب ِالنهرَ ,وقالت لزينة :احملي جَّرتك ,وأنا أحملُ الثوبَ و المخباط.بعد بضع خطوات رمته في الأرض ِ,إنه ثقيل(لا أستطيعُ حملهَ ,ولا أستطيعُ تركَهُ,سوفَ يُسْرَقْ من جانبِ النهرِ ) حدثَتْ نفسَها وهي تنظرُ إليه.
أبرقتها عينا زينةِ وهي تقول هيا أسرعي ,يجب أن نسيرَ معاً , فكرتْ خديجة ملياً ماذا سأفعلُ بهذا الثوبِ كيفَ سأحملُه ُ,حاولتْ ولم تستطيع فهو كبير و سميك , ومثقلُ ُبالماءِ,وقررت أخيراً سحبه على العشب ِالأخضرِ ظناً منها بأنه لن يتسخ .
زينة تتقدمها بخطوِات حامله جرتها الصغيرة فوق رأسِها, و خديجة خلفـَها تسحبُ الثوبَ وراءَها ... و قد أنهكها التعبْ .
و تستريحُ على الطريق كلما وجدَتْ صخرةً, و زينة ذاتُ الشعرِ الأسودِ و العيونِ ِ السوداء تنظرُ إليها و تضحكُ , ما بك يا خديجة هل تعبتِ ؟
-نعم إنه ثقيل زينة لو تعلمين َ كم أصبح ثقيلا ً الآن , و لا أستطيع تركة .
-استمرت بسحبهِ , حتى وصلت بيتَ الشعرِ و قد أنهكهَا , التعب من طول ِ الطريق ِ,ووضعته أمامَ البيت ِ
و قالت : جدة أم مزعل , تعالي لقد غسلت ُثوبَكِ .
جاءتْ أم مزعل و فتحت عينيها على اتساعها مذ َهولة ًمن المشهدِ متعجبتاً هذا ثوبي يا صغيرة نعم يا أم مزعل لقد غسلتهُ و أتعبني غسيلُه . اسألي زينة كم تعبت و أنا أغسلُه . فقد اتسخ َماءُ النهر ِ منه , و لم أستطيع حملَه و لا إبقاءَه فسحبته لكِ هيَّا انشريه سيجفُ و يكون نظيفا ً .
جاءت أمُ مرَعي و نظرتْ فجأة ًصعدت ضحكةُ ُ كبيرةُ ُ من القلبِ أهذا ما غسلتهِ يَا خديجة ؟
أمّ ُ مزعل ِلم تستطيعْ أن تمسِكَ نفسَها عن الضحكِ .
جدة لم تبقَ له رائحة كريهة َ, فقط بعضُ الترابِ و الأعشابِ عليه , أخذتْ الجدةُ خديجةَ من يدها و ضمتها لصدرها و قبلتها , فقد جعلتها تضحكُ من القلبِ لأول ِ مرة بهذا الشكل .
هذهِ أولُ مرة أرى ثوباً مغسولا ً بهذه الطريقة . أضحكتني من داخل قلبي ابتسمتْ خديجة و أم َمزعل مازالت تضمُهَا لصدرِها , و رفعَت ْرأسَها لوجه أم مزعل و نظرَتْ في عينيها .
جدة إن ثوبَكِ هذا له نفس ُالرائِحةِ البشعة . أريدُ أن أغسلَهُ لَكِ غدا ً و أنا مصرةُ ُ تشبثت أم مزعل بثوبِها , بينَما لم تستطع ْكبح ضحكةٍ استَمرَّتْ طويلا ً... طويلا ً في الأفق .
رشا السيد أحمد
تعليق