مسابقة "قراءة في كتاب عن شهر نوفمبر(تشرين ثاني ) 2010

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.نجلاء نصير
    رئيس تحرير صحيفة مواجهات
    • 16-07-2010
    • 4931

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة ركاد حسن خليل مشاهدة المشاركة
    [frame="1 10"]
    مسابقة " قراءة في كتاب الشهريّة "

    إعلان لمن يهمّه الأمر

    تستمربإذن الله مسابقة قراءة في كتاب لأهمّيّتها..
    ويستمرُّ النجاح..
    ولأننا عازمون إن شاء الله على الوصول بمشاركاتكم
    إلى أرشيف خاص يوضع في مكتبة الملتقى..
    ويكون مرجعًا ميَسرًا للتعريف بالكتب..
    وحتّى نُحقّق لملتقانا المكانة الأدبية المرموقة التي تليق به..إن شاء الله
    بمؤازرتكم وتعاونكم مشكورين معنا
    يعلن ملتقى "القراءة والمشاهدة" عن مسابقته الشهرية قراءة في كتاب
    لشهر نوفمبر(تشرين ثاني) 2010
    يقوم المشترك باختيار كتاب أعجبه من مكتبته الخاصّة
    يلخّص لنا ما قرأ.. ويسجّل لنا انطباعه الشخصي ورأيه..
    دون أن يغفل تقديم نبذة تُعرّف بالكاتب..

    تبدأ المسابقة وتقديم القراءات ابتداءً من اليوم وينتهي التقديم في اليوم العشرين من الشهر الجاري.. لنفتح باب التصويت الذي يستمر إلى آخر الشّهر..

    يحصل الفائز الأوّل على وسام ملتقى "القراءة والمطالعة"



    شروط المسابقة:

    1- أن تكون القراءة خاصّة المتسابق ومكتوبة بلغة عربية سليمة
    2- أن لا تكون منقولة
    3- أن تكون غير منشورة من قبل في أيٍّ من وسائل النّشر وأن تقدّم خصّيصًا لملتقى الأدباء والمبدعين العرب.. وأن لا يتم نشرها في أي وسيلة إعلاميّة أخرى إلاّ بعد مرور أسبوع من نشرها في الملتقى
    4- تقدّم القراءات هنا في هذا المتصفّح.. ننقلها بعد ذلك عند التّصويت لمتصفّحٍ خاص

    هدا والله وليّ التوفيق
    رئيس ملتقى القراءة والمطالعة
    ركاد أبو الحسن
    [/frame]
    يسعدني المشاركة في هذه المسابقة
    ووقع اختياري علي كتاب لا تحزن لعائض القرني إن كان قدسبق وشارك به أحد المتسابقين من قبل
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    sigpic

    تعليق

    • ركاد حسن خليل
      أديب وكاتب
      • 18-05-2008
      • 5145

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء نصير مشاهدة المشاركة
      يسعدني المشاركة في هذه المسابقة
      ووقع اختياري علي كتاب لا تحزن لعائض القرني إن كان قدسبق وشارك به أحد المتسابقين من قبل
      شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
      الأخت الأستاذة العزيزة نجلاء نصير
      أهلاً بك ومرحبًا معنا في ملتقى القراءة والمطالعة
      ومسابقة قراءة في كتاب
      وننتظر قراءتك في كتاب لا تحزن لعائض القرني
      لم يشارك أحد بهذا الكتاب من قبل
      حتى وإن سبقت المشاركة به
      فلكلٌّ قراءته كما يراها من وجهة نظره
      وعليه نحن في انتظارك
      راجين لك الفوز بإذن الله
      تحية وأكثر
      تقديري ومحبتي
      ركاد أبو الحسن

      تعليق

      • د.نجلاء نصير
        رئيس تحرير صحيفة مواجهات
        • 16-07-2010
        • 4931

        #18
        يسعدني المشاركة بقراءة في كتاب لا تحزن لعائض القرني

        باديء ذي بدء أود أن أعرفكم بالكاتب الدكتور عائض القرني
        *******************************
        عائض بن عبد الله القرني داعية إسلامي من السعودية، وصاحب كتاب لا تحزن الذي حقق نسبة مبيعات عالية، وهو يسعى إلى أن يكون صاحب منهج وسطي لأهل السنة والجماعة. ومن مواليد قرية آل شريح من آل سليمان في محافظة بلقرن - جنوب المملكة العربية السعودية 1 يناير 1960 - عام 1379هـ/1960م، ودرس الابتدائية في مدرسة آل سليمان، ثم درس المتوسطة في المعهد العلمي بالرياض، ودرس الثانوية في المعهد العلمي بأبها، وتخرج من كلية أصول الدين بأبها، وحضر لشهادة الماجستير في رسالة بعنوان: (كتاب البدعة وأثرها في الدراية والرواية)، ثم حضر لشهادة الدكتوراه في (تحقيق المُفهِم على مختصر صحيح مسلم).وكان إمام وخطيب جامع أبي بكر الصديق بأبها.
        له أكثر من 800 خطبة صوتية إسلامية في الدروس والمحاضرات والأمسيات الشعرية والندوات الأدبية.
        وهو من أبرز رواد ما عرف الصحوة في الثمانينات والتسعينات.
        من مؤلفاته
        *****ألف الشيخ في الحديث والتفسير والفقه والأدب والسيرة والتراجم، وله دواوين شعرية :
        لحن الخلود
        تاج المدائح
        هدايا وتحايا
        قصة الطموح
        ومن مؤلفاته التي أصدرها :
        الإسلام وقضايا العصر
        تاج المدائح
        ثلاثون سببا للسعادة
        دروس المسجد في رمضان.
        فاعلم أنه لا إله إلا الله
        مجتمع المثل.
        ورد المسلم والمسلمة
        فقه الديل
        نونية القرني
        المعجزة الخالدة
        اقرأ باسم ربك
        تحف نبوية
        حتى تكون أسعد الناس
        سياط القلوب
        فتية آمنوا بربهم
        هكذا قال لنا المعلم
        ولكن كونوا ربانيين
        من موحد إلى ملحد
        إمبراطور الشعراء
        وحي الذاكرة
        إلى الذين أسرفوا على أنفسهم
        ترجمان السنة.
        حدائق ذات بهجة
        العظمة.
        لا تحزن
        وجاءت سكرة الموت بالحق
        مقامات القرني
        أحفظ الله يحفظك
        أعذب الشعر
        العظمة
        التفسير الميسر
        على ساحل ابن تيمية
        أسعد امرأة في العالم
        عاشق
        زاد من لا زاد له <المصدر ويكيييديا>

        من أنجح أعماله كتاب لاتحزن حيث أنه عبارة عن دراسة جادة لحل مشاكل العصر وبث روح الايمان وتعزيزالثقة بالنفس
        فالكتاب فيه نقولات عن الصحابة اللأبرار،والتابعين الأخيار،وفيه نفحات من قصيد كبار الشعراء ،ووصايا حهابذة الأطباء،ونصائح الحكماء
        تعالوا معي نتصفح الكتاب سويا ونسبر أغوار صفحاته
        ومما أعجبني في المقدمة أن عائض القرني يقول لنفسه حينما يحزن ألست مؤلف كتاب لا تحزن،ويتذكر قول الشاعر
        ألم تر أني كلما زرت زينبا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
        ويقول الكاتب أيضا أنه يخاطب في كتابه الجميع لم يفصد فيه طائفة دون أخري،فالكتاب لكل من أراد أن يحيا سعيدا.

        وللحق أقول أنني كلما ضاقت نفسي أتذكر دعاء ذهاب الكروب وأتصفح هذا الكتاب الأكثر من رائع وسأحاول أن أتصفح معكم معظم صفحات الكتاب لعله يساعدكم في تبسيط حياتكم
        ونبدأ بتحليل الكاتب للمصيبة إذا ضل الحادي في الصحراء ،ومال الركب عن الطريق ،وحارت القافلة في السير نادوا يا الله،وإذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت ،وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف يالله
        من هذه الكلمات يريد الكاتب أن يذكرنا أن كلمة السر التي تفرج الكروب وتساعدنا علي تحمل المصائب هو الله سبحانه وتعالي(الله لطيف بعباده)
        الله ذو الجلال والاكرام هو الخالق المطلع علي سرائر النفوس بيده الملك وهو القادر علي أن يذهب عنا الحزن والهم ويطرد من القلق ،وكما نسأل الله أن يفرج عنا الهم والحزن لابد أن نشكره علي نعمه التي لا تعد ولا تحصي قال تعالي(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة)(فبأي آلاء ربكما تكذبان)سبحانه وتعالي أسبغ علينا فضله ونعمه_وفي رأيي الشخصي_أن الانسان أعطاه الله سبحانه وتعالي من فضله العظيم الكثير والكثير فمن أنعم عليه بنعمة الصحة يحيا ملكا ومن أنعم الله عليه بنعمة الذرية قدملك زينة من زينة الحياة الدنيا_ويري الكاتب أن الله أنعم علينا بالعقل بينما فجع آخر بالجنونومنا من يمشي علي رجلين وقد بترت غيرنا،ثم ينتقل الكاتب إلي دعوتنا لنسيان ما فات وما مضي لأن ما مضي قد مضي لن يصلحه الغم والهم فلماذا نعيش في كابوس الماضي؟؟ولذلك عليك أن تعيش عزيزي القاريء يومك يومك تجتهد في العبادة وتجتهد في عملك فلا تفكر في الماضي أو غدا ،فما مضي ولي ولن يرجع أبدا والمستقبل بيد الله سبحانه وتعالي،لذلك علينا أن نترك المستقبل يأتي قال تعالي(أتي أمر الله فلا تستعجلوه)
        _هل تستطيع أن تأكل ثمرة قبل زرعها _فما يدرينا ونشغل أنفسنا بغد ونعد العدة لتفادي الكوارث فكثرة التفكير في المستقبل وفتح كتاب الغيب هو طول أمل وهو مذموم عقلا لفأنه مصارعة للظل،وهذا كله من مقررات مدارس الشيطان
        (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) لا يعلم الغيب إلا الله
        وهكذا نطير عزيزي القارئ ونحلق في سماء صفحات هذا الكتاب الثري وحينما تشرع في قراءته لا تشعر بالوقت ولا تمل وتخرج نفسك راضية ومعك مفاتيح السعادة وكانا يبحث عنها ،إليك عزيزي القاريء
        مفاتيح السعادة
        *****
        (كن في الدنيا كأنم غريب أو عابر سبيل)، (فطوبي للغرباء)
        ليست السعادة حكرا علي القصور والأمراء
        السعادة عند ابن المسيبفي تألهه ،وعند البخاري في صحيحه،وعند الحسن البصري في صدقه ،ومع الشافعي في استنباطه ،ومالك في مراقبته ى،وأحمد في ورعه،وثابت البناني في عبادته،
        قال تعالي(ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح)
        ليست السعادة في شيك يصرف فرسولنا الرحمة المهداة محمد صلي الله عليه وسلم عاش فقيرا،ومع ذلك عاش في نعيم لا يعلمه إلا الله وفي انشراح واغتباط
        _والسعادة من وجهة نظري في الرضا بقضاء الله وقدره في كل وقت _فهناك أناس يمدون أعينهم لم متع الله به غيرهم من نعمة‘
        قال تعالي(ولا تمدن عينيك إلي ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه) فكن جميلا عزيزي القاريء ترالوجود جميلا واعلم أن مع العسر يسروستكون أسعد الناس حالا إن ترفعت عن الصغائر وتركت الحقد والغل والحسدولنأخذ مثلا حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس وكيف استطاع بخلقه أنيحول أعداءه من بني أمية وبني مروان ومن شايعهم إلي ،فانتفع الناس بعلمه وفهمه ،فملأ المجامع فقها وذكرا وتفسيرا وخيرا.لقد نسي عباس أيام الجمل وصفين وانطلق يبني ويصلح فالعلم مفتاح اليسر ،فأعسر الناس ،وأصعبهم مراسا الزهاد الذين قل نصيبهم من العلم لأنهم سمعوا جملا ما فهموها ،ومسائل ما عرفوها وما كانت مصيبة الخوارج إلا من قلة علمهم وضحالة فهمهملأنهم لم يقعوا علي الحقائق،ولم يهتدوا إلي المقاصد ،فحافظوا علي النتف ووقعوا في أمر مريج.
        ثم ينقلنا الكاتب لمطالعته لكتابين شهيرين وهما كتاب إحياء علوم الدين للغزالي والصحيحيين للبخاري
        ومن وجهة نظر د.عائض القرني أن كتاب إحياء علوم الدين دعوة صارخة للتجويع فهو يجمع فيه الاحاديث المتردية والنطيحة وما أكل السبع وأكثرها ضعيفة أو موضوعة ،ثم يبني عليها أصولا يظنها أعظم ما يوصل العبد إلأي ربه ،والكتاب الثاني (قوت القلوب)لأبي طالب المكي ،وهو طلب ملّح منه لترك الحياة وتعطيل السعي والكسبوكل من المؤلفين أبوحامد الغزالي،وأبوطالب المكي أرادا الخير لكن بضاعتهما في السنة
        مزجاه ،فمن هنا وقع الخلل ،_فالسعادة قريبة منا لماذا لا نقترب منها وننهل من بحرها_ولنتأمل الكون من حولنا ما من شيء إلا يسبح بحمد الله الله يرزق الطير والنمل والنحل فنحن فقراءإلي الله وهو الغني الحميد،فلماذا العداوة والبغضاء بين الناس قال الله تعالي(ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)
        وحتي تكون عزيزي القاريء أسعد الناس عليك بالاكثار من ذكر الله والايمان به فهو القادر علي أن يذهب عنك الهموم ،
        لا تنتظر شكر من عبد علي أفعالك الطيبة واجعل أعمالك كلها ابتغاء مرضاة الله ،
        لا تفكر في الماضي ولا تطيل اللأمل في المستقبل فيدخل الشيطان الي قلبك ،
        طهر قلبك من الحسد والحقد
        اابتعد عن قراءة الكتب التي تبعث علي التشاؤم
        الله واسع المغفرة لا تقنت من رحمة الله
        كن عبدا شكورا
        لا تسأل إلا الله فهو القادر علي تفريج الكروب
        اجعل الكتاب رفيق دربك وخير الكتب القرآن الكريم
        اجتنب الظن واعف عمن ظلمك
        أكثر من الاستغفار وكرر(لاحول ولا قوة إلا بالله)فهي تشرح الصدور
        أحسن لمن أساء إليك
        إن أصابك ابتلاء إعلم أنه إختبار من رب العالمين وبصبرك عليه تؤجر
        داوم علي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
        عزيزي القاريء هذه محاولة مني لسبر أغوار كتاب لاتحزن فما أوردته مقتطفات مما قرأت وأريد أن أحيطكم علما أن قراءة هذا الكتاب أفضل من زيارة معالج نفسي،أتمني أن تستفيدوا من قراءة الكتاب ربما تكون لكم قراءة غير قرائتي

        تقبلوا تحياتي
        نجلاء نصير
        لكم مني كل التقدير والاحترام
        sigpic

        تعليق

        • د.نجلاء نصير
          رئيس تحرير صحيفة مواجهات
          • 16-07-2010
          • 4931

          #19
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          الأستاذ الفاضل :ركاد حسن خليل
          لي استفسار هل يمكنني المشاركة بأكثر من قراءة
          sigpic

          تعليق

          • ركاد حسن خليل
            أديب وكاتب
            • 18-05-2008
            • 5145

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء نصير مشاهدة المشاركة
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            الأستاذ الفاضل :ركاد حسن خليل
            لي استفسار هل يمكنني المشاركة بأكثر من قراءة
            الأخت العزيزة الأستاذة نجلاء نصير
            أهلاً بك ومرحبًا في رحاب ملتقى القراءة والمطالعة
            وأشكرك جدًّا على هذه المشاركة وعلى هذا النشاط الأدبي الكبير
            طبعًا نسعد لقراءاتك ويهمّنا أن تكوني معنا دائمًا
            ونقبل بلا شك كل مشاركاتك وننتظرها
            لكني أعتقد فيما يخص المسابقة
            أجد الأنسب التّقدّم في مشاركة واحدة منافسة
            وإتاحة الفرصة لمتنافسين آخرين لعرض قراءاتهم ومشاركاتهم
            وأن تدعي المشاركات الأخرى للتنافس في الشهور القادمة
            وقد يكون ذلك فرصة متاحة لك للفوز بأكثر من وسام
            حسب تسلسل الأوسمة الذي أوردناه في مداخلة سابقة
            شكرًا لك
            وأهلا بك مرة أخرى
            وكل عام وأنتم بخير
            تقديري ومحبتي
            ركاد أبو الحسن

            تعليق

            • ركاد حسن خليل
              أديب وكاتب
              • 18-05-2008
              • 5145

              #21
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              في انتظار المزيد من مشاركاتكم
              فلا تفوّتوا فرصة فوزكم بوسام يليق بحامله

              كل عامٍ وأنتم بخير
              تقديري ومحبتي
              ركاد أبو الحسن

              تعليق

              • عزيز نجمي
                أديب وكاتب
                • 22-02-2010
                • 383

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة ركاد حسن خليل مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                أخي الغالي الأستاذ العزيز عزيز نجمي
                أهلاً بك ومرحبًا معنا في ملتقى القراءة والمطالعة
                وأشكرك على بديع حضورك واهتمامك
                راجيًا أن أرى مشاركاتك في هذه المسابقة
                متمنيًّا لك الفوز بالوسام إن شاء الله
                خالص تحيّاتي وامتناني
                تقديري ومحبتي

                ركاد أبو الحسن
                [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=center]
                الأستاذ القدير ركاد حسن خليل
                كم أرتاح إلى ملتقى القراءة والمطالعة.
                أحييكم على مجهوداتكم الجبارة،كما أحيي كل المشاركين الكرام.
                بما أني أستفيد،فلابد أن أفيد،لذا سأشارك في هذه المسابقة بقراءة لكتاب" مفهوم التاريخ" للمؤلف عبد الله العروي.
                قبل ذلك لي بعض التساؤلات:
                -هل يحق للمشارك ان يشارك فقط بقراءة لجزء من كتاب يتعهده بالنقد؟.
                -هل يجوز تقديم قراءة بالعربية لكتاب تمت قراءته بلغة أخرى؟.
                تحياتي وتقديري
                [/align]
                [/cell][/table1][/align]
                [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

                تعليق

                • د.نجلاء نصير
                  رئيس تحرير صحيفة مواجهات
                  • 16-07-2010
                  • 4931

                  #23
                  قراءة في كتاب أعجب الرحلات في التاريخ لأنيس منصور

                  بادئ ذي بدئ نتعرف علي الكاتب
                  أنيس منصور
                  ******كاتب صحفي, فيلسوف وأديب نابغ مصري مخضرم، ولد في 18 أغسطس 1924
                  ولد أنيس منصور ونشأ بمدينة شربين بمحافظة الدقهلية، وتأثر بالريف المصري جدا، وأعجب بحياة الغجر الذين كانوا أحيانا يزورون قريته، ومنذ صغره كان أنيس منصور متفوقا في كل ما تعلم، وعن أبيه تعلم ألا يقرأ إلا ما يمتعه، فقرأ وقرأ وقرأ، حتى أنهى مكتبات عديدة، وكون ثقافة واسعة وسافر وأبحر بسفن الخيال إلى بحور المعرفة الواسعة ليعود من تلك الرحلات بخبرات ومواقف وآراء ما زال حتى اليوم يعبر عنهايجيد أنيس منصور عدة لغات منها: العربية والإنجليزية والألمانية والإيطالية. اطلع أنيس منصور على كتب عديدة في هذه اللغات وترجم بعضا من الكتب والمسرحيات كانت بداية أنيس منصور في عالم الصحافه في مؤسسة أخبار اليوم إحدى أكبر المؤسسات الصحفية المصرية حينما انتقل إليها مع كامل الشناوى، ثم مالبث أن تركها وتوجه إلى مؤسسة الأهرام في مايو عام 1950 حتى عام 1952، ثم سافر أنيس منصور وكامل الشناوى إلى أوروبا، وفي ذلك الوقت قامت ثورة 23 يوليو 1952، وقام أنيس منصور بإرسال أول مواضيعه إلى أخبار اليوم وهو نفسه كان يقول: "كانت بدايتى في العمل الصحفى في أخبار اليوم، وهذا بالضبط ما لاأحب ولاأريد، فأنا أريد أن أكتب أدبا وفلسفة، فأنا لاأحب العمل الصحفى البحت، فأنا أديب كنت وسأظل أعمل في الصحافه".
                  ظل يعمل في أخبار اليوم حتى تركها في عام 1976 ليكون رئيسا لمجلس إدارة دار المعارف، وثم أصدر مجلة الكواكب. عاصر فترة جمال عبد الناصر وكان صديقا مقربا لـمحمد أنور السادات، وكلاهما من رؤساء مصر في القرن العشرين.

                  ووقع اختياري علي كتاب أعجب الرحلات في التاريخ
                  وأعجبنتي تلك الكلمات في تصنيف الرحلات كما قال عنها أنيس منصور
                  _هناك ثلاثة أنواع من الرحلات
                  _أن تسافر
                  _وأن تقرأ الكتب
                  _وأن تقرأ كتب الرحلات
                  فلنسافر حول العالم ونري العالم بعين الكاتب الرائع أنيس منصور ويحتوي الكتاب علي ستين رحلة
                  سأختار لكم مقتطفات من هذه الرحلات
                  خرج ولم يعد ..أصغر وأعظم رجل !
                  عندماانتصر الاسكند ر الأكبر في أكبر معاركه في الهند اعتقل عشرة من الفلاسفة .وقال لهم :سوف أقتل صاحب الإجابة السيئة.إذن أمامكم أقسي امتحان!.
                  واختارمنهم واحدا ليكون قاضيا ، السؤال الأول_للفيلسوف الأول:أيهم أكثر الأحياء أو الأموات؟
                  وكان الجواب :الأحياء لأن الأموات لا وجود لهم.
                  السؤال الثاني:أيهما أكثر حيونات البر أم البحر؟
                  رد الفبلسوف :حيوانات البر ..لأن البحر جزء من البر.
                  السؤال الثالث:كيف تستطيع أن تقنع إنسانا أن يثور؟
                  رد الفيلسوف:بأن أؤكد له أن الإنسان يجب أن يعيش كريما أو يموت كريما.
                  السؤال الرابع :ما هي أخبث الحيوانات؟
                  والجواب:هي التي لم نكتشفها بعد.
                  السؤال الخامس: أيهما أسبق ..الليل او النهار
                  رد الفيلسوف :النهار أسبق من الليل بيوم واحد
                  ولما لاحظ أن الاسكندر لم يقتنع بهذا الجواب عاد يقول:الجواب غريبا لأن السؤال غريب وهكذا توالت الأسئلة ،وما كان من الإسكندر الأكبر إلا أنه أطلق سراح الفلاسفة ومنحهم الكثير من الهدايا
                  فاللإسكندر الأكبر تلميذ أرسطو فالأسكندر قبل قيامه بغزواته في آسيا كان قد رأي رجلا متمددا تحت الشمس فاقترب منه وسأله :من أنت؟فقال: إنسان .وسأله:وماذا تريد؟فقال:ألا تحجب عني الشمس
                  وسأل عنه بعدما أعجب به فقيل له إنه الفيلسوف ديوجين وتمني أن يكون في قوة هذا الرجل ولم يكن في ذلك الوقت قد تجاوز العشرين
                  وكان الإسكنر الأكبرٌد سأل فيلسوفا :هل رأيت أعظم مني؟وكان السؤال للفيلسوف العاشرفقال له:أنت أعظم إنسان في بلادك .بالرغم من أن هذه الإجابة لم تعجبه إلا انه قال:معك حق أنا أعظم إنسان هناك أما هنا فالشمس أعظم والجوع أبشع!فالإسكندر أقنعته أمه منذ صغره بأنه ابن كبير الآلهة وكان يغضب كلما حقق والده نصرا قائلا:ماذا ترك لي .
                  فالاسكندر الأكبر أصغر مسافر وأكبر قائد ..وقد هاجم الإسكندر الأكبر بلاد الفرس وهي تتداعي،وكان حريصا أن يكون إغريقيا مائة بالمائة في الطعام والشراب واللهو والصلواتوكانت ترافقه معشوقته الجميلة تاييس
                  وسافر الإسكندر إلي مصر وأسس مدينة الإسكندرية ومن ثم وصل الإسكندر إلي معبد آمون ونصبه كهنة آمون إلها وكانت صناعة الألهة والتواليه حيلة المصريين القدماء والسم المقدس الذي يعطونه للانسان لكي يتعالي علي البشر ويموت لا هو إنسان ولا هو بشر وأرسل الإسكندر الأكبر لأمه رسالة يؤكد لها فيها أن كهنة مصر أعترفوا به كإله وأن هناك الكثير الذي سيحكيه لها لكنه مات
                  وبعدما انتصر الإسكندر الأكبر علي الفرس في معركة أسوس.وجاء المرزبان يعرض عيه عددا من الأميرات ..قال الإسكندر :الإنسان لا يستطيع أن يكون ملكا علي هذا العدد من النساء ...فالنساء يردن الرجل لا الملك! ولم يضع وقتا فقد أمر الاسكندر ببناء مدنا تحمل إسمه.ومات الإسكندر في 22 ابريل 323 ق.م
                  اخترت لك عزيزي القارئ هذه القصة التي تحمل عنوان
                  ذهبت إلي الجنة وعادت تروي ما حدث

                  قالت إني ذاهبة إلي الجنة وكانت تجلس وسط سبعة من صديقاتها فقالت واحدة منهن:قررت الزواج إذن .
                  وقالت أخري لها:لابد أنك قررت الإنتحار مع شاب وسيم في مكان جميل
                  أجابت هي:بل مغامرةوليس غريبا عليه المغامرة فقد خرجت ليلا وعادت بذئب وأيضا خرجت بزورقها وعادت به محطما ،فهي تبحث عن المغامرة حتي ولو دفعت حياتها ثمنا لها
                  ولكنها جمعت ملابسها وأخذت معها سريرا صغيرا هذه المرة واتجهت إلي سورياومن سوريا إلي إيران
                  وهي فتاة إنجليزية فرايا ستارك حينما استوقفوها علي الحدود وقالوا لها ماذا تريدين من بلادنا ؟
                  قالت: أريد أن أري الجنة التي أقامها الحشاشون في القرن الحادي عشر في منطقة جبال البروز وعند صخرة الموت
                  فقالوا لها:أنهم الآن سنة 1930
                  قالت لهم إنها تريد أن تري الجنة ما تبقي من الجنة التي أقامها بعض الناس علي الأرض لقتل أناس آخرين وم الجدير بالذكر أن فرايااستارك قد أضافت لكل كتب الجغرافيا والتاريخ معلومات هامة ،حينما نشرت كتابها (رحلة في وادي الحشاشين) وقد عاونتها الجمعية الملكية في تكاليف هذا الكتاب.
                  وكل ما تعرفه أن هناك جبلا وواديا وقلعة وصخرة يطلق عليهم جميعا اسم الموت ،وأن زعيم الحشاشين حسن الصباح كان يقيم في هذه المنطقةوأنه مات سنة 1124 وكان له قصر اسمه خان
                  وظلت تبحث عن غرش سليمان ففتحت الخريطة ووجدت أن العرش علي اليسار وعلي بعد أميا علي يمينه وادي الحشاشين
                  وكتبت عن الحشاشين قائلة أنهم كانوايدخنون مرتين مرة عندما يملأون عيونهم بجمال هذا الوادي ومرة حينما كانوا يدخنون الحشيش فقد كان حسن الصباح يزرع الحدائق ويكثر من الزهور وكان يشق الصخور لكي يهبط الماء وكان يجعل الزهور الحمراء علي اليسار والصفراء إلي اليمين وفوق الجبل توجد قلعة الموت ومن هذه القلعة كان يطل حسن الصباح علي الوادي وعلي رجاله من المؤمنين به
                  واستمعت فرايا إلي قصص وخرافات عجيبة عن سحر حسن الصباح وكيف كان ينشر رجاله في كل مكان ليحكوا للناس مارأوا وكيف أن الجنة قريبة وفي استطاعة أي إنسان أن يدخل الجنة...
                  وأريد أن أنوه عزيزي القارئ إلي أن هذا الكتاب ثروة أدبية زاخرة بالقصص الجميلة التي أدعوك لقراءتها وأتمني أن أكون قد وفقت في تحبيب الكتاب إلي نفوسكم

                  تقبلوا تحياتي








                  .
                  sigpic

                  تعليق

                  • نادية البريني
                    أديب وكاتب
                    • 20-09-2009
                    • 2644

                    #24
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    الأستاذ الفاضل ركاد حسن خليل
                    تمارسون في هذا الفضاء مجهودا جبّارا كم نحن في حاجة إليه وقد قلّت رغبة البعض في المطالعة.
                    ففي هذه المسابقة تحفيز على القراءة الواعية وتعريف بالكتب.
                    تابعت بعض نشاطاتكم سابقا دون مشاركة
                    وسأسعى جاهدة إلى تقديم بعض ثمرات مطالعتي
                    لكن لي تساؤل
                    أيّ نوع من الكتب يمكن المشاركة بها؟ رواية أم كتاب نقديّ أم كتاب تاريخيّ أم ديوان شعر؟هل الاختيار مفتوح لنا؟
                    هل يمكن أن أقدّم مثلا كتاب شرح المعلّقات السّبع للزّوزني أو رواية ليلة القدر للطّاهر بن جلّون ؟
                    أكرّر شكري لجهودكم فأنا أحرص على ترغيب طلبتي في المطالعة بطرق مختلفة خاصّة أنّ النّت يلتهم النّصيب الأوفر من وقتهم.

                    تعليق

                    • ركاد حسن خليل
                      أديب وكاتب
                      • 18-05-2008
                      • 5145

                      #25
                      الأخت الأستاذة الكريمة نجلاء نصير
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      الشكر لك أستاذة نجلاء على مساهماتك
                      في إنجاح هذا العمل الأدبي الذي نرجو له أن يتواصل
                      بهدف تعزيز مكانة الملتقى الثقافية وبث روح حب القراءة
                      لدى مجتمعاتنا.. كلبنة هامّة في بناء العقل العربي ونموّه المعرفي
                      أختي نجلاء..
                      ذكرتُ لك أنه من الأنسب إبقاء إحدى مشاركتيكِ في هذه المسابقة
                      للشهور القادمة لسببين..
                      الأول أن تتيحي لنفسك الفوز بأكثر من وسام إن شاء الله.
                      الثاني من أجل أن تتساوى الفرص بين المتنافسين
                      إذ لا يجوز أن يتقدّم كاتب ما بمشاركة وآخر بمشاركتين
                      لأن من يتقدم بمشاركتين تكون فرصه أكبر للفوز بتعدد الخيارات
                      لذلك أرجوكِ أن تختاري بين إحدى مشاركتيكِ
                      لتكون معنا في مسابقة هذا الشهر
                      بينما تبقى الثانية كمشاركة أولى منافسة في مسابقة الشهر القادم
                      عذرًا أختاه على إزعاجك راجيًا أن تتفهمي هذا القرار
                      ولكِ منّي كل حب وتقدير واحترام
                      خالص تحيّاتي
                      ركاد أبو الحسن

                      تعليق

                      • ركاد حسن خليل
                        أديب وكاتب
                        • 18-05-2008
                        • 5145

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        الأستاذ الفاضل ركاد حسن خليل
                        تمارسون في هذا الفضاء مجهودا جبّارا كم نحن في حاجة إليه وقد قلّت رغبة البعض في المطالعة.
                        ففي هذه المسابقة تحفيز على القراءة الواعية وتعريف بالكتب.
                        تابعت بعض نشاطاتكم سابقا دون مشاركة
                        وسأسعى جاهدة إلى تقديم بعض ثمرات مطالعتي
                        لكن لي تساؤل
                        أيّ نوع من الكتب يمكن المشاركة بها؟ رواية أم كتاب نقديّ أم كتاب تاريخيّ أم ديوان شعر؟هل الاختيار مفتوح لنا؟
                        هل يمكن أن أقدّم مثلا كتاب شرح المعلّقات السّبع للزّوزني أو رواية ليلة القدر للطّاهر بن جلّون ؟
                        أكرّر شكري لجهودكم فأنا أحرص على ترغيب طلبتي في المطالعة بطرق مختلفة خاصّة أنّ النّت يلتهم النّصيب الأوفر من وقتهم.
                        الأخت الأستاذة نادية البريني
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        أسعدني جدًّا هذا الحضور الرّاقي
                        وهذه النّظرة على مثل هذا الجهد الأدبي
                        الذي أرجوه أن يكون مميّزًا
                        ويحقّق ما هو مرسوم له من أهداف
                        وإنّي أقدّر فهمك وتقديرك لهذه المسابقة
                        التي تصبُّ في صالح ترميم ما أمكن من البناء الثقافي العربي
                        ولا أشُك بقدرتك على مشاركتنا هذا العمل
                        والبقاء إلى جانبنا لمواصلة ما بدأناه دون أن يلحقنا ملََل أوكَلَل..بإذن الله
                        أختي العزيزة الأستاذة نادية
                        طبيعي جدًّا أن تكون كل المشاركات مقبولة وفي أي نوعٍ أدبي أردتِ
                        ولكنه من الطّبيعي أيضًا أن تكون المشاركات ضمن المساحة التي تُتيحها قوانين الملتقى المعلنة والتي تحرص الإدارة على عدم تجاوزها..
                        كتاب شرح المعلّقات السّبع للزّوزني أو رواية ليلة القدر للطّاهر بن جلّون
                        فلا أظن أن عائقًا يحول دون تقديمهما لو استطعنا الكتابة ضمن المساحة المتاحة لنا في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب..
                        وأظنّ أنّك قادرة على اختيار مفرداتك التي تستطيع الوصول إلى القارئ
                        وتحقق شرحًا وافيًا وعلميًّا خصوصًا فيما يتعلّق برواية "ليلة القدر" للطّاهر بن جلّول" إن كانت خيارك للمشاركة بها في هذه المسابقة..
                        أرحّب بك مرة أخرى أستاذتي نادية
                        وننتظرك أن تكوني معنا ابتداءً من مسابقة هذا الشهر
                        ولاحقًا في الشهور القادمة إن شاء الله
                        تحيّاتي وأكثر
                        كل عامٍ وأنتم بخير
                        تقديري ومحبّتي
                        ركاد أبو الحسن

                        تعليق

                        • د.نجلاء نصير
                          رئيس تحرير صحيفة مواجهات
                          • 16-07-2010
                          • 4931

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة ركاد حسن خليل مشاهدة المشاركة
                          الأخت الأستاذة الكريمة نجلاء نصير
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          الشكر لك أستاذة نجلاء على مساهماتك
                          في إنجاح هذا العمل الأدبي الذي نرجو له أن يتواصل
                          بهدف تعزيز مكانة الملتقى الثقافية وبث روح حب القراءة
                          لدى مجتمعاتنا.. كلبنة هامّة في بناء العقل العربي ونموّه المعرفي
                          أختي نجلاء..
                          ذكرتُ لك أنه من الأنسب إبقاء إحدى مشاركتيكِ في هذه المسابقة
                          للشهور القادمة لسببين..
                          الأول أن تتيحي لنفسك الفوز بأكثر من وسام إن شاء الله.
                          الثاني من أجل أن تتساوى الفرص بين المتنافسين
                          إذ لا يجوز أن يتقدّم كاتب ما بمشاركة وآخر بمشاركتين
                          لأن من يتقدم بمشاركتين تكون فرصه أكبر للفوز بتعدد الخيارات
                          لذلك أرجوكِ أن تختاري بين إحدى مشاركتيكِ
                          لتكون معنا في مسابقة هذا الشهر
                          بينما تبقى الثانية كمشاركة أولى منافسة في مسابقة الشهر القادم
                          عذرًا أختاه على إزعاجك راجيًا أن تتفهمي هذا القرار
                          ولكِ منّي كل حب وتقدير واحترام
                          خالص تحيّاتي
                          ركاد أبو الحسن
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ الفاضل :ركاد حسن خليل
                          تحية عطرة
                          أشكرك علي التنويه وإن شاء الله وقع اختياري علي المشاركة بقراءة في كتاب لا تحزن لعائض القرني
                          شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
                          sigpic

                          تعليق

                          • عزيز نجمي
                            أديب وكاتب
                            • 22-02-2010
                            • 383

                            #28
                            قراءة في كتاب: مفهوم التاريخ
                            1-مؤلف الكتاب
                            هوالأستاذ عبد الله العروي مفكر ومؤرخ مغربي،ولد بمدينة أزمور سنة1933،نشأ يتيم الأم،تلقى تعليما غربيا منذ صغره،تأثر بما يدرسه في المدرسة والثانوية،وأيضا بأحداث العالم-الإستعمار-وخاصة المغرب في عهد الحماية،انتقل إلى باريس لإتمام دراسته،وهنا تشبع بالحضارة الغربية وتماهى معها.عاد بعد الإستقلال إلى المغرب،ولاحظ بأن مغرب الإستقلال مازال بعيدا عن مدارج التقدم1.تأثر بالفلسفات الغربية،وبعلم الإجتماع والسياسة ،كما تأثر بالحركة الناصرية2.
                            كانت الإنطلاقة الفعلية لمشروعه الفكري الضخم والرفيع، هو مؤلفه"الإديولوجيا العربية المعاصرة" الذي حاول فيه احتواء -التأخر العربي- و تمثل معطيات الحداثة الغربية لاستدراك ما فات.كما لا يفوتنا أن نشير إلى أن أحوال العرب وأنظمتهم السياسية ،والإختلافات الإجتماعية والطبقية في المجتع العربي ،وهزيمة1967،والأجواء الثقافية آنذاك، كان لها بالغ الأثر في كتاباته.
                            2-بعض مؤلفات عبد الله العروي بالعربية:
                            -الإديولوجيا العربية المعاصرة ط2المركز الثقاقي العربي،الدار البيضاء1999.
                            -ثقافتنا في ضوء التاريخ،ط2دار التنوير والمركز العربي،1983.
                            -مفهوم الدولة ط6،المركز الثقافي العربي1988.
                            -مفهوم التاريخ،الألفاظ والمذاهب،ط4،المركز الثقافي العربي1997.
                            إضافة إلى بعض الروايات مثل:
                            -أوراق،سيرة إدريس الذهنية،ط4،المركز الثقافي العربي2000
                            -اليتيم،دار النشر المغربية،البيضاء1978.
                            -الغربة،دار النشر المغربية،الدار البيضاء1971.
                            -رواية الآفة-رواية الفريق..
                            وعموما فقد تجاوزت مؤلفات العروي30مؤلفا،بمعدل مؤلف كل سنة وربع منذ نشر كتابه الإديولوجيا العربية المعاصرة سنة1967.
                            3-وصف الكتاب
                            العنوان:مفهوم التاريخ
                            تأليف:عبد الله العروي
                            الطبعة الرابعة،2005
                            عددالصفحات:432
                            القياس:17+24
                            الناشر:المركز الثقافي العربي،ص.ب4006الدار البيضاء المغرب/ص.ب51585-113بيروت-لبنان.
                            في الجهة اليمنى من الغلاف،نقرأ اسم المؤلف بالأسود،وتحته بخط غليظ :مفهوم التاريخ بالأحمر،أسفله نجد:1-الألفاظ والمذاهب،2المفاهيم والأصول.تم لوحة الغلاف وهي بعنوان(زخرفة)لكالا اسماعيل،فيها تعبير عن فن العمارة العربية تتوسطها بطة.أما في الجهة اليسرى من الغلاف فنجد فقرة مأخوذة من الكتاب تقولlهل كان واجبا على الإنسان أن يتعلم التاريخ أولا من القصص المروية،ثم من الأحجار،ثم من الأعمال الفنية،إلخ؟هل تقنية التعامل مع معاهدة دولية تنفع في التعامل مع جدول أرقام أو مع بنية تعبيرية؟ الجواب بالإيجاب هو المبرر الوحيد لنقول أن علم التاريخ واحد،يعرف من مسلك واحد،وأن الإنتقال من مبحث إلى آخر يسير في اتجاه توسيع وتعميق معرفتنا لأحوال الماضي.).
                            4-قراءتي في كتاب مفهوم التاريخ لعبد الله العروي
                            - تأطير عام للكتاب:
                            يندرج كتاب مفهوم التاريخ للعروي ضمن مشروع حداثي ضخم،وبقدر ضخامته بقدر صعوبة تفكيكه وتحليله،ذلك أن القارئ والباحث يجد إشكالات جمة في فهم وإدراك أبعاد الأفكار والأطروحات التي قدمها الأستاذ العروي سواء في التاريخ أوالفكر السياسي...
                            لابد من استحضار السؤال الذي طرح ومازال يطرح ،ألا وهو إشكالية التأخر العربي،وأسباب تداركه. سؤال طرح منذ عقود ومع ذلك مازال العرب لا يكفون عن التساؤل:من نحن ومن الآخر؟.
                            في إطار البحث عن الهوية،والبحث عن الإستمرار التاريخي والفكري حتى لا نسقط في اللاتاريخ،يلجأ العروي إلى فتح باب التأصيل النظري الرامي إلى بناء المشروع الحداثي التاريخي في الفكر العربي،وهذا ما لا نستطيع الإلمام به هنا خصوصا ونحن سنكتفي بقراءة كتاب واحد للعروي.
                            صدر كتاب مفهوم التاريخ للعروي في جزءين،حاول فيه الكاتب الإشتغال على التاريخ وكيفية الكتابة التاريخية.كما نجد في الكتاب دفاعا عن الحداثة وذلك من خلال رده على بعض الإعتراضات التي توجه للتاريخانية..ولاشك أن القارئ لهذا الكتاب يشعر بقيمة الجهد الفكري المبذول في مقاربة بنية المنهج التاريخي،فكيف ذلك؟.
                            تتضمن محتويات الكتاب مدخلا وستة أقسام وخاتمة. في الجزء الأول نجد الجانب المرتبط بالهيكل العام للبحث وهو موزع على أربعة أقسام يتضمن10فصول،وضع تحت عنوان:الألفاظ والمذاهب.أما الجزء الثاني وهو الجانب المفاهيمي من البحث، فقد تم توزيعه إلى قسمين يتضمنان 4 فصول.
                            الجزء الأول:الألفاظ والمذاهب
                            -هل للتساؤل معنى؟
                            منذ الوهلة الأولى،وبالضبط في ص17يصرح لنا الكاتب بمقصده من موضوع الكتاب،والمتمثل في المؤرخ لا التاريخ.هو يريد التحدث عن التاريخ كصناعة لا التاريخ كمجموعة من حوادث الماضي،هدفه هو وصف ما يجري في ذهن رجل يتحدث عن وقائع ماضية من منظور خاص به،تحدده حرفته داخل المجتمع.
                            بعد ذلك يفند الكاتب الرأي القائل بأن التاريخ صناعة،والصنائع تتقن بالمحاكاة،فما علينا سوى أن ندرس ما قام به المؤرخون القدامى لنأخذ أمثلة ومقاييس نعتمدها في بحوثنا الحالية.وحتى ما إذا احتجنا إلى المنهجية،فما عليها إلا أن تكون على غرار توجيهات الإستعمال التي تباع مع الآلات أو الأدوية.
                            ولإثبات أطروحته يلجأ الكاتب إلى أسلوب المثال،ويتخذ ابن خلدون كمثل من أجل التدرب والتمرس على الكتابة التاريخية.
                            فحتى إن افترضنا أن اللغة التي استعملها ابن خلدون ما زالت بالنسبة إلينا واضحة،فعن أي ابن خلدون سنقرأ؟
                            ابن خلدون اسم جامع تختفي تحته شخصيات عدة،نجده راويا يتحدث عن أصول العرب والترك،صحفيا يتكلم عن مشاهداته وعن السلاطين،مؤرخا ينافس المسعودي،عالم اجتماع في علم العمران.
                            فبأي شخصية من الشخصيات الخلدونية سيقتدي المؤرخ المبتدئ؟وهل للتقليد والإقتداء في هذه الظروف معنى؟.
                            بعد ذلك ينتقل العروي إلى نقد فكرة المحاكاة التي تتمثل في ترجمة كتب منهجية وفلسفية وتاريخ التاريخ من الغرب المتقدم،بهدف الإطلاع على أحدث الأساليب في الكتابة التاريخية.وبين أن الترجمة الحرفية لا تنفع.ماذا يمكن أن يعني الإقتداء الأعمى بدون نقد للكتاب،وبدون وضعه في سياق المعارف المعاصرة،وهل تساهم الترجمة في توضيح فكرة التاريخ أم تعمل على طمسها؟
                            يرى العروي أن المشكل يكمن بالأساس في الوعي بإشكالية المنهج،فحتى إن تقيد الباحث بالقواعد النقدية التي تعلمها في الجامعة،ونقب على الوثائق الأصلية،واجتمعت فيه كل الصفات الحميدة،فإن ما يؤخذ عليه هو اطمئنانه إلى ما تعلم وقرأ،لا يريد أن يتذكر ويذكر،ويتناسى بأن المنهج المتبع محدد بالزمان والمكان،ومطوق بسلسلة من الإشكالات،وبما أن صاحب البحث يفتقد لهذا المنظور، بحيث لا يرى المنهج في إطار التحولات التاريخية،فإنه يقدم لنا دراسة كافية وشافية،ولكنها غير تاريخية.
                            يريد العروي أن يوضح لنا الفرق الشاسع في مفهوم التاريخ عند المفكرين المحترفين المعاصرين في البلدان المتقدمة،حيث ليس التاريخ عندهم هو مجموع الأحداث التي وقعت في الماضي، ويرويها المؤرخ كما وصلت إليه،وإنما التاريخ عندهم رؤية تركيبية تعتمد على وثائق(شواهد)عديدة،ويصبح الماضي تبعا لذلك عبارة عن عملية استنتاجية لاتقف عند حدود الملاحظة كما هو الحال عند النظرة التقليدية للتاريخ التي لا تعطي أهمية للمؤرخ ولا للحاضر،وتنتقل مباشرة من الماضي إلى المستقبل عن طريق رواية حكايات تحكي ما مضى وما سيحدث في المستقبل.
                            -التاريخ بشري بالتعريف
                            حرصا على أن لا نبعثر جهودنا في تحليل ونقد بعض المقولات الجزئية أو الهامشية،يذهب العروي مباشرة إلى مقولة أساسية تؤكد أن التاريخ هو تاريخ البشر وبالبشر،أما ما سواه فهو إما تاريخ بشري مقنع أو خاضع لنمطق الملاحظة(الطبيعيات) أو الكشف(الغيبيات).ويرى بأن هذه المقولة تتسم بالغلو والتطرف.ويفترض بأن التاريخ العام هو مجموع الأحوال التي عرفها الكون حتى اللحظة(ت)وأن التاريخ المحفوظ هو مجموع ما يعرفه المؤرخ في اللحظة(ت).هكذا تصبح معرفة أحوال الماضي هي بحث واستقصاء من طرف البشر،وليست نتيجة كشف.وبما أنه اسقصاء فإنه لا يدرك أبدا مجموع التاريخ الكوني في شموليته وكماله، لا يمكن أن يكون إلا من البشر وللبشر إنه تاريخ محدود.
                            للدفاع عن هذه الأطروحة يلجأ العروي إلى أسلوب الإستشهاد والذي يمكن أن نجمله فيما يلي:
                            بما أن هناك اتفاقا بين المؤرخين في الشرق والغرب،على أن التاريخ المذكور هو مجموع العوارض التي تستحق أن تحفظ،وما لم يذكر فليس مهما أو،لم تكن له نتائج ظاهرة،فالحوادث الطبيعية لا تذكر إلا باقترانها بآثارها على البشر،وإلا فهي حوادث طبيعية غير تاريخية.
                            يتضح مما سبق،بأنه لا تاريخ سوى المذكور،وأن ما هو مذكور بشري بالتعريف وهذا قول تتفرع عنه مقولتان:
                            -التاريخ من صنع المؤرخ.
                            -التاريخ ينتهي عند المؤرخ.
                            وهنا نستغرب ونستفز،أليس التاريخ هو مطلق ما حصل قبلنا؟.
                            غير أن الأستاذ العروي يتدخل ليذكرنا بأنه سبق وأن أوضح لنا بأن التاريخ هو المحفوظ فقط.فينجلي الإشكال،وتنحل المفارقة،ونخلص إلى القول:بأن التاريخ بشري بالتعريف.وهذا قول يفضي إلى اعتبار التاريخ هو الماضي الحاضر.فكيف ذلك؟.
                            نقول:مجموع عوارض الماضي حاضرة بأخبارها،ودراسة تلك الأخبار عملية تتم في الحاضر.التاريخ حاضر بمعنيين،بشواهده وفي ذهن المؤرخ.وهذا أمر يطرح اعتراضات شتى،فربط الماضي بالحاضر ينتهي حتما إلى نسبية المعرفة التاريخية،وتتلون كل معلومة بدواعي وأغراض الحاضر،وأخطر ما فيه الإستنباط(الإستعبار)الذي هو تلاعب بحقائق التاريخ،لما فيه من حشو أو زور وتلفيق.هذه الإعتراضات تتصور الماضي باعتباره كنزا محفوظا في عالم غير عالم الشهادة وبالتالي فهي لا تنطلق من المفاهيم التي اعتمدها العروي.
                            -من هو المؤرخ؟
                            أثناء جواب العروي عن سؤال:من هو المؤرخ؟
                            يرى بأن المؤرخ هو ذلك الإنسان الكائن في التاريخ الواعي به،الذاكر لمتغيراته،وأن استعماله لكلمة مؤرخ لا تقتصر على مؤرخ اليوم المحترف المتخصص،وإنما كل إنسان بما هو كائن في التاريخ واع به متفحص لمتغيراته.وما يلاحظه هو ان المؤرخ ليس دائما مؤرخا وأن غير المؤرخ قد يتحول في بعض الظروف إلى مؤرخ.وإذا كان الأمر كذلك‘فما هي الصفة التي تحول ولو مؤقتا كل امرئ إلى مؤرخ؟
                            الجواب معروف:إنه الوعي بالتغير،وهذه خلاصة التحليلات السابقة.
                            كما يتوقف الكاتب عند المؤرخ باعتباره صاحب مهنة،وذلك في إطار تقسيم الشغل داخل المجتمع.ثم ينظر للمؤرخ باعتباره صاحب نظر،حيث يصبح التاريخ مجالا للحرية يحمل معنى تعليميا وآخر معرفيا،فالأول التاريخ مدرسة الحرية لأننا نتعلم من أخطاء ومحاولات من سبقونا مما ينير لنا سبل الحرية والإنعتاق.المؤرخ الذي يستخلص العبرة من الماضي يعرف من كان على صواب ومن كان على خطأ.أما البعد المعرفي فيتجلى في أن الحرية لا تتجلى في التاريخ-الوقائع،المنشور أمامنا كمنظر،فهذا تصور خاطئ جملة وتفصيلا.لا ننس بأن التاريخ المحفوظ/المعلوم/المفهوم كله يقوم ذهن المؤرخ المفكر باستحضاره.فالحرية لا توجد إلا في الذهن،وعدما يكون المؤرخ مؤرخا حقا.أي واعيا بذاته وبالعملية التي ينجزها،غير منغمس في تاريخ خارجي وهمي.هنا فقط يكون حرا بالضرورة والتلقائية:هو حر لأنه موضوعي وموضوعي لأنه حر.
                            -منحى المؤرخ
                            للتخلص من قضايا الموضوع والمنهج والأسلوب،اختار الكاتب كلمة منحى،بغية تحديد خصوصية تجربة المؤرخ.ويعني بالمنحى الذهنية،الوجهة الفكرية،والمنطق المبطن.وقد حدد هذه المناحي في:وجهة الشاعر،ووجهة الحكيم،ووجهة عالم الإجتماع،ثم وجهة عالم الطبيعة.النقطة الجوهرية في هذه المناحي هو أنها ليست مجرد تركيبات ذهنية،قابلة للتفكيك والتأليف مجددا،وإنما هي وجهات بالمعنى اللغوي التام والصريح،بحيث إذا نظر المرء إلى شيء من زاوية فلا يمكن أن يرى ذلك الشيء في الوقت نفسه من زاوية أخرى،منحى المؤرخ هو وجهة فكر المؤرخ إذ يؤرخ،فلا يمكن أن يكون فنانا وهو يؤرخ حتى ولو كان يؤرخ للفن.إن منحى المؤرخ لا يقبل المزج والتداخل،وإنما يقوم بأرخنة الفن والعلم والفلسفة..لهذا يقول العروي بأن أرخنة التاريخ هي التاريخ،وهي المقولة التي تؤسس التاريخانية.والمؤرخ الذي نفترض فيه الوعي لا يقول بها،إنما يحياها،لأنها متضمنة في سلوكه المهني.
                            -نقد أم تجاوز
                            كان التاريخ ولم يكن التاريخ.نشأ التاريخ فأصبح ما قبله غبر التاريخ.
                            واليوم نتجاوز التاريخ،فهل انتهى التاريخ؟
                            إذا كان التاريخ المكتوب بعد ظهور الوعي به جزءا يسيرا من التطور العام،فلماذا الإهتمام به؟
                            من جهة أخرى إذا كان التاريخ يخاطبنا مباشرة- دون وسيط-كما تخاطبنا الطبيعة فلماذا نميز المؤرخ عن الطبيعي؟،بصيغة أخرى،إذا كان التاريخ جزءا من الطبيعة فلماذا البحث في منهج خاص بالمؤرخ؟
                            السؤال الصعب:هل بالإستطاعة تحرير التاريخ من الوعي؟هل يمكن للمؤرخ،وهو بشر،أن يكتب تاريخا طبيعيا دون الإشارة إلى الإنسان؟
                            كجواب عن ذلك،يلاحظ العروي بأن جل المؤرخين وهم يكتبون،عن قصد أو عن غير قصد،يؤنسون دائما الطبيعة،ويعطي أمثلة في هذا الباب.
                            -المادة الخام
                            إذا كانت مادة الرياضيات هي العدد،ومادة الطبيعيات هي الذرة،فما هي مادة التاريخ؟.
                            يجيب العروي بأن مادة التاريخ هي الحادثة-الوثيقة(الحادثة المتضمنة في رمز يدل عليها)،وهذا بالضبط ما توحي به كلمة خبر في التأليف التقليدي العربي*.مما يدفعنا ولو نظريا إلى الفصل بين الحادثة والوثيقة والرابط بينهما أي ما يسميه العروي بالنقد،فكيف ذلك؟.
                            -الحدث:ليس معطى جاهزا،وإنما هو نتيجة ورجاء يهدف المؤرخ إلى الكشف عنه من خلال ما يتوفر لديه من وثائق.حسب هذا التعريف،فكل مؤرخ يكون حدثا تاريخيا انطلاقا مما لديه من معلومات مستخرجة من الوثائق.وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن التمييز بين الحدث الطبيعي والذي نسميه واقعة،والحدث البشري الذي نسميه عملا.
                            -الوثيقة:هي مخلفات الحدث وأثره،وما يوجد في حوزة المؤرخ هو فقط الأثر وليس الحدث.كما أن الوثائق ليست مجردة وهي متمايزة،فيها الرموز والألغاز(بقايا حجرية،وحيوانية ونباتية،مخطوطات،مسكوكات...)تمثل في مجملها بقايا إنجازات الماضي،وفي نفس الوقت هي شهادات عن الواقع..
                            -الشاهدة:حينما توسع مفهوم التاريخ بتوسع وتنوع الوثائق،أصبح معنى الوثيقة ضيقا بالنسبة للمحتوى الموجود في الذهن.لهذا لجأ العروي إلى استعمال مفهوم الشاهدة التي تشير إلى معنى بشري(شهد،شاهد)وآخر طبيعي(شهد القبر)،كما تدل على جميع مخلفات الماضي مهما كانت أشكالها وموادها ومنافعها،وتختلف الشواهد حسب المعنى الظاهر والإشارات الخفية..
                            -النقد:لا يقصد به الفهم أو المقارنة أو الترتيب فقط،وإنما كل ما يدخل في ابستمولوجيا(نظرية المعرفة) عامة.تفكيك الشاهد إلى أجزاء ورد كل جزء إلى إطار أصلي،ويكمن جوهر نقد المؤرخ في التفكيك والتجميع.مثلا في عملة نقدية مسكوكة،هناك مجالات وتخصصات مختلفة،منها ما يرتبط بالكتابة،ومنها ما يرتبط بالمعدن والشارات،والصورة والألقاب...
                            -الإحياء:الشاهدة نص مغلق،خطاب غير معرب،ويتضح ذلك إذا ما تحدثنا عن أبي الهول مثلا،أو عن هندسة مسجد.لكن عندما تكون الشاهدة قصيدة مثلا يختلف الأمر،خصوصا حينما نسمعها وكأن ناظمها أحد المعاصرين لنا،وهذا خطأ كبير،يسقط فيه من لا يملك ذهنية تاريخية.فالشاهدة تماثل إلى حد كبير شريطا يتضمن صورا وأحداثا متفاوتة الدلالة والقدم.لذا لابد من تفكيكها وإعادة تركيبها من جديد في اتجاه خاص.وهذا التوجيه هو الذي يحولها إلى إشارة.النقد لا يكون تاريخيا إلا إذا انتهى بالتحريك،ببث الحياة في الشواهد المستنطقة.

                            -تاريخيات(الإسطوغرافيا)
                            ما يسميه العروي بالتاريخيات هو مقابل كلمة اسطوغرافيا التي تعني بالمعنى الضيق،مجموع النتائج التي توصل إليها الدارسون للكتابات التقليدية كالحوليات والمذكرات والطبقات والسير..وقد ميز فيها العروي ثمانية أنواع خصص لكل واحدة منها فصلا كاملا، نذكرها بكل اختصار:
                            1-التاريخ بالخبر
                            الخبر وصف شفوي لواقعة،مادته هي الكلمة التي تبقى شاهدة من الشواهد.إنه تاريخ الأحداث المبني على ما تتواته الأجيال من مرويات،لهذا فهو تاريخ الإنسان الناطق الذي خلف في كلامه شواهد كثيرة عن حياته.وبخصوص هذه النقطة يتوقف العروي عند كل من الراويوالسامع الواعي،التاريخي والأدمي..
                            2-التاريخ بالعهد
                            هو التاريخ المكتوب الذي يعتمد بالأساس على الوثيقة المكتوبة المعاصرة للحدث.مادته شهادات ووثائق بالمعنى الدقيق دون غيرها.ويطهر بأن التاريخ بالمكتوب ارتبط بالفكر العلمي الحديث المبني على الملاحظة والتجربة.يتحدث العروي بعد ذلك عن أنواع العهود والظروف المواتية،والحدود..
                            3-التاريخ بالتمثال
                            تم اختيار لفظ تمثال لأنه أشمل كلمة تعبر عن هذا النوع من الشواهد،وتم الإعراض عن كلمة رمز لأن الحرف رمز أيضا.والتمثال هو كل شيء استعمل عبر التاريخ للتعبير عن كل ما يهم الإنسان من أشياء وأحياء.وكما يكتب التاريخ اعتمادا على المكتوب،يكتب أيضا اعتمادا على أشكال وصور موجودة في نقوش أو آثار.غالإنسان نقش الصخور وزخرف الأواني قبل أن يكتب.ولحل هذا النوع من الشواهد نشأت علوم مساعدة،مثل علم الخواتم والطوابع والأيقونات...
                            4- التاريخ بالأثر الطبيعي
                            هو كل ما يستند إلى كشوف الحفريات،مادته كل ما مخلف مادي ملموس،كالتحف الفنية والهياكل العظمية..ليس المقصود بالأثر ذلك المعنى التقليدي الإسلامي،أي رواية شفوية انحدرت إلينا عبر سلسلة متصلة من الرواة.
                            غني عن الذكر بأن مفهوم الأثر توسع بعد أن تطور علم الحفريات الذي سيقوم على رصد المواقع التي يظن أنها تحتوي على آثار.
                            5-التاريخ بالعدد
                            شكل التاريخ بالأرقام ثورة في فهم التاريخ،وهو اتجاه في الكتابة يروم استعمال أنساق من المعادلات والجداول.مادته هي العدد.ويظهر بأن هذا الإتجاه في التأليف ارتبط بعلم الإقتصاد وبظهور الحاسوب الذي هو وليد قفزة نوعية في الرياضيات والفيزياء.تتبع العروي في كتابه ثورة العدد في التاريخ،ولاحظ بأن هذه الثورة جاءت تتويجا لتطور يعود إلى ما قبل القرن18 حيث ارتكزت الأبحاث التاريخية على دراسة القاعدة الإنتاجية.
                            6-التاريخ بالموروث
                            نتيجة لتطور دراسة الدم البشري،ودراسة الكريات الحمراء،تم تحديد الفصائل الدموية،وسيزداد التصنيف دقة بعد دراسة الكريات البيضاء،فوضع لكل فرد فصيلة محددة تيسر معرفة أصله البعيد.الدم موروث بل هو حامل كل الموروثات،ومرآة للمحيط الذي يعيش فيه الفرد،يحتفظ بآثار الطقس والغذاء،الصحة والمرض..وإذا كان الماضي حاضرا في الكلمات فهو أيضا حاضر في الجسم ومادته هي الجينة.وبذلك تم الإنتقال من الأنساب إلى علم الوراثة.
                            7-التاريخ بالحلم
                            ينطلق جل المؤرخين من مسلمة مفادها أنهم يتكلمون على أناس يشبهون في ظاهرهم وباطنهم سائر البشر.وأن الدوافع الأساسية من خوف وإقدام،من مروءة وخسة،من كرم وحسد...تحكم تصرفات الإنسان في الماضي وفي الحاضر.
                            انطلاقا من هذه الفرضية يتم تحويل مادة تاريخية دالة على عمل تاريخي إلى حلم.ويتم تأويله على ذلك الأساس،كما يدل أيضا على كل حالة ترفع فيها قيود العقل سواء بالنوم أو التنويم،مادته هي اللاوعي3
                            يظهر هنا تأثير نظرية فرويد في الدراسات التاريخية،ويصبح التحليل النفسي في الجوهر نبش في الأصول.يتوقف العروي عند المعارضين لهذا المنهج الذين يصرن على أنه يقضي بالاساس على البحث التاريخي،لأنه يقوم بتحوير معنى الحدث التاريخي ويجعله مقتصرا على بعض الحالات الإستثنائية،كحياة الأبطال والشخصيات الفذة.
                            8-التاريخ بالمفهوم
                            ما يميز هذا الأسلوب من الكتابة التاريخية هو أن مادته ليست الحدث بل المفهوم المضمن فيه،المعنى المجسد في الواقعة المادية،والذي يبدو وكأنه المحرك لكل تطور،ويسير على خط معلوم نحو الظهور والتجلي.وتنقسم المؤلفات التي تنعت بفلسفة التاريخ إلى ثلاثة أنواع:
                            -الأول:يرمي إلى الكشف عن منطق باطني يوحد أغراض الحوادث،ويوجهها نحو تحقيق غاية.
                            -الثاني:يقارن بين الوقائع،ويميز المهم عن التافه استنادا إلى مفهوم محوري يمثل قيمة خلقية مثل(الدولة،الحرية،العدالة،المساواة..).
                            -الثالث:يعتمد الإستقراء ولا يختلف عن التاريخ المقارن.ويبحث عن الظواهر المتواترة والدورية مثل الدول والثورات..
                            يتسم هذا النوع من الكتابة التاريخية بأنه يحاول الكشف عن قوانين تنطبق على كل الأمم،غير أنه يخطئ كثيرا فيما يتعلق بالدقائق والجزئيات،وهذه الأخطاء هي التي يتتبعها الخبيرالمدقق.

                            الجزء الثاني :المفاهيم والأصول
                            في هذا الجزء من الكتاب يرصد الأستاذ العروي فيه منطق المؤرخ ومنطق التاريخ لينتقد مفهوم التاريخانية.فالتاريخانية في نظره ليست مذهبا بل هي موقف أخلاقي سلوكي من مجموع الوقائع الإنسانية والبشرية عامة.إذا كان البعض يرى بأن التاريخية شيء والتاريخانية شيء آخر.ف(الأولى طريقة للبحث في حين أن الثانية تقرر حتمية التطور،تنفي حرية الفرد،تتحاشى الأحكام الأخلاقية،تؤله التاريخ في شخص دولة أو طبقة او فرد،وتدعو إلى الرضوخ والإنقياد،فهي بالتالي التربة التي تنشأ عليها كل أشكال الطغيان و التعصب،لكن هذه المقولات توجد كليا أو جزئيا عند رجال الدين وعند الديمقراطيين)4 ألا نجد في هذه القولة ترابطا متينا بين التاريخية والتاريخانية؟
                            لقد ازدهرت الدراسات عندما اعتبر التاريخ كعامل مستقل عن إرادة الأفراد،ثم تعطلت البحوث عندما أصبح التاريخ قوة قاهرة تتحكم في مصير البشر(ازدهار بفعل التاريخية واندحار بفعل التاريخانية) ويستنتج العروي أن التاريخانية تفرعت إلى اتجاهين.
                            الأول تقليدي...والثاني إنسي.فالتاريخاني هو من يدعي أنه يدرك مباشرة غاية التاريخ.وبعد أن قدم العروي نقدا للتاريخانية من حيث هي حتمية التطور وبصفتها هي منظور الإنسان الواعي بتاريخيته،يسمي العروي التاريخية بالوعي التاريخي وأيضا بالترابط في مواضع عديدة.بحيث تصبح التاريخانية هي البحث عن مغزى للتاريخ سواء داخله أو خارجه،حيث الزمن والتاريخ مطلقين.والتاريخاني مقتنع بأن التاريخ خاضع لقوانين قارة تسير في اتجاه مرسوم نحو غاية التي هي المثل الأعلى والمعيار الأصل،ونتيجة لذلك تنقسم أعمال البشر إلى ثلاثة أقسام:منها التي تعجل بتحقيق الغاية،ومنها التي تعرقل،وأخيرا تلك التي لا تؤثر لا سلبا ولا إيجابا.
                            من خلال ما تقدم،ما رأي العروي في التاريخانية؟
                            في نظره فهي تقود إلى العدمية الأخلاقية لأنها تنفي وجود أي قياس عام وثابت عبر تحولات التاريخ5.وفي هذه النقطة يستعمل العروي أسلوب الإستشهاد فيلجأ بالخصوص إلى الوقوف عند اتقادات كارل بوبر وآخرين...
                            هذه التاريخانية التي دافع عنها العروي ، يقول عنها في أحد الفقرات: (تتأصل التاريخانية في تجربة اكتشاف التاريخ كعامل موضوعي مستقل عن الذات،تجربة هي البداية والنهاية،الأصل والغاية.إلا أنها في العمق تجربة الزمان(الدهر)من خلال أعمال البشر واستحالة الأشياء...التاريخانية في أعم تعريفاتها هي حصر كل تجارب الإنسان مع الزمان في تجربة التاريخ أي العمل الجماعي الهادف)6.
                            وأكثر من هذا فقد ألمح إلى التاريخانية في كونها لم تدرك بنفسها محاولة للخروج من الزمان عبر تواتر القوانين ووحدة الغاية وحتمية التطور7.هكذا تصبح التاريخانية في بعض جوانبها مقترنة بالأستغرافيا.
                            ويختم الأستاذ العروي كتابه بالحديث عن التاريخ والجدل،ويؤكد بأن( التاريخ مفهوم مزدوج.وهو كذلك خطير.يعاكس باستمرار الإتجاه العادي في المجتمع،إصلاحي إذا عم الجمود ومحافظ إذا عم التغير.وبما أنه خطير فإنه دائما في خطر،خطر الذوبان في التقليد فيصبح محفوظا غير مفهوم،وخطر الذوبان في الحاضر يطلع باستمرار إلى مستقبل متجدد...لكن التاريخ لا يهم المؤرخ وحده،يهم المجتمع ككل،وهل يستطيع أن يحفظ الذكر من يجهل مزالق الفهم؟8.

                            -انتهى-
                            هوامش:
                            *حسب استعمال ابن النديم في الفهرست التاريخ هو صنف من التأليف عن الأخبار.
                            1- هناك عرض طويل ومهم لحياة العروي في رواية أوراق سنة1989المركز الثقافي العربي.
                            2-يمكن مراجعة كتاب كمال عبد اللطيف"الفكر الفلسفي بالمغرب".
                            3-يمكن العودة لموضوع فرضية اللا شعور المنشورة بقسم النصوص الفلسفية في ملتقانا هذا.
                            4-كتاب مفهوم التاريخ الطبعة4-2005المركز الثقافي العربي/بيروت-لبنان/الدار البيضاء-المعرب ص:348
                            5-نفس المرجع ص376
                            6-نفس المرجع ص389
                            7-نفس المرجع ص390
                            8-نفس المرجع ص 404
                            ملحوظة:
                            اهتمام الكاتب بمفهوم التاريخ جاء ضمن اهتمامه بمفاهيم أخرى،العقل،الدولة..يعود للمفاهيم لصقلها وإعادة بريقها ،وهي عنده ليست مفردات للحقيقة،بقدر ما أصبحت أدوات أو مفاتيح تتعامل مع أجواء الحقيقة.
                            أرجو أن أكون قد وفقت في تقديم قراءة موضوعية لهذا الكتاب،تليق بالقارئ الكريم.

                            تحياتي

                            [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

                            تعليق

                            • عزيز نجمي
                              أديب وكاتب
                              • 22-02-2010
                              • 383

                              #29
                              قراءة في كتاب: مفهوم التاريخ
                              1-مؤلف الكتاب
                              هوالأستاذ عبد الله العروي مفكر ومؤرخ مغربي،ولد بمدينة أزمور سنة1933،نشأ يتيم الأم،تلقى تعليما غربيا منذ صغره،تأثر بما يدرسه في المدرسة والثانوية،وأيضا بأحداث العالم-الإستعمار-وخاصة المغرب في عهد الحماية،انتقل إلى باريس لإتمام دراسته،وهنا تشبع بالحضارة الغربية وتماهى معها.عاد بعد الإستقلال إلى المغرب،ولاحظ بأن مغرب الإستقلال مازال بعيدا عن مدارج التقدم1.تأثر بالفلسفات الغربية،وبعلم الإجتماع والسياسة ،كما تأثر بالحركة الناصرية2.
                              كانت الإنطلاقة الفعلية لمشروعه الفكري الضخم والرفيع، هو مؤلفه"الإديولوجيا العربية المعاصرة" الذي حاول فيه احتواء -التأخر العربي- و تمثل معطيات الحداثة الغربية لاستدراك ما فات.كما لا يفوتنا أن نشير إلى أن أحوال العرب وأنظمتهم السياسية ،والإختلافات الإجتماعية والطبقية في المجتع العربي ،وهزيمة1967،والأجواء الثقافية آنذاك، كان لها بالغ الأثر في كتاباته.
                              2-بعض مؤلفات عبد الله العروي بالعربية:
                              -الإديولوجيا العربية المعاصرة ط2المركز الثقاقي العربي،الدار البيضاء1999.
                              -ثقافتنا في ضوء التاريخ،ط2دار التنوير والمركز العربي،1983.
                              -مفهوم الدولة ط6،المركز الثقافي العربي1988.
                              -مفهوم التاريخ،الألفاظ والمذاهب،ط4،المركز الثقافي العربي1997.
                              إضافة إلى بعض الروايات مثل:
                              -أوراق،سيرة إدريس الذهنية،ط4،المركز الثقافي العربي2000
                              -اليتيم،دار النشر المغربية،البيضاء1978.
                              -الغربة،دار النشر المغربية،الدار البيضاء1971.
                              -رواية الآفة-رواية الفريق..
                              وعموما فقد تجاوزت مؤلفات العروي30مؤلفا،بمعدل مؤلف كل سنة وربع منذ نشر كتابه الإديولوجيا العربية المعاصرة سنة1967.
                              3-وصف الكتاب
                              العنوان:مفهوم التاريخ
                              تأليف:عبد الله العروي
                              الطبعة الرابعة،2005
                              عددالصفحات:432
                              القياس:17+24
                              الناشر:المركز الثقافي العربي،ص.ب4006الدار البيضاء المغرب/ص.ب51585-113بيروت-لبنان.
                              في الجهة اليمنى من الغلاف،نقرأ اسم المؤلف بالأسود،وتحته بخط غليظ :مفهوم التاريخ بالأحمر،أسفله نجد:1-الألفاظ والمذاهب،2المفاهيم والأصول.تم لوحة الغلاف وهي بعنوان(زخرفة)لكالا اسماعيل،فيها تعبير عن فن العمارة العربية تتوسطها بطة.أما في الجهة اليسرى من الغلاف فنجد فقرة مأخوذة من الكتاب تقولlهل كان واجبا على الإنسان أن يتعلم التاريخ أولا من القصص المروية،ثم من الأحجار،ثم من الأعمال الفنية،إلخ؟هل تقنية التعامل مع معاهدة دولية تنفع في التعامل مع جدول أرقام أو مع بنية تعبيرية؟ الجواب بالإيجاب هو المبرر الوحيد لنقول أن علم التاريخ واحد،يعرف من مسلك واحد،وأن الإنتقال من مبحث إلى آخر يسير في اتجاه توسيع وتعميق معرفتنا لأحوال الماضي.).
                              4-قراءتي في كتاب مفهوم التاريخ لعبد الله العروي
                              - تأطير عام للكتاب:
                              يندرج كتاب مفهوم التاريخ للعروي ضمن مشروع حداثي ضخم،وبقدر ضخامته بقدر صعوبة تفكيكه وتحليله،ذلك أن القارئ والباحث يجد إشكالات جمة في فهم وإدراك أبعاد الأفكار والأطروحات التي قدمها الأستاذ العروي سواء في التاريخ أوالفكر السياسي...
                              لابد من استحضار السؤال الذي طرح ومازال يطرح ،ألا وهو إشكالية التأخر العربي،وأسباب تداركه. سؤال طرح منذ عقود ومع ذلك مازال العرب لا يكفون عن التساؤل:من نحن ومن الآخر؟.
                              في إطار البحث عن الهوية،والبحث عن الإستمرار التاريخي والفكري حتى لا نسقط في اللاتاريخ،يلجأ العروي إلى فتح باب التأصيل النظري الرامي إلى بناء المشروع الحداثي التاريخي في الفكر العربي،وهذا ما لا نستطيع الإلمام به هنا خصوصا ونحن سنكتفي بقراءة كتاب واحد للعروي.
                              صدر كتاب مفهوم التاريخ للعروي في جزءين،حاول فيه الكاتب الإشتغال على التاريخ وكيفية الكتابة التاريخية.كما نجد في الكتاب دفاعا عن الحداثة وذلك من خلال رده على بعض الإعتراضات التي توجه للتاريخانية..ولاشك أن القارئ لهذا الكتاب يشعر بقيمة الجهد الفكري المبذول في مقاربة بنية المنهج التاريخي،فكيف ذلك؟.
                              تتضمن محتويات الكتاب مدخلا وستة أقسام وخاتمة. في الجزء الأول نجد الجانب المرتبط بالهيكل العام للبحث وهو موزع على أربعة أقسام يتضمن10فصول،وضع تحت عنوان:الألفاظ والمذاهب.أما الجزء الثاني وهو الجانب المفاهيمي من البحث، فقد تم توزيعه إلى قسمين يتضمنان 4 فصول.
                              الجزء الأول:الألفاظ والمذاهب
                              -هل للتساؤل معنى؟
                              منذ الوهلة الأولى،وبالضبط في ص17يصرح لنا الكاتب بمقصده من موضوع الكتاب،والمتمثل في المؤرخ لا التاريخ.هو يريد التحدث عن التاريخ كصناعة لا التاريخ كمجموعة من حوادث الماضي،هدفه هو وصف ما يجري في ذهن رجل يتحدث عن وقائع ماضية من منظور خاص به،تحدده حرفته داخل المجتمع.
                              بعد ذلك يفند الكاتب الرأي القائل بأن التاريخ صناعة،والصنائع تتقن بالمحاكاة،فما علينا سوى أن ندرس ما قام به المؤرخون القدامى لنأخذ أمثلة ومقاييس نعتمدها في بحوثنا الحالية.وحتى ما إذا احتجنا إلى المنهجية،فما عليها إلا أن تكون على غرار توجيهات الإستعمال التي تباع مع الآلات أو الأدوية.
                              ولإثبات أطروحته يلجأ الكاتب إلى أسلوب المثال،ويتخذ ابن خلدون كمثل من أجل التدرب والتمرس على الكتابة التاريخية.
                              فحتى إن افترضنا أن اللغة التي استعملها ابن خلدون ما زالت بالنسبة إلينا واضحة،فعن أي ابن خلدون سنقرأ؟
                              ابن خلدون اسم جامع تختفي تحته شخصيات عدة،نجده راويا يتحدث عن أصول العرب والترك،صحفيا يتكلم عن مشاهداته وعن السلاطين،مؤرخا ينافس المسعودي،عالم اجتماع في علم العمران.
                              فبأي شخصية من الشخصيات الخلدونية سيقتدي المؤرخ المبتدئ؟وهل للتقليد والإقتداء في هذه الظروف معنى؟.
                              بعد ذلك ينتقل العروي إلى نقد فكرة المحاكاة التي تتمثل في ترجمة كتب منهجية وفلسفية وتاريخ التاريخ من الغرب المتقدم،بهدف الإطلاع على أحدث الأساليب في الكتابة التاريخية.وبين أن الترجمة الحرفية لا تنفع.ماذا يمكن أن يعني الإقتداء الأعمى بدون نقد للكتاب،وبدون وضعه في سياق المعارف المعاصرة،وهل تساهم الترجمة في توضيح فكرة التاريخ أم تعمل على طمسها؟
                              يرى العروي أن المشكل يكمن بالأساس في الوعي بإشكالية المنهج،فحتى إن تقيد الباحث بالقواعد النقدية التي تعلمها في الجامعة،ونقب على الوثائق الأصلية،واجتمعت فيه كل الصفات الحميدة،فإن ما يؤخذ عليه هو اطمئنانه إلى ما تعلم وقرأ،لا يريد أن يتذكر ويذكر،ويتناسى بأن المنهج المتبع محدد بالزمان والمكان،ومطوق بسلسلة من الإشكالات،وبما أن صاحب البحث يفتقد لهذا المنظور، بحيث لا يرى المنهج في إطار التحولات التاريخية،فإنه يقدم لنا دراسة كافية وشافية،ولكنها غير تاريخية.
                              يريد العروي أن يوضح لنا الفرق الشاسع في مفهوم التاريخ عند المفكرين المحترفين المعاصرين في البلدان المتقدمة،حيث ليس التاريخ عندهم هو مجموع الأحداث التي وقعت في الماضي، ويرويها المؤرخ كما وصلت إليه،وإنما التاريخ عندهم رؤية تركيبية تعتمد على وثائق(شواهد)عديدة،ويصبح الماضي تبعا لذلك عبارة عن عملية استنتاجية لاتقف عند حدود الملاحظة كما هو الحال عند النظرة التقليدية للتاريخ التي لا تعطي أهمية للمؤرخ ولا للحاضر،وتنتقل مباشرة من الماضي إلى المستقبل عن طريق رواية حكايات تحكي ما مضى وما سيحدث في المستقبل.
                              -التاريخ بشري بالتعريف
                              حرصا على أن لا نبعثر جهودنا في تحليل ونقد بعض المقولات الجزئية أو الهامشية،يذهب العروي مباشرة إلى مقولة أساسية تؤكد أن التاريخ هو تاريخ البشر وبالبشر،أما ما سواه فهو إما تاريخ بشري مقنع أو خاضع لنمطق الملاحظة(الطبيعيات) أو الكشف(الغيبيات).ويرى بأن هذه المقولة تتسم بالغلو والتطرف.ويفترض بأن التاريخ العام هو مجموع الأحوال التي عرفها الكون حتى اللحظة(ت)وأن التاريخ المحفوظ هو مجموع ما يعرفه المؤرخ في اللحظة(ت).هكذا تصبح معرفة أحوال الماضي هي بحث واستقصاء من طرف البشر،وليست نتيجة كشف.وبما أنه اسقصاء فإنه لا يدرك أبدا مجموع التاريخ الكوني في شموليته وكماله، لا يمكن أن يكون إلا من البشر وللبشر إنه تاريخ محدود.
                              للدفاع عن هذه الأطروحة يلجأ العروي إلى أسلوب الإستشهاد والذي يمكن أن نجمله فيما يلي:
                              بما أن هناك اتفاقا بين المؤرخين في الشرق والغرب،على أن التاريخ المذكور هو مجموع العوارض التي تستحق أن تحفظ،وما لم يذكر فليس مهما أو،لم تكن له نتائج ظاهرة،فالحوادث الطبيعية لا تذكر إلا باقترانها بآثارها على البشر،وإلا فهي حوادث طبيعية غير تاريخية.
                              يتضح مما سبق،بأنه لا تاريخ سوى المذكور،وأن ما هو مذكور بشري بالتعريف وهذا قول تتفرع عنه مقولتان:
                              -التاريخ من صنع المؤرخ.
                              -التاريخ ينتهي عند المؤرخ.
                              وهنا نستغرب ونستفز،أليس التاريخ هو مطلق ما حصل قبلنا؟.
                              غير أن الأستاذ العروي يتدخل ليذكرنا بأنه سبق وأن أوضح لنا بأن التاريخ هو المحفوظ فقط.فينجلي الإشكال،وتنحل المفارقة،ونخلص إلى القول:بأن التاريخ بشري بالتعريف.وهذا قول يفضي إلى اعتبار التاريخ هو الماضي الحاضر.فكيف ذلك؟.
                              نقول:مجموع عوارض الماضي حاضرة بأخبارها،ودراسة تلك الأخبار عملية تتم في الحاضر.التاريخ حاضر بمعنيين،بشواهده وفي ذهن المؤرخ.وهذا أمر يطرح اعتراضات شتى،فربط الماضي بالحاضر ينتهي حتما إلى نسبية المعرفة التاريخية،وتتلون كل معلومة بدواعي وأغراض الحاضر،وأخطر ما فيه الإستنباط(الإستعبار)الذي هو تلاعب بحقائق التاريخ،لما فيه من حشو أو زور وتلفيق.هذه الإعتراضات تتصور الماضي باعتباره كنزا محفوظا في عالم غير عالم الشهادة وبالتالي فهي لا تنطلق من المفاهيم التي اعتمدها العروي.
                              -من هو المؤرخ؟
                              أثناء جواب العروي عن سؤال:من هو المؤرخ؟
                              يرى بأن المؤرخ هو ذلك الإنسان الكائن في التاريخ الواعي به،الذاكر لمتغيراته،وأن استعماله لكلمة مؤرخ لا تقتصر على مؤرخ اليوم المحترف المتخصص،وإنما كل إنسان بما هو كائن في التاريخ واع به متفحص لمتغيراته.وما يلاحظه هو ان المؤرخ ليس دائما مؤرخا وأن غير المؤرخ قد يتحول في بعض الظروف إلى مؤرخ.وإذا كان الأمر كذلك‘فما هي الصفة التي تحول ولو مؤقتا كل امرئ إلى مؤرخ؟
                              الجواب معروف:إنه الوعي بالتغير،وهذه خلاصة التحليلات السابقة.
                              كما يتوقف الكاتب عند المؤرخ باعتباره صاحب مهنة،وذلك في إطار تقسيم الشغل داخل المجتمع.ثم ينظر للمؤرخ باعتباره صاحب نظر،حيث يصبح التاريخ مجالا للحرية يحمل معنى تعليميا وآخر معرفيا،فالأول التاريخ مدرسة الحرية لأننا نتعلم من أخطاء ومحاولات من سبقونا مما ينير لنا سبل الحرية والإنعتاق.المؤرخ الذي يستخلص العبرة من الماضي يعرف من كان على صواب ومن كان على خطأ.أما البعد المعرفي فيتجلى في أن الحرية لا تتجلى في التاريخ-الوقائع،المنشور أمامنا كمنظر،فهذا تصور خاطئ جملة وتفصيلا.لا ننس بأن التاريخ المحفوظ/المعلوم/المفهوم كله يقوم ذهن المؤرخ المفكر باستحضاره.فالحرية لا توجد إلا في الذهن،وعدما يكون المؤرخ مؤرخا حقا.أي واعيا بذاته وبالعملية التي ينجزها،غير منغمس في تاريخ خارجي وهمي.هنا فقط يكون حرا بالضرورة والتلقائية:هو حر لأنه موضوعي وموضوعي لأنه حر.
                              -منحى المؤرخ
                              للتخلص من قضايا الموضوع والمنهج والأسلوب،اختار الكاتب كلمة منحى،بغية تحديد خصوصية تجربة المؤرخ.ويعني بالمنحى الذهنية،الوجهة الفكرية،والمنطق المبطن.وقد حدد هذه المناحي في:وجهة الشاعر،ووجهة الحكيم،ووجهة عالم الإجتماع،ثم وجهة عالم الطبيعة.النقطة الجوهرية في هذه المناحي هو أنها ليست مجرد تركيبات ذهنية،قابلة للتفكيك والتأليف مجددا،وإنما هي وجهات بالمعنى اللغوي التام والصريح،بحيث إذا نظر المرء إلى شيء من زاوية فلا يمكن أن يرى ذلك الشيء في الوقت نفسه من زاوية أخرى،منحى المؤرخ هو وجهة فكر المؤرخ إذ يؤرخ،فلا يمكن أن يكون فنانا وهو يؤرخ حتى ولو كان يؤرخ للفن.إن منحى المؤرخ لا يقبل المزج والتداخل،وإنما يقوم بأرخنة الفن والعلم والفلسفة..لهذا يقول العروي بأن أرخنة التاريخ هي التاريخ،وهي المقولة التي تؤسس التاريخانية.والمؤرخ الذي نفترض فيه الوعي لا يقول بها،إنما يحياها،لأنها متضمنة في سلوكه المهني.
                              -نقد أم تجاوز
                              كان التاريخ ولم يكن التاريخ.نشأ التاريخ فأصبح ما قبله غبر التاريخ.
                              واليوم نتجاوز التاريخ،فهل انتهى التاريخ؟
                              إذا كان التاريخ المكتوب بعد ظهور الوعي به جزءا يسيرا من التطور العام،فلماذا الإهتمام به؟
                              من جهة أخرى إذا كان التاريخ يخاطبنا مباشرة- دون وسيط-كما تخاطبنا الطبيعة فلماذا نميز المؤرخ عن الطبيعي؟،بصيغة أخرى،إذا كان التاريخ جزءا من الطبيعة فلماذا البحث في منهج خاص بالمؤرخ؟
                              السؤال الصعب:هل بالإستطاعة تحرير التاريخ من الوعي؟هل يمكن للمؤرخ،وهو بشر،أن يكتب تاريخا طبيعيا دون الإشارة إلى الإنسان؟
                              كجواب عن ذلك،يلاحظ العروي بأن جل المؤرخين وهم يكتبون،عن قصد أو عن غير قصد،يؤنسون دائما الطبيعة،ويعطي أمثلة في هذا الباب.
                              -المادة الخام
                              إذا كانت مادة الرياضيات هي العدد،ومادة الطبيعيات هي الذرة،فما هي مادة التاريخ؟.
                              يجيب العروي بأن مادة التاريخ هي الحادثة-الوثيقة(الحادثة المتضمنة في رمز يدل عليها)،وهذا بالضبط ما توحي به كلمة خبر في التأليف التقليدي العربي*.مما يدفعنا ولو نظريا إلى الفصل بين الحادثة والوثيقة والرابط بينهما أي ما يسميه العروي بالنقد،فكيف ذلك؟.
                              -الحدث:ليس معطى جاهزا،وإنما هو نتيجة ورجاء يهدف المؤرخ إلى الكشف عنه من خلال ما يتوفر لديه من وثائق.حسب هذا التعريف،فكل مؤرخ يكون حدثا تاريخيا انطلاقا مما لديه من معلومات مستخرجة من الوثائق.وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن التمييز بين الحدث الطبيعي والذي نسميه واقعة،والحدث البشري الذي نسميه عملا.
                              -الوثيقة:هي مخلفات الحدث وأثره،وما يوجد في حوزة المؤرخ هو فقط الأثر وليس الحدث.كما أن الوثائق ليست مجردة وهي متمايزة،فيها الرموز والألغاز(بقايا حجرية،وحيوانية ونباتية،مخطوطات،مسكوكات...)تمثل في مجملها بقايا إنجازات الماضي،وفي نفس الوقت هي شهادات عن الواقع..
                              -الشاهدة:حينما توسع مفهوم التاريخ بتوسع وتنوع الوثائق،أصبح معنى الوثيقة ضيقا بالنسبة للمحتوى الموجود في الذهن.لهذا لجأ العروي إلى استعمال مفهوم الشاهدة التي تشير إلى معنى بشري(شهد،شاهد)وآخر طبيعي(شهد القبر)،كما تدل على جميع مخلفات الماضي مهما كانت أشكالها وموادها ومنافعها،وتختلف الشواهد حسب المعنى الظاهر والإشارات الخفية..
                              -النقد:لا يقصد به الفهم أو المقارنة أو الترتيب فقط،وإنما كل ما يدخل في ابستمولوجيا(نظرية المعرفة) عامة.تفكيك الشاهد إلى أجزاء ورد كل جزء إلى إطار أصلي،ويكمن جوهر نقد المؤرخ في التفكيك والتجميع.مثلا في عملة نقدية مسكوكة،هناك مجالات وتخصصات مختلفة،منها ما يرتبط بالكتابة،ومنها ما يرتبط بالمعدن والشارات،والصورة والألقاب...
                              -الإحياء:الشاهدة نص مغلق،خطاب غير معرب،ويتضح ذلك إذا ما تحدثنا عن أبي الهول مثلا،أو عن هندسة مسجد.لكن عندما تكون الشاهدة قصيدة مثلا يختلف الأمر،خصوصا حينما نسمعها وكأن ناظمها أحد المعاصرين لنا،وهذا خطأ كبير،يسقط فيه من لا يملك ذهنية تاريخية.فالشاهدة تماثل إلى حد كبير شريطا يتضمن صورا وأحداثا متفاوتة الدلالة والقدم.لذا لابد من تفكيكها وإعادة تركيبها من جديد في اتجاه خاص.وهذا التوجيه هو الذي يحولها إلى إشارة.النقد لا يكون تاريخيا إلا إذا انتهى بالتحريك،ببث الحياة في الشواهد المستنطقة.

                              -تاريخيات(الإسطوغرافيا)
                              ما يسميه العروي بالتاريخيات هو مقابل كلمة اسطوغرافيا التي تعني بالمعنى الضيق،مجموع النتائج التي توصل إليها الدارسون للكتابات التقليدية كالحوليات والمذكرات والطبقات والسير..وقد ميز فيها العروي ثمانية أنواع خصص لكل واحدة منها فصلا كاملا، نذكرها بكل اختصار:
                              1-التاريخ بالخبر
                              الخبر وصف شفوي لواقعة،مادته هي الكلمة التي تبقى شاهدة من الشواهد.إنه تاريخ الأحداث المبني على ما تتواته الأجيال من مرويات،لهذا فهو تاريخ الإنسان الناطق الذي خلف في كلامه شواهد كثيرة عن حياته.وبخصوص هذه النقطة يتوقف العروي عند كل من الراويوالسامع الواعي،التاريخي والأدمي..
                              2-التاريخ بالعهد
                              هو التاريخ المكتوب الذي يعتمد بالأساس على الوثيقة المكتوبة المعاصرة للحدث.مادته شهادات ووثائق بالمعنى الدقيق دون غيرها.ويطهر بأن التاريخ بالمكتوب ارتبط بالفكر العلمي الحديث المبني على الملاحظة والتجربة.يتحدث العروي بعد ذلك عن أنواع العهود والظروف المواتية،والحدود..
                              3-التاريخ بالتمثال
                              تم اختيار لفظ تمثال لأنه أشمل كلمة تعبر عن هذا النوع من الشواهد،وتم الإعراض عن كلمة رمز لأن الحرف رمز أيضا.والتمثال هو كل شيء استعمل عبر التاريخ للتعبير عن كل ما يهم الإنسان من أشياء وأحياء.وكما يكتب التاريخ اعتمادا على المكتوب،يكتب أيضا اعتمادا على أشكال وصور موجودة في نقوش أو آثار.غالإنسان نقش الصخور وزخرف الأواني قبل أن يكتب.ولحل هذا النوع من الشواهد نشأت علوم مساعدة،مثل علم الخواتم والطوابع والأيقونات...
                              4- التاريخ بالأثر الطبيعي
                              هو كل ما يستند إلى كشوف الحفريات،مادته كل ما مخلف مادي ملموس،كالتحف الفنية والهياكل العظمية..ليس المقصود بالأثر ذلك المعنى التقليدي الإسلامي،أي رواية شفوية انحدرت إلينا عبر سلسلة متصلة من الرواة.
                              غني عن الذكر بأن مفهوم الأثر توسع بعد أن تطور علم الحفريات الذي سيقوم على رصد المواقع التي يظن أنها تحتوي على آثار.
                              5-التاريخ بالعدد
                              شكل التاريخ بالأرقام ثورة في فهم التاريخ،وهو اتجاه في الكتابة يروم استعمال أنساق من المعادلات والجداول.مادته هي العدد.ويظهر بأن هذا الإتجاه في التأليف ارتبط بعلم الإقتصاد وبظهور الحاسوب الذي هو وليد قفزة نوعية في الرياضيات والفيزياء.تتبع العروي في كتابه ثورة العدد في التاريخ،ولاحظ بأن هذه الثورة جاءت تتويجا لتطور يعود إلى ما قبل القرن18 حيث ارتكزت الأبحاث التاريخية على دراسة القاعدة الإنتاجية.
                              6-التاريخ بالموروث
                              نتيجة لتطور دراسة الدم البشري،ودراسة الكريات الحمراء،تم تحديد الفصائل الدموية،وسيزداد التصنيف دقة بعد دراسة الكريات البيضاء،فوضع لكل فرد فصيلة محددة تيسر معرفة أصله البعيد.الدم موروث بل هو حامل كل الموروثات،ومرآة للمحيط الذي يعيش فيه الفرد،يحتفظ بآثار الطقس والغذاء،الصحة والمرض..وإذا كان الماضي حاضرا في الكلمات فهو أيضا حاضر في الجسم ومادته هي الجينة.وبذلك تم الإنتقال من الأنساب إلى علم الوراثة.
                              7-التاريخ بالحلم
                              ينطلق جل المؤرخين من مسلمة مفادها أنهم يتكلمون على أناس يشبهون في ظاهرهم وباطنهم سائر البشر.وأن الدوافع الأساسية من خوف وإقدام،من مروءة وخسة،من كرم وحسد...تحكم تصرفات الإنسان في الماضي وفي الحاضر.
                              انطلاقا من هذه الفرضية يتم تحويل مادة تاريخية دالة على عمل تاريخي إلى حلم.ويتم تأويله على ذلك الأساس،كما يدل أيضا على كل حالة ترفع فيها قيود العقل سواء بالنوم أو التنويم،مادته هي اللاوعي3
                              يظهر هنا تأثير نظرية فرويد في الدراسات التاريخية،ويصبح التحليل النفسي في الجوهر نبش في الأصول.يتوقف العروي عند المعارضين لهذا المنهج الذين يصرن على أنه يقضي بالاساس على البحث التاريخي،لأنه يقوم بتحوير معنى الحدث التاريخي ويجعله مقتصرا على بعض الحالات الإستثنائية،كحياة الأبطال والشخصيات الفذة.
                              8-التاريخ بالمفهوم
                              ما يميز هذا الأسلوب من الكتابة التاريخية هو أن مادته ليست الحدث بل المفهوم المضمن فيه،المعنى المجسد في الواقعة المادية،والذي يبدو وكأنه المحرك لكل تطور،ويسير على خط معلوم نحو الظهور والتجلي.وتنقسم المؤلفات التي تنعت بفلسفة التاريخ إلى ثلاثة أنواع:
                              -الأول:يرمي إلى الكشف عن منطق باطني يوحد أغراض الحوادث،ويوجهها نحو تحقيق غاية.
                              -الثاني:يقارن بين الوقائع،ويميز المهم عن التافه استنادا إلى مفهوم محوري يمثل قيمة خلقية مثل(الدولة،الحرية،العدالة،المساواة..).
                              -الثالث:يعتمد الإستقراء ولا يختلف عن التاريخ المقارن.ويبحث عن الظواهر المتواترة والدورية مثل الدول والثورات..
                              يتسم هذا النوع من الكتابة التاريخية بأنه يحاول الكشف عن قوانين تنطبق على كل الأمم،غير أنه يخطئ كثيرا فيما يتعلق بالدقائق والجزئيات،وهذه الأخطاء هي التي يتتبعها الخبيرالمدقق.

                              الجزء الثاني :المفاهيم والأصول
                              في هذا الجزء من الكتاب يرصد الأستاذ العروي فيه منطق المؤرخ ومنطق التاريخ لينتقد مفهوم التاريخانية.فالتاريخانية في نظره ليست مذهبا بل هي موقف أخلاقي سلوكي من مجموع الوقائع الإنسانية والبشرية عامة.إذا كان البعض يرى بأن التاريخية شيء والتاريخانية شيء آخر.ف(الأولى طريقة للبحث في حين أن الثانية تقرر حتمية التطور،تنفي حرية الفرد،تتحاشى الأحكام الأخلاقية،تؤله التاريخ في شخص دولة أو طبقة او فرد،وتدعو إلى الرضوخ والإنقياد،فهي بالتالي التربة التي تنشأ عليها كل أشكال الطغيان و التعصب،لكن هذه المقولات توجد كليا أو جزئيا عند رجال الدين وعند الديمقراطيين)4 ألا نجد في هذه القولة ترابطا متينا بين التاريخية والتاريخانية؟
                              لقد ازدهرت الدراسات عندما اعتبر التاريخ كعامل مستقل عن إرادة الأفراد،ثم تعطلت البحوث عندما أصبح التاريخ قوة قاهرة تتحكم في مصير البشر(ازدهار بفعل التاريخية واندحار بفعل التاريخانية) ويستنتج العروي أن التاريخانية تفرعت إلى اتجاهين.
                              الأول تقليدي...والثاني إنسي.فالتاريخاني هو من يدعي أنه يدرك مباشرة غاية التاريخ.وبعد أن قدم العروي نقدا للتاريخانية من حيث هي حتمية التطور وبصفتها هي منظور الإنسان الواعي بتاريخيته،يسمي العروي التاريخية بالوعي التاريخي وأيضا بالترابط في مواضع عديدة.بحيث تصبح التاريخانية هي البحث عن مغزى للتاريخ سواء داخله أو خارجه،حيث الزمن والتاريخ مطلقين.والتاريخاني مقتنع بأن التاريخ خاضع لقوانين قارة تسير في اتجاه مرسوم نحو غاية التي هي المثل الأعلى والمعيار الأصل،ونتيجة لذلك تنقسم أعمال البشر إلى ثلاثة أقسام:منها التي تعجل بتحقيق الغاية،ومنها التي تعرقل،وأخيرا تلك التي لا تؤثر لا سلبا ولا إيجابا.
                              من خلال ما تقدم،ما رأي العروي في التاريخانية؟
                              في نظره فهي تقود إلى العدمية الأخلاقية لأنها تنفي وجود أي قياس عام وثابت عبر تحولات التاريخ5.وفي هذه النقطة يستعمل العروي أسلوب الإستشهاد فيلجأ بالخصوص إلى الوقوف عند اتقادات كارل بوبر وآخرين...
                              هذه التاريخانية التي دافع عنها العروي ، يقول عنها في أحد الفقرات: (تتأصل التاريخانية في تجربة اكتشاف التاريخ كعامل موضوعي مستقل عن الذات،تجربة هي البداية والنهاية،الأصل والغاية.إلا أنها في العمق تجربة الزمان(الدهر)من خلال أعمال البشر واستحالة الأشياء...التاريخانية في أعم تعريفاتها هي حصر كل تجارب الإنسان مع الزمان في تجربة التاريخ أي العمل الجماعي الهادف)6.
                              وأكثر من هذا فقد ألمح إلى التاريخانية في كونها لم تدرك بنفسها محاولة للخروج من الزمان عبر تواتر القوانين ووحدة الغاية وحتمية التطور7.هكذا تصبح التاريخانية في بعض جوانبها مقترنة بالأستغرافيا.
                              ويختم الأستاذ العروي كتابه بالحديث عن التاريخ والجدل،ويؤكد بأن( التاريخ مفهوم مزدوج.وهو كذلك خطير.يعاكس باستمرار الإتجاه العادي في المجتمع،إصلاحي إذا عم الجمود ومحافظ إذا عم التغير.وبما أنه خطير فإنه دائما في خطر،خطر الذوبان في التقليد فيصبح محفوظا غير مفهوم،وخطر الذوبان في الحاضر يطلع باستمرار إلى مستقبل متجدد...لكن التاريخ لا يهم المؤرخ وحده،يهم المجتمع ككل،وهل يستطيع أن يحفظ الذكر من يجهل مزالق الفهم؟8.

                              -انتهى-
                              هوامش:
                              *حسب استعمال ابن النديم في الفهرست التاريخ هو صنف من التأليف عن الأخبار.
                              1- هناك عرض طويل ومهم لحياة العروي في رواية أوراق سنة1989المركز الثقافي العربي.
                              2-يمكن مراجعة كتاب كمال عبد اللطيف"الفكر الفلسفي بالمغرب".
                              3-يمكن العودة لموضوع فرضية اللا شعور المنشورة بقسم النصوص الفلسفية في ملتقانا هذا.
                              4-كتاب مفهوم التاريخ الطبعة4-2005المركز الثقافي العربي/بيروت-لبنان/الدار البيضاء-المعرب ص:348
                              5-نفس المرجع ص376
                              6-نفس المرجع ص389
                              7-نفس المرجع ص390
                              8-نفس المرجع ص 404
                              ملحوظة:
                              اهتمام الكاتب بمفهوم التاريخ جاء ضمن اهتمامه بمفاهيم أخرى،العقل،الدولة..يعود للمفاهيم لصقلها وإعادة بريقها ،وهي عنده ليست مفردات للحقيقة،بقدر ما أصبحت أدوات أو مفاتيح تتعامل مع أجواء الحقيقة.
                              أرجو أن أكون قد وفقت في تقديم قراءة موضوعية لهذا الكتاب،تليق بالقارئ الكريم.

                              تحياتي

                              [fieldset=ما هو ملائم]نلتقي لنرتقي[/fieldset]

                              تعليق

                              • ركاد حسن خليل
                                أديب وكاتب
                                • 18-05-2008
                                • 5145

                                #30
                                المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء نصير مشاهدة المشاركة
                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ الفاضل :ركاد حسن خليل
                                تحية عطرة
                                أشكرك علي التنويه وإن شاء الله وقع اختياري علي المشاركة بقراءة في كتاب لا تحزن لعائض القرني
                                شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
                                الأخت العزيزة الأستاذة نجلاء نصير
                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                أشكرك على تفهّمك
                                سيتم تنفيذ ما أقررتِ..
                                وتبقى مشاركتك الأولى للمنافسة هذا الشهر
                                أما مشاركتك الثانية ستكون مشاركة منافسة
                                مع مشاركات الشهر القادم إن شاء الله
                                أعطر تحاياي
                                كل عام وأنتم بألف خير
                                تقديري ومحبتي
                                ركاد أبو الحسن

                                تعليق

                                يعمل...
                                X