حرقة الوميض

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العربي الثابت
    أديب وكاتب
    • 19-09-2009
    • 815

    حرقة الوميض

    ارتجّ سريره بعنف، فتح عينيه في ظلام الغرفة، سكون مطبق ،لاشيء يتحرك غيرنبضات خوف تصدر عن قلبه المفزوع .
    الساحة الوحيدة بين الضريح ومنازل القرية غاصّة بالرجال والنساء والأطفال ،كان مندسّا بينهم حين ارتفع في عنان السماء صوت زلزل سمعه، أتاه من كل الجهات ، شلّ قدرته على تحديد مصدره ، قويّا ..واضحا كان:
    - ياعبد الله بن الحسن ارفع البلاطة عن قبري هذا..وانثر الذهب على الناس..افعل كماتؤمر..
    استرجع بعض من نفسه ،استعاذ بالله مااستطاع ..حاول أن ينام،لكن الخوف تمكن منه، أضاع منه أيّة فرصة لنوم جديد، هاجمته الأسئلة :
    لماذا ذكرني الصوت بالإسم؟ وما البلاطة؟ ومن الراقد تحتها؟
    أكيد أنه يقصد الولي الصالح، صاحب القبة العاليةالمطلة من ربوتها على حقول القرية وبيوتاتها ،ارتعدت فرائصه ،اصطكت ركبتاه ،استحضر كل ما تواتر عن حياة الولي من حكايا..
    قالوا عنه أنه وفد علي القرية منذ زمن بعيد ،كان في عقده الستين،ومعه كلب غريب الأطوار، يتقاسم معه مايجود به الناس من طعام ،
    اتّخذ كوخا من قصب جنب الصخرة العالية أسفل الربوة، وداوم على صلواته في مسجد القرية، فأظهر حفظه للقرآن وإلمامه ببعض أمور الفقه، فاتخذه الأهالي إماما وبنوا له بيتا من غرفتين مكان الكوخ، فصارا إماما وحكيما وقدوة تتقدى...لا يلتئم جمع إلا بحضوره الفعلي.
    يحكون أيضا وبيقين عميق هذه المرّة، أنه في ليلة عاصفة خضّل فيها المطر وجه القرية، تخلّف الإمام عن صلاتي المغرب والعشاء،ممّا أثار فضول المصلين لكنهم أرجعوا سبب ذلك إلى رداءة الطقس ،وانبلج الصبح وبدا صحوا جميلا.. ولم يحضرالإمام .حينئذ هرع بعضهم الى مسكنه،اجتازوا شجيرات الزيتون المبلّلة...دقوا الباب طويلا ،لم يأتهم رد.
    اقتحموه بسهولة ويسر ..كانت آثار مياه لاتزال على الأرض طرية..و
    في ركن من الغرفة انتصب قبر حديث لم يجف طينه بعد،
    تملكتهم رهبة الموت ، حاصرتهم الأسئلة ..استداروا الى باب المسجد وأعلنوا وفاة الإمام وأكّدواأن الملائكة قد وارته التراب ...
    انتشر الخبر المدهش عبر الأرياف القريبة والبعيدة..
    قيل بعدها بشهور عديدة أن الإمام ظهر ذات جمعة في قرية بعيدة ،اختفى سريعا بعد فراغه من إمامة المصلين فلم يعثر له على أثر...
    تملكته أحاسيس غريبة وهو يتذكّر كل ذلك .....،
    تذكر مواسم الولي وكيف يحجّ الناس إليه أواخر الصيف وأوائل الخريف قادمين من أماكن بعيدة،محملين بالهدايا والذبائح،يقضون ثلاث ليال تتوسطها ليلة جمعة في ضيافة الولي،يذبحون ويأكلون ،يطوفون بالضريح ذي القبة العالية،
    يرددون أذكارا وأمداحا...حتى إذا جنّ الليل انسلوا الى حقول القرية نسوة ورجالا،لقضاء الليلة رقصا وغناء حتى مطلع الفجر..
    لازمته صور الحلم شهورا طويلة،حاول أن ينسى أو يتناسى ، يلمع الذهب المدفون في ذهنه،ويتذكر كلمات المنادي في حلمه ....فيلجم طمعه
    لكن حين أثلجت الدنيا ذات ليلة ،تكوم الأهالي حول المدافيء يجترون حكايا قديمة ...لمعت فكرة الذهب في خياله من جديد.. قرّر أن يفعل هذه المرة..يستغل هذا الحظرللتجوال الذي تفرضه السماء...
    ضربة واحدة فيتربة القبر تغنيه عن مئات الضربات في الحقول.
    صحيح أن قلبه اهتزّ بعنف وهويقترب من مدخل الضريح ،
    وصحيح أيضا أن حلقه قد جفّ تماما، لكن لمعان الذهب كان قويا،استبدّ به ،لملم ماتبقى فيه من شجاعة دلف نحو الداخل أوقد الشموع... وصار تماما بين الخشبات التي تحيط بالقبر حيث تنشر فوقها أقمشة ملونة.....
    أزال بعض التراب عن القبر فارتفع غباره وامتزج بروائح بخور قديمة وحين صارت الرؤية ممكنة رفع البلاطة كما أومر..أدخل الشمعة داخل القبر..ارتعدت فرائصه ،تجمد الدم في عروقه،تفحص الصورة من كل زواياها الممكنة ،
    بقايا رفات بجمجمة كلب....
    شلّت قدرته على التفكير.
    بطريقة آلية أعاد القبر الى وضعه ..خرج مفزوعا لا يدري إلى أين ؟؟
    عرك أكوام الثلج مضطربا ..هام على غير هدى..
    حين أشرقت شمس الصباح وقد تحررت أشعتها من سلطة السحب التي تحجبها،اشتد توهّج لمعان الثلج في العيون،
    كان سكان القرية كأفواج النمل من وإلى الضريح وجوههم مثقلة بالشحوب ،
    رمّموا ماأصاب القبر من تلف،
    تحدّثوا عن جثة عبد الله التي تجمّدت تحت أكوام الثلج ..
    .تتبّعوا آثار خطواته ، تأكّدوا تماما أنه من نبش القبر.
    حينها قالوا: هتك حرمة الولي ،فرماه بين فكّي موت بارد...








    العربي الثابت
    التعديل الأخير تم بواسطة العربي الثابت; الساعة 21-04-2011, 16:44.
    اذا كان العبور الزاميا ....
    فمن الاجمل ان تعبر باسما....
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    #2
    صباح الخير.. الأستاذ/العربي
    حقيقة أنا استغرب من عقول بعض العرب كرهوا الحياة حتى العشق فناء
    بدفن رؤوسهم في ومع الأضرحة!..
    قاموا بكسر كأس الحقيقة وبالوهم أسكرهم الكأس!..
    لماذا العرب يسجنون انفسهم حبا وطواعية
    كأن عقولهم باتت صناديق مقفلة
    والمفتاح في عمق ضريح!!..
    هم يعشقون ويذكرون كل شيء إلا الحرية!..
    تحية مقرونة بالود
    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 06-11-2010, 04:49.

    تعليق

    • إيمان عامر
      أديب وكاتب
      • 03-05-2008
      • 1087

      #3
      تحياتي بعطر الزهور

      المبدع المتألق

      أ/ العربي الثابت

      هكذا تدخل الخزعبلات والخرفات سريعا الى عقول الناس

      تخترق عقيدتهم وتهز كل القيم بداخلهم

      سرد جميل وممتع أستاذ العربي ومنذ زمن لم أقراء لك

      فلا تغيب ولا تحرمنا من قلمك الراقي الذي دائما يبحث بين الواقع المرير

      دمت بخير ودام قلمك يشرق

      لك أرق تحياتي
      "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        العربي الثابت
        مساء بعطر الورد عليك
        اشتقت لنصوصك
        نص جميل تغلفه رائحة الغموض النفسي الذي يعيشه الكثيرين
        ربما هي ثقافتنا التي جبلنا عليها فنجري وراء الماورائيات ونحاول التشبث بها
        تسحرنا تلك الكرامات التي نتخيلها وننسج حولها الأقاصيص والخرافات ونصدقها أيضا
        أحببت النص كثيرا
        ودي ومحبتي لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • العربي الثابت
          أديب وكاتب
          • 19-09-2009
          • 815

          #5
          الزميلة الرقيقة ايمان....
          عطرت مسائي بمرورك هنا...
          أشكرك من كل قلبي.. آملا أن يكون النص قد أعجبك..
          تقبلي صادق المحبة والود...

          العربي الثابت
          التعديل الأخير تم بواسطة العربي الثابت; الساعة 06-11-2010, 22:51.
          اذا كان العبور الزاميا ....
          فمن الاجمل ان تعبر باسما....

          تعليق

          • العربي الثابت
            أديب وكاتب
            • 19-09-2009
            • 815

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
            صباح الخير.. الأستاذ/العربي
            حقيقة أنا استغرب من عقول بعض العرب كرهوا الحياة حتى العشق فناء
            بدفن رؤوسهم في ومع الأضرحة!..
            قاموا بكسر كأس الحقيقة وبالوهم أسكرهم الكأس!..
            لماذا العرب يسجنون انفسهم حبا وطواعية
            كأن عقولهم باتت صناديق مقفلة
            والمفتاح في عمق ضريح!!..
            هم يعشقون ويذكرون كل شيء إلا الحرية!..
            تحية مقرونة بالود
            تحية وفاء وتقدير....
            أسعدني مرورك هنا بكل تأكيد..
            فشكرا جميلا ..وتقبلي محبتي واحترامي الأكيدين

            العربي الثابت
            اذا كان العبور الزاميا ....
            فمن الاجمل ان تعبر باسما....

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              ورجع العربيّ الثابت ...
              وعادتْ معه أحلى السّطور وأبهاها...
              اشتقنا لقلمك ياعربيّ ...
              ولصورٍ جميلة تنقلها إلينا مجسّدة بتلك الومضات الرّائعة عن واقعٍ معاشٍ يأكل كالنمل أجسادنا وينخر..
              عادات سقيمة بالية ...آن الأوان لإقصائها عن ذاكرتنا ، ونتحرّر منها ، كما نخلع الثّوب الهرئ ..
              هل من أمل ....؟؟؟
              جميل سردك وأسلوبك ..
              والصور التي تنبض واقعيّة وصدقاً..بمنتهى الرّوعة كما عادتك ...
              لك أحلى الأمنيات.... وتحيّاتي

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • أميرة فايد
                عضو الملتقى
                • 30-05-2010
                • 403

                #8
                فعلا كنا نفتقد قلمك..
                أطلت الغياب لكن قصتك الجميلة تجب ما قبلها..
                نهاية الأمر صاحب الضريح كلب..
                دفنه الإمام ومضى وما مر بخياله ان تدفن الآف العقول والبصائر في ذات الضريح..
                محكمة وجميلة ..راجع بعض الأخطاء الكيبوردية لإكتمال بهائها.
                عودا أحمد..
                دمت بود.
                [SIZE=3] [B][FONT=Simplified Arabic]http://amirafayed.maktoobblog.com/
                [/FONT][/B][/SIZE]

                تعليق

                • إيمان عامر
                  أديب وكاتب
                  • 03-05-2008
                  • 1087

                  #9
                  تحياتي بعطر الزهور

                  المشاركة الأصلية بواسطة العربي الثابت مشاهدة المشاركة
                  الزميلة الرقيقة ايمان....
                  عطرت مسائي بمرورك هنا...
                  أشكرك من كل قلبي.. آملا أن يكون النص قد أعجبك..
                  تقبلي صادق المحبة والود...

                  العربي الثابت

                  شكرا لك أيها المبدع المتألق
                  علي هذه الكلمات الجميلة

                  النص رائع واكثر
                  وحقاً اشتقنا لنصوصك التي تلمس الواقع المرير بكل حرفية وإبداع

                  ومنذ أن قرأت لك قصة أكفان الثج لم أري لك هنا عمل

                  أو لاني تغيبت بعض الوقت وعندما رجعت لم أقراء لك جديد يهز الوجدن

                  دمت أستاذ العربي متألق كما عهدنا بك وننتظر كل جديد لك

                  لك أرق تحياتي

                  "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

                  تعليق

                  • العربي الثابت
                    أديب وكاتب
                    • 19-09-2009
                    • 815

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                    الزميل القدير
                    العربي الثابت
                    مساء بعطر الورد عليك
                    اشتقت لنصوصك
                    نص جميل تغلفه رائحة الغموض النفسي الذي يعيشه الكثيرين
                    ربما هي ثقافتنا التي جبلنا عليها فنجري وراء الماورائيات ونحاول التشبث بها
                    تسحرنا تلك الكرامات التي نتخيلها وننسج حولها الأقاصيص والخرافات ونصدقها أيضا
                    أحببت النص كثيرا
                    ودي ومحبتي لك
                    آه....ياعايدة كم كانت رياح الشوق لافحة ،حارة وعنيفة ،أحرقت روحي شوقا وحنينا إليكم طيلة غيابي ،
                    أسعدت أنك هنا وبكل الألق المعهود والمحبة الصافية...
                    عبد الله حين رفع البلاطة على القبر كان يعري ذاكرتنا التي نخرها التخلف،صدمه وميض الحقيقة بقوة أزهقت روحه،واختفى الوميض لتعود الحقيقة الى أعماق قبر، فكانت الحرقة مؤلمة...
                    تحاياي العميقة أزفها إلى روحك وباقات زهر لايذبل ...مقرونة بآيات تقديري ومحبتي
                    العربي الثابت
                    التعديل الأخير تم بواسطة العربي الثابت; الساعة 07-11-2010, 13:28.
                    اذا كان العبور الزاميا ....
                    فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                    تعليق

                    • أمل ابراهيم
                      أديبة
                      • 12-12-2009
                      • 867

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة العربي الثابت مشاهدة المشاركة
                      ارتجّ سريره ليلتها بعنف، فتح عينيه في ظلام الغرفة، سكون مطبق ،لاشيء يتحرك غيرنبضات خوف تصدر عن قلبه المفزوع .



                      الساحة الوحيدة بين الضريح ومنازل القرية غاصّة بالرجال والنساء والأطفال ،كان مندسّا بينهم ،ارتفع في عنان السماء صوت زلزل سمعه، أتاه من كل الجهات ، شلّ قدرته على تحديد صاحبه ، قويّا ..واضحا كان:


                      - ياعبد الله بن الحسن ارفع البلاطة عن قبر هذا..وانثر الذهب على الناس..افعل كماتؤمر..


                      استرجع بعض نفسه ،استعاد بالله ماستطاع ..حاول أن ينام،لكن الخوف تمكن منه، أضاع منه أيّ فرصة لنوم جديد، هاجمته الأسئلة :لماذا ذكرني الصوت بالإسم؟ وما البلاطة؟ ومن الراقد تحتها؟


                      أكيد أنه يقصد الوالي الصالح صاحب القبة العالية التي تطلّ على الجموع ،ارتعدت فرائصه ،اصطكت ركبتاه ،انبعث في داخله كل ما تواتر عن حياة الوالي الصالح من حكايات..


                      قالوا عنه أنه وفد علي القرية مند زمن بعيد ،وهو في عقده الستين،يرافقه كلب غريب الأطوار، يتقاسم معه مايجود به الناس من طعام ، لما لمسوا في تقوى وورع ،اتّخذ له كوخا من قصب جنب الصخرة العالية أسفل الربوة، ومداومته على صلواته في مسجد القرية، فأظهر حفظه للقرآن وإلمامه ببعض أمور الفقه، فاتخذوه إماما وبنوا له بيتا من غرفتين مكان كوخه، فصارا إماما وحكيما وقدوة تتقدى...لا يلتئم جمع إلا تحت رئاسته وحضوره الفعلي.


                      يحكون أيضا بيقين عميق هذه المرّة، أنه في ليلة عاصفة خضّل فيها المطر وجه القرية تخلف الإمام عن صلاتي المغرب والعشاء،فأثار ذلك فضول المصلين لكنهم أرجعوه إلى رداءة طقس تلك الليلة،وانبلج صبح وقد هدأ جوّه وبدا صحوا جميلا.. لم يحضرالإمام ..وماكان يغيب أبدا... فهرع بعضهم الى مسكنه أسفل الصخرة،اجتازوا شجيرات الزيتون المبلّلة...دقوا الباب طويلا ،لم يأتهم رد فاقتحموه بسهولة ويسر ..آثار مياه لايزال على الأرض طريا..في ركن من الغرفة انتصب قبر حديث لم يجف طينه بعد،


                      تملكتهم رهبة الموت ، حاصرتهم الأسئلة ..استداروا الى باب المسجد وأعلنوا وفاة الإمام وأكّدواأن الملائكة قد وارته التراب ...


                      انتشر الخبر المدهش عبر الأرياف القريبة والبعيدة..


                      وقيل أن الإمام ظهر ذات جمعة في قرية بعيدة ،اختفى سريعا بعد فراغه من إمامة المصلين ولم يعثر له على أثر...


                      تملكته أحاسيس غريبة وهو يتذكّر كل ذلك كما عرفه ويعرفه كل الناس،


                      تذكر مواسم الوالي وكيف يحج الناس إليه أواخر الصيف وأوائل الخريف قادمين من أماكن بعيدة،محملين بالهدايا والذبائح،يقضون ثلاث ليال تتوسطها ليلة الجمعة في ضيافة الوالي،يذبحون ويأكلون ،يطوفون بالضريح ذي القبة العالية،


                      يرددون أذكارا وأمداحا...حتى إذا جنّ الليل انسلوا الى حقول القرية نسوة ورجالا،لقضاء الليلة رقصا وغناء حتى مطلع الفجر..


                      لازمته صور الحلم شهورا طويلة،حاول أن ينسى أو يتناسى ، يلمع الذهب المدفون في ذهنه،ويتذكر كلمات المنادي في حلمه ....


                      وحين أثلجت الدنيا دات ليلة وفرض البرد بجبروته منعا للتجوال في أزقة القرية ودروبها ،تكوم الأهالي حول المدافيء يجترون حكايا قديمة ...لمعت فكرة الهب في خياله من جديد.. قرّر أن يفعل هذه المرة..ضربة واحدة في الأرض تغنيه عن مئات الضربات في الحقول.


                      صحيح أن قلبه اهتزّ بعنف وهويقترب من مدخل الضريح ،


                      وصحيح أيضا أن حلقه قد جفّ تماما، لكن لمعان الذهب كان قويا،استبدّ به ،لملم ماتبقى فيه من شجاعة دلف نحو الداخل أوقد الشموع... وصار تماما بين الخشبات التي تحيط بالقبر حيث تنشر فوقها أقمشة ملونة.....


                      أزال بعض التراب عن القبر فارتفع غباره وامتزج بروائح بخور قديمة وحين صارت الرؤية ممكنة رفع البلاطة كما أومر..أدخل الشمعة داخل القبر..ارتعدت فرائصه ،تجمد الدم في عروقه،تفحص الصورة من كل زواياها الممكنة ،بقايا رفات بجمجمة كلب....شلّت قدرته على التفكير.


                      بطريقة آلية أعاد القبر الى وضعه وخرج مفزوعا لا يدري إلى أين يتجه؟؟


                      عرك أكوام الثلج مضطربا وهام على غير هدى..


                      حين أشرقت شمس الصباح وقد تحررت أشعتها من كل السحب التي كانت تحجبها،واشتد توهّج لمعان الثلج في العيون،كان سكان القرية كأفواج النمل من وإلى الضريح وجوههم شحبت خوفا ، رمّموا ماأصابه من تلف،تحدّثوا عن جثة عبد الله التي تجمّدت تحت أكوام الثلج ...تتبّعوا آثار خطواته ، تأكّدوا تماماأنه من نبش القبر.



                      حينها قالوا: هتك حرمة القبر ،فقدف به صاحبه بين فكّي موت بارد...










                      العربي الثابت

                      االأستاذ القدير /العربي الثابت
                      مساء الخير
                      أسعدني المرور وتمنيت أن أقرأ لك مبدع رائع
                      تقبل مني التحية والود ولا تحرمنا من أبداعك
                      تقبل مني التحية الطيبة والود
                      درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

                      تعليق

                      • م. زياد صيدم
                        كاتب وقاص
                        • 16-05-2007
                        • 3505

                        #12
                        ** الاديب الراقى العربى........

                        شذاجة البسطاء تقود البلاد الى انتهاج الخزعبلات طريقا ونمطا لحياتهم.. فالدجل والارتزاق من الماكرين يكون شديد الوقع على قلوب وعقول جاهلة.. فيقعون ضحية الدجل والارتزاق الماكر والحرام.. فقرانا ما تزال تحت وقع الشعوذة فالى متى ؟ ومن المستفيد من ابقاء الحال والاحوال على ما هى عليه ؟!

                        تحايا عبة بالزعتر................
                        أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                        http://zsaidam.maktoobblog.com

                        تعليق

                        • العربي الثابت
                          أديب وكاتب
                          • 19-09-2009
                          • 815

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أميرة فايد مشاهدة المشاركة
                          فعلا كنا نفتقد قلمك..
                          أطلت الغياب لكن قصتك الجميلة تجب ما قبلها..
                          نهاية الأمر صاحب الضريح كلب..
                          دفنه الإمام ومضى وما مر بخياله ان تدفن الآف العقول والبصائر في ذات الضريح..
                          محكمة وجميلة ..راجع بعض الأخطاء الكيبوردية لإكتمال بهائها.
                          عودا أحمد..
                          دمت بود.
                          زميلتي المقتدرة أميرة....
                          جميل أن أراك هنا...والأجمل منه هذه الكلمات المفعمة بالمشاعر الطيبة أشكرك من أعماقي وأتمنى أن تكون كتاباتي دوما عند حسن ظنك....
                          سأعود في وقت لاحق لإستئصال الأخطاء التي أشرت إليها..
                          مرورك يعني لي شيئا كثيرا...
                          تقبلي صادق محبتي وعاطر تحاياي...

                          العربي الثابت
                          اذا كان العبور الزاميا ....
                          فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            #14
                            كانت الرؤية صادقة إذن
                            وكان اختياره لرفع القناع عن الحقيقة الضائعة
                            و ما الذهب إلا عامل الدفع ، و هو الذهب الكامل فى الحقيقة
                            و لكن لا أدري لم كان الرعب و الانهيار و الموت بعد ذلك ؟
                            تمنيت أن تبني عليها لحظة تجلى الصدق حتى لو مات عبد الله
                            و لكن لا تضل و تضيع الحقيقة التى دفع فيها حياته
                            أن تريهم رأس الكلب
                            أن تقف بهم على مشارف وعي جديد
                            حتى لو مات بين أيديهم
                            هناك قصة لوسف إدريس تحكي عن ضريح ولي لم يكن سوى لص أو قاتل على ما أذكر
                            اقتربت منها كثيرا !!

                            خالص احترامي و تقديري
                            و أهلا بك بعد غيبة طالت

                            محبتي
                            sigpic

                            تعليق

                            • العربي الثابت
                              أديب وكاتب
                              • 19-09-2009
                              • 815

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة أمل ابراهيم مشاهدة المشاركة
                              االأستاذ القدير /العربي الثابت
                              مساء الخير
                              أسعدني المرور وتمنيت أن أقرأ لك مبدع رائع
                              تقبل مني التحية والود ولا تحرمنا من أبداعك
                              تقبل مني التحية الطيبة والود
                              زميلتي المقتدرة أمل ابراهيم..
                              أسعدتني هذه المصافحة الكريمة،
                              وتشجيعك لي صار مفخرة أعتز بها..
                              لك مني عاطر التحايا وصادق المودة..
                              ودمت بألف خير.
                              العربي الثابت
                              اذا كان العبور الزاميا ....
                              فمن الاجمل ان تعبر باسما....

                              تعليق

                              يعمل...
                              X