بلاغ كاذب / محمد فطومي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    بلاغ كاذب / محمد فطومي

    بلاغ كاذب


    طوّقوا المكان بكلّ أنواع المبيدات البشريّة..رشقوا علامات التّحذير،و اختلطت في الجوّ أصوات الأبواق تعلن بدء العمليّة،و توزّع جنود فرادى على قطر مهول،يحمون من بالدّاخل..بالدّاخل صخب كبير؛أشغال و رجال يحملون أجهزة اتّصال عن بعد،و إعلاميّون و حفّارات و جرّافات تسحب،و مركبات ذات أشكال غريبة تنتظر دورها.كان لكلّ واحدة منها،عجبا،ما يقابلها لدى الحشرات..في النّهاية لم ينجح معها أسلوب الشدّ من الشّعر،فتحلّقوا حولها في حيرة.و بات أكيدا أنّ البلاغ غير كاذب،إنّها ترفض فعلا مغادرة الحقل،كانوا على حقّ إذن حين أحضروا أسطولهم البرّي بأكمله لاقتلاعها..بعد استراحة للتّشاور قصفوها.تلقّت القذيفة في جذعها كرصاصة.أحرقوها فاستحيت النّار من عمرها و تلفت.حفروا تحتها من كلّ الجهات،و قرّروا أنّهم إذا قصّوا جذورها هوت و خلا صيتها القديم..في كلّيّاتهم درسوا نظريّات سحق الثّوابت من الأصول..لمّا سقطت صفّقوا و ضحكوا و شربوا نخب أمسها،و لأنّهم لم يدرسوا في كلّيّاتهم غير صفحة القفا و لغة الأزيز،فقد تاه عنهم في غمرة التّهاني أنّها ممدّدة على ظهرها،و أنّ للزّيتون وجها به جبين يظلّ يناظر السّماء؛كتب عليه إرثنا،غدهم الذي ستراه و لا ريب أعينهم..
    لو قرؤوه..
    لو وقروه..
    ..فلتصحّح كلّيّاتهم جزئيّاتها: إنّ جذور الزّيتونة جبهتها..



    محمد فطومي
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد فطومي; الساعة 08-12-2010, 20:38.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    #2
    مساء الخير.. أستاذ/محمد
    ذكرتني بخبر منذ فتره نشر في الصحف من أنه تم اكتشاف ثلاث ذبابات فاكهه في كاليفورنيا..
    وعليه قام سلاح الطيران بعمليه رش للمناطق المحيطة..
    ثم جيش من الخبراء في الحشرات ينتقل فورا إلى المكان..
    معامل مجهزه للفحص البيولوجي تصل إلى الموقع محمولة بأسطول من "الهليكوبتر"مناقشات في الكونجرس حول الذبابات الثلاثة، فيلم علمي عن الذبابات الثلاثة وآخر النظريات في تعقيم ذكورها وزارة الزراعة تنفي نفيا باتا

    هروب ذبابة من ذبابات التجارب!..
    وأخيرا وجدت الذبابات الثلاثة ميتة خلف حديقة إحدى المنازل!..
    ياللدقة في المكـــــــــــــــــر سكوب الأمريكي
    ثم مازال العالم العربي يسال من؟

    هو المجهول أبن المجهول الذي أفسد
    الماء الهواء والغذاء!..
    شكراً للإبداع
    أطيب وأرق تحية



    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 08-12-2010, 21:12.

    تعليق

    • فجر عبد الله
      ناقدة وإعلامية
      • 02-11-2008
      • 661

      #3
      بلاغ كاذب .. !

      أغلب ما يبلّغ به الناس من صناعة الإعلانات في وكالة المال والأعمال .. ليجد كل بلاغ نفسه في درج الكذب .. يضم لملف هكذا تجنى الدولارات .. ومابين أصالة الزيتون وصدقه عبر تاريخ النباتات وبين بلاغ كاذب تتوه التربة ..
      أستاذي الفاضل ألا ترى أن السرد طال ليكون ق ق ج .. مجرد ملاحظة
      تقديري نهر لاينضب

      تعليق

      • بنت الشهباء
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 6341

        #4
        وسيبقى يا أستاذنا الفاضل
        محمد فطومي
        للزيتون وجها به جبين يناظر الزيتون رغم أنف المعتدين المنافقين ...
        سيبقى عاليا بعنفوانه وصموده الذي لم يهن ويستسلم لأن العزة والكرامة والإيمان بالنصر غايته وهدفه ....
        فهل للغة أزيز الرصاص ، وصوت القنابل ، وقصف القذائف لمثل هذا الصرح العتيد أن تهزّه ؟؟؟....

        أمينة أحمد خشفة

        تعليق

        • محمد فطومي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 05-06-2010
          • 2433

          #5
          مساؤك أطيب أيّتها الرّاقية وفاء عرب.
          أحببت الغضب الذي تسرّب إلى كلماتك في الردّ.
          ما رويتِه أيضا قصّة و لعلّنا ندين بدهشة الخيال لفظاعة الواقع.
          سعدت كثيرا لمرورك العذب،شكرا لحضورك المتوهّج.
          مودّتي لك أ.وفاء.
          مدوّنة

          فلكُ القصّة القصيرة

          تعليق

          • محمد فطومي
            رئيس ملتقى فرعي
            • 05-06-2010
            • 2433

            #6
            الأديبة المبدعة فجر عبد الله.
            تحيّة جميلة.
            شكرا لك ،على تفاعلك مع النصّ.عباراتك كانت شقيقة النصّ.
            أمّا في ما يتعلّق بالسّرد،و ما إذا كان النصّ أطول من أن يكون ق ق ج ،فلا أخفيك لم أضع أمامي معايير بعينها عدا أنّ الأسطر قليلة،و عدد الكلمات قليل نسبة إلى ما أقدّم عادة في القصّة،بالإضافة إلى أنّ زمن القراءة قصير أو هكذا بدت لي الأمور.هذا كلّ شيء.

            مودّتي لك ،و أتمنّى أن أكون قد أصبت فيما اجتهدت.
            خالص تقديري لك أختي الفاضلة.
            مدوّنة

            فلكُ القصّة القصيرة

            تعليق

            • محمد فطومي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 05-06-2010
              • 2433

              #7
              الأستاذة العزيزة،بنت الشّهباء.
              مساء جميلا.
              أشكرك على القراءة الحكيمة.
              سؤال يتعدّى بالتّأكيد إلى إجابة و إن كانت مؤجّلة،و لكن حتما ستستقيل وقتها عن عادة الحروف و النّثر لتتّخذ شكل الغرامة ،و إنّها لباهضة.
              دمت بألف خير أختي الفاضلة.
              مدوّنة

              فلكُ القصّة القصيرة

              تعليق

              • سمية الألفي
                كتابة لا تُعيدني للحياة
                • 29-10-2009
                • 1948

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                بلاغ كاذب





                طوّقوا المكان بكلّ أنواع المبيدات البشريّة..رشقوا علامات التّحذير،و اختلطت في الجوّ أصوات الأبواق تعلن بدء العمليّة،و توزّع جنود فرادى على قطر مهول،يحمون من بالدّاخل..بالدّاخل صخب كبير؛أشغال و رجال يحملون أجهزة اتّصال عن بعد،و إعلاميّون و حفّارات و جرّافات تسحب،و مركبات ذات أشكال غريبة تنتظر دورها.كان لكلّ واحدة منها،عجبا،ما يقابلها لدى الحشرات..في النّهاية لم ينجح معها أسلوب الشدّ من الشّعر،فتحلّقوا حولها في حيرة.و بات أكيدا أنّ البلاغ غير كاذب،إنّها ترفض فعلا مغادرة الحقل،كانوا على حقّ إذن حين أحضروا أسطولهم البرّي بأكمله لاقتلاعها..بعد استراحة للتّشاور قصفوها.تلقّت القذيفة في جذعها كرصاصة.أحرقوها فاستحيت النّار من عمرها و تلفت.حفروا تحتها من كلّ الجهات،و قرّروا أنّهم إذا قصّوا جذورها هوت و خلا صيتها القديم..في كلّيّاتهم درسوا نظريّات سحق الثّوابت من الأصول..لمّا سقطت صفّقوا و ضحكوا و شربوا نخب أمسها،و لأنّهم لم يدرسوا في كلّيّاتهم غير صفحة القفا و لغة الأزيز،فقد تاه عنهم في غمرة التّهاني أنّها ممدّدة على ظهرها،و أنّ للزّيتون وجها به جبين يظلّ يناظر السّماء؛كتب عليه إرثنا،غدهم الذي ستراه و لا ريب أعينهم..
                لو قرؤوه..
                لو وقروه..
                ..فلتصحّح كلّيّاتهم جزئيّاتها: إنّ جذور الزّيتونة جبهتها..






                محمد فطومي

                الأستاذ الرائع/ محمد فطومي

                نظريات سحق الثوابت كانت هاشة مقابل تعمق الجذور

                لم تعلم أن الإرث أعظم

                وإن الوجهة سامقة للسماء, لا ضير غدا سيعلمون

                أستاذي الأريب

                لقلمك سحر لا يضاهيه آخر

                هالات البنفسج لروحك

                مودتي





                تعليق

                • منى المنفلوطي
                  أديب وكاتب
                  • 28-02-2009
                  • 436

                  #9
                  لم يكن البلاغ كاذب حقاً
                  فهناك بالفعل زيتونة بل زيتونات يرفضن الإقتلاع كما الأمهات الشامخات اللواتي قاومن الدبابة والجرافة بحجر
                  إنما كان كاذب لمن لم يكن يصدق إن الأرض قادرة على فعل المستحيل للمقاومة سواء بشراً أو شجراً أو حجراً

                  أبدعت أستاذ محمد فطومي ... فالزيتون جبهة مضيئة لن يراها سوى النور
                  تحياتي وتقديري

                  تعليق

                  • محمد فطومي
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 05-06-2010
                    • 2433

                    #10
                    العزيزة سميّة الألفي.
                    سعيد جدّا بحضورك.
                    ممتنّ لك على المتابعة و القراءة العميقة.
                    مودّتي و خالص تقديري لك.
                    مدوّنة

                    فلكُ القصّة القصيرة

                    تعليق

                    • محمد فطومي
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 05-06-2010
                      • 2433

                      #11
                      أستاذة منى المنفلوطي
                      مساء جميلا.
                      فعلا لم يكن البلاغ كاذبا حتّى في عيون العدو.
                      إنّهم -و هكذا جرت العادة- يقابلون ما ننجز بالكذب حتّى يثبت لهم العكس،و يشاهدون خيبتهم بأم أعينهم ثمّ يصرّحون بأنّهم قد سيطروا على الموقف بنجاح،و بأنّ البلاغ كان كاذبا..و لكن..
                      ***
                      أشكرك على التّفاعل أختي الفاضلة منى.
                      مدوّنة

                      فلكُ القصّة القصيرة

                      تعليق

                      يعمل...
                      X