بلاغ كاذب
طوّقوا المكان بكلّ أنواع المبيدات البشريّة..رشقوا علامات التّحذير،و اختلطت في الجوّ أصوات الأبواق تعلن بدء العمليّة،و توزّع جنود فرادى على قطر مهول،يحمون من بالدّاخل..بالدّاخل صخب كبير؛أشغال و رجال يحملون أجهزة اتّصال عن بعد،و إعلاميّون و حفّارات و جرّافات تسحب،و مركبات ذات أشكال غريبة تنتظر دورها.كان لكلّ واحدة منها،عجبا،ما يقابلها لدى الحشرات..في النّهاية لم ينجح معها أسلوب الشدّ من الشّعر،فتحلّقوا حولها في حيرة.و بات أكيدا أنّ البلاغ غير كاذب،إنّها ترفض فعلا مغادرة الحقل،كانوا على حقّ إذن حين أحضروا أسطولهم البرّي بأكمله لاقتلاعها..بعد استراحة للتّشاور قصفوها.تلقّت القذيفة في جذعها كرصاصة.أحرقوها فاستحيت النّار من عمرها و تلفت.حفروا تحتها من كلّ الجهات،و قرّروا أنّهم إذا قصّوا جذورها هوت و خلا صيتها القديم..في كلّيّاتهم درسوا نظريّات سحق الثّوابت من الأصول..لمّا سقطت صفّقوا و ضحكوا و شربوا نخب أمسها،و لأنّهم لم يدرسوا في كلّيّاتهم غير صفحة القفا و لغة الأزيز،فقد تاه عنهم في غمرة التّهاني أنّها ممدّدة على ظهرها،و أنّ للزّيتون وجها به جبين يظلّ يناظر السّماء؛كتب عليه إرثنا،غدهم الذي ستراه و لا ريب أعينهم..
لو قرؤوه..
لو وقروه..
..فلتصحّح كلّيّاتهم جزئيّاتها: إنّ جذور الزّيتونة جبهتها..
محمد فطومي
تعليق