زهرٌ لا ينتهي ..!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ثائرأبو لبدة
    عضو الملتقى
    • 23-10-2009
    • 155

    زهرٌ لا ينتهي ..!!

    عندَ آخرِ محطةٍ للمطرْ ، أنحني إلى جانبِ الزهرْ ،

    أنتظرُ نصيبي منْ فيضِ السماءْ ،

    وأنتظرُ ولادَتي على أكفُ اللحظةِ الأولى ،

    أسقطُ منْ أعلى الممرِ الضيقِ ، نصفيّ حياةٌ ونصفيّ موتْ ،

    حينَ الشفقْ ، آتي مَـعْ أحمرِ الأفقِ البعيدْ ،

    يلتقيني الغروبُ ؛ غريباً ، مغترباً ، مستغرباً ،

    حائراً في القديم ِ وفي الجديدْ ،

    القديمُ ، ذكرياتٌ في رحمِ الأمومةِ ،

    والجديدُ ، ما تبقى لي منْ حياةْ ،

    كيفَ ستكونُ الحياة ، وكيفَ سأحيا ؟!!

    وأنا ما زلتُ لا أجيدُ قراءةَ سفرَ النجاةِ منْ عدمِ الوجودْ ،

    ولا أتقنُ الهروبَ منَ الهروبْ ،

    ولا أحاولُ التوحدَ في الأشياءْ ،

    ولا أصرخُ منادياً على نفسيّ في الغيابْ ،

    فالغيابُ سيئتي ، والمنفى مكانُ نوميّ الأخيرْ ،

    ولا أرحلُ كما ترحلُ الشمسُ في الغروبْ ،

    فأنا لم أخترْ الموتَ ، لأموتْ ،

    ولمْ أخترْ الحياةَ ، ولا الحريةَ ،

    ولم آخذ فرصةَ الجسدِ ، ولمْ أغتنمْ منحةَ الروحْ ،

    كانَ كلّ شئٍ فوقَ السيطرة ،

    فأنا غريبٌ ، في كلّ مكانٍ غريبْ ،

    وذكرايّ هناكْ ، تفتعل الصدفْ ،

    وتختلقُ الأكاذيبْ ، وتلعنُ النسيانْ ،

    عجزاً في العودةِ إلى الروحِ ،

    وعجزاً في السؤالِ عنْ المعاني ،

    لم أعدْ أحفظُ التاريخ ، ولم أعدْ أذكـرُ صوتَ الحمامْ ،

    وَلا الأغاني ،

    كم أكرهُ المكوثَ طويلاً بينَ زهرٍ يكرهُ الغرباءْ ،

    هذا الغريبُ كان يوماً هنا ، يقلمُ أظافرَ الأزهارْ ،

    ويرتبها خصلةً خصلة ، يُـلبسها ثوبَ الجمالِ ،

    وينحني ليقبلها ، ويشكرها ،

    كما يشكـرُ كلّ الأشياءِ الجميلة ، عندما تكونُ جميلة ،

    سماءٌ أقربُ من المعتادْ ،

    مطرٌ يمحي خَطايانا ، يثقلُ الهواجسْ ،

    ويغسلُ الزهرَ منَ الماضي ،

    مهدُ طفلٍ ، لم يكبرْ بعد ،

    كيْ يرى الأشياءَ كما هي الأشياءْ ،

    لا أشعرُ بشئٍ في الجوار ،

    لا البيتُ الدافئُ ،

    لا البحرُ المشوشُ ، لا الشاطئُ ،

    كم لبثتُ هناكَ ، كي يجتاحني النسيانْ ،

    ويبدلَ الأفكارَ عنّي ،

    كم لبثتُ هناكَ ، كي تتبدلّ وجوهنا في المرايا ،

    وتتغيرّ الأسماءْ ، التي ماتَ حاملوها من قبلْ ،

    تغيّر كل شئٍ ، وأيّ شئٍ ، إلا أنا ،

    فما زلتُ أحلمُ بالحلمْ ، وأموت في الموتْ ،

    وأخوض مع الحياةِ ، الصراعَ مع أضدادها ،

    وأطلّ من شرفةٍ سماويةٍ ، في مساءٍ فضيٍ ، بليلٍ قد يأتي ،

    لأكملّ المشهدَ الناقصَ ، منَ موسيقى الوجعْ ،

    وأعيش أبديةَ الغيابِ .. إلى الأبدْ ،

    لا أحدٌ يذكـرُ أيّ شئْ ، ولا أحدٌ يذكـرُ أيّ شئْ ،

    فلم يتبقى للرحيلِ ، سوى بضعُ مقدماتْ ،

    بدأتْ ، وبدأتُ على إثرها أنتهي ،

    بيــــــنَ زهرٍ لا ينتهي ..!!



    ،

    ،
    التعديل الأخير تم بواسطة ثائرأبو لبدة; الساعة 18-12-2010, 18:38.
  • بلال عبد الناصر
    أديب وكاتب
    • 22-10-2008
    • 2076

    #2
    كأنكَ تَكتبُ تاريخكَ
    بـكلمات ! ...
    و تُجسدُ اللا نهاية القادمةَ
    بـمُفردات ! ...

    كان لـنصكَ أثر الورد هنا !
    رآقني ... جداً يا سَيدي ..

    كُل الود

    تعليق

    • محمد زكريا
      أديب وكاتب
      • 15-12-2009
      • 2289

      #3
      الكاتب القدير \ ثائر أبو وليدة
      كلما قرأت لكَ تجعلني أغرق
      تجبرني أن أسافر لعوالمك ..لأعيش لحظاتك ..ساعاتك .. دقائقك ..أيامك
      أمكث طويلا ..يشدني المعنى ... الحزن ... الفلسفة ..الحزن المهذب ..
      وقبل أن أرحل ، أتساءل .. هل جلد الذات يجعلنا أبهى وأجمل وأكمل ؟؟؟
      \\
      نجوم خمسة تليق بسطرك ..ولعلها أقل مايمكنني لأعبر لك عن إعجابي بأسلوبك السهل الممتنع
      أنت تسكب العطر فوق السطور حقاً ياثائر ، لتجعلني أقول دوماً ..ليت النص لم ينتهي
      \\
      همسة لأجلك وتقبلها مني كأخ يحبك
      أتمنى منك بالقادمات أن لاتكثر من استعمال أحرف الإستئناف ((الفاء -الواو ))
      فإنها تعيب النص بعض الشيء
      \\
      تقديري ومودتي أيها القدير
      نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
      ولاأقمار الفضاء
      .


      https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

      تعليق

      • ثائرأبو لبدة
        عضو الملتقى
        • 23-10-2009
        • 155

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بلال عبد الناصر مشاهدة المشاركة
        كأنكَ تَكتبُ تاريخكَ
        بـكلمات ! ...
        و تُجسدُ اللا نهاية القادمةَ
        بـمُفردات ! ...

        كان لـنصكَ أثر الورد هنا !
        رآقني ... جداً يا سَيدي ..

        كُل الود
        سيدي الكريم ، بلال عبد الناصر ،

        أسعدَ الله أوقاتكَ ،

        يسعدني وجودكَ على الدوامْ ،

        وافراً من الصحة ، ودواماً في السعادة ، أمنياتي لكْ ،

        تحياتي لكَ والله يوفق الجميع .
        التعديل الأخير تم بواسطة ثائرأبو لبدة; الساعة 19-12-2010, 17:39.

        تعليق

        • ثائرأبو لبدة
          عضو الملتقى
          • 23-10-2009
          • 155

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا مشاهدة المشاركة
          الكاتب القدير \ ثائر أبو ولبدة (لبدة)
          كلما قرأت لكَ تجعلني أغرق
          تجبرني أن أسافر لعوالمك ..لأعيش لحظاتك ..ساعاتك .. دقائقك ..أيامك
          أمكث طويلا ..يشدني المعنى ... الحزن ... الفلسفة ..الحزن المهذب ..
          وقبل أن أرحل ، أتساءل .. هل جلد الذات يجعلنا أبهى وأجمل وأكمل ؟؟؟
          \\
          نجوم خمسة تليق بسطرك ..ولعلها أقل مايمكنني لأعبر لك عن إعجابي بأسلوبك السهل الممتنع
          أنت تسكب العطر فوق السطور حقاً ياثائر ، لتجعلني أقول دوماً ..ليت النص لم ينتهي
          \\
          همسة لأجلك وتقبلها مني كأخ يحبك
          أتمنى منك بالقادمات أن لاتكثر من استعمال أحرف الإستئناف ((الفاء -الواو ))
          فإنها تعيب النص بعض الشيء
          \\
          تقديري ومودتي أيها القدير
          سيدي الكريم ، محمد زكريا محمد ،

          أسعدَ الله أوقاتكَ ،

          لا تعلم سيدي ، مدى سعادتي بوجودكْ ،

          لكَ كلّ الشكرْ ، على ملاحظاتكْ ،

          فأكبر معلمٍ في هذه الدنيا ، يعيش دنياه ليّتعلمْ !

          شكراً لكْ ،

          تحياتي لكَ والله يوفق الجميع .

          تعليق

          يعمل...
          X