ليـلٌ تصـوم بذكـره الأكـوانُ
فتئـنّ حيـرى والـرّدى ريّـانُ
ليل تهادتـه الجبـالُ فأظلمـت
لتشعّ في عنف الدجـى القيعـانُ
وتسلّ أسيافـاً تثلّـم حـدّ ُهـا
وأبى بها عصيانهـا العصيـانُ
قمـمٌ تهـون بكبريـاء أذِلّــةٍ
هاموا وأوجَدَهم بهـا الخِزيـانُ
تبكي النجوم وتستعيـذُ بظلمـة
الليل البهيم فتنتشـي الوديـانُ
وتنوحُ شمس الصبح صبحاً إذبدا
اشراقـهـا وكـأنّـه وسـنـانُ
وتشيخ في سنِّ الطفولـة نخلـةٌ
وتشُبّ في فجر الهوى الأشجـانُ
ويلوكُ لحم أخيـه شيـخ ٌ متلَـدٌ
ويمـوت دون أليفـه الحيـوانُ
يا أيّها الغادي إلى قمـم الـذرى
فـوق الـدّولار فدونـك الخـزّانُ
فاغرفْ كما شاءت لك الأقدارُ من
بحـرٍ تلـوبُ بقاعِـهِ الحيتـانُ
وانهلْ كما شاء الزمان وكن لـه
نـدّاً تطـوّعُ طبعَـهُ الأزمــان
واقفز على شفتـيْ يتيـم يتّقـي
ذلّ السـؤال وبطنـُهُ يقـظـانُ
واصعدْ على الأكتاف لا متهيّبـاً
روحـاً تئـنّ بلفظهـا الأبـدان
وابنِ المصاعدَ من رفات طفولـةٍ
ماتـتْ, وليـس تلُفّهـا الأكفـانُ
وانفضْ فؤاداً من جلودٍ رُ قِّعَـتْ
كالثّوب إذ بهتـت بـه الألـوان
واكتبْ على طلل الرياح قصيدة ً
صفراءَ يصبغُ لونَهـا الهذيـانُ
ليُقال قد جرد الكمَيْـتُ قصيـدةً
سيفـاً, وجـوّد فنّـه سحـبـانُ
فلم التّباكـي والدمـوعُ يلومهـا
ربـعٌ يلَـذ ّ بربعـهِ الثعـبـان؟
فلِمَ البكا والسّادرون على الورى
من تحتهم قـد فـرّخ السجـانُ؟
شبعوا على بطن العروبة من دمٍ
سفكتـه أيـدٍ كلّهـا سـيـلانُ
وترنّموا ليـلاً بحانـات الهـوى
وخناثهُـم فـي شعرنـا ديـوانُ
وبدَوْا كـأنّ بغاثهـم نسـرٌ وإذ
وهن القلـوب كأنـه الخلجـان
وسيوفهـم مثلومـة ٌ وشفارُهـا
صدئت ووِزرُ كلامهـم طوفـان
وإذا أشبّوا النار هبّـت ريحُهـم
فتفـرّق السـمّـارُ والنـيـرانُ
وأتت على الرّبع الجديب سحابةٌ
منها فأخصبتِ الربـى الكثبـان ُ
أهمُ الهزار وقد بـدت أطيافهـم
ظِـلّ الغـراب كأنّهـم أقـنـانُ؟
وتراءت الدنيـا أمـام عيونهـم
وكأن ّينبـوع الـرّؤى الخـذلانُ
إنّ الحيـاة أمامهـم نهـدٌ, فـمٌ
نفضت ملامح وجهـِه الغلمـانُ
وعفافُهم فقد استبيـح برقصـةٍ
ولْهى , وما من دونهم جـدرانُ
فلقد رأيت وقد بدا مـن عريهـم
نجـمٌ سداسـيّ لـه تيـجـانُ
ورآهمُ الأعمى وأسمع صوتهـم
حجـر أصـمُ ومـا لــه آذان
فسفينُهم خرِبٌ وخفـق قلوبهـم
شرعاً تحـرّم شرعـه الأديـان
ووجوههم سودٌ وخـدر نسائهـم
ذلّ يلَـذ ّ بـذلّـه ِ الـزعـران
وهم الرقيق سريّهُم عبـدٌ ثغـا
بيـن الإمـاء كأنّـه البـركـانُ
وإذا أطـلّ برأسـه مستـرجـلٌ
يجثـو ويغـزو قلبـه الخفقـان
ويلوذ بالنّسوان يخفـي روعـه
فتصوم عن ذكر الهوى النّسوانُ
ويصيـح لا متحدّيـاً أحـداً ولا
تحتـدّ مـن أركانـهِ أركــانُ
فأنا هنـا عبـدٌ ذليـل صاغـرٌ
اُزجى كما يزجي الثرى الجعـلانُ
وأنا لكم ولكم هنا الغيـث الـذي
جـادت بـه لرمالنـا السّحبـانُ
لم يبدُ من ذنَبي ولو شبـرٌ فقـد
أودت به فـي مهـده الجـرذانُ
الكلّ يشكو فالشّكـاوى عهدهـم
وبكاؤهـم رقّـت لـه الغيـلانُ
ونشيجُهم صمتٌ ولون وجوههـم
ليـلٌ وكـل بلاطهـم نعـسـانُ
فإذا تذارفـتِ الدمـوع رثتهُـم
من بؤسها المأسـاة والأحـزانُ
فَبِهم يتاجَرُ فـي البـلاد وفيهـم
ماتـت قديمـاً عـزّة ٌ وجَنـانُ
لم يبقَ فيهم من عروبتنا سـوى
كوفيّـةٍ وعقالـهـا أشـطـانُ
هلاّ اتّـقِ الله َ العظيـم بعصبـةٍ
وأدوا الحياة فـأورق الحرمـانُ
فلقد أجاروا الأمركـان بأرضنـا
وتململت في حضنهـم أحضـانُ
وتسلّقوا فوق الجراح وأوهنـوا
وطناً , ونافـح وكرهـم فئـرانُ
فكأنّهـم بيـن السّبايـا جيفـةٌ
ألهت بها أُسْـدَ الشّـرى ذبيـانُ
َمن دكّ يا سبعَ الفلاة حصونَنـا
في العامريّـةِ والـدّم الأثمـانُ
من جرّد الأهـواز مـن ألوانهـا
وشجاهُ من ذي قـارَ استهجـانُ
مَن ذاق مِنْ نخل العراق وبأسـه
بؤساً ,فشـمّ عـراره الشيطـانُ
من أشعل المأساة حين تحرّكـت
أذنابهـم وتكشّـفـت سيـقـانُ
أيهود,أمريكانُ , فـرسٌ ,إنّهـم
رجسٌ وليـس بمثلهـم إيمـانُ؟
وحُداتُنا معهـم تلمّـعُ وسمهـا
ويلوح مـن أكتافهـا النيشـان ُ
وجيوشنا دكّـت مواقـع مجدنـا
معهـم كـأنّ بلادنـا أوثــانُ
أصنامُنا فـي الجاهليّـةِ دونهـا
أصنام ُ هذا العصـر والكفـرانُ
تلك الخزايةُ في الجبـاه وليـدةٌ
فهمُ وهـمْ وهـمُ وهـمْ سيّـانُ
مَن يلحُ مصّاص الدّمـاء فإنّـه
ما سلّ طـرف لسانـه البهتـانُ
فالليل تهـواه الخفافيـش التـي
تأوي النّهار ووكرُهـا الغيـرانُ
وتصير فيه أعِنّة الفرسان نهـراً
مـن دمٍ تُسقـى بـه الفرسـانُ
ويصير فيه النجم عنـد حنينـه
حيران يشكـو بؤسـه الحيـران
ياقومُ ما قـاد العنـان كواسـراً
زأرت جياعـاً والـرّدى ميـدانُ
أو ما رأيت النسر كبّلهُ الطّـوى
واسترسلـت بنعيبهـا الغربـانُ
والنّورسُ المحزون هاجر فالنّوى
قربٌ,وفرحـة وعـده الهجـران
ورؤاه دمعٌ ,والبحـور رمالـه,
وصباهٌ ريحٌ , والأسى أغصـانُ
وعيون كلّ الناس ترنو من عـلٍ
والنجمُ يقدح ,والهوى غضبـانٌ
والقلـب حـار وكلّنـا متوسّـلٌ
والنّوْءُ يجهم والنّـوى خجـلانُ
والسيلُ جـفّ وشرّنـا متعفِّـفٌ
منّـا وصـدق ُ لساننـا نكـرانُ
وقبائل قتلـت قبائـل واشتكـى
منّـا لـوأد عنادنـا الرّحـمـن
وعقائل هبّـت لنجـدة عاشـقٍ
فغوت ربوع نهودهـا القصـدان
حلّت ضفائرهـا وحـلّ فؤادَهـا
مولـى مـوالٍ قيلُـهُ السرطـانُ
ونجومها أفلت وشـكّ ورودَهـا
جانٍ وأوهـنَ وجنتيهـا الجـانُ
وسما هنا قـردٌ وجـلّ بسوئـه
الرّعديدُ وامتهن الإبـاء جبـانُ
قل ماترى يا شعرُ وانثرْ فوقهـم
وهج الحروف ليبـدوَ العريـانُ
واكتب لأمتنـا العظيمـة أنّهـا
ظلمت ومـال بظلمهـا الميـزانُ
قلْ مـا تـراه فأيّنـا يـدري إذا
ما قـدّ عـبّ قميصـه قحطـان
إن جاء يرفلُ في الإباء ودونـه
أرضٌ تعيـث ُبأرضهاالفـئـران
فإذا بكت تحت السيـاط قضيّـة
فرك الذقون وحوقـل الإخـوان
وإذا رأوْا في شرقنـا اشراقـة ً
فزعت إلى غرب النّدىالديـدان
وإذا رأوْا جرحاً بصدر عروبتـي
غضّوا العيـون كأنهـم عميـانُ
وتجلّلـوا بوقارهـم فـإذا هـمُ
تحت العبـاءة "جـدّ" أمريكـانُ
وأبوْا لغير الغرب مـدّ أنوفهـم
فهوى عليها في الدّجى القيـزان
فحجارة الشطرنج غيّـر شكلهـا
علجٌ على صدر الورى جثمـان
وقرارة القعـر العميـق كلجّـةٍ
في البحر تعلو دونهـا الشطـآن
وعييّ قومـي مايـزال بجهلـه
غراً , وحـالُ لسانـه "خربـان"
ما كنت أحسب أن سيحمل وزرهم
شعري ويشرب صبحهم ظمـآنُ
ويعود قبطـان السفينـة عاريـاً
إن لم يطـوّعْ نفسَـهُ القبطـانُ
أين السلاطين الغضاب وقولُهـم
يدمي القلوب فتقـرح الأجفـانُ
إن كان حقّـاً مـا تقـول فإنّـه
يعمي عيون الغـارق الجـزدان
أمّا البصائرُ فارتشفـن خمورنـا
حتـى الثمـال َ فكلّنـا سكـران
لنرى انتشاء السّكرِ خلف بيوتنا
فكأن ساحـات البطولـة حـانُ
ونرى السكارى عربدوا ونديمهم
كأس ٌ عريـق سكـرُه سلطـان
وهنا رأيت الموت ينـزع طفلـة
ويموت شيخٌ عيشُـه القطـران
وهنا ترى الثكلى كـأنّ بكائهـا
دهر ٌوصبـح بهائهـا الحرمـان
بلدي الذبيح كأنهـا فـي مأتـمٍ
في كـلّ يـومٍ غصّـةٌ وشنـانُ
قد خضبوها بالدّمـاء وحلمهـا
شمـسٌ ودفءٌ عابـقٌ وسنـان
أبنـاء امّتنـا اعذرونـي إنّنـي
جرحٌ بصـدر عروبتـي يقظـان
جرحٌ يئـنّ ويستغيـث ودونـه
شرف العروبة والسّنـا قربـان
هدأ الجميـع وجمرنـا متوقّـدٌ
فيهـا ورام سكوتنـا الحمـلان
واسأل ستنبيـك الرّبـوع بأنّنـا
ما هان منّـا الشِّيـبُ والشبـان
فرؤوسنا فوق الجبـال مطلّـة ٌ
وإباؤنـا عبقـت بـه الأوطـان
فإذا تفـرق شملنـا وتباعـدت
عنّـا البـلاد تهلّـل الشيطـان
إنّاإذا صرخت عروبتنـا سمـت
فينا المـروءةُ والنّجـاة رهـانُ
وتنادت الفرسان في سوح الوغى
تحمي حمـى أحلامهـا العقبـان
"وإذا غضبنا غضبـة ً عربيّـة"
ألفيـت أنّ بلادنـا الطـوفـان
سل ما تشاء فإنّ تاريخ الفلـس
طينـيّ ينبـئ والسـلاح بيـان
واسأل سنيّ الجدب كيف تسنّمت
قممَ الإبـاء وفجرهـا الفرسـان
واسأل جنين خيامها وزهورهـا
تنبيـك مـا أخبارهـا الرّكبـان
وجنين أورق في المخيم أهلهـا
ويعوذ ُفـي أمريكيـا السلطـان
وجنين يغرق بالدمـاء ترابهـا
وتخضّبت من طهرها الحيطـان
وجنين حين تململـت أجداثهـا
صاح العـراق وردّت الجـولانُ
أعراق ُ قد جفّت دمـوع أحبّتـي
وشجا الرمال بكاؤنـا الولهـان
همّوا لقتلك إذ سموت ِوهاجهـم
حبّ ُ الركـوع وذلّهـم عنـوانُ
رقصواعلى جرح النخيل وروّعوا
الأهـواز واستغفاهـمُ النسيـانُ
وتعانقوا فوق الرّعـاف وأمّهـم
صبأت وهام بخدرهـا الأخـدانُ
صبأتْ نعم إنـي أشـكّ بأنهـم
عربٌ, فبعض أصولهم مرخـان
قوموا انبشوا الأيّام ربّ قريظـةٍ
وبني النضير جدودهم قد كانـوا
كوبا تصيح وتتّقـي صيحاتهـا
أمريكيـا وعويلُـهـا بـرهـان
كانـت كـأن دماءهـا عربيـة
وتنصّلت مـن جلدهـا العربـان
لا تذكروا أرض العراق وقبلهـا
أرض القداسـة لفّهـا النسيـان
تعليق