تأملات ليلية.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    تأملات ليلية.

    تأملاتٌ ليليةٌ !



    كنت في صباي لا أحب الليل، بل كنت إذا أقبل تنتابني حالة غريبة من القلق و ضيق الصدر، و لم أفهم إلى اليوم الباعث الحقيقي على ضيق الصدر هذا و ذلك القلق، فلم أكن أخاف الليل كما يحدث عموما للصبيان أو الشبان في مثل سني آنذاك، و ما كنت أقوم ببعض الأعمال كجلب الماء إلى البيت من العين الوحيدة في الحي، أو سقي شجيرات الورد في بيتنا و غيرها من الأعمال إلا ليلا و بمفردي.
    عجيبٌ كيف تتغير مشاعر الإنسان تجاه الأشياء و الأشخاص بمرور الدهر و تغير الزمان من النقيض إلى النقيض ! و أتذكر اليوم أنني لما كنت صبيا و شابا يافعا كنت أحب الرسم مع بغضي الليل، و كنت أقضي الساعات الطوال مختليا مع أقلامي و أوراقي أرسم و أصور لا أسأم و لا أمل.
    أما اليوم و بعد مرور السنين صرت أجد في الليل سحرا لا أجده في غيره من الأوقات، و هفتت بل خفتت بل زالت سوْرة الرسم فلم أعد أمسك القلم لأرسم قط و ما صرت أمسكه إلا لأكتب فقط، و لئن كانت الكتابة وسيلة للتعبير كالرسم فلا يظهر مدى التغيير العميق الذي طرأ على نفسي إلا لمن عاش نفس الأحاسيس و المشاعر.
    أما المتعة التي صارت تنتابني كلما جن الليل و أرخى على الدنيا سدوله و خيم عليها بسكونه فهي متعة جديدة على نفسي لم أكن أعرفها أو يسهل علي إفهامها للناس.
    كنت لا أجد للتخلص من قلقي و ضيق صدري من قدوم الليل و أنا غلام إلا بالقيام بالأعمال العديدة و المتنوعة أو بمراجعة دروسي أو الخلود إلى النوم لعلي أتخلص من الزائر الثقيل، أما اليوم فصرت أجد في الليل متعة نفسية لذيذة، أصبحت أترقب قدومه كل يوم، و عند المساء، ليحل علي بسحره و يلفني في أسراره، صرت إذا هجع الجميع و أخلدوا إلى النوم أجلس في غرفة المكتب، بعدما صار لي بيت خاص فيه غرفة مخصصة للكتب، أقرأ أو أكتب و أتأمل في سكون تام في كثير من الأمور التي كانت تتراءى لي ساعتها.
    و أخرج أحيانا في ساعة متأخرة من الليل إلى شرفة الشقة و أنظر إلى السماء السوداء المرشوشة بقناديل ذهبية تلمع بالسحر، و أنظر إلى الهلال فأحسبه قوسا تسيل منه شلالات من الفضة يرسلها على الأرض فتزيدها زينة.
    و أبقى هكذا مدة من الزمن أتأمل و أفكر في سعة الكون و بسطته، و تنتابني حالات من الخشوع أمام عظمة الخلق و قدرة الخالق و أشعر ساعتها بالضآلة و التفاهة أمام ذلك المشهد الرائع، و تساورني بعض التخيلات الغريبة فأطلق العنان لخيالي ليجول و يصول و يحاول تصور أفعال العباد في تلك اللحظة في أرجاء العالم.
    و هنا أذكر أن هناك عينا تراقب العباد و أفعالهم و أعود إلى نفسي فأشعر بالضعف أمام تلك العين الرقيبة، فأنا لا أستطيع أن أعلم ما يجري في الغرف المجاورة في الشقة ذاتها تخيلا أو تخمينا و أريد معرفة ما يجري في العالم ؟ إن هذا لشيء عجاب !
    و أصغي إلى الأصوات فلا أسمع إلا السكون التام، سكونا قد تمزقه أحيانا بعض الأصوات النّشاز كضجيج قطار مار هناك، أو هدير سيارة تمر قرب العمارة هنا، و أنظر إلى العمارات المجاورة فأراها ساكنة تغط في النوم و قد أُطفئت الأنوارُ بها فكساها الظلام بإزاره الحالك إلا موضع نافذة أو نافذتين لا يزال النور مضيئا فيهما لعله بسبب طفل زاعق أو مريض آرق، فلا تلبث حتى ينطفئ النور و يعم الظلام مرة أخرى، و أمكث هكذا حينا من الدهر في تلك المتعة، متعة التأمل،
    و يفلت مني الخيال و يروح يرتع في حدائق الفكر كأنه فراشة ليلية ما إن يحط على فكرة حتى يرتحل إلى أخرى، و أجد في هذه الجولات الفكرية الليلية متعة لذيذة و أنتشي فيها نشوة لا يعرفها المنتشون، و أذكر أنني كثيرا ما كنت أصطاد مواضيع مقالاتي إلا في مثل هذه الجولات ثم أقيدها بالكتابة.
    و أحيانا أُفكر في أولئك الذين يقضون سواد ليلهم و بعض نهارهم في اللهو و اللعب، و يقضون باقي نهارهم في النوم ليعودوا مرة أخرى إلى اللهو و اللعب في ليلتهم القادمة، و هكذا هم على الدوام بين لهو و نوم حتى يرحلوا عن الدنيا إلى ظلمة القبر و لا يعودون، و نادرا ما تجد من بينهم من يشتغل ليحصل على المال، فكثير منهم وجد المال متوفرا فراح يبدده كيفما تهيأ له، و هم ينظرون إلى الدنيا على أنها لعب و لهو و الحياة في نظرهم ساعة يجب قضاؤها في ألذ المتع و أقوى نشوة و لا يهمهم من أين جاء المال و لا يشغلهم إلا كيف يصرفونه فيما لذَ وطاب، و إذا نقص"المصروف" و هو قد لا ينقص أبدا، رأيتهم متذمرين مُستائين لأنهم ستفوتهم ليلة حمراء أو أنهم سيضيعون سهرة ملهاة، و تراهم يضيعون قدراتهم فيما لا ينفع و طاقاتهم فيما لا يجدي كأنهم أعداء أنفسهم و أمتهم و وطنهم.
    و لا أعود من شرودي الفكري إلا بعدما أشعر بقشعريرة، لعلها قشعريرة انتابتني بسبب النسيم أو بسبب هول الموضوع الذي أفكر فيه، فأترك المكان و أعود أدراجي إلى غرفة المكتب فأواصل ما كنت بصدده أو أغيّر شُغلي و أقضي ردحا من الزمن فإذا شعرت بالتعب أو جاء النعاس يخامر عينَيَّ غادرت الحجرة و قصدت غرفة النوم و كُلي غبطة من ليلتي و أملي أن أستأنف في الغد ما لم أتممه الليلة ...

    (رحم الله من أهدى إلي عيوبي و دلني على الأخطاء مهما كانت : نحوية، صرفية، لغوية أو تعبيرية أو تصويرية و غيرها!)
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    كنت لا أجد للتخلص من قلقي و ضيق صدري من قدوم الليل و أنا غلام إلا بالقيام بالأعمال العديدة ( إلا القيامَ.... ) أفضل من دخول الباء الجارة الزائدة
    أخرج أحيانا في ساعة متأخرة من الليل إلى شرفة الشقة ، و أنظر إلى السماء السوداء.
    ============
    أخي الفاضل الأستاذ حسين ليشوري
    إذا كنت اللغويَّ الماهر الذي يهدينا أخطاءنا بلغتك النقية الفصيحة ؛ فمن سيجد في كلماتك الراقية وأسلوبك الأشم
    لحنا أو خطأ نحويا أو إملائيا ، وقد أنقته وهندسته بليل أخذ بألبابك كما يهيم فيه عشاق الحرف والكلمات .
    أشكرك على هذه الذكريات الطيبة التي أعادت لنا جزءً من سيرة عبقري الأدب والصِّحافة صديقنا الأخ حسين ليشوري
    جزاك الله خيرا .

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
      كنت لا أجد للتخلص من قلقي و ضيق صدري من قدوم الليل و أنا غلام إلا بالقيام بالأعمال العديدة ( إلا القيامَ.... ) أفضل من دخول الباء الجارة الزائدة
      أخرج أحيانا في ساعة متأخرة من الليل إلى شرفة الشقة ، و أنظر إلى السماء السوداء.
      ============
      أخي الفاضل الأستاذ حسين ليشوري
      إذا كنت اللغويَّ الماهر الذي يهدينا أخطاءنا بلغتك النقية الفصيحة ؛ فمن سيجد في كلماتك الراقية وأسلوبك الأشم
      لحنا أو خطأ نحويا أو إملائيا ، وقد أنقته وهندسته بليل أخذ بألبابك كما يهيم فيه عشاق الحرف والكلمات .
      أشكرك على هذه الذكريات الطيبة التي أعادت لنا جزءً من سيرة عبقري الأدب والصِّحافة صديقنا الأخ حسين ليشوري
      جزاك الله خيرا .
      أهلا بأستاذنا المبجل محمد فهمي يوسف.
      أعتذر إليك عن التأخر في شكرك، لأسباب خارجة تماما عن إرادتي، عن كلامك الجميل في حق هذا العبد الضئيل حقيقة و ليس ادعاء، بارك الله فيك و رزقك عافيته.
      أما الخاطرة فهي من كتاباتي عام 1989 و قد كنت في بداياتي في دروب الأدب و الكتابة الصحفية، و هي و إن أُدخلتْ عليها بعضُ التنقيحات من حيث الإملاء و الرسم تمثل تفكيري في ذلك الوقت و هي من أعز "بناتي" التي أغار عليها من الإغارة و التغيير.
      أهلا بملاحظاتك التي تغنيني بها دائما.
      تحيتي و تقديري و تبجيلي.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سهير الشريم
        الأستاذ الكريم حسين ليشوري

        تأملات تحتاج للتأمل .. فاسمح لي بالسلام هنا ...
        ولي عودة بقلم متأمل إن شاء الله

        تحياتي لك
        زهرة تشرين
        أهلا بك سيدتي الفاضلة سهير و سهلا.
        أشكر لك إعادة "التأملات" كما وعدت و أنتظر تأملاتك الواعدة.
        دمت على التواصل البناء الذي يغني و لا يلغي.
        تحيتي و امتناني.
        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سهير الشريم
          عندما يأتي الليل .. تهجع الأحياء .. وأبقى وحدي أنازع الضوء الأخير في مصباحي .. ألتمس بعض رفقة من قنديل العمر الماضي بسخرية ، فمتى جنّ الظلام حولي خشيت بكائي ولذت حيث مخدعي بارد كتشرين خريفي الملامح .. أنبش أدراج ذاكرتي ، وأنثر صفحات عمري أمامي .. أبحث عن لون زاه .. حتى أوراق طفولتي اتشحت ببعض ليل ، فآه كم أخذت يا ليل مني ..
          مسجى أمامي بعبائتك المخملية السوداء وبعض أنجم تتلألأ بخيلاء .. غريب أنت بهدوء المستحيل وصامت نبيل ،حتى في خسوف تبدو راسخا كجبل لا يهزك عويل العابرين ..
          يا ليل إحملني بين جناحيك وإرحل بي حيث لا إنس ولا جان .. ودعني بين أضلعك بواقي تلك الأعوام .. لم أعد أهابك .. ولم أعد أرتجي بعض دليل.. فقط أبحث عن سفر طويل طويل ..
          يا ليل عميق الظل بلا أصل .. بل خيال وسراب فهل يقبضك كفي يوما ..

          قالوالي في طفولتي إياك وعدّ النجوم .. فحتى مصابيحك الفضية حُرمت علي مراقبتها وقالوا فأل مشؤوم ..
          أي عداوة بيني وبينك وأي صداقة ملتحمة بك .. تربطني بك تواريخ وأحلام .. ورؤى وكوابيس وخوف هيام ..
          آآآه يا ليل كم غرقت بعبابك المستحيل وكم غادرتني شهقة الروح في لحظاتي الأخيرة .. وكم وكم هي ذكراي ساكنة في محاجرك...
          الفظني من فيك ودعني أشق من عينيك بعض نور ..
          تأملني فأنا هذه الطفلة الخائفة يوما ما ...مازالت تحمل قلبا كبيرا وتأوي إليك بكل شجاعة الكبار .. بلا وجل أتمنى لحظة غروب أخرى وليل يحتضنني بقلبه الكبير

          الأستاذ القدير حسين ليشوري

          يلزمني الكثير من التأمل ولكني أحتاج بعض الليل لأتجول بهدوء بين أمواجه ..
          مودتي واحترامي
          زهرة تشرين
          أهلا بالسيدة الأديبة الأريبة و الكاتبة اللبيبة سهير و سهلا.
          كنتُ أراك كاتبة مجيدة و نحن نتناقش في موضوع العولمة و ها أنا أراك شاعرة رقيقة حسّاسة
          تملك ناصية الكلمات فتدريها حيث تشاء، تملكين القدرة على التعبير النبيل و التصوير الجميل،
          و لست أدري إن كنت أهنئك على قدرتك أم أهنيء نفسي بقراءتك لخاطرتي المتواضعة ؟
          فهنيئا لنا معا، إذن !
          تحيتي و تقديري و امتناني.
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • بلال عبد الناصر
            أديب وكاتب
            • 22-10-2008
            • 2076

            #6
            [align=center]
            ليس بجعبتي الكثير لاقوله هنا
            سوى شكراً على ما كتب

            تقديري و احترامي
            [/align]

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بلال عبد الناصر مشاهدة المشاركة
              [align=center]
              ليس بجعبتي الكثير لاقوله هنا
              سوى شكراً على ما كتب
              تقديري و احترامي
              [/align]
              أهلا بك أخي بلال و سهلا.
              لقد قلتَ الكثير بدون أن تعبر، فالنص ليس ما يكتب فقط و إنما ما لا يكتب أيضا.
              و القراءة الحقيقية هي أن تقرأ ما وراء النص إن كنت قارئا.
              فشكرا لك على ما قلتَه و شكرا لك على ما لم تقله.
              تحيتي و تقديري.
              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • نادية البريني
                أديب وكاتب
                • 20-09-2009
                • 2644

                #8
                قرأتك في القصّة القصيرة جدّا فوجدتك تجيد التّرميز وأنت تتحدّث عن الحصَان.
                وأقرؤك اللّيلة في فنّ آخر"الخاطرة" فأجد الفكرة حيّة والصّورة قريبة من النّفس.
                اللّيل ذلك الفضاء الرّحب الذي تتفتّح فيه القريحة ويجنّح الخيال.فيه تكثر التأمّلات وتتفتّق الرّؤى.
                إنّه انفلات جميل من صخب الحياة وفوضى النّهار.
                كثيرا ما تماهيت مع ليلي وتماهى معي فأحسست برحابته واتّساع مجالاته.
                ليلي هو رحلة مع ذاتي أعاتبها حينا وأناجيها أخرى
                ليلي هو رحلة مع ذهني الذي ينطلق بُراق تفكيره بعيدا فيهديني إلى أفكار جديدة.فكثيرا ما يلهمني اللّيل مواضيع كتاباتي.
                ليلي هو رحلة مع الوجود برمّته أتابعه في صمت فأهدم ما أراه آهلا للسّقوط وأبني ما يرضي روحي وفكري.
                ليلي هو رحلة إلى ربّ الكون أناجي فيه خالقي فأحسّ أنّني سأصعد إلى سماواته .
                كنت فيما مضى أخاف اللّيل داخل أسوار بيتي وخارجه لكنّني اليوم أجد اللّيل داخل أسوار نفسي فكيف أرهبه؟

                سعدت بهذا الفضاء الذي منحتنا إيّاه لنعبّر عن صلتنا باللّيل الذي أقسم به سبحانه وتعالى في سورة اللّيل ":واللّيل إذا يغشى" وفي سورة الضّحى":والضّحى واللّيل إذا سجى"
                اللّيل يغشى أي يغطّى الأشياء بظلمته لكنّه قد يغطّي أرواحا يموت الإحساس فيها ولا يغطّى أرواحا تتوق إلى مراجعة النّفس وتأمّل الوجود
                دمت مبدعا أخي الفاضل حسين ليشوري
                كان بودّي أن أكتب الكثير فالمجال رحب ومتّسع
                تحيّاتي

                تعليق

                • بلقاسم علواش
                  العـلم بالأخـلاق
                  • 09-08-2010
                  • 865

                  #9
                  [align=center]خاطرة تأملية جميلة أيها الراقي فنًا وخلقاً؛ الفاضل القريب الأريب النبيل [حسين ليشوري]، لم أجد لقاء هذا الهطول الغامر الذي نتمنى أن يطول إلا أن أحييّ الخاطرة ومن خاطرته ومن خاطر بها هنا.
                  فالليل للعباد قيّام، وللمؤمنين صيّام وتدبّر، وللمرهفين حسّ و تأمّل.
                  وأنت جمعت بين هذا وذاك، فأحسنت الاختيار
                  فلك مني كل التقدير بهذا السيل الوفير من سلامة اللغة وسلاستها، وجميل الصورة ورونقها، وبهاء الكلمة وعذوبتها، وجزالة العبارة ونقاوتها.
                  كل الود والمحبة
                  أخوك/بلقاسم
                  [/align]
                  التعديل الأخير تم بواسطة بلقاسم علواش; الساعة 03-01-2011, 10:43.
                  لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
                  ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

                  {صفي الدين الحلّي}

                  تعليق

                  • غاده بنت تركي
                    أديب وكاتب
                    • 16-08-2009
                    • 5251

                    #10
                    الليل ~
                    سكون الكون وهدأة النفس
                    ملاذ العابد وجحيم الفاجر ،
                    هو عشقي الأبدي الذي لا يموت
                    هو إحساسي المتزايد بضعفي وحاجتي له
                    برغبتي في البكاء بين يديه ندماً وخوفاً وحباً
                    هو تلك السويعات التي انسلخ فيها عن الكل
                    لأحاسب ذاتي ،

                    الكثير الكثير هو ما احتاجه لأكتب عن / الليل ،

                    قرأتكَ هنا أستاذي وكان الوقت نهاراً فأحسست بشوق
                    لذلك الليل المحبب حين يسدل ستار الصخب ويمنح
                    نفسي بعضاً من سكينة ،

                    جميل ما قرأت والأجمل هو سيل حرفك وقلمك بسلاسة
                    أخذتنا للبعيد وكم نحتاج لهذا التامل الثري حين خواء ،

                    أشكركَ وكل تقديري،
                    نســــــــــــــــــــامح : لكن لا ننســـــــــى
                    الحقوق لا تـُعطى ، وإنما تـُـنـتزَع
                    غادة وعن ستين غادة وغادة
                    ــــــــــــــــــ لاوالله الاّ عن ثمانين وتزيد
                    فيها العقل زينه وفيها ركاده
                    ــــــــــــــــــ هي بنت ابوها صدق هي شيخة الغيد
                    مثل السَنا والهنا والسعادة
                    ــــــــــــــــــ مثل البشاير والفرح ليلة العيد

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
                      قرأتك في القصّة القصيرة جدّا فوجدتك تجيد التّرميز وأنت تتحدّث عن الحصَان.
                      وأقرؤك اللّيلة في فنّ آخر"الخاطرة" فأجد الفكرة حيّة والصّورة قريبة من النّفس.
                      اللّيل ذلك الفضاء الرّحب الذي تتفتّح فيه القريحة ويجنّح الخيال.فيه تكثر التأمّلات وتتفتّق الرّؤى.
                      إنّه انفلات جميل من صخب الحياة وفوضى النّهار.
                      كثيرا ما تماهيت مع ليلي وتماهى معي فأحسست برحابته واتّساع مجالاته.
                      ليلي هو رحلة مع ذاتي أعاتبها حينا وأناجيها أخرى
                      ليلي هو رحلة مع ذهني الذي ينطلق بُراق تفكيره بعيدا فيهديني إلى أفكار جديدة.فكثيرا ما يلهمني اللّيل مواضيع كتاباتي.
                      ليلي هو رحلة مع الوجود برمّته أتابعه في صمت فأهدم ما أراه آهلا للسّقوط وأبني ما يرضي روحي وفكري.
                      ليلي هو رحلة إلى ربّ الكون أناجي فيه خالقي فأحسّ أنّني سأصعد إلى سماواته .
                      كنت فيما مضى أخاف اللّيل داخل أسوار بيتي وخارجه لكنّني اليوم أجد اللّيل داخل أسوار نفسي فكيف أرهبه؟

                      سعدت بهذا الفضاء الذي منحتنا إيّاه لنعبّر عن صلتنا باللّيل الذي أقسم به سبحانه وتعالى في سورة اللّيل ":واللّيل إذا يغشى" وفي سورة الضّحى":والضّحى واللّيل إذا سجى"
                      اللّيل يغشى أي يغطّى الأشياء بظلمته لكنّه قد يغطّي أرواحا يموت الإحساس فيها ولا يغطّى أرواحا تتوق إلى مراجعة النّفس وتأمّل الوجود
                      دمت مبدعا أخي الفاضل حسين ليشوري
                      كان بودّي أن أكتب الكثير فالمجال رحب ومتّسع
                      تحيّاتي
                      المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      المعذرة لأنّني دخلت فضاءك الخاصّ دون استئذان لكن اهتديت بقولك في "تأمّلات ليلية" :رحم اللّه من أهدى إليّ عيوبي ودلّني على الأخطاء مهما كانت.
                      أنا مدينة لك لأنّك وجّهتني سابقا إلى أخطائي وأنتظر أن توجّهني لاحقا.على فكرة لم أعد أخطئ في كلمة تواجد وبتّ أحسب ألف حساب لكلّ لفظة أو تركيب أوظّفه في خطابي.
                      وجدت بعض المسائل اللّغويّة التي تحتاج إلى مراجعة فقلت لنراجعها معا فأُفيد وأستفيد.
                      قلت في خاطرتك:
                      المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني
                      - هفتت بل خفتت بل زالت وظّفت بل للتّعبير عن معنى الإضراب فكان بإمكانك أن تزيل هفتت أو خفتت لأنّ هذين الفعلين يتّفقان في معنى الخفض والإخفاء
                      - لم أعد أمسك القلم لأرسم قطّ أرى أنّ الأسلم :لم أعد أمسك القلم قطّ لأرسم لأنّ لأرسم أفادت التّعليل وبه يكتمل المعنى.
                      -إلاّ بالقيام بالأعمال هذه الباء غير وظيفيّة كما ذكر الفاضل محمّد فهمي يوسف
                      - أذكر أنّي كثيرا ما كنت أصطاد مواضيع مقالاتي إلاّ في مثل هذه الجولات هو ليس تركيب استثناء لغياب المستثنى منه وأنت قصدت تركيب حصر للتّأكيد فنقول أذكر أنّي لم أكن أصطاد مواضيع مقالاتي إلاّ في مثل هذه الجولات أو نقول دون حصر "أذكر أنّي كثيرا ما كنت أصطاد مواضيع مقالاتي في مثل هذه الجولات.
                      - في ألذّ المتع وأقوى نشوة ألا ترى أنّه من الأفضل القول"في ألذّ متعة وأقوى نشوة" مادمت قد عطفت بين تركيبين بينهما موازنة صوتيّة.
                      - جاء النّعاس يخامر عينيّ ألا ترى أيضا أنّ عبارة "يخامر النّعاس عيني" أكثر سلاسة؟

                      أخي المقتدر حسين هي ملاحظات لا شكّ أنّك ستعيد النّظر فيها وبإمكانك مناقشتها والرّد عليها فمنك أستقي المعرفة ثمّ إنّنا نتعلّم من أخطائنا الكثير.
                      تصبح على خير
                      والمعذرة مجدّدا على وجودي هنا

                      وعليك السلام و رحمة الله تعالى و بركاته.
                      أهلا بك نادية، أستاذة اللغة العربية و آدابها، و سهلا و مرحبا.
                      سمحت لنفسي بنشر رسالتك الكريمة لما فيها من نقد بناء أنا في أمس الحاجة إليه و لما فيها من أدب جم أنا في أمس الحاجة إليه أيضا لما فيَّ من "فظاظة" و "غلظة" و "عنف" و "خشونة" لما "أنقد" ما لا يعجبني من كتابات، بارك الله فيك وزادك علما و حلما و فهما، و أنشرها حتى يعلم القراء أن العبد الضعيف يرحب بكل نقد مهما كان فما بلك بالنقد البناء المفيد ؟ هذا عن رسالتك، و قد بدأت بها حتى لا يفوتني شكرك و أنا أعقب أو أعلق.
                      و قد سبقت لي الإشارة إلى أن الخاطرة كتبت عام 1989 و أنا في بداية مشواري مع الصحافة الجزائرية المعربة و فيها من الأخطاء و الهفوات و النقص ما فيها و قد أحببت المحافظة عليها كما هي، رغم أنني أصلحت ما يجب إصلاحه فرضا، لتعبر عن تفكيري في فترة من فترات حياتي الماضية و ... البعيدة لكنها الأجمل و الأحب إلى قلبي و أن أحن إليها كثيرا كما أنني من عشاق اللغة العربية و أنا أبحث عن الفروق الدلالية الدقيقة بين المفرادات و التعابير و التراكيب، فمثلا قولي "هفتت بل خفتت بل زالت" ففيه تدرج في زوال متعة الرسم و أنها لم تذهب دفعة واحدة، وهكذا ... كما أنني ممنون إلى أستاذنا محمد فهمي يوسف على ما تفضل به من تصحيح، قد وافقتِه و أنا كذلك عليه، غير أن في اللغة العربية متسع للأساليب الصحيحة كلها و إن تفاوتت متانة و حبكة و ... نسجا أو حياكة كما سبق لي قوله في "الحكاية حياكة".
                      أما عن تعليقك الكريم المعلن فأنا ممنون لك كثيرا و أقول ستكتشفين جوانب أخرى من كتاباتي المتواضعة إن زرت صفحاتي هنا :

                      كيف أشكرك يا أستاذة نادية على ما تكرمت به من قراءة و تعليق و نقد بناء ؟ لست أدري، لكنني أدري أنني لن أستطيع توفيتك ما لك علي من واجب الشكر، فلك امتناني و اعترافي بالجميل.
                      تحيتي و تقديري.
                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة بلقاسم علواش مشاهدة المشاركة
                        [align=center]خاطرة تأملية جميلة أيها الراقي فنًا وخلقاً؛ الفاضل القريب الأريب النبيل [حسين ليشوري]، لم أجد لقاء هذا الهطول الغامر الذي نتمنى أن يطول إلا أن أحييّ الخاطرة ومن خاطرته ومن خاطر بها هنا.
                        فالليل للعباد قيام وللمؤمنين صيام وتدبر وللمرهفين حسا تأمل
                        وأنت جمعت بين هذا وذاك، وأحسنت الاختيار
                        فلك مني كل التقدير بهذا السيل الوفير من سلامة اللغة وسلاستها، وجميل الصورة ورونقها، وبهاء الكلمة وعذوبتها، وجزالة العبارة ونقاوتها.
                        كل الود والمحبة
                        أخوك/بلقاسم
                        [/align]
                        أهلا بك أخي بلقاسم هنا كما أهللتُ بك هناك ...، زميلي في مهنة المتاعب حقا "التعليم و التدريس" و إن كنا من ... المتقاعدين أو "المستقعدين" رغما عنهم !
                        لعلك قرأت لـ"أبو أسامة" في الصحافة الجزائرية المعربة في نهاية الثمانينيات و بداية التسعينيات ثم في باقي السنوات، إن كنت قرأت له وقتها فهو من يحدث اليوم من وراء حجاب "النِّت" ومن البيت ! و أما "التأملات" فقد نشرتها أول مرة على صفحات جريدة "الشعب" اليومية عام 1989 حيث كنت أكتب ركني الأسبوعي "قيّمٌ اجتماعية" في صفحة المجتمع يوم الأحد.
                        و هي من آثار و ذكرياتي الجميلة و التي أحن إليها كثيرا ربما لأنني كنت مشغولا و ... مشهورا وقتها، من يدري سبب الحنين و الشوق ؟ إنها خوالج النفس ... الأمارة بالسوء تعلن شيئا و هي تبطن شيئا آخر مختلفا، نعوذ بالله من النفس و الوساوس و الهواجس السلبية.
                        لقد فضلت نشر خاطرتي هذه على ما فيها من أخطاء و نقص لتعطي صورة و إن مصغرة عن تفكيري وقتها، و لذا تراني ممنونا كثيرا لكل من يتكرم علي بتصحيح أو تصويب أو نقد أستفيد منه حتما في كتاباتي مستقبلا إن شاء الله تعالى.
                        أخي بلقاسم لك أخلص تحياتي و أصدق تمنياتي.
                        و دمت بعافية.
                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة غاده بنت تركي مشاهدة المشاركة
                          الليل ~
                          سكون الكون وهدأة النفس
                          ملاذ العابد وجحيم الفاجر ،
                          هو عشقي الأبدي الذي لا يموت
                          هو إحساسي المتزايد بضعفي وحاجتي له
                          برغبتي في البكاء بين يديه ندماً وخوفاً وحباً
                          هو تلك السويعات التي انسلخ فيها عن الكل
                          لأحاسب ذاتي ،

                          الكثير الكثير هو ما احتاجه لأكتب عن / الليل ،

                          قرأتكَ هنا أستاذي وكان الوقت نهاراً فأحسست بشوق
                          لذلك الليل المحبب حين يسدل ستار الصخب ويمنح
                          نفسي بعضاً من سكينة ،

                          جميل ما قرأت والأجمل هو سيل حرفك وقلمك بسلاسة
                          أخذتنا للبعيد وكم نحتاج لهذا التامل الثري حين خواء ،

                          أشكركَ وكل تقديري،
                          غادة ابنة عمي عندنا ؟! يا مرحبا، يا مرحبا !
                          (على حد تعبير أحمد شوقي في "مجنون ليلي")
                          أشرقت الأنوار و غردت الأطيار و فاحت الأزهار بقدوم "الأنصار" !!!
                          إنه لمن دواعي سروري أن تتسبب خاطرتي المتواضعة في حنينك إلى الليل و ما فيه من أسرار !
                          ليس عجبا أن يكون الليل مليئا بالأسرار لما يكتنفه من سواد الظلمة وكذلك النفس البشرية تميل إلى ما يشبهها و إن اختلف الطبيعة و لذلك جاء الوحي بالنور ليضيء ظلمة النفس و عتمتها،
                          و ليس عجبا أن يختصر الليل المسافات فترحل الخواطر فيه بعيدا و هي في أماكنها لا تبرحها،
                          و المتأمل في الإسراء و المعراج سيكتشف حتما كثيرا من الأسرار و إن عجز عن تبريرها.
                          أهلا بك غادة و عاش من قرأ لك !
                          تحيتي و امتناني.
                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            "الإضراب" في النحو العربي.

                            الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
                            شدتني ملاحظة أختنا الزميلة نادية البريني، أستاذة اللغة العربية و آدابها، لما قالت في رسالتها لي:"... وظّفت "بل" للتّعبير عن معنى الإضراب فكان بإمكانك أن تزيل هفتت أو خفتت لأنّ هذين الفعلين يتّفقان في معنى" و أحسست أن إجابتي و تعليلي لما كتبتُه في خاطرتي المتواضعة لم تأت مقنعة بالوجه الذي أريده :"...كما أنني من عشاق اللغة العربية و أنا أبحث عن الفروق الدلالية الدقيقة بين المفرادات و التعابير و التراكيب، فمثلا قولي "هفتت بل خفتت بل زالت" ففيه تدرج في زوال متعة الرسم و أنها لم تذهب دفعة واحدة، وهكذا ..."، ما دفعني للبحث في "بل" و وظيفتها "الإضرابية" في النحو العربي.
                            و رجعت إلى أستاذي "موسوعة علوم اللغة العربية" للدكتور العلامة إميل بديع يعقوب في موضوع "بل" و "الإضراب" فتبين لي أنني أصبت من حيث لا أدري إذ الإضراب في اللغة العربية يأتي لغرضين اثنين : الإبطال و الانتقال، أوكما يقول الدكتور إميل بالنص:" الإضراب، في اللغة، مصدر الفعل "أضرب". و أضرب عن الشيء : أعرض. و الإضراب، في النحو، هو الرجوع عن الحكم، أو الصفة على وجه الإبطال، أو الاستدراك. وحرف الإضراب هو"بل. و الأحرف : "أو" و "أم" و "على"تفيد الإضراب في بعض أوجهها. و هو نوعان :
                            1- إبطالي، ومعناه نفي الحكم السابق قبل حرفي الإضراب "بل" و"أم"، و إثبات الحكم الذي بعده، نحو: "الشمس متحركة بل ثابتة، و إنما الأرض هي التي تتحرك"، ونحو: "شاهدت زيدا من بعيد، أم لمحت طفلا يقفز".
                            2- انتقالي، و يفيد الانتقال من حكم إلى حكم جديد دون إبطال الحكم السابق، نحو قوله تعالى: {قد أفلح من تزكي، وذكر اسم ربه فصلّى، بل تؤثرون الحيوة الدنيا، و الآخرة خير و أبقى} (الأعلى:14-17).
                            و الفرق بين الإضراب و الاستدراك أن الإضراب إبطال ما قبل "بل" و إثبات ما بعدها، أما الاستدراك فهو إبقاء ما قبل "بل"على وضعه، و إثبات ضده لما بعدها." اهـ بلفظه. (الموسوعة، ج2، ص 280).
                            فالحمد لله على التوفيق إلى ما ليس لي فيه يد سوى حبي الكبير للغة العربية و حرصي الشديد على تعلمها و العمل بما توجبه أو تجيزه أو تسمح به.
                            أحببت نشر هذه الفائدة هنا لتعميمها و حتى يطلع عليها إخواني من طلبة العلم.
                            و الحمد لله أولا و أخيرا و في كل حين.
                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • شيماءعبدالله
                              أديب وكاتب
                              • 06-08-2010
                              • 7583

                              #15
                              (رحم الله من أهدى إلي عيوبي و دلني على الأخطاء مهما كانت : نحوية، صرفية، لغوية أو تعبيرية أو تصويرية و غيرها!)
                              أستاذي القدير حسين ليشوري
                              لك قلم رائد وقول ثابت وخلق ودين
                              أعزك الله وبارك بك
                              من حسن بيان وفصاحة ؛ وترجمان اللغة العربية
                              أستاذي القدير إن كنت تبحث عمن يصحح لك الأخطاء !
                              فما أقول أنا !!؟؟ الله المعين ولا حول ولا قوة إلا بالله
                              سلمك الله دوما وجزاك خيرا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X