همس الياسمين


طازَجٌ عِطْرُ التي مَرَّتْ هُنا ...


طازَجٌ عِطْرُ التي مَرَّتْ هُنا ...
وَلَدى رِئَتَيَّ مِلْيُونَ دَلِيلْ ...
فَالزَنَابِقُ لَمْ تُفِقْ مِنْ سَكْرَةِ الأَنْفاسِ بَعدْ ..
وَالرَحِيْقُ عَلى شَفَا القِدّاحِ ساقِيَةٌ تَسِيلْ ...
كُنْتُ قَدْ أَعْلَنْتُها قَمَّةَ ذَوْقٍ ..
فَمَضَتْ دُسْتورَها ...

دَرَّسَتْ فَلْسًفَةَ الجَذْبِ عَلى هامِشِ ضَمَّةْ ..
احْتَوَتْنِيْ سَهَراً دُونَ سُكُونْ ...
رَقَصَتْ فَوْقَ الأَنِيْنِ وَمَرَّرَتْ قانُونَها ...
فاعْتَرَفْتُ بها شُعوراً ..
أَنَّها .. دَوْلَةُ .. سِحرْ ...

قَمَراً كانَتْ تُسَمِّينيْ ...
وَتَهْدَأُ كُلَّما ناديتها '' يا .. هالَتِيْ ''
مَرَّةً نادَتْ بِكُلِّ شُعُورِها :- '' يا قوتَتِي ''!!؟
قُلْتُ هَلْ تَقْصِدُنِيْ ...؟!
أَرْدَفَتْ :- عُذْراً لِمَوْلايَ .. فَهَلْ سامَحْتَها ..؟!
وَابْتَسَمَتْ...
قُلْتُ بَلْ تَفَهَّمَ الشَرْقِيُّ يا سَيِّدَتِيْ ...
فَسِياسَةُ التَرْهِيْبِ وَالعُنْفِ تَظَلُّ رُجُولَةً مُبْتَذَلَةْ ..
بَلْ لِيَ الفَخْرُ بِأُنْثى قَدْ أَحَسَّتْ أَنَّ رُوحِيَ صَدْرَ أُمْ .. ^_* ...
فَبَكَتْ ضاحِكَةً .. تُلْصِقُ ضِلْعِيْ بِالجُفُونْ ...
لَمَحْتُها حُكُوْمَةً وَطَنِيَّةً تُؤْمِنُ بِالتَكَامُلِ ..
تَجْمَعُ أَطْيافَ الحَنِيْنِ بِلا حُدُوْدَ ..
إلى ضِفافِ الياسَمِينْ ...


نَسْمَةً كانَتْ هُنا ---> *_* ..
سَهْمَ تَأْشِيْرٍ غَزَتْ جُمْجُمَتِيْ ...
فَتَّشَتْ عَنْ أَثَرِيْ بِلَوْعَةٍ ..
وَاسْتَنْشَقَتْ ذاكِرَةَ اللَهْفَةِ عُمْراً ...
لَوْعَةً مُنْهَكَةً تُغادِرُ الضِلْعَ مَدَاراتَ حَرِيرْ ..
كَبَقَايا شَهْقَةٍ مُخْتَبِئَةْ ...
فَالوَرَقُ الذابِلُ ها هُناكَ يَبْدو مِنْ ضَحَايا شَوْقِها ..
وَهُنَاك أَنَّى نَصَبَتْ أُرْجُوَحَةَ الذِكْرى خُيُوطاً ..
رَمَتْ المِسْكَ سِوَاراً مِنْ غَرَامٍ حَوْلَ مِعْصَمِ سِنْدِيانَةْ ...
فَاسْتَقَرَّ هُناكَ دِفْءُ فُؤَادِهَا ...

رُبَّما قَدْ فَصَّلَتْ لِلشَمْسِ فُسْتَانَ غُرُوبْ ..

رُبَّما قَدْ فَصَّلَتْ لِلشَمْسِ فُسْتَانَ غُرُوبْ ..
فَاشْتَهَتْ بَعْضُ مَرَاياها الهُرُوبَ لِساحِلِيْ ..
فَهُنا لا زالَ هذَا العُشْبُ يَرْقُدُ كالمَشِيْبِ ..
عَلَى أَسِرَّتِهِ النُحُولُ ..
مُقَيَّداً بِالحُزْنِ مِنْ ثُقْلِ الجُمُوْدِ ..
كَظَهْرِ حَمَّالٍ مُعاقٍ .. بِدَهالِيزِ انْتِظارْ ...

فَرَساً كانَتْ .. وَحُجَّةَ كِبْرِياءْ ...
هادِئَةً كَالماءِ لكِنْ ..
حُلْوَةً تُعانِدُ التَرْوِيْضَ بِاحْتِرَافْ ..
وَجُلُّ حُزْنِ قَلْبِها .. أَنَّ لَها غِوايَةٌ .. يَشُوبُها الحَذَرْ ..
كَمَا الزُهُوْرُ تَنْتَظِرْ ..!
تَبْحَثُ عَنْ وِسَادَةٍ لِأَمانْ ..!
تَصْقَُلُ كَالمَحارَةِ الأَنِيْنَ صَمْتاً ..!
كَعُقُودٍ مِنْ جُمَانْ ...!!!
تَمُدُّ لِيْ كَمَائِناً مُثَقَّفَةْ.. !!
وَتَدَّعِيْها لُغَةً لِحِوَارْ ...!
أَدْرِيْ بِهَا تَنْسُجُ فِيْ خَيَالِها حِصْناً مَتَى تَسْكُنُهُ .. !!
تَوَدُّ أَنْ تُعَوِّضَ الحَصَارْ ...

بِاللهِ كَيْفَ الحُزْنُ يُمْطِرُ حِيْرَةً ..؟
وَالظَنُّ يَغْمُرُ قَلْبَ إِمْرَأَةٍ كَطَوْدٍ مِنْ جَلِيدْ ...
مُحْتَالَةٌ أَعْشَقُ فِيْها كُلَّ ظَنٍ .. كُلَّ .. ظَنْ ...
مَجْنُوْنَةٌ أَعْرِفُهَا ...
قَدْ تَرَكَتْ لِيْ قُبْلَةً شَهِيَّةً كَطُعمْ ..
وَاخْتَبَأَتْ كُحْلاً لِتَغْمِزَ لِيْ بِأَجْنِحَةِ الفَرِاشَةْ ..
بَلْ أَرَاها وَظَّفَتْ مِنْ حَوْلِهَا الأَشْوَاكَ تَظْلِيْلَ بَرِيءْ ..
فَانْتَشَتْ كَبَطالَةٍ مُقَنَّعَةْ ...

تَعْشَقُ أَنْ تَصْدِمَنِيْ ..
وَتُتْقِنُ المُفَاجَأَةْ ..
حَتَّى أَشُمُّ لَهَا هُنَا رائِحَةً شَهِيَّةَ الأَنَامِلِ ..
وَكَأَنَّها تَصُدُّنِيْ بِرِسَالَةِ اسْتِدْعَاءْ ..

حَبِيْبَتِيْ ...؟
أَخْطَأَ الحُبُّ مَتَى العَيْنُ تَرَاكِ مَدَى النَوَاظِرِ كَالصُوَرْ ..
فَالحَبِيْبُ يَشُمُّ عَقْلَ حَبِيْبِهِ ..
أَنَّى تَعَطَّرَ عِنْدَ أَطْرَاْفِ القَمَرْ ..
وَحِيْنَ ذَاكَ تَأَكَّدِيْ أَنْ لا مَفَرّْ ..
وَأَنَّ مُصْطَلَحِ الرِجَالِ كَقِشُرَةِ الجَوْزِ وَلكِنْ ..
كَالشِغَافِ لَهُمْ أَثَرْ .

بقلم / زكي دميرجي
تعليق