أنا هو ، ألا تذكرين ... بقلم د. مازن صافي
في الطرقات الصامتة المظلمة
تأبطت ذراعي الخوف
عزمت أن تضيء عيون الفراشات
والعشق المجنون لشواطئ العودة
كان الضباب يكنسها بالخمول
يقذف بوجهها
بقايا ملامح متهجمة ...
يسألها بذهول شديد
هل جربت أن تصرخي فجأة
أن تحتدي
أن تعدين إلى حجرة القصائد المنسية
أن تحدثي صرخة حادة
أن تُسقطي كل القوافي الثقيلة
أن تنحني مذعورة إلى جسد رجل متهالك
أو جثة هامدة ..
لكنهــــا ....!!!
تصطدم بكبرياء يرهق مساءات عبثها ووهنها
تمارس الارتجاف فوق سطور البوح
تحاول أن توقف نزيف الصمت
مجنونة هذه الثورة
تقتل صاحبها
ففي الموت تولد حياة أخرى
هراء لن يصدقه أحد
مشاعر هائجة مرتجفة محمومة
صوت صخب وضجيج
أفكار تغدو وتروح
ذاهلة شاردة
لم تقل شيئا
لازالت صامتة
أودت صدمة انتحار الفراش الملون بعقلها
بعثرت عواطفها ...
إحدى نوافذ الزهرات يضيء
تستجدي عناق الفراشات
شبح يتحرك في رحم الظلام
كيف تستطيع أن تحمل شذرات أفكارها
بخطوات مرتجفة تقترب من الشارع المقابل
رائحة ما
ألوان ما
تغرقها في الذكريات
تقيِّد جفونها
حنجرة توقفت عندها
كل الهمسات
كل الصرخات
كل الكلمات
لم تحرك ساكنا
الظلمة تخفي ملامحه
نصف رأس
نصف وجه
عين واحدة
وصوت متحشرج يناديها ..
أنا هو ..
نظرت إليه في ذهول
كانت مغمضة عينيها
اختلطت ملامح تجهمة بتجهمها
التصق قدميها بالأرض
وأخذ " هو " يتقرب "
أكثر وأكثر ..
افتحي عيناك صغيرتي
ألا ترين كل هذا الضوء
ألا تشعرين بدفء الشمس ..
ما عادت الريح تصفر
وما عاد المطر يهطل
توقف نواح الليل
وعويل الذكريات
وبكاء القصص القديمة
في الطرقات الصامتة المظلمة
دفنا كل شيء ..
الجثة الهامدة ..
الصمت ..
أنا هو ..
ألا تذكرين ..؟!
يناير 30-2011
تعليق