أثر الانفعالات
نظرت أسفل العمارة وجدته يقف يحمل عصا غليظة وسط مجموعة من الشباب يصطفون في منتصف الطريق لمنع السيارات التي يندس بداخلها الخارجون على القانون ممن فتحت أبواب السجون لهم, الأسلحة البيضاء في يدهم تلمع في عتمة الليل, تمر الدبابة تهز المساكن كما تهز المشاعر.
على غير عادة في منتصف الليل علا صوت المؤذن بالمسجد, أتجه الشباب نحو المسجد, ثم ما لبثوا أن أندفعوا بقوة ناحية العمارات المقابلة التي تتسم بالهدوء المميت, صوت صفيرهم كان يجمعهم من جميع الأرجاء بالحي, وكأنها صيحات توحي بنذير شؤم, نزل من المنازل ما تبقى من رجال وألتحم بالشباب, أرتفعت الأصوات تصاحبها طرقات بالسلاح على عربة يأطرونها بأجسادهم, حتى تمكنوا من إحكام القبضة علي من أتو للتخريب وإرهاب الأهل والجيران, ومرت الدبابة لتلقى لهم بالحبال ليقيدوهم وتعود لتحملهم مرة ثانية, علا صوت المكبرات يأتي من الناحية الأخرى, فئة أخرى من الشباب ذوي اللحى فوق عربات يهتفون بحماس وقوة ويدفعون بالاطمئنان أنهم ساهرون على حماية الجميع, وينقلون للشباب كلمة السر التي يلقنوها للسيارات الآمنة لتعبر الحي المقابل.
رحت ببصري أبحث عن أبني فأنا أم ولا أخفي قلقي الشديد عليه ممن يندسون بينهم, رأيته يقف شامخا يعتز برجولته وبجواره صديقه جورج أبن الجيران
قلت في نفسي سبحان مغير الأحوال, أهذا أبني !
لآ أخفيكم فقد كنت ضقت ذرعا بهذا الابن وبتصرفاته المائعة خاصة عندما كنت أراه وهو يسقط بنطاله حتى يظهر لباسه الداخلي. ويغرق شعره بالجل ثم يظل يفرق شعرة ويلف أخرى ويبتدع تسريحات مستفزة.
أصرخ في وجهه بكلمات تخدش حياءه وأنفي عنه صفة الرجولة.
كلما مررت بجوار حجرته سمعت الأغاني الهابطة وهو يرقص عليها, ألعن هذا الجيل بكامله.لا يبرح الجلوس أمام النت طوال الليل, أشتم رائحة السجائر تخرج عبر فراغات من باب حجرته. يحيل البيت إلى رقعة من جهنم حين يرفض له طلب, شديد العناد ولا يتنازل عن شيء له. ثمة شيئ بداخلي يعتصر ألما, ليتني لم أنجب هذا الولد الذي يحرق أعصابي يوميا بتصرفاته المستهترة.
أقف أمامه الآن ولا أملك غير فراغ بيننا, ونفس الدهشة التي تلازمني يوميا حين يأتي قبل نومه ويقبل يدي ورأسي ويطلب مني أن أسامحه, ومازال يثيرني في شخصيته هذا التناقض الشديد.
نظرت أسفل العمارة وجدته يقف يحمل عصا غليظة وسط مجموعة من الشباب يصطفون في منتصف الطريق لمنع السيارات التي يندس بداخلها الخارجون على القانون ممن فتحت أبواب السجون لهم, الأسلحة البيضاء في يدهم تلمع في عتمة الليل, تمر الدبابة تهز المساكن كما تهز المشاعر.
على غير عادة في منتصف الليل علا صوت المؤذن بالمسجد, أتجه الشباب نحو المسجد, ثم ما لبثوا أن أندفعوا بقوة ناحية العمارات المقابلة التي تتسم بالهدوء المميت, صوت صفيرهم كان يجمعهم من جميع الأرجاء بالحي, وكأنها صيحات توحي بنذير شؤم, نزل من المنازل ما تبقى من رجال وألتحم بالشباب, أرتفعت الأصوات تصاحبها طرقات بالسلاح على عربة يأطرونها بأجسادهم, حتى تمكنوا من إحكام القبضة علي من أتو للتخريب وإرهاب الأهل والجيران, ومرت الدبابة لتلقى لهم بالحبال ليقيدوهم وتعود لتحملهم مرة ثانية, علا صوت المكبرات يأتي من الناحية الأخرى, فئة أخرى من الشباب ذوي اللحى فوق عربات يهتفون بحماس وقوة ويدفعون بالاطمئنان أنهم ساهرون على حماية الجميع, وينقلون للشباب كلمة السر التي يلقنوها للسيارات الآمنة لتعبر الحي المقابل.
رحت ببصري أبحث عن أبني فأنا أم ولا أخفي قلقي الشديد عليه ممن يندسون بينهم, رأيته يقف شامخا يعتز برجولته وبجواره صديقه جورج أبن الجيران
قلت في نفسي سبحان مغير الأحوال, أهذا أبني !
لآ أخفيكم فقد كنت ضقت ذرعا بهذا الابن وبتصرفاته المائعة خاصة عندما كنت أراه وهو يسقط بنطاله حتى يظهر لباسه الداخلي. ويغرق شعره بالجل ثم يظل يفرق شعرة ويلف أخرى ويبتدع تسريحات مستفزة.
أصرخ في وجهه بكلمات تخدش حياءه وأنفي عنه صفة الرجولة.
كلما مررت بجوار حجرته سمعت الأغاني الهابطة وهو يرقص عليها, ألعن هذا الجيل بكامله.لا يبرح الجلوس أمام النت طوال الليل, أشتم رائحة السجائر تخرج عبر فراغات من باب حجرته. يحيل البيت إلى رقعة من جهنم حين يرفض له طلب, شديد العناد ولا يتنازل عن شيء له. ثمة شيئ بداخلي يعتصر ألما, ليتني لم أنجب هذا الولد الذي يحرق أعصابي يوميا بتصرفاته المستهترة.
أقف أمامه الآن ولا أملك غير فراغ بيننا, ونفس الدهشة التي تلازمني يوميا حين يأتي قبل نومه ويقبل يدي ورأسي ويطلب مني أن أسامحه, ومازال يثيرني في شخصيته هذا التناقض الشديد.
تعليق