بهية تعرف الطريق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    بهية تعرف الطريق

    [align=right]
    بهية تعرف الطريق

    - ألك بي حاجة
    تقولها وتفر من أمامك في استحياء ، تطاردها ، تفرد جناحيك للريح ، تشعر بانطلاقتك ، وأنت تراها عروسك ، التي يجوز لك امتطاؤها في كل وقت ، تطاردها عبر الطرقات والأزقة ، عبر الحواري والشوارع التي كانت تحمل اسمك ، زاد الدلال يا بهية ، بلغ الأمر مبلغه
    - توقفي
    تصرخ بها بأعلى صوت تملكه ، فيخرج متحشرجاً ، ضعيفاً ، ترى أن جانبي الطريق خليا من المهرجين ، لا يصفق أحد لك ، لم تعد ترى من يطبل ويلحن صوتك العذب ، لأن الصوت غير الصوت ، أو أن الشعور بات يختلف ..
    تركض ، لكن خطواتك تصبح أبطأ ، حركتك ثقيلة ، والناس ، الذين لم يعرفوا عبر حياتهم الا وجهك ، يخرجون عبر شرفاتهم ، يحملون مرايا كبيرة ، يسلطونها عبر الشرفات ، فلم تعد ترى الا نفسك .
    الصورة تختلف عما ألفته في حياتك ، تصرخ ، تتمنى أن يحطمهم صوتك ، فيجاوبك الصمت المطبق
    تختبئ بهية عبر منزلها الصغير ، تفر من القصر ، والخدم والجواري الحسان ، تفر من جناحها الملكي ، وعيشتها البهية ، لتعيش بهية في منزلها الطيني الذي يشبه كل منزل يسكنه سواك
    تغلق بابها خلفها ، وتتبعها أنت ، أمام المنزل ، وحيث وجدت نفسك في موقف لا تحسد عليه ، حيث لم يعد من سبيل لابداء الندم على ما فات ، ترى نفسك ثقيلاً ، مترهلاً ، كرشك تمتد أمامك ولهاثك وعرقك يختلطان ، مكبلاً بسلاسل حديدية ، تمنعك من من دخول منزلها ، تمنعك حتى من التراجع
    تفتح بهية الباب ، شاشتها على رأسها تخفي شعرها ولا تخفي حسنها . تنظر لك نظرة خاوية ، لم تعد تعنيها يا أنت ،
    تصرخ ، تهدد باقتحام بيتها ، باستباحة أرضها وعرضها ، من خلفها يطل عليك الصغار ، الذي أنجبتهم بهية رغمك ، ينقضون عليك ، يكبلونك أكثر ، يمزقون السلاسل بأسنانهم ، تصرخ بأعلى ما تملك
    أنقذيني يا بهية
    تستدير بهية ، تعطي لك ظهرها ، تخرج الى شوارع حملت حريتها ، والى سماء حملت رياح بهية الى فضاءات أخرى .


    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عيسى; الساعة 23-02-2011, 06:06.
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    بهيّة أنثى الطّريق الذي يحملك و لا يضمن لك العودة بل يحاصرك و يعتقلك في نهايتها،حياتك التي تمرّ أمامك برضاك ،تجرّك جرّا من روحك المكابرة و نزعتك - العصيّة عن الطّاعة - للهروب من الذّاكرة و الشّهوة و حبّ الجمال و الحرّيّة و التّوق إلى الخلود. فتتقدّم.طامحا متحدّيا يائسا راجيا واعيا بالخاسرة سلفا لكنّك تحاول و تتقدّم.
    بهيّة بهيّة.الوصول إليها بهيّ،لكنّ البلوغ معها مرّ للغاية.
    نصّ ذهنيّ ،مفتوح على تأويل واسع .كما عوّدنا أحمد عيسى .نصّ عميق الرّموز و الدّلالات.
    تطلّ علينا فيه بهيّة حسناء موجعة كالصّبا و العودة إلى الوراء.
    بهيّة صورتك الأكثر تجرّدا و نزاهة بين كلّ المرايا.
    و النصّ ورد في هيأة مرآة ذكيّة حين وظّف صاحبه تقنيّة التوجّه إلى ضمير المخاطَب "أنت"،و لقد ساهم هذا الاختيار في اقتفاء الطّريق لدخول القصّة.
    مودّتي لك و شكرا لك أخي أحمد على تقديم الجيّد في كلّ مرّة.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • أحمد عيسى
      أديب وكاتب
      • 30-05-2008
      • 1359

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
      بهيّة أنثى الطّريق الذي يحملك و لا يضمن لك العودة بل يحاصرك و يعتقلك في نهايتها،حياتك التي تمرّ أمامك برضاك ،تجرّك جرّا من روحك المكابرة و نزعتك - العصيّة عن الطّاعة - للهروب من الذّاكرة و الشّهوة و حبّ الجمال و الحرّيّة و التّوق إلى الخلود. فتتقدّم.طامحا متحدّيا يائسا راجيا واعيا بالخاسرة سلفا لكنّك تحاول و تتقدّم.
      بهيّة بهيّة.الوصول إليها بهيّ،لكنّ البلوغ معها مرّ للغاية.
      نصّ ذهنيّ ،مفتوح على تأويل واسع .كما عوّدنا أحمد عيسى .نصّ عميق الرّموز و الدّلالات.
      تطلّ علينا فيه بهيّة حسناء موجعة كالصّبا و العودة إلى الوراء.
      بهيّة صورتك الأكثر تجرّدا و نزاهة بين كلّ المرايا.
      و النصّ ورد في هيأة مرآة ذكيّة حين وظّف صاحبه تقنيّة التوجّه إلى ضمير المخاطَب "أنت"،و لقد ساهم هذا الاختيار في اقتفاء الطّريق لدخول القصّة.
      مودّتي لك و شكرا لك أخي أحمد على تقديم الجيّد في كلّ مرّة.
      الأخ الأديب والناقد المتميز : محمد فطومي
      كم أسعدتني قراءتك الواعية المتزنة ، منذ نقدك المبدع لقصة أقنعة قبل حتى أن أتشرف بمعرفتك وأنا أعتز بكل مرور واع لك على قصة من قصصي ،

      لك مودتي وتقديري ، وحبي دائماً
      ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
      [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        بهية تعرف الطريق بلا شك أحمد
        و تدري ما تفعل ، و يكفى أنها تركت القصر لتكون فى بيتها الطيني
        بين اهلها و ذويها ، شبابها و رجالها الشرفاء ، بينما هو يناديها و يصرخ باسمها
        فى سويعات المذلة و المهانة ، التى كشفت فيها عورته بل عوراته و سقطاته .. وجيوش
        الأذناب الذين أذاقوها الويل ( جوعا و فقرا و مرضا و نكفاء على النفس )

        ذكية زاوية الرؤية أخي الجميل
        و هذا القص الذى يجذب بطبيعته المختلفة
        إلى نهاية الطريق !!

        ربما هناك خطأ أو أكثر فأرجو المراجعة
        كما أن هناك كلمة شعاشها .. هل قصدت شالها ( يفاعها ) ؟!

        محبتي أحمد عيسى
        sigpic

        تعليق

        • هادي زاهر
          أديب وكاتب
          • 30-08-2008
          • 824

          #5
          أخي احمد هل عادت إلى ( الجذور)
          ما اروعها من عودة
          محبتي
          هادي زاهر
          " أعتبر نفسي مسؤولاً عما في الدنيا من مساوئ ما لم أحاربها "

          تعليق

          • أحمد عيسى
            أديب وكاتب
            • 30-05-2008
            • 1359

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            بهية تعرف الطريق بلا شك أحمد
            و تدري ما تفعل ، و يكفى أنها تركت القصر لتكون فى بيتها الطيني
            بين اهلها و ذويها ، شبابها و رجالها الشرفاء ، بينما هو يناديها و يصرخ باسمها
            فى سويعات المذلة و المهانة ، التى كشفت فيها عورته بل عوراته و سقطاته .. وجيوش
            الأذناب الذين أذاقوها الويل ( جوعا و فقرا و مرضا و نكفاء على النفس )

            ذكية زاوية الرؤية أخي الجميل
            و هذا القص الذى يجذب بطبيعته المختلفة
            إلى نهاية الطريق !!

            ربما هناك خطأ أو أكثر فأرجو المراجعة
            كما أن هناك كلمة شعاشها .. هل قصدت شالها ( يفاعها ) ؟!

            محبتي أحمد عيسى
            الأستاذ القدير ، والحبيب ، والمبدع الكبير : ربيع
            اشتقت لك ، ولحروفك ، ولردودك ، ولسماع أخبارك ، فشكراً لبهية التي جعلتني أراك ثانية هنا في نص من نصوصي
            نعم أستاذي كنت قد استخدمت في البداية كلمة عامية هي " شاشتها " وهي كلمة دراجة عندنا ، ثم قمت بتعديلها الى " شالها "في النص الأصلي ، ويبدو أنني نسيت تعديلها هنا
            أتمنى منك أن تدلني على مواقع الأخطاء ما وجدت ، فأنا هنا أتعلم منكم أستاذي القدير

            لك مني خالص الود والحب
            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              بهية الأم ..بهية الوطن..بهية الحضن الدافئ ..
              لا يمكنها أن تخطئ الطريق..
              نص جميل..
              تحيّتي.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              • أحمد عيسى
                أديب وكاتب
                • 30-05-2008
                • 1359

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة هادي زاهر مشاهدة المشاركة
                أخي احمد هل عادت إلى ( الجذور)
                ما اروعها من عودة
                محبتي
                هادي زاهر
                لا زالت ، تبحث عنها يا صديقي


                مودتي لك أيها الرائع


                وشكري لوجودك
                ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                تعليق

                يعمل...
                X