سيدي المبجل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نهى رجب محمد
    ريشة المطر
    • 09-02-2011
    • 289

    سيدي المبجل

    سـيّدي المبجَّل
    *************

    سيدي،
    تمنيتُ كثيرًا أن أتشرف بلقائكم، لكنني لم أجرؤ؛ اكتفيت برؤية صوركم الملوّنة في الشوارع وعلى شاشات التلفاز.

    أنا أعرفك جيدًا، أراقبك عن كثب، أعرف أنك تشرب فنجان القهوة مع الهيل في شرفة المنزل المواجه للنهر، تُفضّل الأريكة الخضراء، تتكئ على جانبك الأيسر حين تنام، تغيب في الغرفة البعيدة، لا أسمع إلا صوت طلقات نارية حادّة، يفزع قلبي عليك، تخرج مزهوًّا تلبس البياض وتفوح من جسدك رائحة المشمش البرّيّ.

    واظبت على متابعتك أثناء النوم، تتململ مرات ومرات ويعلو شخيرك ـ اطمئن فلن يعلم أحد شيئًا ـ لا أقصد التعريض بك، على العكس أنا أحترمك وأجلّك وأستخدم العطر نفسه الذي تقتنيه، أداوم على شرب القهوة في الأصيل من الفنجان نفسه الذي تشرب منه.

    عاداتك أصحبت جزءًا من شخصيتي، صدّقني ظننت أنني أراقبك لأتجسس عليك، وفجأة اكتشفتُ أنك تشبهني؛ لاحظ الشبه معي: أنا طويل القامة، ممشوق القدّ، أحبُّ لبس البياض، أُكثر من الاستحمام في الماء المعطّر، أتطيّب حتى تغار مني أزهار الشاطئ، شاربي كثّ، صوتي إذاعي رصين، أتفنّن في رصف الكلمات الرنّانة وأعرف كيف أحشو بندقيتي بالبارود، أحفظه جافًّا لعلني أحتاجه يومًا.

    كان النسيم ثملاً لكزني في صدري برقّة، قفزت الفكرة في رأسي وأنا أرتشف آخر قطرة من فنجان القهوة.

    ما عدت أخشاك الآن، الوقت ملائم للزيارة، قطعت الشارع الرئيسي ودخلت ميدان الاحتفالات، كان كرسيّك في الشرفة خاليًا، انتظرتك طويلاً، قرّرت أن أدخل الغرفة البعيدة، شممت رائحتك في كل شيء ولكنني لم أجدك. أغلقت المزلاج برفق ونظرت في المرايا حولي، لمحت الشبه دقيقًا بيني وبينك، تمنّيت أن أكسر كل المرايا وأهزمك.

    تذكّرت البندقية، كان البارود مبتلًّا، ليتني لم أعبر النهر إليك!!



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    العين في 13/5/2004م

    [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    أستاذة نهى .. صباج الإبداع

    لا أنكر أبدا أنك حيرتني هنا
    و انا أحاول الوصول إلى رؤية للحالة
    تهت .. و تهت .. ليس عن عيب فى الكتابة
    أو تقصير منك .. أبدا .. ربما رأسي لم تعد إلا وضعها الطبيعي بعد !!

    الكتابة جميلة لغة و أسلوبا و معنى
    أما العنوان فيبدو خاملا ، و كلمة البداية ليس لها محل فى العمل
    فأرجوك احذفيها ، و أعيدي عنونة القصة !!

    كم أنا ممتن لك على فنجان القهوة هذا

    خالص تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      أنا أيضا أختي نهى ..مثل الأستاذ ربيع..
      أعجبني الأسلوب و الفكرة و اللغة و لكني احترت قليلا ..
      فالسطر الأول أوصل لي الفكرة واضحة تماما..
      ثم تهت ..بين الشبه و طلقات النار و المرايا و نفس الفنجان...و النهر .
      أهي نفس البطل تراقبه من بعيد ؟ أهو ضميره ؟ لا أدري .
      أعرف أنه ليس على الكاتب أن يشرّح نصّه أمام ذهن القارئ ..
      و لكني أقول لك استمتعت بالقراءة هنا.
      مودّتي.
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • ماهر اسماعيل طلبة
        عضو الملتقى
        • 21-05-2009
        • 176

        #4
        أختى العزيزة نهى .. اول مرة اقرا لك .. لكنى اعجبت باللغة والحكى داخل العمل ، كما ان الاسلوب المتبع يفتح افاق كثيرة للقراءة .. رغم وجود الكرسى الخالى والنظر فى المرايا لرؤية الذات والتى كشفت المطاردة بين الشخص وذاته .. اعتقد ان العمل اخذ شكل الخطاب المرسل ، كما انى ارى ان العنوان هو جزء دائما من الخطاب فانا مع الاخ ربيع فى ان كلمة سيدى فى بداية العمل تكرار للعنوان ..لكنى اضيف ايضا .. ان الشخصية فى حاجة الى تحديد اكثر ، اقصد عناصر تخص الحدث .. فنحن حين نحاول ان نرسم صورة لهذه الشخصية لن نجد فى العمل الا الوصف الجسدى الشكل والصوت ، لكن اين اعمال هذه الشخصية والتى تعكس حالة انفصالها عن ذاتها .. لماذا الخطاب فى الاصل ؟ هذا لا يتضح فى النص .. انا حتى لا استطيع ان احدد طبيعة الشخصية هل هو شرير ام خير .. ارجو ان اكون قد اوضحت وارجو أن تكتمل تجربتك الادبية لنرى اعمال اخرى جميلة .. مزيدا من التوفيق
        تحياتى
        [B][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed][CENTER]وقفت بين شطين علي قنطــــــــــــــــــرة
        الكدب فين و الصدق فيـــــــــــن يا تري
        محتار ح اموت .. الحوت خرج لي وقالي
        هو الكلام يتقــــــــــــاس بالمســـــــــــطرة
        عجبي !!![/CENTER]
        [/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed]
        [/COLOR][/SIZE][/FONT][URL="http://mahertolba.maktoobblog.com"][FONT=Arial][SIZE=6][COLOR=DarkRed]مدونتى حكايات [/COLOR][/SIZE][/FONT][/URL][/B]

        تعليق

        • نهى رجب محمد
          ريشة المطر
          • 09-02-2011
          • 289

          #5
          ممتنة لكم جميعا

          شكرالكم على هذه الإطلالت النقدية المفيدة ،القصة من القصص القديمة والتى اعتبرتها محاولة لتقديم شخصية في حالة انقسام على نفسها بين الوجود والمراقبة ،كأنها ترى نفسها في المرآة ولكن أعتبر هذه القصة محض محاولة قصصية قد أعود إليها للمراجعة بعد هذه السنوات ،أفدت بآرائكم جميعا وملاحظاتكم ،ودمتم مبدعين.
          نهى رجب محمد
          ريشة المطر
          [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]

          تعليق

          • د.نجلاء نصير
            رئيس تحرير صحيفة مواجهات
            • 16-07-2010
            • 4931

            #6
            نهى الراقية
            هذا أول مرور لي على كتاباتك غاليتي
            استمتعت بالقراءة كثيرا،لكنني أشاطر أستاذنا ربيع عقب الباب رأيه
            هذا العمل البديع أشبه برسالة أدبية أو خطابة
            ننتظر فيض يراعك الراقي
            همسة لك أسلوب يأخذنا معه من أول النص إلى آخره
            تقبلي تحياتي أيتها المبدعة المتألقة
            sigpic

            تعليق

            • الحسن فهري
              متعلم.. عاشق للكلمة.
              • 27-10-2008
              • 1794

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نهى رجب محمد مشاهدة المشاركة
              سـيّدي المبجَّل
              *************

              سيدي،
              تمنيتُ كثيرًا أن أتشرف بلقائكم، لكنني لم أجرؤ؛ اكتفيت برؤية صوركم الملوّنة في الشوارع وعلى شاشات التلفاز.

              أنا أعرفك جيدًا، أراقبك عن كثب، أعرف أنك تشرب فنجان القهوة مع الهيل في شرفة المنزل المواجه للنهر، تُفضّل الأريكة الخضراء، تتكئ على جانبك الأيسر حين تنام، تغيب في الغرفة البعيدة، لا أسمع إلا صوت طلقات نارية حادّة، يفزع قلبي عليك، تخرج مزهوًّا تلبس البياض وتفوح من جسدك رائحة المشمش البرّيّ.

              واظبت على متابعتك أثناء النوم، تتململ مرات ومرات ويعلو شخيرك ـ اطمئن فلن يعلم أحد شيئًا ـ لا أقصد التعريض بك، على العكس أنا أحترمك وأجلّك وأستخدم العطر نفسه الذي تقتنيه، أداوم على شرب القهوة في الأصيل من الفنجان نفسه الذي تشرب منه.

              عاداتك أصحبت جزءًا من شخصيتي، صدّقني ظننت أنني أراقبك لأتجسس عليك، وفجأة اكتشفتُ أنك تشبهني؛ لاحظ الشبه معي: أنا طويل القامة، ممشوق القدّ، أحبُّ لبس البياض، أُكثر من الاستحمام في الماء المعطّر، أتطيّب حتى تغار مني أزهار الشاطئ، شاربي كثّ، صوتي إذاعي رصين، أتفنّن في رصف الكلمات الرنّانة وأعرف كيف أحشو بندقيتي بالبارود، أحفظه جافًّا لعلني أحتاجه يومًا.

              كان النسيم ثملاً لكزني في صدري برقّة، قفزت الفكرة في رأسي وأنا أرتشف آخر قطرة من فنجان القهوة.

              ما عدت أخشاك الآن، الوقت ملائم للزيارة، قطعت الشارع الرئيسي ودخلت ميدان الاحتفالات، كان كرسيّك في الشرفة خاليًا، انتظرتك طويلاً، قرّرت أن أدخل الغرفة البعيدة، شممت رائحتك في كل شيء ولكنني لم أجدك. أغلقت المزلاج برفق ونظرت في المرايا حولي، لمحت الشبه دقيقًا بيني وبينك، تمنّيت أن أكسر كل المرايا وأهزمك.

              تذكّرت البندقية، كان البارود مبتلًّا، ليتني لم أعبر النهر إليك!!



              ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

              العين في 13/5/2004م

              بسم الله.
              سلاما.
              ؟!؟!؟!؟
              ولكنني كنت هنا مِنْ كثب..
              ونلت نصيبي من المتعة المزجاة.
              فشكرا.
              والله المستعان.

              تحيات وردية من أخيكم.

              التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 05-04-2011, 17:32.
              ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
              ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
              ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
              *===*===*===*===*
              أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
              لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
              !
              ( ح. فهـري )

              تعليق

              يعمل...
              X