سنغافوووووووووووورة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي الفارسي
    عضو الملتقى
    • 25-02-2011
    • 38

    سنغافوووووووووووورة

    سنغافورة








    وقعت علبة صغيرة من يد سائحٍ أوروبي ، رأى ذلك طفلٌ صغير ، فأسرع إلى العلبة وأختطفها من على الأرض بسرعةٍ مذهلة ، حملها بيدهِ الصغيرة ، وأسرع بها يجري ، أخذ يُجاهد قدرتهُ على الركض ويحثها على طي الأرضِ بسرعةٍ أكبر ، فتسارعت خطواتِهِ شيئاً فشيئاً ، تسابقها أنفاسهِ اللاهثة ، يسقطُ حيناً ، ويصطدم بمن يجرون حوله في الاتجاهِ المعاكس أحياناً أخرى ، وبينما هو على هذهِ الحال أخذ يُفكر : ماذا عساهُ في هذه العُلبة ؟ ماذا يُمكن أن يكون ؟ هل هو شيءٌ ثمين ؟ أم يا ترى لا قيمة له ؟ وبين سؤالٍ وسؤال تكثر عثراته فيسقط ، ولكنهُ لا يلبث من التقاطِ أنفاسهِ , ونفضِ ما علق على ثيابهِ من أتربة حتى يواصل الركض بسرعةٍ أكبر ، وكأنَّ شبح الموت يُطارده ، تتقارب خطواته الصغيرة ، وتتضاءل المسافة بينهُ وبين غايتهِ ’ وما إن وصل إلى ذلكَ الأجنبي حتى استوقفهُ قائلاً :
    - لحظة من فضلك يا سيدي .
    - ما الأمر أيها الصغير ؟
    - لقد وقعت هذه العلبة الصغيرة من يدك .
    تبسم عندها الأجنبي قائلاً :
    - لا أريدها ، فقد كانت بها آخر سيجارة ، وهي الآن فارغة .
    - أتعني أنك رميتها عن قصد حينما نزعت منها سيجارتك الأخيرة ؟
    - هذا ما حصل بالضبط ؟
    - المعذرة يا سيدي ، فيبدو أنك لا تعلم أن سنغافورة ليست سلة مهملات كبيرة لك ترمي بها ما تشاء حينما تنتهي من استخدامه .


    (( تمت ))


    التاسعة من مساء ..


    الجمعة


    5 نوفمبر 2010م






    (( يسبقهُ ))


    قبل أعوام وفي ذات الصيف الذي فازت فيه الديوك الفرنسية بكأس العالم ، وبعد أن هز رأس زين الدين زيدان ـ ذو النطحة الشهيرة بعد ذلك ـ الشباك البرازيلية مرتين ، بل حدث بعد أن رفع القائد الفرنسي ديدييه ديشامب الكأس العالمية بنحو أسبوعين حيثُ كنتُ أتحدث مع مرشدٍ سياحي ماليزي يُدعى "أزهر" ، والذي سألني عن وجهتنا القادمة بعد ماليزيا .
    فأجبتهُ : سنغافورة .
    فقال بعفوية وتلقائية غريبة : آه سنغافورة .
    قلتُ مستغرباً : أبها شيء ؟
    قال : هي حلم حياتي .
    قلت : سنغافورة هي كل ما تحلم بهِ .
    قال : بل هي حُلم كل ماليزي .
    تعجبتُ جداً من هذا القول
    فقلت : كل ماليزي يحلم بالسفر إلى سنغافورة ؟!!
    تبسم من سطحية تفكيري فقال : ليس هذا ، فنحنُ دائمو السفر إلى هناك .. ثم أردف قائلاً : إن سنغافورة هي المثل الأعلى لماليزيا ، وأن المواطن السنغافوري هو المثل الأعلى لكلِّ مواطنٍ ماليزي .
    قلتُ : ما الذي يدفعك لقولِ هذا يا أزهر ؟ ماذا ينقُصكم عنهم ؟
    قال : سنغافورة بلد متحضر .
    قلت : أنتم بلد مُتحضر .
    قال : عندما ستذهب إلى هناك ستجد الفرق ، وستقول حينها " قد قالها أزهر " .
    قلت : وماذا بعد ؟
    قال : سأخبرك بأبسط الأشياء بلا تعقيد .
    قلت : هات ما عندك .
    قال : في سنغافورة لا يعْبر المارة إلا من على خطوط المُشاة .
    قلت : أنتم هُنا لا تعبرون إلا من على خطوط المُشاة .
    قال : هذا صحيح .. نحنُ هنا لا نعبر إلا من على خطوط المشاة ، وحين يكونُ المسارُ سالكاً ، ولكن السنغافوريون لا يفعلون ذلك .
    رأى أزهر في وجهي علامات الدهشة والاستغراب ، فاستدركَ قائلاً : هم لا يعبرون عندما يكون المسارُ سالكاً ، بل إنهم لا يعبرون إلا عندما تكون إشارة المشاة الضوئية باللونِ الأخضر .
    قلت : حتى وإن خلا المسار من السيارات ؟
    قال : نعم ، هُناك يحترمون القوانين ، ويُطبقونها بحذافيرها دون الحاجة إلى رقيب .
    قلت : هذا أمرٌ يدعو للإعجاب حقاً ..
    قال : أعلمتَ الآن لماذا نحلم بأن نكون كالسنغافوريين ؟
    قلت : ولكنكم تقربونهم جداً وبلادكم نظيفة .
    قال : هي نظيفة لأننا نعمل على نظافتها باستمرار ، ولكن سنغافورة غير ذلك .
    قلت : وكيف هي إذاً ؟
    قال : ارجع إلى القصةِ أعلاه ، فستفهم ما أعني .. فهي قد (( تمت )) هناك مثلما أسلفت ... ولكنها لم تتم هنا بعد .




    مودتي



    "حــــــ علي الفارسي ــــــرف"



    *****



    *حقائق عن سنغافورة :






    1-تعتبر سنغافورة أنظف بلد في العالم .
    2-تفرض الحكومة السنغافورية غرامة قدرها 500 دولار سنغافوري لكل من يُلقي شيء في شوارع سنغافورة أو يبصق في الأماكن العامة .
    3-معظم الشوارع السنغافورية مراقبة بالكاميرات .




    *هذه القصة من واقعي
    التعديل الأخير تم بواسطة علي الفارسي; الساعة 07-03-2011, 16:37.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    هنيئا للعالم بسنغافورة
    و هذا النموذج الجاد الذى أثبت جدارته و قدرته على التفوق
    هل ينتبه الشعب هنا .. الحكام هنا
    أن سنغافورة ليست بحجم تاريخ مصر أو العراق أو ............
    و مع ذلك .. أين أصبحت !!


    شكرا لك

    الأولى بالفعل كانت قصة جميلة وموحية و سريعة
    أم الثانية كانت عبارة عن حوار لم يصل كونه قصة !!


    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • ح ـنين عبدالجواد
      عضو الملتقى
      • 23-02-2011
      • 100

      #3
      [frame="2 98"][align=center]
      أخي علي الفارسي
      وكأن ذلك الاوروبي تتحكم في تصرفاته
      مبدأ أنتم عالم ثالث ولا فكاك
      فرد له الصبي الجواب الدرس بطريقة راقيه
      روعه يعافيك ربي تقديري واحترامي



      [/align][/frame]
      [CENTER]
      [SIZE=5][COLOR=Purple]أول وأفضل إنتصار
      [/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=Purple]هو الإنتصار [COLOR=Red]على[/COLOR] النفس وغزوها
      [/COLOR][/SIZE] [SIZE=5][COLOR=Purple]لإنه عندما تغزوك نفسك [COLOR=Red]و[/COLOR]تنتصر عليك
      يكون ذلك من أكثر الأمور[/COLOR][/SIZE][SIZE=5][COLOR=Purple] [COLOR=Red]مدعاة[/COLOR] للعار والخجل

      [/COLOR][/SIZE] [COLOR=Black][SIZE=5][COLOR=Black]أفلاطون [/COLOR][/SIZE]
      [/COLOR]
      [/CENTER]

      تعليق

      • علي الفارسي
        عضو الملتقى
        • 25-02-2011
        • 38

        #4
        [align=center]
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        هنيئا للعالم بسنغافورة
        و هذا النموذج الجاد الذى أثبت جدارته و قدرته على التفوق
        هل ينتبه الشعب هنا .. الحكام هنا
        أن سنغافورة ليست بحجم تاريخ مصر أو العراق أو ............
        و مع ذلك .. أين أصبحت !!


        شكرا لك

        الأولى بالفعل كانت قصة جميلة وموحية و سريعة
        أم الثانية كانت عبارة عن حوار لم يصل كونه قصة !!


        محبتي


        أستاذي ربيع عقب الباب

        بدايةً أشكرك من القلب لى الوقوف هنا
        وهذا شرفٌ كبيرٌ لي

        أسرني جداً ما ربطهُ سيدي بتاريخنا العريق
        في مصر والعراق وغيرها من بلادنا العريبة
        والإيعاز إلى ما وصلت إليه سنغافورة
        بالفعل سيدي ..
        نحن الاولى ..
        ولكن المسألة ليست بالحضارة ..
        في بلادنا العربية
        من مشرقها إلى مغربها
        للأسف
        بل وللأسف الشيديد
        لا يتغنون إلا بالتراث والموروثات
        لازلنا في عالم التحنيط
        بين الإهرامات والقلاع
        لازلنا نغني
        " قد كان أبي "
        ولم نعرف بعد أن نقول
        " ها أنا ذا "
        مُصيبتنا يا سيدي لازالت كبيرة

        بالنسبة للقصص
        * احسنت قولاً ,,
        الأولى هي القصة لذلك كتبتُ تحتها " تمت "
        أما الأخرى فهي حوار حقيقيي
        حدث بيني وبين السائق
        وأضفتهُ هنا
        لتوضيح الفكرة المتعلقة بهذا البلد العظيمُ بحاضره .


        تقديري لك

        "حرف"


        [/align]

        تعليق

        • علي الفارسي
          عضو الملتقى
          • 25-02-2011
          • 38

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ح ـنين عبدالجواد مشاهدة المشاركة
          [frame="2 98"][align=center]
          أخي علي الفارسي
          وكأن ذلك الاوروبي تتحكم في تصرفاته
          مبدأ أنتم عالم ثالث ولا فكاك
          فرد له الصبي الجواب الدرس بطريقة راقيه
          روعه يعافيك ربي تقديري واحترامي

          [/align][/frame]

          [align=center]
          حنين عبدالجواد

          إن تعالى الأوربيون علينّا
          فنحن السبب
          إن ذلك الطفل
          إستطاع ان يلقن الأوربي درساً لن ينساه
          واستطاع أن يلجمه
          لأن المبادئ قد تاصلت به
          لأنه كان يرضعها من ثدي أمه وهو في المهد
          أمّا نحن فللأسف
          إن حدث معنا موقفٌ مشابه
          فلن نكترث
          وإن إكترثنا ,,
          وواجهنا الأوربي ,,
          فلن نستطيع أن نرد
          لأن بلادنا ليست سنغافورة
          وربما لن نصل إليها حتى في الأحلام


          أشكرك من القلب
          على حضورك الدافئ هنا
          فكم يسعدني تواجدك بين حروفي

          تقديري لروحك


          "حرف"
          [/align]

          تعليق

          • إيمان عامر
            أديب وكاتب
            • 03-05-2008
            • 1087

            #6
            تحياتي بعطرالزهور


            الأستاذ علي الفارسي

            عجبتني جدا أخر جملة في القصة
            - المعذرة يا سيدي ، فيبدو أنك لا تعلم أن سنغافورة ليست سلة مهملات كبيرة لك ترمي بها ما تشاء حينما تنتهي من استخدامه .

            هكذا سنغافورة المجد لأهل البلد هم من يحافظوا عليها

            تحياتي لتألق قلمك تضع النهاية بإحكام وتألق

            دمت بخير ودام قلمك يقطر إبداعا
            لك أرق تحياتي
            "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

            تعليق

            • علي الفارسي
              عضو الملتقى
              • 25-02-2011
              • 38

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان عامر مشاهدة المشاركة
              الأستاذ علي الفارسي

              عجبتني جدا أخر جملة في القصة
              - المعذرة يا سيدي ، فيبدو أنك لا تعلم أن سنغافورة ليست سلة مهملات كبيرة لك ترمي بها ما تشاء حينما تنتهي من استخدامه .

              هكذا سنغافورة المجد لأهل البلد هم من يحافظوا عليها

              تحياتي لتألق قلمك تضع النهاية بإحكام وتألق

              دمت بخير ودام قلمك يقطر إبداعا
              لك أرق تحياتي

              [align=center]
              الأستاذة .. إيمان عامر


              أحب في قراءتك التلذذ

              القليل من القراء يجيدون التلذذ القرائي
              وهذا ما لمسته من ردودك

              التلذذ القرائي هو فن بحد ذاته
              كما أن لك حس وذوق فريد من نوعه

              وهذا يجعلني أشعر بالفخر
              أن أجد قارئة بهذه الصفات

              بوركت أستاذتي

              تقديري لك

              "حرف"


              [/align]

              تعليق

              • ميساء عباس
                رئيس ملتقى القصة
                • 21-09-2009
                • 4186

                #8
                هلااا علي الفارسي
                وهلا بقصتك السنغافورية الجميلة
                قصة ممتعة
                تطرح بعض القيم والحضارة التي نرجوها
                أحزنني جدا الطفل اللاهث خلف علبة ظن لها قيمة
                وأحزنتني صدمته في النهاية
                قصة مميزة الموضوع
                جميلة الفكرة والطرح
                شكرا لك
                لهذا الجمال
                دعواتي
                ميساء
                مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
                https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

                تعليق

                • علي الفارسي
                  عضو الملتقى
                  • 25-02-2011
                  • 38

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
                  هلااا علي الفارسي
                  وهلا بقصتك السنغافورية الجميلة
                  قصة ممتعة
                  تطرح بعض القيم والحضارة التي نرجوها
                  أحزنني جدا الطفل اللاهث خلف علبة ظن لها قيمة
                  وأحزنتني صدمته في النهاية
                  قصة مميزة الموضوع
                  جميلة الفكرة والطرح
                  شكرا لك
                  لهذا الجمال
                  دعواتي
                  ميساء
                  ميساء عباس

                  كما أن في البشر قدوات
                  فإن في الدول قدوات
                  فإن كانت سنغافورة
                  قدوة لماليزيا
                  وللشعب الماليزي
                  فما المانع أن نتخذها نحن أيضاً قدوة لنا
                  إن صعبت علينا سنغافورة
                  فإن ماليزيا
                  تكفينا قدوة

                  ***

                  أشكر لك استاذتي
                  قراءتك الجميلة
                  لا عدمت منك ذلك

                  تقديري لك

                  أخيك

                  "حرف"

                  تعليق

                  يعمل...
                  X