حواس

ما إن جلستْ قبالتهُ على الكرسي في قاعةِ الانتظار ، إلا وأحستْ بالضيقِ ، شعورها بمراقبتهِ لتفاصيل تحركاتها قيدتها ، وحدت من حركتها ، يا لهُ من شابٍ أخرق لا يجيدُ غير التحديقِ بالفتيات ..
جمالهُ ووسامتهُ لم يشفعا لهُ في قلِبها ، بل زادتا حنقها عليه ، فأخذتْ تحادث نفسها :
كيف لها أن تتخلص منه ؟ كيف لها أن تتحرر من قيدِ نظراته ؟
كيف لها أن تتخلص منه ؟ كيف لها أن تتحرر من قيدِ نظراته ؟
قررتْ أن تتجاهلهُ ، وأخذتْ تعبث بهاتفها المحمول ، لكنَّ الشعور بالضيقِ يحاصرها ، يقلقها ، يقْتلها ، فما إن تسترق النظر إليه إلا وتخترق نظراتهُ مقلتها ..
لم تعد تحتمل ذلك ، ماذا لو دخل عليهما أخوها الأحمق ورآه يحدق بها هكذا ؟
ما كانت ستنتهي إلا بمأساة ، استجمعتْ قواها وهمتْ إليه ، عاقدة النية على شتمهِ وتوبيخه ، فلابد من إيقافهِ عند حده ، وما إن استقرت قدماها المرتبكة أمامه ، حتى أخذت تلقمهُ مائدةً متكاملةً من السباب والشتائم المغلظة ، وتُسقيهِ شلالاً من فيضِ غضبِها ، ارتفع صوتها في أرجاء القاعة ، ولكنهُ لم يحرك ساكناً ، ظلتْ نظراتهُ على حالها وابتسامةٌ شفافةٌ بدتْ على محياه ، زادتها قهراً على قهرها ، فما كان منها إلا أن هوتْ على وجهه بصفعةٍ كادت أن تطيح بأسنانه ، وأن تقتلع مُقْلتيهِ الجميلتين من مِحْجريهما ، ولكنه بقي بذاتِ الابتسامةِ التي أخذت تغتال سعادتها فيما بعد ..
عادتْ إلى كرسيها وأخذتْ في البكاء ، ونفسها تحادثها : لِم يُعاملها بهذه الطريقةِ ؟ ما سر نظراته لها ؟ هل بها عيبٌ ينظر إليه ؟
عادتْ إلى كرسيها وأخذتْ في البكاء ، ونفسها تحادثها : لِم يُعاملها بهذه الطريقةِ ؟ ما سر نظراته لها ؟ هل بها عيبٌ ينظر إليه ؟
إنها بكامل أناقتها ، يا تُرى أهي نظرات احتقارٍ أم إعجاب ؟ خنقتها حيرتها في الأمر وأغرورقت عيناها بالبكاء ..
وبعد دقائقٍ دخل اثنان واقتربا من الشابِ وحملاهُ على أكتافهما دون أن يبديا أي كلمةٍ له ، فقامت إليهما مسرعةٌ دون أن تتفوه بكلمةٍ هي الأخرى ..
أدركا سؤالها المكبوت في أعماقها ، فأجابها أحدهما :
وبعد دقائقٍ دخل اثنان واقتربا من الشابِ وحملاهُ على أكتافهما دون أن يبديا أي كلمةٍ له ، فقامت إليهما مسرعةٌ دون أن تتفوه بكلمةٍ هي الأخرى ..
أدركا سؤالها المكبوت في أعماقها ، فأجابها أحدهما :
"لقد فقدَ حواسه كُلِها"
تمت
العاشرة صباحاً
الأحد
17 أكتوبر 2010م
تعليق