فصورتها وهي تعري لأعيننا في الحمام نار الشهوة المضطرمة في جسدها، قرت في شبكيتي عيني.. وانسكبت من يومها نارها في ذاتي، في الوقت الذي علت فيه قهقهات النساء سخرية منها يسمنها بالهبل..
ماذا سيحدث إن تخليت لها عن زوجي وأنجبت منه طفلا يؤنسها وينسيها بعض مرارة أيامها وهي التي لم تر أبويها قط.. ولا تعرف لها أخا أو أختا أو أهلا غير سيدة عجوز رعتها في صغرها لترعاها في كبرها..؟؟ لا شك سأنقذها من الهاوية التي لم تعد لي ذرة شك في أنها تمضي إليها بعينين محرضتين وذراعين مشرعتين.. خاصة، وأن سيدتها قد كبرت في السن.. ومهما حرستها وسيجتها بأسوار وعينين يقظتين ستستغفلها وتستجيب لنداء جسدها الطاغي.. ولا شك أيضا أني سأعبر الجسر إلى الجنة دون حساب كما أكد المفتي في التلفاز وهو يغالي في تحريض النساء على التنازل عن أزواجهن للأخريات.. ومبالغا أيضا في تحريض الرجال على المبادرة إلى إجلاء الفتن والفساد على المجتمع بيفاعتهم الجسمانية..
ومن يومه، جلى عن زوجي الوهن ولا يكف عن مطالبتي بموافقته على زواجه بأخرى.. صعقته أول مرة، بشرر عيني كما لم أفعل قط من قبل وأنا أكبح جماح رغبتي في تمزيقه ومفتيه بأسناني الاصطناعية الحادة.
تمعنت جيدا هيكله المنكمش على حافة سريري فطرقت كتفه وقلت له دون مقدمات:
ـ لا تغضب مني حبيبي.. سأوقع لك على رسم الموافقة.. وإن شئت غدا ستجدها في سريرك..
استدار نحوي بخفة شبابية وعيناه تسطعان بالبهجة كما طفل صغير فاجأته أمه بلعبة طال انتظاره لها.. ثم ضمني إلى صدره يشكرني ويمطرني بقبلات حارة.. حتى يدي نالهما هذه الليلة مطر قبلاته.. ثم توسد أعلى صدري مطوقا خصري بحب وبقوة تخيلتهما قد ماتا في أوصاله منذ نقر الوهن عضلات قلبه.. ثم هتف يخفي عني عينيه ويبالغ في اعتصار جسدي:
ـ هل تعرفينها؟!.... ما اسمها؟..
رغم يقيني أن هذا العناق الحار لها هي.. إلا أني لم أشعر في دواخلي بذرة ضيق من انصرافه إليها.. فانسحبت من أحضانه بلباقة.. مقنعة نفسي أن علي أن أخلي لها حضنه من الآن حتى لا أعكر عليهما صفو أيامهما القادمة.. فحملت رأسه الأصلع برفق ووضعته بلطف فوق مخدته وقلت له بكل صفاء: اسمها جميلة
اربد وجهه وحدجني بنظرة شرسة كطفل فتح العلبة وكشف أن بداخلها لعبة قديمة.. طمأنته بأنها تحمل ذات اسمي.. وأنها شابة في العشرينيات من عمرها.. بضة ممتلئة بيضاء البشرة ولم يمسسها رجل قبله.. فهدأ واعتذر مني ببسمة لطيفة وهو يخفي فرحته بتمرير يده على شنبه حتى آخر طرف لحيته..
تماما كما اتفقنا، بدون طبل ولا أهازيج ولا أغاني سقت عروسه بيدي إلى غرفة نومه في الطابق الثاني من بيتي.. ونصحتها بأن تترزن وتنتظر زوجها الذي سيعود قريبا من صلاة العشاء في الجامع القريب.. ابتسمت لي وانفرجت شفتاها الغليظتان الممتلئتان على سنين كبيرتين متراكبتين فوق بعضهما ثم نزلت على يدي تقبلها وتحضنها.. مسحت سائلا أصفر تفرزه عينها اليمنى المغمضة أبدا وأعدت مكياجها ثم ربتت على ظهرها وخرجت من غرفتها..
نزلتُ السلم بخفة كأني أرقص على نغمات هادئة رغم بعض الوخزات الحادة التي شعرت بها تثقب قلبي فتمتص نبضه حد شعوري بتوقفه ثم ترخيه.. دخلت مرسمي في الطابق السفلي أنصت باندهاش إلى هذا الارتخاء والانقباض اللذين يعتريان قلبي لأول مرة في حياتي.. تغاضيت عنه بالفرحة الغامرة التي تفجرت في صدري وأنا أزيح الستار عن لوحتي البيضاء إلا من سطور خفيفة أعلى جبهتها وتناديني بقوة إلى أن أكملها.. جل تفاصيلها القديمة ما تزال تعيش في مخيلتي كأنها من وحي اليوم.. مددت يدي إلى فرشاتي التي لم أصافحها منذ مدة.. في الأول سحبها من يدي أطفالي الصغار وأعباؤهم التي لم تكن تنتهي.. وفيما بعد حال بيني وبينها زوجي الذي يتشنج ويصير ثورا هائجا إذا أقفلت علي الباب في مرسمي كما يحلو لريشتي حتى ترقص لي..
الآن، له زوجته الثانية.. سأتفرغ للوحاتي ولن يشغلني عنها أحد.. سأكمل الأولى ثم أبدأ في رسم الثانية والثالثة والرابعة.. مزجت الألوان بيد ثقيلة دون أن أعرف سر ثقلها الغير متناسق مع ما يخالج نفسي من مشاعر فرحة اللقاء بلوحاتي بعد طول انقطاع.. لتشل يدي على إتمام القديمة رغم أن خطوطها مكتملة في مخيلتي وتنبض لعيني.. شعرت بضيق في التنفس وبضباب يتسرب إلى نفسي.. وقبل أن يغمرني الظلام، أزحت اللوحة القديمة من أمامي ووضعت مكانها أخرى عذراء..
سأفرش أرضيتها خضرة.. وأضفي ضوء الحياة على كل اللوحة..
تعنتت الريشة وأبت أن تتحرك.. دفعت بها بكل قوتي لتقول شيئا.. لم أدر واللون الأحمر القاني ينسكب على اللوحة.. أرعبني هذا اللون الأحمر كأنه دم قلبي المتفجر على لوحتي.. سقطت الفرشاة من يدي وسقط جثماني على كرسيي أرسم بفرشاة سوداء أيامي القادمة..
زلزلتني فرقعة صراخ زوجي في الوقت الذي كنت أنتظر فرقعة صوت زوجته العذراء.. انتبهت أني لم أسمع وقع خطواته في الدرج حينما دخل.. ولا صرير الباب الذي أتخلف لأول مرة عن فتحه له بيدي.. يبدو قد أخذتني غفوة أو أنه دخل خلسة.. قفزت هلعة ووقفت أسفل الدرج أستجلي سر صراخ زوجي وسر هذا الضجيج العارم الذي لم أألفه في بيتي.. ثم عدت خطوات إلى الوراء مرعوبة أكتم ضحكا بلا طعم.. زوجي يرفع يديه يتراجع إلى الخلف يخفي وجهه وراء باقة ورد أحمر كأن ألسنة نيران تمتد لتلفح وجهه وليس ذراعا زوجته الجديدة تدعوه بكل حبها وشهوتها إلى حضنها العاري:
ـ تعال حبيبي.. تعال إلى أحضاني.. تعال... تعال
خفت أن تعتصر روحه إذا لم يذعن لطلبها.. وخشيت أكثر أن يستمر يتخلف إلى الوراء فيتدحرج في السلم.. هممت بالتدخل لأعيدها إلى غرفتها وأقنع زوجي بأن يستسلم لأحضانها.. لكن تدفق موجهما في الدرج يسحقان رؤوس الورد بأقدامهما أرعبني وخشيت أن يكون مصيري أبشع من مصير الورد الأحمر.. فتخلفت أتابع المشهد عن بعد أكتم ضحكي المسترسل مع دموعي المنهمرة..
صفق زوجي باب البيت وراءه وأدار فيه المفتاح بيد أراها من خلف زجاج الباب ترتعش ثم.. تهاوى أسفله يلهث ويقبض على قلبه الوهن.. وزوجته مستمرة تزلزل مقبض الباب من الداخل بكل قوتها والرياق تسيل من فمها وتسقي أعلى صدرها العاري.. تكسر المقبض في يدها.. تمعنت فيه جيدا وهي تمرر إصبعها على طرفه المنكسر الحاد كما يفعل الجزار وهو يختبر مدى حدة سكين الذبح.. ثم استدارت إلي تجر ساقها اليمنى.. تمسك مقبض الباب وتصوب طرفه الحاد إلى عيني اليمنى التي لم أعد أرى بها غير الدمار والخراب والمفتي..
سمية البوغافرية
مارس 2010
ماذا سيحدث إن تخليت لها عن زوجي وأنجبت منه طفلا يؤنسها وينسيها بعض مرارة أيامها وهي التي لم تر أبويها قط.. ولا تعرف لها أخا أو أختا أو أهلا غير سيدة عجوز رعتها في صغرها لترعاها في كبرها..؟؟ لا شك سأنقذها من الهاوية التي لم تعد لي ذرة شك في أنها تمضي إليها بعينين محرضتين وذراعين مشرعتين.. خاصة، وأن سيدتها قد كبرت في السن.. ومهما حرستها وسيجتها بأسوار وعينين يقظتين ستستغفلها وتستجيب لنداء جسدها الطاغي.. ولا شك أيضا أني سأعبر الجسر إلى الجنة دون حساب كما أكد المفتي في التلفاز وهو يغالي في تحريض النساء على التنازل عن أزواجهن للأخريات.. ومبالغا أيضا في تحريض الرجال على المبادرة إلى إجلاء الفتن والفساد على المجتمع بيفاعتهم الجسمانية..
ومن يومه، جلى عن زوجي الوهن ولا يكف عن مطالبتي بموافقته على زواجه بأخرى.. صعقته أول مرة، بشرر عيني كما لم أفعل قط من قبل وأنا أكبح جماح رغبتي في تمزيقه ومفتيه بأسناني الاصطناعية الحادة.
تمعنت جيدا هيكله المنكمش على حافة سريري فطرقت كتفه وقلت له دون مقدمات:
ـ لا تغضب مني حبيبي.. سأوقع لك على رسم الموافقة.. وإن شئت غدا ستجدها في سريرك..
استدار نحوي بخفة شبابية وعيناه تسطعان بالبهجة كما طفل صغير فاجأته أمه بلعبة طال انتظاره لها.. ثم ضمني إلى صدره يشكرني ويمطرني بقبلات حارة.. حتى يدي نالهما هذه الليلة مطر قبلاته.. ثم توسد أعلى صدري مطوقا خصري بحب وبقوة تخيلتهما قد ماتا في أوصاله منذ نقر الوهن عضلات قلبه.. ثم هتف يخفي عني عينيه ويبالغ في اعتصار جسدي:
ـ هل تعرفينها؟!.... ما اسمها؟..
رغم يقيني أن هذا العناق الحار لها هي.. إلا أني لم أشعر في دواخلي بذرة ضيق من انصرافه إليها.. فانسحبت من أحضانه بلباقة.. مقنعة نفسي أن علي أن أخلي لها حضنه من الآن حتى لا أعكر عليهما صفو أيامهما القادمة.. فحملت رأسه الأصلع برفق ووضعته بلطف فوق مخدته وقلت له بكل صفاء: اسمها جميلة
اربد وجهه وحدجني بنظرة شرسة كطفل فتح العلبة وكشف أن بداخلها لعبة قديمة.. طمأنته بأنها تحمل ذات اسمي.. وأنها شابة في العشرينيات من عمرها.. بضة ممتلئة بيضاء البشرة ولم يمسسها رجل قبله.. فهدأ واعتذر مني ببسمة لطيفة وهو يخفي فرحته بتمرير يده على شنبه حتى آخر طرف لحيته..
تماما كما اتفقنا، بدون طبل ولا أهازيج ولا أغاني سقت عروسه بيدي إلى غرفة نومه في الطابق الثاني من بيتي.. ونصحتها بأن تترزن وتنتظر زوجها الذي سيعود قريبا من صلاة العشاء في الجامع القريب.. ابتسمت لي وانفرجت شفتاها الغليظتان الممتلئتان على سنين كبيرتين متراكبتين فوق بعضهما ثم نزلت على يدي تقبلها وتحضنها.. مسحت سائلا أصفر تفرزه عينها اليمنى المغمضة أبدا وأعدت مكياجها ثم ربتت على ظهرها وخرجت من غرفتها..
نزلتُ السلم بخفة كأني أرقص على نغمات هادئة رغم بعض الوخزات الحادة التي شعرت بها تثقب قلبي فتمتص نبضه حد شعوري بتوقفه ثم ترخيه.. دخلت مرسمي في الطابق السفلي أنصت باندهاش إلى هذا الارتخاء والانقباض اللذين يعتريان قلبي لأول مرة في حياتي.. تغاضيت عنه بالفرحة الغامرة التي تفجرت في صدري وأنا أزيح الستار عن لوحتي البيضاء إلا من سطور خفيفة أعلى جبهتها وتناديني بقوة إلى أن أكملها.. جل تفاصيلها القديمة ما تزال تعيش في مخيلتي كأنها من وحي اليوم.. مددت يدي إلى فرشاتي التي لم أصافحها منذ مدة.. في الأول سحبها من يدي أطفالي الصغار وأعباؤهم التي لم تكن تنتهي.. وفيما بعد حال بيني وبينها زوجي الذي يتشنج ويصير ثورا هائجا إذا أقفلت علي الباب في مرسمي كما يحلو لريشتي حتى ترقص لي..
الآن، له زوجته الثانية.. سأتفرغ للوحاتي ولن يشغلني عنها أحد.. سأكمل الأولى ثم أبدأ في رسم الثانية والثالثة والرابعة.. مزجت الألوان بيد ثقيلة دون أن أعرف سر ثقلها الغير متناسق مع ما يخالج نفسي من مشاعر فرحة اللقاء بلوحاتي بعد طول انقطاع.. لتشل يدي على إتمام القديمة رغم أن خطوطها مكتملة في مخيلتي وتنبض لعيني.. شعرت بضيق في التنفس وبضباب يتسرب إلى نفسي.. وقبل أن يغمرني الظلام، أزحت اللوحة القديمة من أمامي ووضعت مكانها أخرى عذراء..
سأفرش أرضيتها خضرة.. وأضفي ضوء الحياة على كل اللوحة..
تعنتت الريشة وأبت أن تتحرك.. دفعت بها بكل قوتي لتقول شيئا.. لم أدر واللون الأحمر القاني ينسكب على اللوحة.. أرعبني هذا اللون الأحمر كأنه دم قلبي المتفجر على لوحتي.. سقطت الفرشاة من يدي وسقط جثماني على كرسيي أرسم بفرشاة سوداء أيامي القادمة..
زلزلتني فرقعة صراخ زوجي في الوقت الذي كنت أنتظر فرقعة صوت زوجته العذراء.. انتبهت أني لم أسمع وقع خطواته في الدرج حينما دخل.. ولا صرير الباب الذي أتخلف لأول مرة عن فتحه له بيدي.. يبدو قد أخذتني غفوة أو أنه دخل خلسة.. قفزت هلعة ووقفت أسفل الدرج أستجلي سر صراخ زوجي وسر هذا الضجيج العارم الذي لم أألفه في بيتي.. ثم عدت خطوات إلى الوراء مرعوبة أكتم ضحكا بلا طعم.. زوجي يرفع يديه يتراجع إلى الخلف يخفي وجهه وراء باقة ورد أحمر كأن ألسنة نيران تمتد لتلفح وجهه وليس ذراعا زوجته الجديدة تدعوه بكل حبها وشهوتها إلى حضنها العاري:
ـ تعال حبيبي.. تعال إلى أحضاني.. تعال... تعال
خفت أن تعتصر روحه إذا لم يذعن لطلبها.. وخشيت أكثر أن يستمر يتخلف إلى الوراء فيتدحرج في السلم.. هممت بالتدخل لأعيدها إلى غرفتها وأقنع زوجي بأن يستسلم لأحضانها.. لكن تدفق موجهما في الدرج يسحقان رؤوس الورد بأقدامهما أرعبني وخشيت أن يكون مصيري أبشع من مصير الورد الأحمر.. فتخلفت أتابع المشهد عن بعد أكتم ضحكي المسترسل مع دموعي المنهمرة..
صفق زوجي باب البيت وراءه وأدار فيه المفتاح بيد أراها من خلف زجاج الباب ترتعش ثم.. تهاوى أسفله يلهث ويقبض على قلبه الوهن.. وزوجته مستمرة تزلزل مقبض الباب من الداخل بكل قوتها والرياق تسيل من فمها وتسقي أعلى صدرها العاري.. تكسر المقبض في يدها.. تمعنت فيه جيدا وهي تمرر إصبعها على طرفه المنكسر الحاد كما يفعل الجزار وهو يختبر مدى حدة سكين الذبح.. ثم استدارت إلي تجر ساقها اليمنى.. تمسك مقبض الباب وتصوب طرفه الحاد إلى عيني اليمنى التي لم أعد أرى بها غير الدمار والخراب والمفتي..
سمية البوغافرية
مارس 2010
تعليق