شعبان: قرارات بتشكيل لجنة للتحقيق في أحداث درعا وأخرى في المجال المعاشي والخدمي والسياسي
أكدت أن الإصلاحات السياسية في سورية تبدأ من اليوم .. د.بثينة شعبان : ندرس إنهاء العمل بقانون الطوارئ وإعداد قانون للأحزاب

دمشق ..
نقلت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية تعازي الرئيس بشار الأسد الى أهالي ضحايا الأحداث المؤسفة التي وقعت في محافظة درعا , مؤكدةً على الأوامر الصارمة لقوات الأمن بعدم إطلاق النار على المواطنين في المحافظة وحتى لو بادرت بعض العناصر بإطلاق النار على القوى الأمنية , مشيرة إلى وجود بعض الأخطاء والممارسات والتي ستؤخذ بعين الاعتبار والتحقق منها .
وأكدت د. شعبان في مؤتمر صحفي بدمشق مساء امس بعد اجتماع القيادة القطرية لحزب البعث الاشتراكي برئاسة الرئيس بشار الأسد الأمين القطري للحزب ان سورية مستهدفة في التعايش المشترك بين طوائفه وتتعرض لحملة من التجييش الإعلامي المغرض لاهداف واضحة ,كونها تشكل الضلع الآمن للمقاومة .وحيث أن الرئيس بشار الأسد صرح مرات ومرات أننا مع المقاومة.. إذا ليس مستغربا أن تكون سورية مستهدفة .
وقالت شعبان: ذكرت هذه النقطة لكي أقول إنها منفصلة تماما عن المطالب المحقة الموجودة لدى أهل درعا والشعب السوري في كل محافظاته وليس فقط مدينة درعا.
وأردفت ان من يتابع الإعلام "الإسرائيلي" والغربي يرى حجم الاستهداف الذي تتعرض له سورية ,مشيرة ً إلى إحدى وسائل الإعلام التي قالت عن أول مظاهرة والتي ضمت 20 شخصا ان عدد المتظاهرين يفوق عدد المتظاهرين في تونس ومصر.
وبينت د. شعبان سبب اختيار درعا لتكون ساحة لهذه الاضطرابات " ليس لأي أسباب اجتماعية أو اقتصادية " وإنما لأسباب جغرافية، كونها قريبة من الحدود ولسهولة إيصال أموال وأسلحة لبعض الجماعات التي تستهدف امن واستقرار وعزة سورية ".
وقالت شعبان: لا شك في أنه ليس لدى أي مواطن سوري مصلحة في زعزعة أمن واستقرار سورية كما أنه ليس لدى أي مسؤول في سورية مصلحة في استهداف أمن واستقرار سورية.. إذا لا يوجد خلاف بين المواطنين والحكومة على أهمية عزة سورية وأمنها واستقرارها ولكن هناك خلافا بين الشعب السوري والحكومة السورية وبين الأعداء المستهدفين لأمن واستقرار سورية مشيرة إلى أن ذلك لا يقلل على الإطلاق من أهمية المطالب المحقة والتي هي على طاولة الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية وإنه لا يوجد هناك أي موضوع محرم مناقشته.
وأضافت شعبان: إن كل ما يفكر به وما يرغبه ويريده ويطلبه المواطن السوري هو أمر مشروع للنقاش ومن الواجب مناقشته وهذا هو رأي الرئيس الأسد.
وقالت شعبان: إن الاستهداف الثاني لسورية هو استهداف التعايش الجميل فيها وإن هذه المنطقة مستهدفة لكي تصبح مناطق طائفية إقليمية عرقية وكل من يأتي إلى سورية يدرك هذا التعايش الجميل الذي يعيشه أبناؤها بكل أطيافهم وانتماءاتهم الدينية والعرقية وفي هذه المناسبة نوجه التحية لأبنائنا وشعبنا وإخواننا الأكراد ونهنئهم في عيد النيروز هذا العيد الحضاري والجميل الذي شارك فيه كل أبناء سورية تماما كما يشارك كل أبناء سورية في الأعياد المسيحية والإسلامية.. موضحة أن هذا النموذج السوري الرائع هو أيضا نموذج مستهدف ويجب ألا نقلل من أهمية هذا الاستهداف.
وخاطبت شعبان الذين يدعون أنهم يريدون الحرية والكرامة لشعوبنا بالقول.. نحن رأينا النماذج التي قدموها في العراق والمليون شهيد هناك ورأينا فقدان الأمن ولا يمكن أن يكون أي أحد أحرص على شعبنا منا نحن.. فنحن الأحرص على الشعب السوري والرئيس بشار الأسد لا يهون عليه أن تراق قطرة دم وأنا كنت شاهدة على تعليمات سيادته ألا يطلق الرصاص الحي مهما كانت الظروف لأنه حريص على كل مواطن وهذا لا يلغي أن هناك ربما بعض الأخطاء والممارسات التي لم تكن مرضية ولم تكن على المستوى المطلوب وأنا لا أنفي هذا الشيء الذي قد يحصل ومن الممكن أنه حصل أيضا ولكن علينا ألا نخلط بين سوء ممارسة أو سوء تصرف أو سوء شخص وبين رغبة وإرادة الرئيس الأسد في أن ينتقل بسورية مع القيادة السورية إلى العزة والازدهار وإلى رفاه وأمن وحق المواطن في كل ما يصبو إليه.
وأوضحت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية ان القيادة القطرية لحزب البعث بحثت خلال اجتماعها اليوم التطورات السياسية والواقع الشعبي والخدمي في البلاد ومستوى الأداء الحكومي ومدى فعالية المؤسسات السياسية والإدارية والأمنية في توفير افضل الخدمات للمواطنين وضمان مستوى لائق وكريم لحياتهم المعاشية وصيانة حياتهم الخاصة وضمان حرياتهم وكراماتهم كما توقفت مطولا عند الاحداث المؤسفة في محافظة درعا والاضطرابات التي رافقتها وما ادت اليه من تخريب منشآت عامة وسقوط شهداء من الاخوة المواطنين في تلك المحافظة الغالية على قلوبنا جميعا وقررت ما يلي:
في المجال المعاشي:
1- تشكيل لجنة قيادية عليا مهمتها الاتصال بالاخوة المواطنين في درعا والاصغاء اليهم لمعرفة واقع الاحداث وملابساتها ومسبباتها ومحاسبة المتسببين والمقصرين ومعالجة جميع الاثار الناجمة عنها بما يستجيب لمطالب الاخوة المواطنين المحقة.
2-زيادة رواتب العاملين في الدولة بصورة فورية بما ينعكس إيجابا على وضعهم المعيشي.
3 - إيجاد التمويل اللازم لتأمين الضمان الصحي للعاملين في الدولة
4 - توفير الإمكانات والموارد اللازمة لزيادة فرص العمل سواء من ناحية خلق وظائف جديدة للشباب العاطلين عن العمل أو تثبيت العمال المؤقتين .
5 - إجراء تقويم واسع للأداء الحكومي والقيادات الإدارية والمحلية واتخاذ القرارات بشأنها بصورة عاجلة
في المجال السياسي :
1 - وضع آليات جديدة وفعالة لمحاربة الفساد ومايتطلبه ذلك من إصدار للتشريعات وإحداث للهيئات اللازمة لذلك .
2 - دراسة إنهاء العمل بقانون الطوارئ بالسرعة الكلية مع إصدار تشريعات تضمن أمن البلد وسلامته .
3 - إعداد مشروع لقانون الأحزاب في سورية وتقديمه للحوار السياسي والجماهيري .
4 - إصدار قانون جديد للإعلام يلبي تطلعات المواطنين بمزيد من الحرية والشفافية .
5 - تعديل المرسوم 49 حول المناطق الحدودية بما يخدم تسهيل معاملات المواطنين وإزالة أسباب الشكوى من تطبيقه .
6 - تعزيز سلطة القضاء ومنع التوقيف العشوائي والبت بقضايا المواطنين بأقصى سرعة .
وأكدت د. شعبان في معرض ردها على اسئلة الصحفيين ان تطبيق القرارات السياسية والاقتصادية التي تم اتخاذها سيبدأ منذ اليوم , على ان يتبعها خطوات لاحقة في الاسبوع القادم.... والتوقيت والسرعة هما من صلب هذه القرارات.
وجوابا على سؤال حول الجهة الخارجية أو المجموعة المسلحة التي قامت بتهريب أسلحة وأموال إلى درعا وارتباطاتها والجهة التي تنتمي إليها وما الاستهداف السياسي لها قالت شعبان: إن التحقيقات ما زالت جارية وهناك مؤشرات ودلائل على وجود تمويل خارجي وأسلحة تهرب وتعطى لبعض الناس ولكن لا استطيع أن أتحدث من هي الجهات التي مولت ومن هي الجهات التي أعدت وسوف نقدم التفاصيل بعد انتهاء التحقيقات وتشاهدون من يتحدث عما جرى.
وردا على سؤال حول عدد القتلى الذي تتناوله وكالات الأنباء وما العدد الصحيح قالت الدكتورة شعبان: إن التلفزيون السوري أعطى الرقم الصحيح لعدد الشهداء والمشكلة هي ما ينظمه الإعلام الذي يريد المبالغة في الأرقام والأحداث.
وأضافت الدكتورة شعبان: إن لدى التلفزيون السوري والإعلام السوري المصداقية وكنت أتكلم مع بعض رجال الإعلام هذا الصباح وقال بعضهم إنه حتى لو قلنا لهم أي شيء فإنهم لن يصدقونا وسيصدقون شخصا آخر يعيش في لندن أو باريس أو واشنطن لأنهم يريدون أن يصدقوهم لكنهم لا يريدون أن يصدقوا إعلاميا من درعا يعطيهم الأخبار وهو ليس من الحكومة..
ودعت شعبان كل وسائل الإعلام حول العالم أن يحاولوا أن يكونوا من ذوي المصداقية في نقل الأخبار والأحداث وقالت إن الأحداث تحدث في سورية لذلك فإن التلفزيون السوري هو الذي ينقل الحقيقة وليس أي شخص آخر.
وحول كيفية التعامل مع مطالب أهل درعا تحديدا والذين تظاهروا مسالمين قالت الدكتورة شعبان: إن أهل درعا هم أهلنا وشعب درعا هو شعبنا وأؤكد أن مطالب أهل درعا هي موضع اهتمام وليس دراسة وإنما اتخاذ قرار.. والقرارات اتخذت بالتعامل مع هذه المطالب وأستطيع أن أؤكد انه ليس هناك من محب لأهل درعا ومن شعر بألمهم وما حدث أكثر من الرئيس بشار الأسد ولذلك يستطيعون أن يعتبروا أنهم جميعا في أيد أمينة وأن القرارات التي تتخذ إنما تتخذ من وجهة نظرهم هم بعيدا عمن يريد أن يزعزع أمنهم واستقرارهم وأمننا واستقرارنا هو واحد في كل المحافظات السورية.
ورداً على سؤال حول الإجراءات التي تخص المنطقة الشرقية ولاسيما مكتومي القيد قالت الدكتورة شعبان: إننا في سورية لا نستخدم مصطلحات مثل كرد وأنا استخدمتها تجاوزا فهم مواطنون سوريون وقد تحدث عنهم الرئيس بشار الأسد في أكثر من مناسبة كما أننا لا نرغب أن يشار إلينا بهوية دينية ولا بهوية عرقية ولا طائفية .
واشارت د. شعبان الى ان مطالب شريحة من المواطنين في المنطقة الشرقية كانت محط نقاش في المؤتمر القطري الأخير عام 2005 وهي قيد النقاش , مؤكدةً ان هذه المنطقة هي جزء عزيز وغال من هذا الوطن وكل ذرة تراب في هذا الوطن غالية على هذا الوطن والرئيس الأسد .. لذلك أنا قلت كل هذه المطالب.. ربما حصل بعض التقصير خصوصا بالنسبة للوقت فأنتم تعلمون قد لا ننجح أحيانا بالاستجابة في الوقت اللازم ولكن هذا لا يعني أن أي مطلب من هذه المطالب أو أن أي مطلب محق لن يلبى .
وتابعت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية ان مطالب المواطنين في درعا وباقي المحافظات ستلبى بطريقة هادئة ومدروسة وممتازة , داعيةً أبناء الشعب السوري أن يفرقوا بين المطالب المحقة والتي أؤكد لهم أن الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية تأخذها بكل عناية وحرص وبين من يريد أن يصطاد في الماء العكر او أن يقول كلمة حق يراد بها باطل.
واستخفت د. شعبان بالشائعات التي تحدثت عن وجود عناصر إيرانية أو من حزب الله اللبناني في سورية. وقالت " إنه من المضحك ومن السخرية أن تقول بعض وكالات الأنباء هذا الكلام.. أولئك لا يعرفون قيمة سورية ولا إمكاناتها ولا مكانتها.. فسورية دولة قادرة على إدارة أمورها بنفسها وهذا جزء من التجييش الإعلامي وإعطاء صورة بأن أمرا خطيرا جدا وغير متدارك يحصل".
وجوابا على سؤال حول وجود مطالب أخرى لأهالي درعا غير إقالة المحافظ قالت الدكتورة شعبان.. سورية دولة وهناك بعض الأعراف والقوانين التي تحكم تصرفاتها وإعلاناتها فالمحافظ يعلن أنه عين وأنه أقيل ولكن هناك بعض الناس الذين لا يعلن أنهم أقيلوا أو لم يقالوا ولكن كل الإجراءات المطلوب اتخاذها اتخذت.
وعبرت الدكتورة شعبان عن شكرها للإعلاميين على الدور الهام الذي قاموا به خلال الحدث الذي طرأ على مدينتنا العزيزة درعا وقالت: إن الإعلاميين اليوم جنود في الساحة يخاطرون بحياتهم من أجل نقل المعلومات الصحيحة ولا أستطيع أن أضخم من أهمية هذا الأمر وخاصة في حال سورية والتجييش الإعلامي المغرض الذي شهدتموه جميعا في سورية.
شام برس - عامر شهدا
تعليق