هذا قدرنا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله راتب نفاخ
    أديب
    • 23-07-2010
    • 1173

    هذا قدرنا












    هذا قدرنا.....
    هذا قدر هذه الحياة.....أن يكون الماضي مستقبلاً.....ثم يغدو حاضراً .... ثم يغدو ماضياً .
    و حاضرنا الذي نعيشه اليوم سيغدو يوماً ماضياً ... ونبقى نحن بين كل هذا ....نبقى نحن .
    كما كان الماضي يوماً ركاماً من التعاسة ، و ضباباً من الأحزان و الأوهام ، بات الحاضر رحباًَ رحابة السعادة ، و مملوءاً بالشوق إلى الأيام القادمة ، الأيام التي خلقنا لنعيشها ، ونصنع فيها مستقبلنا .. وحياتنا ...و حياة من يأتون بعدنا .
    وبإطلالة الغد تشرق الحياة ، تشرق بإشراق الجزء الإلهي المزروع في قلوبنا نحن البشر ، و تذكرنا أنه و إن مر علينا أيام ظننا فيها أن الحياة قد انتهت ، والعالم قد توقف عند لحظة فما يغادرها ، وأننا بتنا على حافة الموت فما يحجزنا عنه إلا بضع خطوات ، فإذا الموت الذي حسبناه قادماً إلينا يخب في مشيته هو الحياة مقبلةًَ كرخ عظيم من أسطورة جاهلية يسد الأفق بأكمله ، لا ليأسرنا أو يحجزنا ، بل ليحلق بنا في سماوات و آفاق لم نكن لنعرفها لولاه ، وليرفعنا من القعر الذي كنا به ضائعين دون أن نعلم أننا ضائعون ، إلى حيث بتنا نعرف الحق فلا نحيد عنه ، والصدق فلا نكذبه ، و الخير فلا نختار غيره .
    و نحن البشر خلقنا إذ خلقنا من طينة هذه الأرض ، فنحن منها و إليها نعود ، و لعل تعلقنا بها من هذا ، فلنتعلم منها حين يأتي عليها الشتاء ، فتذبل أزهارها ، وتيبس أشجارها ،و تؤول مقفرة مجدبة ،كيف تقوم قومة واحدة ، و تنشد عالياً لحن الخلود ، لحن الحياة ، لحن الثبات والإصرار و عدم الانحناء ، فتعيد خضرتها ، و تلبس نفسها حلة الربيع ، و نسمع منها صدى جلجامش و أدونيس ، صدى التضحية و الفداء لتكمل الحياة و تستمر .
    ليس لأحد أن يعيش حياته دون تضحية ، فالحياة تجبرنا في مواقف كثيرة ، أو في موقف واحد يعدل مواقف كثيرة ، على أن نضحي بشيء غال لدينا ، لكننا بعد أن نضحي به ، نرى مقدار ما نحس من حقيقة الحياة و عظمتها التي لا تدرك إلا بالتجرد عن شيء من تراب أرضيتها لنلمح شيئاً من علاء سماويتها .
    و كأن أكثر السعادة أو الانشراح الروحي لا يتأتى إلا عبر هذا الطريق ، الذي يكون ككل طريق موصل إلى ما هو عظيم ، صعباً و عسراً في أوله ، و ما إن يصل المرء إلى نهايته حتى ينسى أو يكاد ينسى كل ما لقيه فيه حين يلمس ما لم يكن ليلمسه لولم يسر فيه .
    تعال أيها الغد المشرق ، حاملاً كل خير ، و كل سعادة ، و كل إيمان ، و لا أعاد الله علينا ما أصابنا يوماً ، و لا من أصابونا بهم يومها
    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

    [align=left]إمام الأدب العربي
    مصطفى صادق الرافعي[/align]
  • لينا الحسن
    أديب وكاتب
    • 11-03-2011
    • 114

    #2
    صباحك الأجمل أستاذ عبد الله ...

    إسمحلي أن أعقّب على ماقرأتُ أعلاه برد كتبه الأستاذ محمد زعل السلوم بمكان ما هنا



    " وأن الإنسان العربي صبور إلى مدى لا يتحمله بشر غيره، يتحمل ويتحمل، لكنه، وعند مدى معين، وعند نقطة ما تبقى من أهم أسرار شخصيته الوطنية والقومية ينفجر كالبركان، لا يمكن لأي قوة أياً كانت أن توقف اندفاعه قبل أن يستكمل مشواره الذي اختاره، ولا أحد يريد أن يصدق من كل هؤلاء الحكام أن جلوسه على كرسي الحكم ليس تكليفاً من الشعب، وأن هذا التكليف هو أصل شرعية الحكم، وأن الشرعية لا تقوم إلا على الرضا الطوعي للشعب، وأن الشعب وحده هو الذي يقرر، بإرادته الحرة المستقلة أن يبقي على شرعية الحكم أو يسحبها، " إنتهى ....

    وإسمح لي قبل أن أمضي أن أشكرك وأشكر الصباح الندي الذي يأتي محمّلا بالدهشة والنصر

    كما وأشكر مشرفنا الواعي الأستاذ محمد ...

    تعليق

    • جمال عمران
      رئيس ملتقى العامي
      • 30-06-2010
      • 5363

      #3
      الاستاذ عبد الله
      سعدت بتلك الصورة الرائعة وكم التفاؤل الذى يعكس احاسيس مترعة بالامل فى القادم من حياتنا ..نعم اخى فالقادم هو ما وضحته كلماتك الالقة الجميلة..
      شكرا لك اخى..
      *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

      تعليق

      • عبد الله راتب نفاخ
        أديب
        • 23-07-2010
        • 1173

        #4
        [align=center]بوركت أستاذتي لينا ...
        سلمك الله و ألف شكر لك لمرورك الراقي و قراءتك الرائعة ...
        دمت بخير
        [/align]
        التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله راتب نفاخ; الساعة 26-03-2011, 06:37.
        الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

        [align=left]إمام الأدب العربي
        مصطفى صادق الرافعي[/align]

        تعليق

        يعمل...
        X