يوم الأحد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجيةيوسف
    أديب وكاتب
    • 27-10-2008
    • 2682

    يوم الأحد


    [ من مذكرات أم ]

    *
    *
    *يوم الأحد كان موعدنا ،


    أيام لو ملكنا أوراقها لانتزعناها قبل أن نعيشها ، قبل أن تحمل دقات القلق المتوجس على أكتافنا المرهقة .


    نعم خطوة ، خطوة اقتربنا من الموعد ، تسارعت النبضات ، تسمر الأمل شاخصا نحو الغد ، نحو الأحد ....

    وجاء الأحد !!!

    تسابقت أناملي لتضغط على زناد الهاتف ، وأنا بين خوف وأمل ، غير أن الخوف كان أسبق لاعتلاء العرش ، وقدمه الأقوى على سحق ألأمل .

    كلمات اندفعت من فم ابني ..
    تريدين النتيجة ؟؟؟
    حسنا ، أنا أقولها ........

    وقالها ....
    لا أدري ، أأصبح الجو صقيعا أم إن احتراق الزمن يجعل الأطراف أكثر برودة ويجمد الإحساس ؟؟!!
    ربما هو صقيع البلد القادم منها الصوت يخطف مع الموجات الدفء وحرارة الإحساس !!
    ومضى اليوم كئيبا وتمتمات الخيبة تعلو اللسان وتخطف من على الشفتين الابتسام .

    وجاء الاثنين ، ككل الأيام العادية مرهِقا متعبا ، تجر قدماي جسما متهالكا بظهر ما عاد يقوى على متابعة الاهتزاز على أعواد القدمين ، وعقل يريد أن يلملم معلومات يلوكها لساني كل عام برغبة أو بدون رغبة ، وتسكبها يداي كلماتٍ ، وإعرابا وشرحا على سبورة لا تملك إلا أن تعكسها نحو أنظار طالبات يكاد في غالب الأحيان كل وصف ينطبق عليهن إلا وصف ’’ طالبات ‘‘ .

    اندفع جسمي خلف مكتبي ، ويداي تلاحقان كتبي وأشيائي ، اقتربت مني زميلة لي بعينين سعيدتين تقول :
    العقبى لك في ابنك !! نجح ابني ، في الأمس الأحد كانت النتيجة ....

    وأنا في الأمس الأحد كانت النتيجة !!

    وعاد صقيع الأحد يخترق المكان ، وجمّد في القلب حروف الخيبة ، طافت يدي تبحث عن أوراق أيامي المهدورة بالانتظار والأمل .

    اليوم عرفت أنّي مع الراسبين .



    التعديل الأخير تم بواسطة نجيةيوسف; الساعة 01-04-2011, 11:47.


    sigpic


    كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    عكس النّبىء المرّ الجامد،جاء النصّ مفعما بدفء محبّب و بصدق في وصف حالة الخذلان و الخيبة.
    القصّة أيضا محفوفة بعناية كشجرة زينة،و لا مكان فيها للبناء الفوضويّ.
    أحسنت أختي.
    قبل أن أختم كلامي،وددت لو أنّك تختبرين قلب السّطرين الأوّلين في النصّ ليصبح :

    "يوم الأحد كان موعدنا" في مستهلّه .

    شكرا لك.
    مودّتي لك.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • نجيةيوسف
      أديب وكاتب
      • 27-10-2008
      • 2682

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
      عكس النّبىء المرّ الجامد،جاء النصّ مفعما بدفء محبّب و بصدق في وصف حالة الخذلان و الخيبة.
      القصّة أيضا محفوفة بعناية كشجرة زينة،و لا مكان فيها للبناء الفوضويّ.
      أحسنت أختي.
      قبل أن أختم كلامي،وددت لو أنّك تختبرين قلب السّطرين الأوّلين في النصّ ليصبح :

      "يوم الأحد كان موعدنا" في مستهلّه .

      شكرا لك.
      مودّتي لك.
      قراءة راقية ومرور شرفتني به أستاذ محمد

      أتدري أنني وفي النسخة الأولى لهذه الأقصوصة كنت فعلا قد بدأتها بما أشرت علي به ، وعندما كتبتها هنا فكرت في أن أقتص هذه العبارة لأضعها في موضعها الذي رأيت رغبة مني في توالي الحدث ، ولأنهم كما يقولون رأيان خير من رأي ، واستنارة بما رأيت سأعيدها الآن سيرتها الأولى ..

      تقبل كل تقدير وكبير الاحترام .

      دم بخير أبدا .


      sigpic


      كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        قرأت وقت وضعت تماما
        لم أتأخر عزيزتي عن الأحد
        كنت هنا ، و انتظرت معك ألأمر
        و لكن شدنى بشكل مريع
        أن نعلق أحلامنا بيوم
        برؤية قاصرة فى تقييم أولادنا و شبابنا
        كانت من قبل أناس نظن فيهم حكمة الأساتذة الذين نقرأ عنهم
        و سرعان ما نكتشف أنهم يعاملون أولادنا كفرائس أو كدمى
        متناسين أهم شروط التربية الصحيحة و مسئولية أن تكون مسئولا
        عن فشل أو نجاحات أجيال !!

        أحببت طريقتك فى السرد حتى السطر الأخير
        و شعرت بحجم الأوهام التى عشنا طويلا ، و لا تبحث عما يجيد أبناؤنا من مواهب لا حصر لها
        اختصرت فى امتحان بليد لا قيمة له !!

        لم يعجبني سطر أو جملة القفلة ( اليوم عرفت أنّي مع الراسبين .


        أرى أن ترفعيه لأنه يعد عبئا قاتما على العمل

        فى انتظار جديدك دائما
        sigpic

        تعليق

        • حسن الحسين
          عضو الملتقى
          • 20-10-2010
          • 299

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نجيةيوسف مشاهدة المشاركة
          [ من مذكرات أم ]

          *
          *
          *يوم الأحد كان موعدنا ،


          أيام لو ملكنا أوراقها لانتزعناها قبل أن نعيشها ، قبل أن تحمل دقات القلق المتوجس على أكتافنا المرهقة .


          نعم خطوة ، خطوة اقتربنا من الموعد ، تسارعت النبضات ، تسمر الأمل شاخصا نحو الغد ، نحو الأحد ....

          وجاء الأحد !!!

          تسابقت أناملي لتضغط على زناد الهاتف ، وأنا بين خوف وأمل ، غير أن الخوف كان أسبق لاعتلاء العرش ، وقدمه الأقوى على سحق ألأمل .

          كلمات اندفعت من فم ابني ..
          تريدين النتيجة ؟؟؟
          حسنا ، أنا أقولها ........

          وقالها ....
          لا أدري ، أأصبح الجو صقيعا أم إن احتراق الزمن يجعل الأطراف أكثر برودة ويجمد الإحساس ؟؟!!
          ربما هو صقيع البلد القادم منها الصوت يخطف مع الموجات الدفء وحرارة الإحساس !!
          ومضى اليوم كئيبا وتمتمات الخيبة تعلو اللسان وتخطف من على الشفتين الابتسام .

          وجاء الاثنين ، ككل الأيام العادية مرهِقا متعبا ، تجر قدماي جسما متهالكا بظهر ما عاد يقوى على متابعة الاهتزاز على أعواد القدمين ، وعقل يريد أن يلملم معلومات يلوكها لساني كل عام برغبة أو بدون رغبة ، وتسكبها يداي كلماتٍ ، وإعرابا وشرحا على سبورة لا تملك إلا أن تعكسها نحو أنظار طالبات يكاد في غالب الأحيان كل وصف ينطبق عليهن إلا وصف ’’ طالبات ‘‘ .

          اندفع جسمي خلف مكتبي ، ويداي تلاحقان كتبي وأشيائي ، اقتربت مني زميلة لي بعينين سعيدتين تقول :
          العقبى لك في ابنك !! نجح ابني ، في الأمس الأحد كانت النتيجة ....

          وأنا في الأمس الأحد كانت النتيجة !!

          وعاد صقيع الأحد يخترق المكان ، وجمّد في القلب حروف الخيبة ، طافت يدي تبحث عن أوراق أيامي المهدورة بالانتظار والأمل .

          اليوم عرفت أنّي مع الراسبين .


          نجية العزيزة..
          مسيرة الكلمات شدتنا لنقاسمك الحزن المرتقب والخيبة المسلطة وفرح التفاؤل..
          الأحد ..اختيار موفق.
          سلمت يداك

          تعليق

          • نجيةيوسف
            أديب وكاتب
            • 27-10-2008
            • 2682

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            قرأت وقت وضعت تماما
            لم أتأخر عزيزتي عن الأحد
            كنت هنا ، و انتظرت معك ألأمر
            و لكن شدنى بشكل مريع
            أن نعلق أحلامنا بيوم
            برؤية قاصرة فى تقييم أولادنا و شبابنا
            كانت من قبل أناس نظن فيهم حكمة الأساتذة الذين نقرأ عنهم
            و سرعان ما نكتشف أنهم يعاملون أولادنا كفرائس أو كدمى
            متناسين أهم شروط التربية الصحيحة و مسئولية أن تكون مسئولا
            عن فشل أو نجاحات أجيال !!

            أحببت طريقتك فى السرد حتى السطر الأخير
            و شعرت بحجم الأوهام التى عشنا طويلا ، و لا تبحث عما يجيد أبناؤنا من مواهب لا حصر لها
            اختصرت فى امتحان بليد لا قيمة له !!

            لم يعجبني سطر أو جملة القفلة ( اليوم عرفت أنّي مع الراسبين .


            أرى أن ترفعيه لأنه يعد عبئا قاتما على العمل

            فى انتظار جديدك دائما
            أستاذ ربيع

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

            أولا : كم يسعدني مرورك الكريم على شيء من كتاباتي ، حقيقة والله بدون مجاملة ، فرحت كثيرا حين التقطت عيني عبوركم الكريم .

            أما ثانيا : فإنني والله لتذهلني طريقتك في قراءة ما بين السطور وأبعاد ما تطرحه النصوص من قضايا ووقوفك عندها من الناحية الاحتماعية والأسلوبية . أتابع باهتمام طريقة تعليقك حتى على نصوص غيري فيدهشني هذا الفن الذي لا أجده عند سواك .
            ولعمري إن هذا الحوار الذي تنشئه بينك وبين الكاتب من خلال طرح وجهة نظرك لهو من أجمل ما يكون التواصل بين قارئ وكاتب تتعداه أنت بنظرة الناقد .
            فلك التحية التي تستحق والتقدير الذي يليق على هذا الدور وهذه القراءة .

            ثالثا : حقيقة يا أستاذي الكريم لم تكن فكرتي قائمة على مجرد نجاح الابن في امتحان قد يتدخل فيه أشياء أخرى غير جهده وقد يمنعه عنه من الظروف ما يجب على الأهل مراعاتها ، وإنه لحق كما تقول أن نبحث في أبنائنا عن نوافذ أخرى ترينا إبداعهم وقدرتهم على أن يكونوا أنفسهم من خلال ذواتهم وليس من خلال ما نريد منهم .

            لكنني حقيقة كتبت هذه القصة من واقع تجربة مرة مازلت منذ سنوات طوال أرتجي من الله انتهاء مرارها . إن ما أرتجيه وما ارتجيته من خلال رمز الامتحان هو نجاح هذا الابن في إدارته لمستقبله الذي بيده أضاعه .

            حفظ الله على أمة محمد نعمة نجابة الأبناء ورزقنا وإياكم برّهم .

            أما رابعا ، فسعادتي بإعجابك بطريقة سردي للحدث كبيرة وما يخص الخاتمة التي تراها عبئا قاتما على النص فإنني لأجل رأيك الكريم أظللها ، وإن كنت فيها ألخص حرقتي كأم على ضياع أملي في ولدي .

            تحياتي وكبير احترامي لقلم فذ .

            دم بخير أبدا .



            sigpic


            كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

            تعليق

            • نجيةيوسف
              أديب وكاتب
              • 27-10-2008
              • 2682

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسن الحسين مشاهدة المشاركة
              نجية العزيزة..
              مسيرة الكلمات شدتنا لنقاسمك الحزن المرتقب والخيبة المسلطة وفرح التفاؤل..
              الأحد ..اختيار موفق.
              سلمت يداك
              أستاذ حسن ، عبورك اللطيف على ميناء نصي يملؤني بحضورك اغتباطا ، سلمت ، وسلم حضورك .

              دم بخير أبدا .


              sigpic


              كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

              تعليق

              يعمل...
              X