وردة الجمر فى كفي / ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #16
    المشاركة الأصلية بواسطة فجر عبد الله مشاهدة المشاركة
    ياااه على هذا العنوان المطعم بالروعة والدهشة وبعضا من ياقوت الإبداع
    أستاذي الفاضل ربيع قطعة أثرية ممتعة .. أقصد قصيدة نثرية متميزة
    اجتمع فيها الماضي والحاضر ، اجتمع فيها التاريخ وعلم النفس وعلم الحفريات .. حتى لتكاد كل عبارة فيها تهمس وتوشوش بألغاز تستنطقها وردة الجمر لخفف عنها آلام لهيب يشتعل بين ثنايا الكف ..

    جاءت القصيدة في أربعة مقاطع كل مقطع يحكي حكايا مختلفة لكنها تصب في نفس المعنى أقصد في نفس الكف كي تحرقه وتشعل نار العشق في شرايينه حتى لا يعرف - ذلك الكف - أوَ ينكمش ويستسلم للموت أو يمد أطرافه لتسقط وردة الجمر .. ترى هل الكاتب فعلا يريد التخلص من الجمرة في يده ..؟!

    يفتح الكاتب الباب بأول عبارة ليدخلنا إلى حقبة تاريخية نلج منها إلى تفاصيل العبارات .. لنكتشف هول ما يعانيه .. النار تلهمه وتلتهم كل الطرقات وتلتهم كل ما تبقى من روما .. أقصد ما تبقى من البطل .. وهنا تشبيه رائع ما بين روما العاصمة القوية .. العاصمة التي اعتلت عرش الشهرة في الجبروت واحتلال البلاد الأخرى .. العاصمة التي استطاعت أن تخضع تحت سيطرها ملوكا وعبادا عبر حقب عديدة .. هاهي الآن لقمة سائغة في فم النار تلتهمها وتتركها رمادا .. ولكن أتراها قصيدة تاريخية ليحكي لنا الأديب ربيع عن تفاصيل جامدة مجرد معادلات في التاريخ .. لا طبعا فالقطعة أدبية وتحمل بين حشاشتها روعة الأدب .. إذن ماسر روما ونيرون الذي أحرق روما .. ؟

    ما روما إلا قلب البطل الذي يحترق .. وما نيرون إلا من أحرق القلب .. قلب البطل الذي كان عزيزا ، جبارا ، قويا ، يعتلي عرش الصمود ها هو يتهوى يحترق بفعل حبيبة أردته قتيلا بسهام العشق .. وهنا رسم لنا الأديب ربيع لوحة رائعة امتزجت فيها ألوان عديدة لكل لون وشوشته الخاصة ليخبرنا أن القضية لم تنتهي بعد وأن روما لم تمت بعد .. أقصد قلب البطل لم يمت بعد .. هناك تفاصيل أخرى يسردها ويجتر آلام الذكريات لتعيد للجمرة اشتعالها ويحترق القلب بدل المرة ألف ..

    لكن الآن التفاصيل تحكي لنا حكاية أخرى بنفس الطعم .. طعم الشموخ والعزة .. هاهو الآن البطل هو قطعة عاج بعدما كان روما .. أقصد قلب البطل .. هاهو الآن قلب البطل قطعة عاج مطعمة بحبيبته بل مرسومة فيه ومنقوشة ولن يتم محو هذا الرسم حتى لو أكلت النار ذلك القلب .. وهنا استعارة وصورة شعرية رائعة استطاع الأدبي ربيع توظيفها بامتياز .. القلب قطعة عاج والحبيبة مطعمة به مرسومة فيه .. ومن مميزات العاج أنه تحفة ليست في مستطاع عامة الناس .. بل كان العاج خاصا بالملوك والطبقة الاستقراطية .. ينحت ويرسم فيه صور الملوك والأباطرة .. والعاج له صلة بالأساطير .. وأجد هنا الأديب ربيع وظف قطعة العاج بذكاء كما وظف روما .. إذ أن كليهما له رمزية الشموخ والقوة .. فالعاج كما نعلم هو أنياب الثديات وليس أي ثديات إنه في الغالب للفيلة .. والفيلة معروفة بثقل أزوانها وضخامة أجسادها .. هنا قلب البطل هو بهذه القوة وبهذه الضخامة .. قلب كبير لكن ومع هذا استطاعت النار أن تلتهمه كما التهمت روما رغم قوتها ورغم مكانتها التي كانت بين الدول ..

    ثم يعبر بنا الأديب ربيع إلى بستان نلتقط فيه أنفاسنا من حر تلك النار ليعطي جرعة - للحبيبة - من نسيم ربما يخفف اللهيب عنه وعنها .. ويخبرها أن الألوان صارت حنينا عبر مسافات دمه تغذي كل الأطراف به .. لكن ما يفتأ يعيد شريط النار للواجهة فيطلب منها أن تتذكر قصير ورما وما حدث لها بسبب جنون نيرون العاشق الذي أحرق معشوقته .. وأي جنون هذا .. ؟؟!!!!!!

    وهنا يتبادر للذهن سؤال .. أويريد البطل أن يخيف حبيبته ويزرع فيها الرعب لتلهمها النار كما التهمت قلبه ..؟ ثم يردف قائلا أنها لن تستطيع صبرا .. يا لوقع الخبر على ملامح العشق حين تكون النار تحيط بكل نبضاته وتفتح فمها كي تلتهمه ولا تقيم له عزاء .. !

    لكن ثمة أكثر من عزاء .. ثمة طير سيسكن ما بين رئتيّ الحبيبة .. وهنا إشارة ذكية من الأديب في تكثيف العبارة وجعل كل الأبواب المؤدية إليها مغلقة .. صورة شعرية رائعة ورمزية متقنة .. استعمل الطير والرئة للإشارة إلى أنها ستكون شهيدة .. شهيدة العشق .. أوليس الشهيد كما الطيور .. !

    عمق الحب والعشق وهنا البطل لا يهددها ولا يفزعها بقدر ما يبشرها أنه لن يكون مثل نيرون أحرق روما وجعلها رمادا هو سيجعلها شهيدة .. فرغم أن قلبه التهمته النار كما التهمت روما لكن لن ينتقم منها ليعيدها رمادا بل سيكون العشق طريق الموت .. لكن ليس أي موت .. هو شهادة ..
    يحكى - والله أعلم - أن العاشق لو عفّ ومات يكون شهيدا ..!

    ويأتي المقطع الأخير من القصيدة ليسدل الستار عن حكاية روما والقلب المتلهب ويزيل اللثام عن مفاجأة مدهشة .. هاهو البطل هو نفسه السجان والجلاد .. هو نفسه الطاعن والمطعون ، هو نفسه القاتل والمقتول .. هاهو يعترف وكما يقال الاعتراف سيد الأدلة .. أنه من فتح للنار الطريق .. لكن لمَ فعل هذا ؟؟؟ فعل ذلك كي تمر سفنه إليها ويستولى على قلبها .. جاءها غازيا ومحبا وعاشقا .. لكن نسي أن النار التي فتح لها الطريق لقلب حبيبته تسكن كفه وتعشعش في أطرافه وتنام في يديه ..
    ما أروع التشبيه بين العشق والنار ..

    المبدع أستاذي الفاضل ربيع تقبل ردي الكيبوردي هذا المباشر والسريع على هذه الوارفة في تفاصيلها ومعانيها الرائعة
    شدني العنوان جدا فجئت ألتقط بعضا من الروعة هنا
    تقديري
    اقتربت الشهقة
    و انشق النهر على نفسه
    غار فى بيد القرى
    بلا أثر
    بلا رجعة
    إلا من بعض أوراق خضر لم يصبها الخريف بعد !!
    تجافيني
    تتسرب من بين أصابعي
    تطيح بتوازني
    تسلمني لحالة من انعدام الوزن
    ليس على سوى قطف بعض زهورها
    أو صبارها
    حتى أبرأ تماما
    من دمي المغترب بي !!

    و أى رد هنا سوف يفيك حقك
    و أنت تقدمين عصارة فكرك
    لتلك المقطوعة المتواضعة
    لتجعلى منها شيئا رائعا !!

    أشكرك أستاذة على المرور و تلك الدراسة الفياضة و الإنارة التى تجاوزت ما يكتب النقاد الأكاديميون

    تقديري و احترامي
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 03-04-2011, 07:47.
    sigpic

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة مباركة بشير أحمد مشاهدة المشاركة
      لوحة تشكيلية باهرة..!! غلب على زوايا مفاتنها، لون النيران الأحمر المتوهج..!!

      صيغت بموجة من المشاعر الصادقة، من لدن شاعر له خبرة محكمة بكيفية تطويع الحروف والكلمات...!!
      لكن مابالها وردة الجمر في كفك وليست في قلبك!؟

      تحيتي وتقديري.

      الغموض الذى ارتكب نهايتنا معا
      يدور مترنحا
      فى ذات الأمكنة
      التى أسعفتنا بشساعتها
      وعانقت حبو أجنحتنا
      انشقاق الزغب
      إحورار جلودنا
      إنصهارنا معا
      إنفراط عناقيد الوهم
      تجلى ذاك النجم كمارد
      من أعمق ما تحملين حبيبتي !!

      أهلا أستاذة .. شرفنى حضورك كثيرا
      هناك قول للرسول على ما أذكر : القابض على دينه كالقابض على الجمر
      و قبضة اليد أشقى
      لإن الجمر ساكن فى المهج
      فإن كان فى القبضة فهو مهيأ لما هو أبعد .. ربما الالتفاف حول النفس ، و العيش بالغصة ذاتها !!

      تحيتي و تقديري
      sigpic

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
        جرح في قلب جرح و نار تضرم في المعشوق فتذيب معها العاشق ..
        توقفت عند العنوان طويلا ..و قرأت تساؤل الأخت مبروكة لم الكف لا القلب ..
        ربما لأن في ذلك دلالة أعمق ..
        لو رميتها أحرقت ما حولي و لو تركتها في كفّي أحرقتني ..
        فالحريق حاصل في كل الأحوال ..
        أذهلني النص أستاذ ربيع ..
        و لا أدري هل وصلت لفكرته أم كنت أهذي.
        تحيّتي و تقديري.

        ربما كنت غبيا ...
        أو جاهلا ..
        لا أعرف كيف أحبك
        لكنك تملئين كل نفسى
        صلصالى .. وروحا
        أسكانيها الرب ذات سحر !

        دائما ما تصلين بأيسر الطرق إلى لب الموضوع
        و لا أغالي إن قلت أن شفافية روحك دائما ما تكون حاضرة
        بنفس القدر الذى يجعلنا نرى جيدا ذلك من خلال سردك و شعرك !!

        خالص احترامي و تقديري
        sigpic

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #19
          المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
          أهو جمر الحنين الذي يجلد الروح ويدميها ؟!
          مهما كان ... فلتخمد حرائقه ولتفتح الأبواب لبسمة تشق طريقها بين الضباب ...
          أستاذنا المبدع
          رائع أنت بحزنك وفرحك وحيرتك و ..
          كل فصولك مدهشة وإن كنت أفضل ذلك الربيع المزهر الذي ينثر ضحكاته هنا وهناك ..
          تحياتي لك .. وباقة زهر

          هل قلت لك ..
          أنى أحبك ؟!!!!
          أن أنفاسا تغادرك تسكننى
          أن حزنا يضنيك ..
          يقتلعنى .. ويشردنى
          فى أرض الله
          مثل كلاب .. وقطيط الطريق
          أن فرحا يخالج وجهك
          يحيلنى عصفورا مغردا
          يعانق كل الدنا
          ويرش الغناء
          فى حنايا الكون
          فقط لأنك كنت بالرضا
          عنى .. تقتاتين حنطتي
          هل قلت لك ..
          كم أنا شغوف بك ..هل قلت ؟
          و هل صدقت هذا الحديث ؟
          لا .. لا تصدقيه .. لأنه
          لم يقل كل الحقيقة ..
          مازال وصفا شاردا ..
          أبحث عنه ..

          أنا مسكون بك .. لا .. لا
          مبتلى بك ... لا .. لا
          أنا ....من أنا ؟
          أنا أنت !!!
          نعم حبيبتى
          هذا هو
          أنا أنت
          و لا شىء
          لا وصف أروع من كونى أنت !
          وبدونك رائعتى ..
          لا أكون أنا .. و لا أنت !!
          أكون شيئا حامضا ..
          تعافه حتى ...... السكك !!

          هى حالة الحزن التى اقتحمت الروح لا أكثر
          فأنا لا يشبعني سوى التغني بمن أحب و أعشق

          شكرا لحضورك بسمة الجميلة
          خالص احترامي
          التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 03-04-2011, 14:46.
          sigpic

          تعليق

          • ماهر هاشم القطريب
            شاعر ومسرحي
            • 22-03-2009
            • 578

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            قاسية نصال تضرم الروح
            بلهيب الدم و ضيعة الطريق
            فلتسقط روما كما سقطتُ
            لتقضى النار على ما بقي منى
            وأعود عاريا كسحابة
            أو كشبح بلا ذاكرة

            آه لو تعلمين
            أنى مفضض بك
            مطعم كقطعة من عاج
            رسمُها أنتِ
            لونها ذاته لون الحنين على امتداد دمى
            أنتِ روحُها المهاجرة

            عودى إلى أطلالنا
            سلى قيصر عن جنونه
            عن تلك التى غزت ذات سحر صدأ الروح
            وعن روما


            أتحداكِ
            لن تستطيعى معه صبرا
            ولعلك باخعة نفسك حين تتعثرين
            بما خطه الدم و الدخان
            وسحبٌ أمطرتك ياسمين
            وطيرا يعانق ما بين رئتيك

            كنت فى قلب جرحك
            ما كنت منه على مقربة
            أنا الجارح المجروح
            الطاعن المطعون
            قيصر الممسوس بك
            أنا من فتح للنار الطريق
            لتمر سفنى دون توقف إليكِ
            دون أن أنتبه لوردة الجمر في كفى !

            استاذي القدير ربيع الشاعر
            جميل ومتجدد هو حرفك دائما يرتقي بنا الى عالم من النقاء اولاً ثم الجمال
            تبهرني بلباقة الشكل وهيكلية القصيدة
            تحيتي لنبضك المتقد دائماً ايها الشاعر
            تلميذك المحب

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة ماهر هاشم القطريب مشاهدة المشاركة
              استاذي القدير ربيع الشاعر
              جميل ومتجدد هو حرفك دائما يرتقي بنا الى عالم من النقاء اولاً ثم الجمال
              تبهرني بلباقة الشكل وهيكلية القصيدة
              تحيتي لنبضك المتقد دائماً ايها الشاعر
              تلميذك المحب
              تلك بلهاء المدينة
              لم يعصمها الانتهاك عبر حقول الموت
              ذاك اللعاب
              و لا تلك اليد الراحلة فى تشنج الدم
              ليعلن الصمت الحداد
              فى وجوم الندى و ثرثرة الذئاب !!

              بل أستاذ الجميع أنت
              ياله من تواضع لقامة نعتز بها أخى
              و تثلج الصدر .. و هذا شأننا مع الكبار دائما

              خالص احترامي و محبتي
              التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 05-04-2011, 07:37.
              sigpic

              تعليق

              يعمل...
              X