معاشر الخلان,
إني أنظر إلى مقاماتكم فأطرب لجرْس كلماتكم, فإن للمقامة من بين الفنون النثرية ولعا بجمال الإيقاع, يضفي عليها لحونا شائقة مع تحري المعاني الرائقة. لكنني أقر لكم أني لا أستعمل الكلمات التي تقرؤونها في مقاماتي إلا حين أغوص في جو هذا الفن الظريف, فأتخذ لسان العرب مركبا وأقوال أئمة اللغة شراعا, ثم أعد قرطاسا ويراعا, لعل هذا كله يحملني إلى تلك الأرض الخصبة التي يستوطنها أبطال المقامات, ولعلكم تعلمون أنها رحلة قد يعود منها صاحبها بصيد ثمين, وقد يرجع منها بخفي حنين. لكن المقامات التي يزدان بها هذا القسم شيئا فشيئا غدت مثل النهر الفياض يحمل في أحشائه الدر الثمين من فرائد الكلمات العربية, ويوشك أن يصير بحرا زاخرا بجهودكم.
لهذا افتتحت هذا الموضوع لنقتنص الفوائد اللغوية من مقاماتكم, ورأيي أن يقوم كل منا بشرح الغريب من كلماته, استنادا إلى القاموس, أو يبين لنا وجه استعماله لكلمة ما بمعنى جديد استحسنه. طبعا هذا اقتراح أضعه بين أيديكم.
ومن أعجب منكم بهذه الفكرة وشاء أن يغترف من بحر العربية وأن ينظر في أمهات المعاجم والقواميس فعليه بهذا الموقع المفيد: الباحث العربي, فإنه يكاد يغني عن سواه.
وحتى يتبين المقال فاضرب المثال من مقامتي النسناسية:
سنة شهباء: أي سنة مجدبة. وفي السيرة قالت حليمة السعدية: "خَرَجْتُ في سَنَةٍ شَهْباءَ أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ."
قَزَعَة: القَزَعُ: قطع من السحاب رقاق كأَنها ظلّ إِذا مرّت من تحت السحابة الكبيرة. وفي حديث الأعرابي الذي استسقى له النبي صلى الله عليه وسلم: "فادع الله لنا أن يسقينا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة قال فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته..." (رواه البخاري).
ريح الهيْف: والهَيْفُ والهُوف: ريح حارَّة تأْتي من قِبَل اليمن.
حمارة القيظ: القَيْظُ: صَمِيمُ الصيْف، وهو حاقُّ الصيف. وحَمارَّة القيظ، بتشديد الراء، وحَمارَتُه: شدّة حره.
الجدجد الصرار: الجُدْجُدُ بالضم: صَرَّارُ الليل، وهو قَفَّازٌ، وفيه شبه من الجراد؛ والجمع الجَداجِدُ.
السامرة: سَمَرَ يَسْمُرُ سَمْراً وسُمُوراً: لم يَنَمْ، وهو سامِرٌ وهم السُّمَّارُ والسَّامِرَةُ.
أرض يباب: أَرْضٌ يَبابٌ أَي خرابٌ. قال الجوهري: يقال خَرابٌ يَباب.
البهنس: والبَهنَسُ والمُبَهْنِسُ والمُتَبَهنِسُ: الأسد؛ لأنه يُبَهنِس في مِشيَتِهِ ويَتَبَهنَس: أي يتبختر، قال أبو زُبَيد حرمَلَة بن المنذر الطائي يَصِف الأسد: إذا تَبَهنَسَ يمشي خِلتَهُ وَعِـثـاً*****وَعى السواعِدَ منه بعد تكسيرِ
تم المراد وأنتظر مشاركاتكم
.
إني أنظر إلى مقاماتكم فأطرب لجرْس كلماتكم, فإن للمقامة من بين الفنون النثرية ولعا بجمال الإيقاع, يضفي عليها لحونا شائقة مع تحري المعاني الرائقة. لكنني أقر لكم أني لا أستعمل الكلمات التي تقرؤونها في مقاماتي إلا حين أغوص في جو هذا الفن الظريف, فأتخذ لسان العرب مركبا وأقوال أئمة اللغة شراعا, ثم أعد قرطاسا ويراعا, لعل هذا كله يحملني إلى تلك الأرض الخصبة التي يستوطنها أبطال المقامات, ولعلكم تعلمون أنها رحلة قد يعود منها صاحبها بصيد ثمين, وقد يرجع منها بخفي حنين. لكن المقامات التي يزدان بها هذا القسم شيئا فشيئا غدت مثل النهر الفياض يحمل في أحشائه الدر الثمين من فرائد الكلمات العربية, ويوشك أن يصير بحرا زاخرا بجهودكم.
لهذا افتتحت هذا الموضوع لنقتنص الفوائد اللغوية من مقاماتكم, ورأيي أن يقوم كل منا بشرح الغريب من كلماته, استنادا إلى القاموس, أو يبين لنا وجه استعماله لكلمة ما بمعنى جديد استحسنه. طبعا هذا اقتراح أضعه بين أيديكم.
ومن أعجب منكم بهذه الفكرة وشاء أن يغترف من بحر العربية وأن ينظر في أمهات المعاجم والقواميس فعليه بهذا الموقع المفيد: الباحث العربي, فإنه يكاد يغني عن سواه.
وحتى يتبين المقال فاضرب المثال من مقامتي النسناسية:
سنة شهباء: أي سنة مجدبة. وفي السيرة قالت حليمة السعدية: "خَرَجْتُ في سَنَةٍ شَهْباءَ أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ."
قَزَعَة: القَزَعُ: قطع من السحاب رقاق كأَنها ظلّ إِذا مرّت من تحت السحابة الكبيرة. وفي حديث الأعرابي الذي استسقى له النبي صلى الله عليه وسلم: "فادع الله لنا أن يسقينا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة قال فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته..." (رواه البخاري).
ريح الهيْف: والهَيْفُ والهُوف: ريح حارَّة تأْتي من قِبَل اليمن.
حمارة القيظ: القَيْظُ: صَمِيمُ الصيْف، وهو حاقُّ الصيف. وحَمارَّة القيظ، بتشديد الراء، وحَمارَتُه: شدّة حره.
الجدجد الصرار: الجُدْجُدُ بالضم: صَرَّارُ الليل، وهو قَفَّازٌ، وفيه شبه من الجراد؛ والجمع الجَداجِدُ.
السامرة: سَمَرَ يَسْمُرُ سَمْراً وسُمُوراً: لم يَنَمْ، وهو سامِرٌ وهم السُّمَّارُ والسَّامِرَةُ.
أرض يباب: أَرْضٌ يَبابٌ أَي خرابٌ. قال الجوهري: يقال خَرابٌ يَباب.
البهنس: والبَهنَسُ والمُبَهْنِسُ والمُتَبَهنِسُ: الأسد؛ لأنه يُبَهنِس في مِشيَتِهِ ويَتَبَهنَس: أي يتبختر، قال أبو زُبَيد حرمَلَة بن المنذر الطائي يَصِف الأسد: إذا تَبَهنَسَ يمشي خِلتَهُ وَعِـثـاً*****وَعى السواعِدَ منه بعد تكسيرِ
تم المراد وأنتظر مشاركاتكم

تعليق