باب الحديقة الخلفيّ / إيمان الدّرع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    باب الحديقة الخلفيّ / إيمان الدّرع

    باب الحديقة الخلفيّ .....

    ضحكتْ فجأةً ، كمجنونةٍ بين نزلاء مشفى تخصّصي ، تراءتْ لها وجوههنّ شخوصاً شاحبةً على المسرح ، في مشهدٍ دراميّ .
    ضوء الصّالة يعكس ذهولهنّ ، بعد أن نثرن شكوى الزّمن ،مع طعم حبّات الهيل الممتزجة في القهوة الخالية من السّكر .
    ما عادتْ تدري ..!!! أهذا اللّقاء الذي يجمعها بهنّ بين فترةٍ وأخرى ، قد تحوّل إلى عيادةٍ تخصّصيةٍ شاملةٍ لكلّ الأوجاع
    الجسميّة ، النّفسيّة ، الاجتماعيّة ، الإنسانيّة ...؟؟؟!!!
    أم تحوّل إلى مبخرةٍ للعمر ، تنفث فيها كلّ واحدة منهنّ حزنها ، فتتطاير أدخنة قلوبهنّ مع سحب سجائرهنّ ، لتعلق كطلاءٍ رماديّ سميكٍ على جدران صالتها الأنيقة ، التي تفنّنتْ في نثر لوحاتها على كلّ مساحاتها، فما أفلحتْ في تبديد غربتها ، ولا في طرد سموم شكواهنّ بعيداً عنها .
    لا تدري لماذا أطلقتْ ضحكتها من جديدٍ ..؟؟!!!وكيف تحوّل المشهد إلى كوميديا دغدغتها من خاصرتها حتى الهلاك .؟؟؟
    وكيف حزمتْ وسطها بغطاء رأس إحداهنّ ‘ بعد أن انتزعته مقهقهة وقد جذبته بصعوبةٍ من بين أصابعها ، عن شعرٍ مشوّشٍ ، باهت
    أعلتْ صوت المسجّل على هدير رقصةٍ شرقيّةٍ ، دوزنت خصرها مع تقسيماتها ، تمايلتْ ، ضحكتْ خدودها ، صارتْ ورديّة ، أسبلتْ جفنيها ، ثمّ رفعتهما بدلالٍ سحر الأخريات ، وأصابهنّ فجأة بعدوى السّعادة .
    نسين أوجاع الضّغط ، والرّوماتيزم ، والسّكريّ ، وشرايين القلب ، صفّقن لها بحماسٍ ، رقصن معها ، لم تلتفتْ إليهنّ ،
    كانتْ تعوم ...وتعوم ....، لتبحر هناك ، حيث غيوم حمر تذوب عشقاً في البحر ..
    تذكّرتْ يديه العاشقتين ، تحيطانها بشغفٍ على مركبٍ أوصلها إلى الجزيرة .
    يا (لَأرواد) التي شهدتْ تغيير مسار الشّمس من منتصف النهار الآيل للغروب ، إلى أوّل الفجر وشروقه.
    فجّر شبابه معجزةً ، مذهلةً ، خلطتْ كلّ الموازين والقوى في حياتها ، فأطاحتْ بالمتاريس التي صفّدتها على تخوم عمرها بتحفّظٍ شديدٍ ، ووقارٍ مزروعٍ في مشيتها ، وطريقة تصفيف شعرها ،ولباسها القاتم ، كحاجبين مقطّبين .
    أفاقتْ من شرودها على لهاثهنّ المتقطّع ، وسعالهنّ ، وقلبهنّ المضطرب على وقع نبضٍ شريانيّ عالٍ،طفر فجأة فما استحملنه .
    ألقتْ بجسدها تسابقها ظلال عشقٍ ، فاضحٍ ، ومكتومٍ في آن .
    ودّعنها بعيونٍ تعلوها الدّهشة، والاستغراب ، لا بل الحسد الممتزج بالغبطة ، وهنّ يردّدن : ما شاء الله كم أنت جميلة؟عدتِ شابّةً !!
    أخفتْ وجهها عنهنّ حتى آخر مصافحة .
    وشوشتها جارتها الثّرثارة الفضوليّة قبل أن تغادر: حنان ..لديك سرّ ، لابدّ أن أعرفه ، سأعرفه ، تذكّري هذا ...
    دفعتها أمامها بمزاحٍ ، حتى صارتْ محشورةً عند الباب ، وهي مازالتْ تؤكّد ...سأعرفه ...!!
    فأكملتْ دفعها حتى الدّرجات الأولى من سلّم البناء مردّدةً : اخرجي هيّا ...آاااه منك .
    لم تلقِ بالاً لآثار السهرة التي شهدتْ تمازج الفصول الأربعة ، وتناقضاتها ، واهتزازاتها في الرّوح ، والجسد ..
    فأبقتْ الأكواب ،والفناجين ، وبقايا قطع الكيك ، وقشور الموز ، والتّفاح على حالها ..في الصّحون المتناثرة بفوضى
    تحسّستْ جسدها ، مرّرتْ أصابعها فوقه ، مازال ممشوقاً ، مكتنزاً عند الصّدر ، له تضاريس ، وانحناءات ،تهصر الأقحوان لبياضه ، ونعومته ..وشفتاها غضّتان ،ممتلئتان ، تحتفظان بطعم شهدٍ في خوابٍ سريّة ..
    فللمحطّة الخامسة من العمر ، وما بعدها ،جماليّة خاصّة ، تفوق برأيها، وكما قرأت ذات مرّة ، كلّ المراحل والاعتبارات ،لاكتمال هالة الرّوح والمادّة ، وانسجامها ، ونضجها .وتخلّصها من الطّحالب المؤذية ، العالقة في الخلايا.
    تمدّدتْ بكسلٍ لذيذٍ على الأريكة ، زارها طيفه الرّجولي ، حين انحشر بلطفٍ قربها في الحافلة التي توجّهتْ بهما إلى السّاحل السّوريّ في رحلةٍ مشتركةٍ ، جمعتهما معاً ، في لحظةٍ قدريّةٍ ، خارج الزّمان ، والمكان ، فمزجتهما حدّ الانصهار.
    ودّت لو تقبّل ذراعها الأيسر الذي لامس ذراعه طيلة الرّحلة ، ناقلاً إليها شحنات عنيفة ، تجاهلتها أوّل الأمر ، دافنة وجهها عبر النّافذة ، ثمّ تهالكتْ مكابرتها رويداً ...رويداً ..لتنصت إلى نداءٍ خفيّ استفاق في أعشابها الصّفراء التي تناومتْ حتى اليباس ..
    سحبتْ أطرافها من هذا الخدر اللّذيذ الذي أطاح بها في مهبّ الذّكريات، وانتصبتْ واقفةً ، بعد أن دبّ نشاط مفاجئ بأوردتها ،فطفقتْ تعيد ترتيب منمنمات المكان ..برشاقةٍ ،وكأنه يراها ..يرافقها ، يشاغبها ، يضاحكها ، يحتضنها قرب الأبواب ..يختلس بعض القبلات بعد أن يعصب عينيها بيديه ..
    التقطتْ شيئاً من أنفاسها الثّملى ، مسندةً رأسها إلى جدار النّافذة ، تبسّمتْ حين تذكّرتْ دعاباته ، التي اختصرتْ الطريق ، وهما يطويانه دون ضجرٍ ، عندما كانتْ الحافلة في طريقها إلى (البحيرات السّبع )...
    ومرّتْ على خاطرها ،تلميحاته الذّكيّة ،التي أصابتْ قلبها فجأة بطفرةٍ طفوليّةٍ ، قفزتْ إليها بلا أصباغٍ ، أو تمهيدٍ .
    ناجته : ويلي منك يا شادي !!!! كيف فعلتها وغزوتَ قلبي العنيد ؟؟؟!!! المنسيّ كقمرٍ شتائيّ ..؟؟!! أتذكر عندما قلت لك:
    _ لا أريد أن أصيبك بعدوى حزن قلبي ..
    _أجبتني : سألوّن حياتك بكلّ أطياف الفرح ..
    _ولكني لا أجيد الطّيران أبعد من حدود قفصي
    _عليك أن تحلّقي إلى الوادي الآخر ، لتري أزهاره ، وأشجاره ..وينابيعه ،خوضي سواقيه ، واستكشفي المخبوء في حصاها ..
    لستُ أدري كيف غفا رأسي على كتفك ، ونحن نتوجّه مع المجموعة المشاركة بالرحلة إلى (عين مريزة )..
    لم أكن أتقصّد...بل كلّ شيء في اللاّوعي كان يتقصّد ، أردتُ أن أرتاح من عناء سفر العمر ، على كتفٍ قويّةٍ ، ينتزع وحدتي ، بعد أن فقدت رَجُلَي حياتي : زوجي ، وابني الوحيد .
    الأوّل : إلى نقطةٍ فاصلةٍ بين الأرض ، والسّماء ، والآخر إلى كندا، بلد أحلامه، وحضنها الذي كان أقوى ، فسرقه مني،
    وترك حضني شاغراً ، بارداً بفعل الزّمن .
    آااه من يدي ، تلك التي أحرقتها بأصابعك ، ونحن نفترش العشب الأخضر ، نأكل لقيماتنا على عجلٍ قرب ( سدّ بللوران )
    حين قلتَ لي :لا أحبّ إتيكيت الطّعام في المطاعم الكبرى عند الرّحلات ، يكفينا قيود المنازل ، وعشاءات العمل ، و مجاملاتها الفجّة.
    وكيف عبثتَ بأزرار جوّالك ،لترسل نغمةً ذكّرتني بزوربا ، فتقمّصته ، وأنا أغمض العينين ، أطير ...أطير ...وأكبر على الجرح..أبتعد عن العمر ، عن الأسلاك الشّائكة ، عن البيت ، عن حضني البارد .....وهكذا ..حتى وصلتُ إليك ..
    ارتجفْتُ بين أحضانك ، اكتشفتُ حينها أني أكبر مزوّرةٍ للشهادة العليا التي أحملها ...وأنّ امتحاناً تلقائيّاً كهذا ، جعلني أتهالك ، عند أول سطرٍ في سؤالٍ ، طُرح على غير استعداد .
    تملّصتُ منك بمكابرةٍ ، أحاول تسوية شعري المتناثر ، بعد أن تنفّس لفحةً هوائيّة فجائيّةً ،أطاحتْ بجدوله المتلولب على بعضه ، كي ينام بصمتٍ فلا يقلق راحتي.
    تشاغلتُ عنك عنوةً ، وأنا أتجوّل بين سطور الزّمن المكتوبة على أحجار ( قلعة الحصن ) ، استعرتُ منها بعض التّماسك الذي يصدّ غزو رائحةٍ شهيّة تعبق من أنفاسٍ ، تجتاز منتصف الثلاثينيات بخطوٍ كالصّهيل المعربد رجولةً ..
    توقّفتُ من وراء أحد الثّغور ، رأيت اللّوحات الكونيّة كلّها ، تنحشر في كفّ ربّانيّ واحدٍ ، يختزل جمال العالم .
    تذكّرتُ أشجار الوادي المثمرة ، التي لم أقطف منها يوماً ..ولم أعرف ألوانها ، وصليل حصى سواقيها .
    قرأتني عيناك بنارٍ ، لم أعدْ قادرةً على مقاومتها..
    مازالتْ الأغنيات التي انبعثتْ من مسجّل الحافلة أثناء العودة تهيج في صدري ، ذاك الحنين ، والامتزاج ، والتوحّد ، والانصهار ، ويد أسلمتها لك خلسةً ، تعتصرها ، تبثّ فيها روح الحياة..
    دقات السّاعة الحائطيّة، توقظها من تواثب ذكرياتٍ، تغلّفها بسيلوفانٍ ملوّن الأشرطة ،عند كلّ ليلةٍ، قبل أن تؤوب إلى النوم
    لابدّ لها أن تصحو باكراً .. لتشاركه رياضة المشي في الحديقة ، كما كلّ صباحٍ ..
    وهاهي الآن على بوابّة الحديقة ، ترتدي ملابسها الرياضيّة ،التي تلفّها بأنوثةٍ استفاقتْ من كبوتها ،وتنتعل خفّها الأنيق ، الشّبابيّ ، الذي يزيد رشاقتها في المشي..
    لقد قالتْ لها مرآتها التي صارتْ تحبّها : كلّ شيء فيك حلو ، مثير ..فامضي بثقةٍ ، وأمانٍ ....
    التقتْه على ذات المقعد الخشبيّ ، قرب نوافير الماء التي تدور في مكانها ، تسقي الحشائش الزّمرّديّة ، وأحواض الورود ، كانتْ رائحة الأرض المبتلّة ، تمتزج بعطره الأخّاذ ، فيشحنها بطاقةٍ إعصاريّةٍ عجيبةٍ ..
    تراكضا،تسابقا ، تضاحكا حتى الإنهاك ، أكلا رقائق البطاطا ، التي تضعها الأمهات ،زوّادة لأطفالهنّ في رياضهم ..ضمن الحقائب..وشربا معاً من عبوة ماء معدنيّ باردٍ أطفأ عطشهما ....
    وعندما أزمعتْ العودة ، قال لها : حنان :لماذا تصرّين على الخروج من الباب الخلفيّ للحديقة ..؟؟!!!
    أجابتْ ساهمةً وهي تمسح بمنديلها جبينها المتعرّق ...وترفع شعرها عن وجهها بأطراف أصابعها :
    _لأني أعرف الطّريق المتفرّع عنه إلى بيتي جيّداً ، فهو قريبٌ منه ، مختصرٌ ، أشجاره عاليةٌ ، وجميلةٌ ، وهادئ مثلي تماماً ..وأتسلّى بمشاهدة شرفاته ، ونوافذه ، المطلّة كوجوهٍ أليفةٍ ، من أبنيته الحجريّة العتيقة ، أحسّها تحادثني وكأنها تعرفني ..هناك ألفة كميثاقٍ بيننا ..
    أجابها: لا ..لنحاول أن نخرج من هنا ، مشيراً بأصبعه إلى الباب الأمامي ..
    أومأتْ بالقبول ، لا خيار لها في ذلك ، فالشّمس عند الفجر ، تحدّد مسار النهار ، وتوقيته ، وحرارته .
    خالته أمامها مهراً ، نسيتْ من حولها ، تبعتْ صهيله ، الناس تحيط بهما ، ولكنهما لم يريا أحداً ..
    كانتْ السّاحات تتواصل ، تتفرّع ، تعجّ بالبشر ، بالزّرع ، بنداء الباعة ، بلوحات رسّامين طارت بهم ريشاتهم ،إلى مكانٍ ليس لهم ، بواجهات المحال التي تتثاءب عند الصّباح ، في فتح واجهاتها تباعاً، بعمّال النظافة ،وهم يكنسون الأرصفة.
    ضحكاتهما تتعالى لمّا رشقها ببعض ذرّات الماء من بين أصابعه ، وهو يشدّها مقهقهاً برنّةٍ تسحرها ..فتسكرها ..قائلاً:
    _ تعالي يا جبانة ..
    وجعلها تسير معه كطفلةٍ على الرّكن الرّخاميّ الدّائريّ ، الضيّق ، المقابل لبحرةٍ ، تتوسّط السّاحة ،مزدانة الأطراف بالأزهار ..وبالأضواء الملوّنة التي تنام عند الصباح ، بعد سهرٍ متعب طيلة اللّيل ..
    كادتْ تهوي مرّتين ، جذبها أربعاً ، وتعلّقتْ به ألفاً ..
    تقدّمتْ منها متسوّلةٌ بشعة الملامح ، نقرتْ على كتفها ، أدمتْه ، طعنته بأظافرها الخشنة ، مزّقته ، شلّته ، قالتْ لها:
    _حسنة لله يا ستّ ..ربّنا يفرحك به ‘ حسنة لله يا ست ...
    نهرتْها بعنفٍ ، دفعتْها عنها بغلظةٍ ، أرادتْ أن تخنق حنجرتها ، لو تردّ لحلقها ، حروفها التي أشعلتْ في قلبها رماداً خامداً ومضتْ ..
    حدجتها المسكينة مذعورةً ..تدعو على كلّ متجبّرٍ ، ظالمٍ وهي تبتعد عنها ..
    سارع ليحيطها بذراعيه القويّتين ، يلمّ تمزّقها ، ويمسح عنها بقميصه الأبيض دم قهرها المتناثر ، احتواها بصدقٍ ،
    تحوّل بحبّه، وحنانه إلى قبيلةٍ من الرّجال ..
    وانهارتْ على ركن البحرة ، كتمتْ تصدّع عصب عينها ، ساءلتْ نفسها .؟؟!! لمَ نهرتها ؟؟ ما قالتْ إلاّ الحقيقة ..
    نطقتْ بحروف قطّعها طعم الملح المنساب كالصّخر في حلقها ،:
    امضِ شادي ..ليس من حقّي ...امضِ ..
    تشبّث بها ، بكلّ فنون العشق المعربد في حناياه ، بعينين تزاحمت فيهما غيوم حبلى بمطرٍ سخيٍّ
    امضِ شادي ...اتركني وحدي أرجوك ..
    وتركته خلفها بين الزّحام ،تشقّ دربها بين المارّة بصعوبةٍ ..لم تأبه للون دموعها هل كانتْ مرئيّة ، أم استطاعتْ مراوغتها بين فينةٍ وأخرى..
    تعمّدتْ المسير على أرضٍ جرداء ، تيبّس العشب فيها ، قرب جدران بيوتٍ عتيقةٍ ، صدئتْ حجارة واجهاتها ، غباراً ، وتآكلاً ، وتفحّماً ..تحاشتْ المرور بمحاذاة السّواقي ..التي خطّها في دربها ..
    أرسلتْ له على جوّاله بضع كلماتٍ بأصابعَ تختنق نحيباً :
    _شادي ...كان عندي ابنٌ واحدٌ ، صرتُ أمّاً لاثنين ...تذكّرني يوم فرحك ..
    ثمّ أوصدتْ الباب خلفها ..بعد أن وصلت إلى منزلها، وسط ذهول جارتها الحشريّة،التي ازدادت حيرتها لمعرفة السرّ.
    وذات صباحٍ لمحته على نفس المقعد الخشبيّ ...ينتظرها ...يتلهّف لرؤيتها ..ولكنها خاتلته ، دون أن يشعر بها ،
    هاربةً من الباب الخلفيّ للحديقة ، تلبس ذات الثّياب الرّماديّة ، تضع نظّارةً سوداء كبيرة تأكل نصف قسمات وجهها ، تلمّ شعرها خلف رأسها بشكلٍ لولبيّ ,,
    في هيئتها الأكاديميّة المعتادة ذاتها ، تهزأ في سرّها بسخريةٍ ، كلّما صادفتها عبارة : أهلاً دكتورة حنان ...صباح الخير
    تخبّئ في صدرها أشجار وادٍ شهيّة الثّمار ، لم يكن يحقّ لها الاقتراب منها ..لأنه قد فات الأوان ..
    والطّير المقصوص جنحه ،لا يعرف التّحليق أبعد من حدود قفصه ..
    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 05-04-2011, 17:57.

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    الفاتحة كانت على غير المتوقع
    لبدايات قصصك و طريقتك فى التناول
    أشبعتنى البداية كثيرا جدا ، وهذه الأجواء
    أحسستها نهاية المشوار الذى لم يأخذ كثيرا من وقت ثم أعلن الوجع ليكون هو الرد
    هو حالة الذوبان و التوحد مع الالم ، تجليه ، و احتضانه بحميمية ، ثم رقصة زوربية
    على مشهد الرفيقات و الزائرات و تلك الحشرية !!
    تمنيت أن تنتهى بها كما بدأت ..
    لتحدثى حالة دائرية و التفاف ليصبح ما كان هو زهرة يحملها العمل
    لحالة حب غير متكافئة ، و متكافئة فى ظنى ، و لكن !!!
    لم تكن ثم حسابات مطروحة ، أو مشار إليها لنقف على تلك النهاية أو نقول بحيلولة ما كان
    و نرتضى معك النهاية ، و الخروج من الأبواب الخلفية للحديقة أو الحياة نفسها !!
    قياسات صعبة ، ومقدرة فجة فى تقبل الواقع المرير بكل حساسياته و أوهامه المتوارثة
    يالنا من جبارين على أنفسنا !!

    قصة رائعة .. ألم أقل ذلك ؟

    ومرّتْ على خاطرها ،تلميحاته الذّكيّة ،التي أصابتْ قلبها فجأة بطفرةٍ طفوليّةٍ ، قفزتْ إليها بلا أصباغٍ ، أو تمهيدٍ .
    ناجته : ويلي منك يا شادي !!!! كيف فعلتها وغزوتَ قلبي العنيد ؟؟؟!!! المنسيّ كقمرٍ شتائيّ ..؟؟!! أتذكر عندما قلت لك:
    _ لا أريد أن أصيبك بعدوى حزن قلبي ..
    _أجبتني : سألوّن حياتك بكلّ أطياف الفرح ..
    _ولكني لا أجيد الطّيران أبعد من حدود قفصي

    استغربت فى ذلك الحوار لحالة الفرح الشديد ، و التوحد الذى كان بينك و البطلة
    فرحت تتخبطين ، بين علامات التعجب و الاستفهام برغم تواصل الجمل ..
    و سوف أترك هنا علامات تعجب و استفهام أيضا ؟!!

    محبتي .. و أهلا بك بعد غياب
    كم اشتقنا لقلمك و فكرك سيدتي الرائعة


    حراااام عليك .. يعنى يرضيك أنزف على عروستى بعين لا ترى
    كبري الخط ينوبك ثواب !!
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 05-04-2011, 17:37.
    sigpic

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      دعيني أختي إيمان الغالية،قبل الشّروع في الحديث عن قطعة الجمال هذه،أن أبدأمن حيث يجب أن أبدأ،و أهنئك بزيارة بيت الله الحرام،كتب الله لك أجره مضاعفا.
      لقد شخّصت لنا مدرسة حبّ بكلّ ما تحمله من نجاح و رسوب و ألوان و حشحنات حنين.
      و نبغت في الوصف و الولوج إلى أعمق ما يمكن أن يتيحه السّرد الشاعريّ السّلس .
      بعثت الضّوء في أرجاء النصّ و خصّبته بموسيقى كدنا نسمعها.
      قصّة إنسانيّة بامتياز،فيها عبر المرأة و شادي كلّ ما نشتهيه ،و نأسف عليه،و ما يجب أن نحرم منه،و فيها ضياعنا،و ما نأمل أن نقتله كي نيأس منه بسلام،و فيها حدائقنا الخفيّة و جانبها الخلفيّ..و فيها حبّ و فرح أقصر عمرا من الفجر..

      لك منّي كلّ الودّ أختي،
      نصّ رائع.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • بسمة الصيادي
        مشرفة ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3185

        #4
        أستاذة إيمان الجميلة
        أولا الحمد لله على سلامتك إشتقت إليك كثيرا
        الملتقى ينقصه الكثير في غيابك
        ثانيا اعذريني لأني سمحت لنفسي بتحرير المشاركة من أجل تعديل حجم الخط
        أرجو المعذرة
        هذه مصافحة أولى سيدتي
        ولي عودة
        تحياتي
        في انتظار ..هدية من السماء!!

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          فللمحطّة الخامسة من العمر ، وما بعدها ،جماليّة خاصّة ، تفوق برأيها، وكما قرأت ذات مرّة ، كلّ المراحل والاعتبارات ،لاكتمال هالة الرّوح والمادّة ، وانسجامها ، ونضجها .وتخلّصها من الطّحالب المؤذية ، العالقة في الخلايا.

          أختي الغالية إيمان..هذه الفكرة سوف تشكرك عليها كل من وصل بهن القطار إلى المحطة الخامسة هههههه..
          حسنا القصة مرّة أخرى عن الحب الذي لا يكون على مقاسنا فنسعد به حينا ثم يبدأ مسلسل الشقاء ..
          حنان جبانة و غبية ..تمنيت لو انها خرجت من الباب الأمامي يدها في يده ماسكة بزمام الحب , ضاربة بعرض الحائط كل الفروقات المزيفة ..
          أعتقد أنك كنت مختلفة قليلا هنا إيمان .
          اللغة أكثر شاعرية و الوصف دقيق و رائع لكني وجدت أن البداية طالت نوعا ما و استرسالك في وصف جو الإجتماع و هؤلاء النسوة اللواتي لم يكن لهن دور في القصة اللهم إلا الإشتراك في الوجع و الأقدار ربما ..
          لم أستسغ استعمالك للفظة فجأة في بداية النص عزيزتي إيمان..
          أعرف أنك تتقبلين الملاحظة بقلب رحب لأنك مبدعة حقيقية .
          أهلا بعودتك و عودة نصوصك الجميلة .
          محبتي.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • بسمة الصيادي
            مشرفة ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3185

            #6
            ما أضيق القفص إيمان ..!
            يفصلنا عن العالم الجميل، عن الحلم ، ولكنه مع ذلك يحمينا من طيشنا
            من أنفسنا .. من أماني طير عاجز ..!
            ربما لو كنت حاضرة في تلك الحديقة، بين أشجارها ونسائمها لكنت صرخت قائلة
            "لا تتركيه ، حلّقي خارج القفص .لا تنصاعي للزمان .. لا تتجاهلي نداء ربيع في قلبك .. "
            وبعدها قد أعود إلى وعيي وأقول "إياك .."
            لا أدري فالأمر صعب والمشكلة أان الطير إن خرج من القفص لن يرحب به السرب .. وقد يسقطه الهواء
            ويمنعه من الركوب على ظهره ثانية!
            هذا هو مجتمعنا ، ضدّ قوانين السعادة، لا يقبل بالمعادلات الصعبة وإن تعادلت ..!
            عادت الدكتورة حنان إلى غرفتها .. أسدلت الستار .. وتوارت عيون الحلم خلف نظرات سوداء .. ولكن بقي في الصدر
            طير هائج يحاول الخروج ... يحاولة سرقة أنفاسا من الحياة ..
            كنت رائعة أستاذة إيمان
            صادقة وعميقة ومؤثرة
            شكرا لك على هذا العمل المدهش
            تحياتي
            في انتظار ..هدية من السماء!!

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              الفاتحة كانت على غير المتوقع
              لبدايات قصصك و طريقتك فى التناول
              أشبعتنى البداية كثيرا جدا ، وهذه الأجواء
              أحسستها نهاية المشوار الذى لم يأخذ كثيرا من وقت ثم أعلن الوجع ليكون هو الرد
              هو حالة الذوبان و التوحد مع الالم ، تجليه ، و احتضانه بحميمية ، ثم رقصة زوربية
              على مشهد الرفيقات و الزائرات و تلك الحشرية !!
              تمنيت أن تنتهى بها كما بدأت ..
              لتحدثى حالة دائرية و التفاف ليصبح ما كان هو زهرة يحملها العمل
              لحالة حب غير متكافئة ، و متكافئة فى ظنى ، و لكن !!!
              لم تكن ثم حسابات مطروحة ، أو مشار إليها لنقف على تلك النهاية أو نقول بحيلولة ما كان
              و نرتضى معك النهاية ، و الخروج من الأبواب الخلفية للحديقة أو الحياة نفسها !!
              قياسات صعبة ، ومقدرة فجة فى تقبل الواقع المرير بكل حساسياته و أوهامه المتوارثة
              يالنا من جبارين على أنفسنا !!

              قصة رائعة .. ألم أقل ذلك ؟

              ومرّتْ على خاطرها ،تلميحاته الذّكيّة ،التي أصابتْ قلبها فجأة بطفرةٍ طفوليّةٍ ، قفزتْ إليها بلا أصباغٍ ، أو تمهيدٍ .
              ناجته : ويلي منك يا شادي !!!! كيف فعلتها وغزوتَ قلبي العنيد ؟؟؟!!! المنسيّ كقمرٍ شتائيّ ..؟؟!! أتذكر عندما قلت لك:
              _ لا أريد أن أصيبك بعدوى حزن قلبي ..
              _أجبتني : سألوّن حياتك بكلّ أطياف الفرح ..
              _ولكني لا أجيد الطّيران أبعد من حدود قفصي

              استغربت فى ذلك الحوار لحالة الفرح الشديد ، و التوحد الذى كان بينك و البطلة
              فرحت تتخبطين ، بين علامات التعجب و الاستفهام برغم تواصل الجمل ..
              و سوف أترك هنا علامات تعجب و استفهام أيضا ؟!!

              محبتي .. و أهلا بك بعد غياب
              كم اشتقنا لقلمك و فكرك سيدتي الرائعة


              حراااام عليك .. يعنى يرضيك أنزف على عروستى بعين لا ترى
              كبري الخط ينوبك ثواب !!
              أستاذي ربيع :
              أتدري ...؟؟؟ باتتْ حروف مداخلاتك من أبجديّات كتاباتي ...
              كلّما صار القلم عصيّاً ،متمرّداً ، مخاتلاً ...
              رؤيتك تنير سطوري ..
              أقف كثيراً ...عند ملاحظاتك ، توجيهاتك ، وتشجيعك ..
              ولا أخفيك ...بأنّني عند الكتابة ..أتصوّر صدى رأيك ...فأحذف ، وأضيف ، وأعدّل بما أظنّه سيقنعك كنصّ أدبيّ ..
              أشكرك على هذا الاحتواء ....وتلك الرّعاية ..
              ربيعنا الغالي :
              كم تحكم أرواحنا ..قبضة من نارٍ ، استوطنتْ أنسامها ..؟؟؟
              لأنّ قوانين البشر ، رسمتها ، فحفرتها نقشاً على الجبين ..وتحوّلتْ إلى أقدارٍ، ومصيرٍ..
              والحياة من حولنا ، مليئة بهذه اللّوحات النّازفة ، وليس لنا إلاّ أن نغمس ريشاتنا ببعض ماعلق فيها من ألوان ..
              لننثرها بين السّطور ، حسب تصوّراتنا ، ورؤيتنا ..
              أشكرك ...ومن القلب ..ياسيّد الكلمات ..لا حُرمتك ..
              ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                دعيني أختي إيمان الغالية،قبل الشّروع في الحديث عن قطعة الجمال هذه،أن أبدأمن حيث يجب أن أبدأ،و أهنئك بزيارة بيت الله الحرام،كتب الله لك أجره مضاعفا.
                لقد شخّصت لنا مدرسة حبّ بكلّ ما تحمله من نجاح و رسوب و ألوان و حشحنات حنين.
                و نبغت في الوصف و الولوج إلى أعمق ما يمكن أن يتيحه السّرد الشاعريّ السّلس .
                بعثت الضّوء في أرجاء النصّ و خصّبته بموسيقى كدنا نسمعها.
                قصّة إنسانيّة بامتياز،فيها عبر المرأة و شادي كلّ ما نشتهيه ،و نأسف عليه،و ما يجب أن نحرم منه،و فيها ضياعنا،و ما نأمل أن نقتله كي نيأس منه بسلام،و فيها حدائقنا الخفيّة و جانبها الخلفيّ..و فيها حبّ و فرح أقصر عمرا من الفجر..

                لك منّي كلّ الودّ أختي،
                نصّ رائع.
                أخي الغالي ...وأديبنا المبدع : محمد الفطومي ..
                شكراً على تهنئتك الجميلة بعودتي من الزيارة ..
                عقبال كلّ أحبابي، وزملائي ، وإخوتي
                كانت رحلة روحانيّة من العمر ...لا تُنسى ...
                غسلتُ فيها غبار الأيام العالقة على كاهلي ...
                أشكرك على رأيك في النصّ ...شهادة أعتزّ بها ..
                تشاغلني تفاصيل المشاعر التي تتغلغل في الحنايا ..
                وتلك الدّموع المواربة خلف شفاهٍ تبتسم ..
                وكم هو صعب أن يبتلع أحدنا الغُصّة ، ويدّعي أنّ كلّ شيء على مايرام ...؟؟!!!
                أسعدتني مداخلتك التي تحمل رقيّ فكرك ، وبعد رؤاك ..
                ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • إيمان الدرع
                  نائب ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3576

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
                  أستاذة إيمان الجميلة
                  أولا الحمد لله على سلامتك إشتقت إليك كثيرا
                  الملتقى ينقصه الكثير في غيابك
                  ثانيا اعذريني لأني سمحت لنفسي بتحرير المشاركة من أجل تعديل حجم الخط
                  أرجو المعذرة
                  هذه مصافحة أولى سيدتي
                  ولي عودة
                  تحياتي
                  أهلاً بالبسمة التي اشتقتها ..
                  سلّمك الله لي أيتها الحبيبة القريبة ...
                  أشكرك على هذا الاستقبال المميّز ، ولن أستغرب ، فما عرفتُ عن قلبك إلاّ الطّيبة والوفاء ..
                  وأشكرك أكثر لأنك قمتِ بتعديل حجم الخطّ ..
                  لقد أنقظتِ الموقف ..وخلّصتني من ورطةٍ وقعتُ فيها مع الغالي ربيع ..
                  دون أن أعرف ...ههههه ألم يقل:
                  حراااام عليك .. يعنى يرضيك أنزف على عروستى بعين لا ترى
                  كبري الخط ينوبك ثواب !!

                  فعلاَ كان حجم الخطّ الذي اعتمدته يستدعي التّعديل ..سلمتْ يداك بسمتي ..
                  سررت بمرورك العذب كحبّات المطر الذي تحبين ...تحياتي ، وأشواقي ..

                  تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                  تعليق

                  • فايزشناني
                    عضو الملتقى
                    • 29-09-2010
                    • 4795

                    #10
                    أختي إيمان يسعد مساك
                    والله افتقدتك
                    لعلك عشت كما عشنا هذه الأيام العصيبة التي مرت
                    فما تركت أمامنا مجالاً للفرح أوالسفر أو السهر
                    قصة ماتعة وتحتوي على حب كبير كبير
                    تقفز ربما فوق الحواجز وتمنح شيئاً من الوله
                    ما أجمل أن يعيش المرء لحظات تشعره كأنه يمتطي الغيوم
                    ويغرد مع الطيور فوق التلال والأشجار والأنهار
                    أحييك أختي ايمان أجمل ما في نصوصك صدقيتها
                    ولأنها تلامس وجداننا وأفكارنا وأحلامنا
                    تحيتي لك ولجمال حروفك
                    هيهات منا الهزيمة
                    قررنا ألا نخاف
                    تعيش وتسلم يا وطني​

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                      فللمحطّة الخامسة من العمر ، وما بعدها ،جماليّة خاصّة ، تفوق برأيها، وكما قرأت ذات مرّة ، كلّ المراحل والاعتبارات ،لاكتمال هالة الرّوح والمادّة ، وانسجامها ، ونضجها .وتخلّصها من الطّحالب المؤذية ، العالقة في الخلايا.

                      أختي الغالية إيمان..هذه الفكرة سوف تشكرك عليها كل من وصل بهن القطار إلى المحطة الخامسة هههههه..
                      حسنا القصة مرّة أخرى عن الحب الذي لا يكون على مقاسنا فنسعد به حينا ثم يبدأ مسلسل الشقاء ..
                      حنان جبانة و غبية ..تمنيت لو انها خرجت من الباب الأمامي يدها في يده ماسكة بزمام الحب , ضاربة بعرض الحائط كل الفروقات المزيفة ..
                      أعتقد أنك كنت مختلفة قليلا هنا إيمان .
                      اللغة أكثر شاعرية و الوصف دقيق و رائع لكني وجدت أن البداية طالت نوعا ما و استرسالك في وصف جو الإجتماع و هؤلاء النسوة اللواتي لم يكن لهن دور في القصة اللهم إلا الإشتراك في الوجع و الأقدار ربما ..
                      لم أستسغ استعمالك للفظة فجأة في بداية النص عزيزتي إيمان..
                      أعرف أنك تتقبلين الملاحظة بقلب رحب لأنك مبدعة حقيقية .
                      أهلا بعودتك و عودة نصوصك الجميلة .
                      محبتي.
                      الغالية آسية :
                      بالطبع لكلّ مرحلةٍ جماليّتها في عمر المرأة ..الأهمّ في الأمر إحساسها بهذا الجمال ..واستنباط مكامن الجّمال ، والإبقاء عليه..
                      وتبقى الرّوح الخصبة هي المحرّك الأول ، والأقوى لمشاعر المرأة ...وبدونها يذوي العود حتى لو كان غضّاً ،فتيّاً...
                      أجل آسية الحبيبة ...هنا كنت مختلفة ..
                      وأتعمّد أحياناً هذا التّجديد في التّناول ، والمعالجة ، والأسلوب ..كنوعٍ من كسر النّمطيّة ، والتّشابه ، والتّكرار..
                      كم ضحكت آسية عندما تقافز احتجاجك الصارخ على حنان ....تخيّلتك تستنكرين ..باللّهجة الجزائريّة المحبّبة إلى قلبي..ههه
                      ورأيتك قد تأثّرتِ بصيحات الرّفض ، والتمرّد..
                      ليت المرأة في بلادنا على هذه القوّة ، والثّبات ،والتّحدّي ...
                      لا أظنّ أنّ هذا الحبّ سيستمرّ طويلاً ، إلاّ فيما ندر ...لأنّ العقبات ستحيطه من كلّ جانب ..وإن استمرّ فإنّ عامل الزّمن سيؤثّر تصاعديّاً في قلب البطل ..فيزول هذا الهيام المتأجّج ، وتطفو على السّطح ردّات فعلٍ خانقة تطيح بكلّ ساعات الفرح ..
                      أرحّب دائماً بملاحظاتك حبيبتي ..لا حُرمتك ..
                      أشكرك على استقبالك المميّز لي ، بعد عودتي من السّفر ...ولأنك تشجّعين سطوري المتواضعة ..بمحبّتك ..
                      ومع أطيب أمنياتي .....تحيّاتي ...

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • إيمان الدرع
                        نائب ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3576

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
                        ما أضيق القفص إيمان ..!
                        يفصلنا عن العالم الجميل، عن الحلم ، ولكنه مع ذلك يحمينا من طيشنا
                        من أنفسنا .. من أماني طير عاجز ..!
                        ربما لو كنت حاضرة في تلك الحديقة، بين أشجارها ونسائمها لكنت صرخت قائلة
                        "لا تتركيه ، حلّقي خارج القفص .لا تنصاعي للزمان .. لا تتجاهلي نداء ربيع في قلبك .. "
                        وبعدها قد أعود إلى وعيي وأقول "إياك .."
                        لا أدري فالأمر صعب والمشكلة أان الطير إن خرج من القفص لن يرحب به السرب .. وقد يسقطه الهواء
                        ويمنعه من الركوب على ظهره ثانية!
                        هذا هو مجتمعنا ، ضدّ قوانين السعادة، لا يقبل بالمعادلات الصعبة وإن تعادلت ..!
                        عادت الدكتورة حنان إلى غرفتها .. أسدلت الستار .. وتوارت عيون الحلم خلف نظرات سوداء .. ولكن بقي في الصدر
                        طير هائج يحاول الخروج ... يحاولة سرقة أنفاسا من الحياة ..
                        كنت رائعة أستاذة إيمان
                        صادقة وعميقة ومؤثرة
                        شكرا لك على هذا العمل المدهش
                        تحياتي
                        ضمن هذه المفارقة التي أوردتها بسمتي الحبيبة تكمن المشكلة ...
                        الصّراع الأزليّ بين المشاعر وممارستها بشكل يطابق نداء القلب ..
                        وبين مجموعة قوانين جوفاء تقيّد المسير ، وتحدّ من انطلاقه...
                        ومعايير لا روح فيها تفصّله كثوبٍ باردٍ علينا التحافه ...
                        وتطويع أجسادنا وأرواحنا لتتقولب فيه حسب المقياس المرسوم آليّاً ومسبقاً ..
                        ولكن يا بسمة ...علينا ألاّ يصيبنا الذّعر في حقّنا بالحياة ...بالطيران أبعد من حدود القفص ..
                        بالتّحليق فوق الرّوابي النقيّة ، الملوّنة ، وإشباع الرّوح من جمال الكون الإلهي كما وهبه لنا الخالق ..
                        القفص الحديديّ إن طال عليه الأمد سيصيبه الصّدأ ..
                        وسنعيش بين جدرانه كورود نبتتْ في العتمة تخشى ضوء النهار ..ونور الشّمس ..
                        عندما نفتح نوافذ الإدراك لمكان خطوتنا ، مصرّين على حقّنا في الحياة...نصل بسلام ..
                        أشكرك حبيبتي على شعورك النبيل ...وتساؤلاتك التي تبرهن كلّ يومٍ أكثر :
                        كم أنت رائعة ..؟؟؟!!!وتسبقين عمرك نضجاً بأشواطٍ ، وأشواط ..
                        سلّمك الله ...ومع أطيب أمنياتي ..تحيّاتي ...

                        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة فايزشناني مشاهدة المشاركة
                          أختي إيمان يسعد مساك
                          والله افتقدتك
                          لعلك عشت كما عشنا هذه الأيام العصيبة التي مرت
                          فما تركت أمامنا مجالاً للفرح أوالسفر أو السهر
                          قصة ماتعة وتحتوي على حب كبير كبير
                          تقفز ربما فوق الحواجز وتمنح شيئاً من الوله
                          ما أجمل أن يعيش المرء لحظات تشعره كأنه يمتطي الغيوم
                          ويغرد مع الطيور فوق التلال والأشجار والأنهار
                          أحييك أختي ايمان أجمل ما في نصوصك صدقيتها
                          ولأنها تلامس وجداننا وأفكارنا وأحلامنا
                          تحيتي لك ولجمال حروفك
                          أخي الغالي فايز :
                          كنت في مكّة المكرّمة عندما وصلتْ إليّ أخبار بلدي الحبيب سوريّة ..
                          وما يجري فيها من بلاء وامتحانات تختبر قوّة وصلابة شعبها..وقيادته
                          وتضع بلدي على المحكّ ...لترى صلابته ، ومدى عمق تفكيره ، واستيعابه ...وطريقة معالجته ، وحكمته ..
                          فما كان مني إلاّ أن شربت ماء زمزم أنوي الطّواف على نيّة السلام ، والأمن ، ودرء الفتن ، وحماية البلد من الخونة ،
                          وتعزيز روح الإخاء في جسد الأمّة الواحدة ..وانتصار الإرادة ، ونصر القائد وإمداده بروح من الله وملائكته ..
                          لما فيه خير البلاد ، والعباد ، وإحقاق الحقّ ، وزهق الباطل ،وأن تتحقّق الإصلاحات في بلادنا ، دون أن تراق قطرة دم سوريّة
                          غاليةٍ واحدة...
                          بكيت كثيراً أثناء الطّواف ...حتى دخلت إلى قلبي إشراقة السّلام ...وانزرع الأمان الذي أحسسته حتى هذه اللحظة ..
                          والله يا فايز ...يا ابن بلدي الغالي ...ياموجة من بحره الدافق خيراً وعطاء...
                          لن تنهار سورية يوماً ، ولن يتفرّق أهلها شيعاً وطوائف كما يشتهي أعداؤها ...سوريا حبيبتي ...ستبقى قويّة محميّة بعون الله ..
                          وستخرج من هذا الامتحان العسير مرفوعة الرّأس ...صحيحة البدن ، معافاة من أمراضها ،وأسقامها ، وسنلتف كلّنا كما كنا دائما
                          تحت علم واحدٍ يلمّ شملنا ...قيادة وشعباً ...
                          والله واثقة من أنها غيمة ثقيلة ...ولكنها ستنجلي لتأتي بكلّ خيرونماءٍ وحياة ..أشعر بالسّلام والأمان .. رغم كلّ شيء، وسأذكّرك ..
                          أشكرك على افتقادي ...وأشكر رأيك في النصّ وتعزيزك ...
                          وإن شاء الله سأقوم وعائلتي بزيارة للساحل السّوري الغالي على قلبي ..هو وأهله الكرماء الأخيار
                          ونلتقيك هناك يافايز يا بعضاً من دمي ..وأعزّ إخوتي ...
                          هوّن عليك ...كلّ شيء سيكون على مايرام ...كلّي تفاؤل أيها الوفيّ ..
                          أتركك برعاية الله وحفظه ...تحيّاتي

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • عبدالمنعم حسن محمود
                            أديب وكاتب
                            • 30-06-2010
                            • 299

                            #14
                            الأستاذة الفاضلة / إيمان الدرع
                            سلام من القلب..وتحية طيبة..وترحيب أطيب
                            وأنتِ تدخلين علينا عبر أبواب الضوء التي تقودنا إلى حدائق الإبداع.
                            أستأذن حضرتك في دخول هذه المساحة الخضراء عبر مداخل..السهرة/ المناجاة/ والحديقة.
                            ..........
                            توصيف السهرة الخمسينية من (ضحكت فجأة) إلى بداية الشروع في المناجاة (ناجته)، كان أنيقا ومتماسكا بلغة خشنة جاذبة كما يذهب رواد ومحبي اللغة الخشنة في القص. ولهذا النهج أيضا لمعانه، كهذا العمق المصقول:
                            مبخرة للعمر/ شعر مشوش/ دوزنت خصرها/ الطحالب العالقة في الخلايا..الخ
                            ما أرهق انسياب التداعي في صالة الحضور، هو عدم التحايل على نون النسوة والتخفيف من حدتها ومن كثافتها ولو قليلا (وجوهن، ذهولن، نثرن، فيهن، منهن، قلوبهن، سجائرهن، إحداهن، شكواهن، أصابهن، نسين، صفقن، رقصن، إليهن، لهاثهن، سعالهن، عنهن، يرددن).
                            ليتها (هذه النون الجميلة) كانت مبعثرة في سطح النص كله، وما كان لها أن ترضى بالعشرين سطرا كمساحة لها. حتما سيحدث ذلك لو أرادت سيدة اللغة نهج التحايل الذي تجيده.
                            ..........
                            المناجاة من (ناجته: ويلي منك يا شادي، كيف فعلتها وغزوتَ قلبي العنيد؟) إلى (وهاهي الآن على بوابة الحديقة) كانت بطلتنا فيها وكأنها تريد أن تقول كل الأشياء دفعة واحدة. مما خلق تدافعا شديد الزحام، فالكلمة وهي تسلم ذيلها للكلمة التالية تنوء بما هو فوق طاقتها ولا تفجرها (الزوج، سفر العمر، الابن الوحيد، اللاوعي، الشهادات العليا..). الكل يريد متسعا آخر أكبر مما أتيح له من متسع.
                            الحوار الثنائي بينهما كان زاهيا ولكن سرعان ما قاد إلى حوار جواني. والجواني تناجي فيه صاحبة النون نفسها أكثر مما تناجيه !، تتذكر تفاصيلها في حضوره أكثر من تفاصيله في حضورها.
                            .........

                            باب الخروج من السهرة والمناجاة كان مدخلا لحدائق التماسك والبهاء والادهاش. ولمّ لا؟، فهي ذات المخيلة التي عهدناها في القاص والتي لا يحدها سقف. التعلق كاد أن يصل إلى قمته، والباب الأمامي كان قاب قوسين أو أدنى منها (كادتْ تهوي مرّتين، جذبها أربعاً، وتعلّقتْ به ألفاً)، لولا تلك المتسولة قبيحة الملامح التي أحالت النسيج كله إلى:
                            - امضِ شادي ..ليس من حقّي ...امضِ ..
                            كدت أستاذتي أن أمسك الخيط الواصل بين ظهور المتسولة وإعلان حنان الرفض لمرافقة بمن كانت متعلقة به قبل قليل، حتى وصلت لقناعة بثتها في وجهه دون أن تستخدم أدواتا للتجميل:
                            - شادي ...كان عندي ابنٌ واحدٌ ، صرتُ أمّاً لاثنين ...تذكّرني يوم فرحك..
                            مما يعني لابد لي من قراءة أخرى.

                            تقبلي أيتها المبدعة الفاضلة
                            إحترامي/ إعجابي/ و ودي.
                            التواصل الإنساني
                            جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


                            تعليق

                            • محمد سلطان
                              أديب وكاتب
                              • 18-01-2009
                              • 4442

                              #15
                              أحببت أن أرمي التحية والسؤال عن أهلنا في سوريا الثائرة .. ولي عودة بمشيئة الله ..
                              الأستاذة الغالية إيمان الدرع .. صباحك جميل مثل سوريا الفتية ..

                              خالص تحياتي وتقديري

                              محمد سلطان ؛؛
                              صفحتي على فيس بوك
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                              تعليق

                              يعمل...
                              X