البعض لا يريد إسقاط النظام (قصة قصيرة)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مختار عوض
    شاعر وقاص
    • 12-05-2010
    • 2175

    البعض لا يريد إسقاط النظام (قصة قصيرة)

    البعض لا يريد إسقاط النظام
    .
    .
    .
    جلس منصور مع زوجه وأطفاله الثلاثة إلى المائدة الفقيرة وقد كسا وجهه الهمُّ والحزن، مما جعله يكتفى بلقيمات قلائل حمد الله بعدها، ثمّ أخذ يحدِّق في وجوه أفراد أسرته بعينين ملؤهما القلق من المستقبل بعدما زادت الأعباء دون أن يقابلها زيادة في الأجر الذي يحصل عليه من عمله البسيط في مصنع الزيتون العتيق، ثم أخرِج من جيبه الأوراق النقدية القليلة التي بقيت من راتبه الضئيل ليضعها - في صمت - في يد زوجته التي سألته مستفسرة:
    - هل اشتريت العلاج الشهري للضغط والسكر؟
    - الشافي هو الله.
    غمغم بها منصور، ونهض واقفًا بينما كانت زوجه وأبناؤه ما يزالون متحلقين مائدة الطعام الفقيرة، ثم دلف لغرفة النوم، ولم يكد يضع جنبه على الفراش طلبًا للراحة من عناء عمله الشاق حتَّى سمع هتاف الأطفال مدوِّيًا في فناء البيت: (الشعب يريد إسقاط النظام)، فأسرع المسكين يغلق نوافذ البيت المطلَّة على الشارع في هلع وخوف، بينما راحت الأم تستجدي أطفالها وتتوسل إليهم:
    - لا يا أحبتي، شعبنا يحبُّ نظامه، ولا يصحُّ أن يهتف بسقوطه!!
    فردَّ أصغرهم في براءة:
    - لكنَّ شاشات التليفزيون تنقل لنا صور المتظاهرين يهتفون مطالبين بسقوط الأنظمة في كلِّ مكان!!
    أجابت الأم وقد فرغ صبرها:
    - إلا نحن يا بني!!
    فسأل الثاني:
    - ولماذا يا أمي؟
    أجابت الأم بعد تنهيدة عميقة:
    - لأننا نحب نظامنا كما هو يا أبنائي، ولا يجب أن نفكِّر في تغييره.
    وهنا تدخل أكبر الأطفال محاولاً إقناع الأم:
    - لكنك وأبي أحببتما وتابعتما بشغفٍ حديث الثُّوار الذين رأيناهم على كلّ الشاشات؛ لقد رأيت أعينكما تتسع دهشة عندما تحدّث هؤلاء الثُّوار عن الحرِّية، وعن الكرامة، وعن حكم الشعب لنفسه، وعن معاقبة الحكَّام المفسدين الذين يسرقون أموال شعوبهم، و...
    فقاطعته الأم في ضجر:
    - أرجوكم؛ لا تلتفتوا لما يقوله هؤلاء الثُّوار يا أحبتي الآن، وغدًا ستكبرون وتعرفون أننا دون شعوب الأرض لا يحق لنا أن نثور.

    قالت ذلك بصوت واهن بينما عيناها تستنجدان بزوجها الذي جفّتْ على لسانه الكلمات وظلّ طوال الوقت مكتئبًا متحاشيًا أن تلتقى عيناه بأعين أطفاله، وقد أسند رأسه بكلتا يديه، فإذا بالأب يعتدل في جلسته، وقد داخله شعور بالزهو المفاجئ، ليصيح سائلاً أطفاله:
    - هل تريدون أن تخرجوا في مظاهرة حاشدة للشارع ومعكم كل أطفال القرية؟
    - أجل يا أبي.
    - إذًا؛ اخرجوا وتظاهروا مثل كل شعوب الأرض.
    - هل نهتف: (الشعب يريد إسقاط النظام)؟
    - بل اهتفوا: (الله.. سكسونيا.. رئيسنا، وبس)


  • مصطفى الصالح
    لمسة شفق
    • 08-12-2009
    • 6443

    #2
    [align=center]الله

    الوطن

    الملك

    هذه الثلاثية نعرفها ولكن الواقع تقول

    الملك

    الملك

    الملك

    طبعا سيخاف الأب على فلذات أكباده فيجنبهم الخطر

    وكذلك حكامنا!!

    ستزول الغمة بإذن الله

    نص مسئول من واقع الحال

    دمت رائعا مبدعا

    تحياتي
    [/align]
    [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

    ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
    لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

    رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    حديث الشمس
    مصطفى الصالح[/align]

    تعليق

    • مختار عوض
      شاعر وقاص
      • 12-05-2010
      • 2175

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
      [align=center]الله

      الوطن

      الملك

      هذه الثلاثية نعرفها ولكن الواقع تقول

      الملك

      الملك

      الملك

      طبعا سيخاف الأب على فلذات أكباده فيجنبهم الخطر

      وكذلك حكامنا!!

      ستزول الغمة بإذن الله

      نص مسئول من واقع الحال

      دمت رائعا مبدعا

      تحياتي
      [/align]
      شكرا لحضورك الجميل أخي الحبيب
      مصطفى الصالح
      النصر للأحرار بإذن الله..
      تقديري ومحبتي.

      تعليق

      • عبد الله إبراهيم الشرع
        قلم للحق
        • 07-05-2011
        • 117

        #4
        وغدًا ستكبرون وتعرفون أننا دون شعوب الأرض لا يحق لنا أن نثور.
        نعم يا صديقي قالها صعلوك... في زمن حكم الرويبضة، يصف شعباً تضرب جذوره في عمق التاريخ وينتمي لبلاد هي مهبط الرسالات ومهد الحضارات، صعلوك لا يعرف أصله من فصله وقد قدر له أن يعتلي عرش سوريا الكريمة، في مسرحية هزلية سخيفة كسخافة أبطالها أشباه الرجال، وهو لا يعرف كوعه من بوعه قال: (الشعب السوري غير مهيء بعد للديمقراطية)...!؟
        نعم يا صديقي العزيز، قالها الصعلوك في مجلس الأصنام والدمى المحركة في أول خطاب له بعد هبة الشعب الأبية التي أشعلها قلع أظافر أطفال درعا: (من يخرج علينا فنحن مستعدون للمواجهة)...!؟
        أصيح شائعاً يا صديقي العزيز أن أول عقاب تمارسه عصابات الأمن المجرمة لأي مدينة أو بلدة تشتهر بكثرة المظاهرات هو قصف خزانات المياه...! وهذا ما يترفع عنه ربما اليهود
        الأستاذ الراقي عوض مختار كنت مبدعاً هنا بما يعجز عنه الوصف
        قصة تحاكي ضمير الأمة وتحكي آلامها...
        تقديري واحترامي لك أخي بحجم هذا العطاء الكبير والإبداع المميز
        التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله إبراهيم الشرع; الساعة 10-05-2011, 20:29.
        وعين الرضا عن كل عيب كليلة*ولكن عين السخط تبدي المساويا
        ولسـت بهياب لـمن لا يـهابني*ولـست ارى للـمرء مالا يرى ليا
        فإن تدن مني تدن منك مودتي*وإن تنأ عـني تلقني عـنك نائيا
        كـلانا غـني عـن اخـيه حـياته*ونحن اذا مـتنا أشـد تـغانيا

        تعليق

        • مختار عوض
          شاعر وقاص
          • 12-05-2010
          • 2175

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله إبراهيم الشرع مشاهدة المشاركة
          وغدًا ستكبرون وتعرفون أننا دون شعوب الأرض لا يحق لنا أن نثور.
          نعم يا صديقي قالها صعلوك... في زمن حكم الرويبضة، يصف شعباً تضرب جذوره في عمق التاريخ وينتمي لبلاد هي مهبط الرسالات ومهد الحضارات، صعلوك لا يعرف أصله من فصله وقد قدر له أن يعتلي عرش سوريا الكريمة، في مسرحية هزلية سخيفة كسخافة أبطالها أشباه الرجال، وهو لا يعرف كوعه من بوعه قال: (الشعب السوري غير مهيء بعد للديمقراطية)...!؟
          نعم يا صديقي العزيز، قالها الصعلوك في مجلس الأصنام والدمى المحركة في أول خطاب له بعد هبة الشعب الأبية التي أشعلها قلع أظافر أطفال درعا: (من يخرج علينا فنحن مستعدون للمواجهة)...!؟
          أصيح شائعاً يا صديقي العزيز أن أول عقاب تمارسه عصابات الأمن المجرمة لأي مدينة أو بلدة تشتهر بكثرة المظاهرات هو قصف خزانات المياه...! وهذا ما يترفع عنه ربما اليهود
          الأستاذ الراقي عوض مختار كنت مبدعاً هنا بما يعجز عنه الوصف
          قصة تحاكي ضمير الأمة وتحكي آلامها...
          تقديري واحترامي لك أخي بحجم هذا العطاء الكبير والإبداع المميز
          الجميل الراقي
          عبد الله إبراهيم الشرع
          أسعدني أن يكون مثلك قارئا لقصتي المتواضعة..
          شكرا لرقيك ولما لامسته من أعواد حاولتُ الضرب على أوتارها في قصتي..
          هم هكذا للأسف با صديقي يروننا عبيدا أو أشباه عبيد، ويتعاملون معنا كتركة تركها لهم آباؤهم، وهم يؤسسون لإقناعنا بأننا غير قادرين على ممارسة الديمقراطية حينا، ويخيروننا بينهم وبين الفوضى حينا آخر، ولا يتورعون عن مغازلة القوى الدولية على حسابنا فيهددون بأمن إسرائيل..
          فهل آن الآوان لأن تتحد إرادة الشعوب؟
          تقديري ومحبتي.

          تعليق

          يعمل...
          X