[frame="15 90"]
حكمت مسبقا , وأشارت عليّ بتطهير حياتي من كل ما يعكر صفوها .. حتى لو اضطرني الأمر للحرق .. سأحرق أي أحد وكل شئ .. أفكاري .. تخيلاتي .. كتبي القديمة .. وهي وكل من ورطني فيها .. سأحرقها .. !
فأرجوكم لا يلمني أحدا ..
ورجاءً .. انزلوا من على الأسطح وليرجع كل منكم إلى مضجعه .. يغب في دفء أنثاه ويستمتع برطابة الماء بعد معركة الحلبة الليلة .. !
نفسك مسدودة أم فقدت الشيهة ؟
الفرق ليس كبير ولا اختلاف في الأمر .
الطب لم يترك فتفوتة إلا وبحثها .
أنا أدرى بصحتي و الإنسان طبيب نفسه .
ممكن أروح معك للدكتور أنا فاضية بكرة .
الصباح رباح .. تصبحي على خير.
لملمت أوراقي وأقلامي وتركتها لوحدها بالصالة تتلظي حرارة الموقف المعتاد وتستدر الشفقة والاستعطاف .. !
وحالة اليأس والضجر التي لازمتني منذ أكثر من سنة أفقدتني لغة المحبة والحديث عن التفاؤل ـ ولسان البعض يقول لي : كأنك شخص تاني أول مرة نعرفه ـ كما أفقدتني شهية الكتابة وعطلت الأقلام ..
وعلى رأيها الطب لم يترك شيئا .. , لكن لا أظن أن الكبسولات ولا حتى المشرط سيقدمان حلاً .. السهم نفذ !
الحل هنا في هذه الرأس المعممة بالتفكير والقلق .. والمنشغلة بحالي الذي لا يسر عدو ولا حبيب .. حتى الشارع وهؤلاء .. صرت أتفقد أخبارهم كل صباح وأحيانا لا أنام وأتابعهم يوميا وهم يتقاسمون الثروة عبر الشاشات الصادقة والكاذبة !
استنفذت كل رصيدي من الوقت .. ولم أجد بعضه لإكمال الجزء الأخير من روايتي اليتيمة .. وتأكدت من وأدها حيّة .. حتى الكتب التي أحضرتها معي من بلاد الثلج والنار واشتريتها بالريال الخليجي .. كرهتها .. وهجرتها .. وقدرها أن تبقى مركونة في شنطة في زاوية الحجرة كمن يرقب تقرير مصيره , أو ينتظر النطق عليه بالإعدام في قضية استحالت أوراقها إلى فضيلة المفتي ؟
كدت أشم فيها رائحتهم وأرى من خلالها بقع الشحم والبترول .. أشاهد فيها صراع الكلب الأخضر وحيل الأمريكان حتى ظننت أنهم يختبؤن لي تحت السرير .. ترى هل يأتي الزمان الذي نستأذنهم لمعاشرة الزوجات ؟ .. ما عدت أطيق النظر لها ولا لوجودها معي في غرفة واحدة .. ولا أريد قراءتها .. فهل حركة التطهير ستفلح بدون استخدام كيماويات ؟ ولو فلحت من يضمن لي أن أيديهم بريئة من التصنيع ؟
تعتقد أن راحتك في التخلص مما يتعبك ؟
على الأقل سيستريح هو مني .
إزاي ؟
من كتر التفكير فيه .
نظرية معقولة .
لا .. هذا عين العقل .
فلتقض على كل شئ أول باول .
ضحكت بسخرية , ثم أدارت لي ظهرها دون محاولات ..! فهي على يقين أن لوح الثلج الذي تزوجته غير قابلا للذوبان .
وبعد مناورات ومناظرات امتدت إلى منتصف الليل في حلبة رأسي .. تسحبت إلى المطبخ .. ونزعت السكين من جعبته .. فرأيت أن المقص أجدى .. وأخيرا استقريت على الكبريت وزجاجة الكيروسين .. لكن خفت أن تكون أيديهم لوثته فاكتفيت بالكبريت ..
جرجرتها خارج الحجرة .. كمن يريد التخلص من جثة في عز الليل .. صعدت بها إلى السطح , وأصداء كلماتها الأخيرة ترج في طبلة أذني :
إن تعكر مزاجك .. اقض على كل شئ أول بأول .
ليست اختياري .. وما كانت رغبتي في يوم من الأيام كي أنصهر ويذوب ثلجي من أجلها .. ربما كنت سأفعل لو عشش الحب في القلب وصنع أوكارا .. وقتها فقط كانت حبيباتي ستتفتت ويتخلى الثلج عن جزيئاته .. وغير ذلك سأعتبرها معادلة سخيفة لا يجتمع فيها قضبي التجاذب والتنافر .. القلب ليس معلقا في "آستيك" .. إن تمطه يُمط أو تتركه ينُط ..!
لازم تعرفي يا هانم إنك اختيارهم ولستِ فتاة الأحلام التي اغتربت من أجلها .
وعلى أي أساس تزوجتني ..؟
كان عليّ إرضاءهم .
وبنات الناس ؟ لعبة ؟ حرام عليك .. الزواج شفقة ؟
حينما يحتدم بيننا النقاش تستحيل غرفة نومنا إلى سلخانة .. المقتول فيها مذبوح ! .. وإن احتكمنا إلى نفر من عندي ونفر من عندها تنقلب الجلسة إلى مسرحية هزلية يلعب فيها صديقي دور المهرج بإتقان ويميل على أذني يوشوشني بمقولته المعهودة :
يخرب بيت اللي اتجوز قبلي ولا نصحني واللي اتجوز بعدي ولا شارني .
يا برودك يا أخي .. دمك خفيف عقبال عقلك .
ثم أطرحه بغلٍ بعيدا عني وأنسحب من هذه المؤامرة التي اشتركوا فيها جميعا .. إلا أن الدنيا تنعقد في ناظري وتصير أضيق من خرم الإبرة .. ويضيق صدري منهم كلهم ..
لو أني جاهز للكتابة .. لو أن مزاجي معدول .. لنفضت هذا الغبار الجاثم فوق صدري .. لطردت هذا الغيظ .. لو أفعل لأصبح القلم كرباجا يستعيد لي ذاتي التي سرقوها مني , لطهرني من الطين السخام الذي أوحلوني فيه . لعلقتهم كدمى في ميدان كميدان التحرير وتركهم للثوار يصبون عليهم جم سخطهم ولا أستثني أحدا .. سأتخلص من أي شئ عاصر تلك العلاقة وشهد على عقدها .
لكن .. ما فائدة الكتابة وقد عجز القلم عن صد ضغوطهم ؟ وما فائدة القراءة التي لا تنفع صاحبها ولا تكون له سلاحا ليعترض ويمتلك حق الـ "لا" ؟ .. الكبريت منفعة ..!
فوق سطح المنزل صنع عود الثقاب بقعة حمراء في حضن الليل وخرم العتمة .. حتى اتسعت الفوهة بمجرد أن طالت النار أوراقها .. صعد الجيران على السطح يفتشون عن ذلك المجنون الذي أخرجهم من دفئهم على صراخه طول الليل :
لا .. لا .. لا ..
وأنا ألوّح لهم بمقابضها الحديدية التي عجزت النار عن أكلها وصوتها الناعم يتبدل مع دغدغات النار التي غلبت على الظلام وتحول فجأة إلى ظهرطلع فوق سطحنا .[/frame]
حق الــ "لا" ..!!
حكمت مسبقا , وأشارت عليّ بتطهير حياتي من كل ما يعكر صفوها .. حتى لو اضطرني الأمر للحرق .. سأحرق أي أحد وكل شئ .. أفكاري .. تخيلاتي .. كتبي القديمة .. وهي وكل من ورطني فيها .. سأحرقها .. !
فأرجوكم لا يلمني أحدا ..
ورجاءً .. انزلوا من على الأسطح وليرجع كل منكم إلى مضجعه .. يغب في دفء أنثاه ويستمتع برطابة الماء بعد معركة الحلبة الليلة .. !
نفسك مسدودة أم فقدت الشيهة ؟
الفرق ليس كبير ولا اختلاف في الأمر .
الطب لم يترك فتفوتة إلا وبحثها .
أنا أدرى بصحتي و الإنسان طبيب نفسه .
ممكن أروح معك للدكتور أنا فاضية بكرة .
الصباح رباح .. تصبحي على خير.
لملمت أوراقي وأقلامي وتركتها لوحدها بالصالة تتلظي حرارة الموقف المعتاد وتستدر الشفقة والاستعطاف .. !
وحالة اليأس والضجر التي لازمتني منذ أكثر من سنة أفقدتني لغة المحبة والحديث عن التفاؤل ـ ولسان البعض يقول لي : كأنك شخص تاني أول مرة نعرفه ـ كما أفقدتني شهية الكتابة وعطلت الأقلام ..
وعلى رأيها الطب لم يترك شيئا .. , لكن لا أظن أن الكبسولات ولا حتى المشرط سيقدمان حلاً .. السهم نفذ !
الحل هنا في هذه الرأس المعممة بالتفكير والقلق .. والمنشغلة بحالي الذي لا يسر عدو ولا حبيب .. حتى الشارع وهؤلاء .. صرت أتفقد أخبارهم كل صباح وأحيانا لا أنام وأتابعهم يوميا وهم يتقاسمون الثروة عبر الشاشات الصادقة والكاذبة !
استنفذت كل رصيدي من الوقت .. ولم أجد بعضه لإكمال الجزء الأخير من روايتي اليتيمة .. وتأكدت من وأدها حيّة .. حتى الكتب التي أحضرتها معي من بلاد الثلج والنار واشتريتها بالريال الخليجي .. كرهتها .. وهجرتها .. وقدرها أن تبقى مركونة في شنطة في زاوية الحجرة كمن يرقب تقرير مصيره , أو ينتظر النطق عليه بالإعدام في قضية استحالت أوراقها إلى فضيلة المفتي ؟
كدت أشم فيها رائحتهم وأرى من خلالها بقع الشحم والبترول .. أشاهد فيها صراع الكلب الأخضر وحيل الأمريكان حتى ظننت أنهم يختبؤن لي تحت السرير .. ترى هل يأتي الزمان الذي نستأذنهم لمعاشرة الزوجات ؟ .. ما عدت أطيق النظر لها ولا لوجودها معي في غرفة واحدة .. ولا أريد قراءتها .. فهل حركة التطهير ستفلح بدون استخدام كيماويات ؟ ولو فلحت من يضمن لي أن أيديهم بريئة من التصنيع ؟
تعتقد أن راحتك في التخلص مما يتعبك ؟
على الأقل سيستريح هو مني .
إزاي ؟
من كتر التفكير فيه .
نظرية معقولة .
لا .. هذا عين العقل .
فلتقض على كل شئ أول باول .
ضحكت بسخرية , ثم أدارت لي ظهرها دون محاولات ..! فهي على يقين أن لوح الثلج الذي تزوجته غير قابلا للذوبان .
وبعد مناورات ومناظرات امتدت إلى منتصف الليل في حلبة رأسي .. تسحبت إلى المطبخ .. ونزعت السكين من جعبته .. فرأيت أن المقص أجدى .. وأخيرا استقريت على الكبريت وزجاجة الكيروسين .. لكن خفت أن تكون أيديهم لوثته فاكتفيت بالكبريت ..
جرجرتها خارج الحجرة .. كمن يريد التخلص من جثة في عز الليل .. صعدت بها إلى السطح , وأصداء كلماتها الأخيرة ترج في طبلة أذني :
إن تعكر مزاجك .. اقض على كل شئ أول بأول .
ليست اختياري .. وما كانت رغبتي في يوم من الأيام كي أنصهر ويذوب ثلجي من أجلها .. ربما كنت سأفعل لو عشش الحب في القلب وصنع أوكارا .. وقتها فقط كانت حبيباتي ستتفتت ويتخلى الثلج عن جزيئاته .. وغير ذلك سأعتبرها معادلة سخيفة لا يجتمع فيها قضبي التجاذب والتنافر .. القلب ليس معلقا في "آستيك" .. إن تمطه يُمط أو تتركه ينُط ..!
لازم تعرفي يا هانم إنك اختيارهم ولستِ فتاة الأحلام التي اغتربت من أجلها .
وعلى أي أساس تزوجتني ..؟
كان عليّ إرضاءهم .
وبنات الناس ؟ لعبة ؟ حرام عليك .. الزواج شفقة ؟
حينما يحتدم بيننا النقاش تستحيل غرفة نومنا إلى سلخانة .. المقتول فيها مذبوح ! .. وإن احتكمنا إلى نفر من عندي ونفر من عندها تنقلب الجلسة إلى مسرحية هزلية يلعب فيها صديقي دور المهرج بإتقان ويميل على أذني يوشوشني بمقولته المعهودة :
يخرب بيت اللي اتجوز قبلي ولا نصحني واللي اتجوز بعدي ولا شارني .
يا برودك يا أخي .. دمك خفيف عقبال عقلك .
ثم أطرحه بغلٍ بعيدا عني وأنسحب من هذه المؤامرة التي اشتركوا فيها جميعا .. إلا أن الدنيا تنعقد في ناظري وتصير أضيق من خرم الإبرة .. ويضيق صدري منهم كلهم ..
لو أني جاهز للكتابة .. لو أن مزاجي معدول .. لنفضت هذا الغبار الجاثم فوق صدري .. لطردت هذا الغيظ .. لو أفعل لأصبح القلم كرباجا يستعيد لي ذاتي التي سرقوها مني , لطهرني من الطين السخام الذي أوحلوني فيه . لعلقتهم كدمى في ميدان كميدان التحرير وتركهم للثوار يصبون عليهم جم سخطهم ولا أستثني أحدا .. سأتخلص من أي شئ عاصر تلك العلاقة وشهد على عقدها .
لكن .. ما فائدة الكتابة وقد عجز القلم عن صد ضغوطهم ؟ وما فائدة القراءة التي لا تنفع صاحبها ولا تكون له سلاحا ليعترض ويمتلك حق الـ "لا" ؟ .. الكبريت منفعة ..!
فوق سطح المنزل صنع عود الثقاب بقعة حمراء في حضن الليل وخرم العتمة .. حتى اتسعت الفوهة بمجرد أن طالت النار أوراقها .. صعد الجيران على السطح يفتشون عن ذلك المجنون الذي أخرجهم من دفئهم على صراخه طول الليل :
لا .. لا .. لا ..
وأنا ألوّح لهم بمقابضها الحديدية التي عجزت النار عن أكلها وصوتها الناعم يتبدل مع دغدغات النار التي غلبت على الظلام وتحول فجأة إلى ظهرطلع فوق سطحنا .[/frame]
تعليق