قصّة قصيرة:قرابينٌ للماردِ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محجوبة صغير
    عضو الملتقى
    • 12-05-2011
    • 56

    قصّة قصيرة:قرابينٌ للماردِ

    هزَّ كتفهُ رافضًا النوم على أهازيجِ المجانينٍ الهاربينَ من مُستوطناتِ الغضبِ، وقال في صَميمِ العِراكِ الّذي اِستحوذ تفكيرهُ:"لنْ أشاركهُم الصُّراخَ..لنْ أفعلَ..لنْ أغامِرَ بمُستقبلي وبلدي ؛ فلعلَّ الماردَ معهم؟."
    وارْتمى على وسادتهِ يُعاقِبُ رأسهُ بضربةٍ أوجعتها ،وأخرجت الرّيشَ المنْدسَّ بها...ينْتبه الهاربُ ـ من العارِ الّذي بدأ يقْتربُ رويدًا..رويدًا ليُشعِلَ فتيلَ أعصابهِ ـ أنّهُ قد أسقطَ المصحَفَ الموضوع بجوارهِ حتّى يحفظَه من الكوابيسِ التي ربضتْ بمُخيّلته منذ أنْ حمل ولدُه الصّغير لوحتَه المدرسيّة، وكتبَ عليها بالطبشورِ الأبيض النّاصع عبارة (أريدُ اِسقاط النّظام)...حمل الهاربُ من العار مُصحفَهُ ، قدّسهُ بقُبلةٍ وديعةٍ قائلاً و الدّمعُ يُذْرفُ:"متّى نسْتفيقُ لكَ..فقدْ أصبحنا قرابينًا للماردِ..؟
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    تحياتى البيضاء

    - (:"لنْ أشاركهُم الصُّراخَ..لنْ أفعلَ..لنْ أغامِرَ بمُستقبلي وبلدي ؛ فلعلَّالماردَ معهم ) يمكن القول أن علاقة جملة الترجى ( فلعل المارد ... والتى تمثل علاقة جملة اسمية تكنز استعارة تصريحية تخيِّل القهر والقمع وفردية الحاكم فى هيئة شديدة الإيحاء ، إنها تخيله لنا فى هيئة المارد البشع الذى لا يعرف القانون ولا الرحمة فهو أشبه بهذا الكائن الأسطورى الكريه الذى تزخر به حكايات العصور الغابرة

    - إن علاقة الترجى هنا والتى تمثلها علاقة ( لعل المارد ... تضعنا أمام دلالة هذى الترجى ، أى هل يرجو بطل النص أن يكون المارد قادما حقا بما يرمز له من جبروت وطغيان ، حين يحاول أن يختفى فراشه ؟ إن بطل النص هنا كما توحى لنا علاقة الترجى يكابد تذبذبا أليما بين الفعل واللا فعل ، فهو يختبىء جبنا وإيثارا للسلامة ، ويحاول أن يجد لهذا الجبن عذرا ومسوغا ، لذى يتم التسويغ عبر علاقة الترجى ( فعل المارد ... وهنا تتضح لنا ذكاء الاستعارة التى تضخم من مخاوف بطل النص وتنفخ فيها لتستحيل أمام بصائرنا ماردا ، حتى يجد لنفسه بطل النص مبررا لجبنه وخوفه ، بل إنه يرجو أن يجىء المارد لأنه فى قرارة نفسه لن يجد مسوغا لجبنه حين يختفى فى فراشه بينما لا يصاب الثائرون بمخالب هذا المارد فيغنمون الحرية بينما هو فى فراشه يُخبِّىء رأسه تحت وسادته ، إن علاقة الترجى ( لعل ... تجلو لنا ما يكابده بطل النص فهو فى الحقيقة يرجو ولا يرجو كما يستضح لنا من سياق النص وتواليه

    - ( وارْتمى على وسادتهِ يُعاقِبُ رأسهُ بضربةٍ أوجعتها ،وأخرجتالرّيشَ المنْدسَّ بها )

    هنا فى هذا السياق نحن أمام علاقتين فارقتين فى بنية السياق ، العلاقة الأولى هى علاقة ضمير الغائب والتى تكنز استعارة مكنية تخيل لنا الرأس نفسها كيانا منفصلا عن البدن يتوجع وحده ، فالسياق لم يقل لنا كما هو منطقى ( يعاقب رأسه بضربة أوجعته ) لم يقل لنا هذا لأن السياق يريد أن يوحى لنا فى ذكاء فنى أن بطل النص صار مرتعبا حتى من رأسه لأنها هى التى يدور فيها صراعه الأليم بين الفعل واللا فعل ، لذا توحى لنا الاستعارة التى تكنزها علاقة الضمير ( أوجعتها ) أن بطل النص وكأنه ينفصل عن رأسه ذاتها هربا من الأفكار الخطيرة التى صارت تراوده ، ما عدا يشعر حين تصطدم رأسه بوجيعتها ، إنه يحاول أن يوحى لنا أنه قادر حقا على الهرب ، ولكنه يجلو لنا خيبته حيث لا يقدر أن يهرب من رأسه وأفكارها الخطيرة على ما عاشه من خنوع مسبقا

    - ثم سنجد أن ذات الإيحاء تكنزه علاقة النعت والتى تتمثل فى الاستعارة المكنية ( وأخرجتالرّيشَ المنْدسَّ بها ) أن بطل النص عندما يريد أن يصف الريش الذى كان فى جوف الوسادة وتناثر منها يصفه بالمندس ، وهو ذات النعت التى تصفه الأنظمة الخارجين عليها ، ثم إن علاقة النعت تجلو لنا من جهة أخرى كيف صار بطل النص يرى الأشياء من حوله إنه قد صار يرى كل شىء حوله يهرب ويختفى تماما كما يفعل هو نفسه ، فها هو الريش يفعل مثل يندس هاربا ، إذن فلماذا يلوم نفسه على هربه فى فراشه ؟

    - ينْتبه الهاربُ أنه قد أسقطَ المصحَفَ الموضوع بجوارهِحتّى يحفظَه من الكوابيسِ التي ربضتْ بمُخيّلته ) تمثل علاقة المفعول به وجملته الفعليه علاقة فارقة فى السياق ، أولا لأنها توحى بوجهة نظر بطل النص فى علة ما يكابده من تسلط وقهر ، إن علاقة الجملة الفعلية ( أسقط ... تتجاوز فى دلالتها سقوط المصحف على الأرض بل إن الدلالة تحمل الكثير حيث يستحيل علاقة المفعول به إلى تعبير كنائى عن خروج تعاليم الدين من حياة البطل فى مجتمعه ، إن مشهدية هذا الحادث البسيط الذى يبدو عرضا والتى تتمثل فى سقوط المصحف توحى بذكاء وربما بمباشرة عن توجه بطل النص ووعيه بمشكلته وحلها

    - ( حمل الهاربُ من العار مُصحفَهُ ، قدّسهُ بقُبلةٍ وديعةٍ قائلاً والدّمعُ يُذْرفُ:"متّى نسْتفيقُ لكَ..فقدْ أصبحنا قرابينًا للماردِ..؟

    تمثل علاقة ( أصبحنا قرابينا للمارد ) تشبيها بليغا متحولا من علاقة الجملة الاسمية ( نحن لم نكن قرابين للمارد ) هذى العلاقة عندما نقرؤها كتشبيه بليغ متحول نجد أن علاقة الفعل الناسخ ( أصبحنا ... تعيد تشكيل دلالة التشبيه حيث إن دلالة أصبحنا – كانت دلالة " بتنا " ربما أكثر أيحاء - هى دلالة طارئة على طبيعتنا فنحن تحوَّلنا وتغاير كياننا إلى قرابين عبر علاقة الناسخ بما يحفز المتلقى على أن يساءل هذا التغاير وكيف تحول البشر إلى ذبائح ترتجف تحت وسائدها فى انتظار المارد الذى يدنو رويدا رويدا

    تعليق

    • رضا الزواوي
      نائب رئيس ملتقى النقد الأدبي
      • 25-10-2009
      • 575

      #3
      مما يؤلم أن نجد البعض "يتباكى" للحصول على قراءة نقدية، وآخر يضع نصه "راجيا" لفتة نقدية، لكن بعد أن يتم التحليق بنصه عاليا، وربما تحريره من "ربقة" ذاتية مكبلة، إلى اتساع المدى الرائق كما في هذه القراءة المميزة، لا نجد أثرا لصاحب النص!

      وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال: هل يستحق مثل هؤلاء أن يلتفت لنصوصهم؟!
      المؤكد أن مبدعنا الأخ محمد يستحق التقدير على قراءته الدقيقة، وعدسته فائقة الجودة التي جالت في "دهاليز" النص؛ لتسخرج لنا مثل تلك الدرر التي استمتعنا بها.
      [frame="15 98"]
      لقد زادني حبّـا لنفسي أنني***بغيض إلى كل امرئ غير طائل
      وأنّي شقيّ باللئــام ولا ترى***شـقيّـا بهـم إلا كـريم الشـمـائل!

      [/frame]

      تعليق

      • mmogy
        كاتب
        • 16-05-2007
        • 11282

        #4
        الأستاذ المحترم رضا الزواوي
        السلام عليكم
        النقد في حد ذاته إبداع ادبي للناقد وليس لصاحب النص .. وصاحب النص كغيره من الأدباء والقراء يقرأ ويستفيد ويستمتع ، فلا يشترط أن يكون صاحب النص موجودا بل لايشنرط أن يكون على قيد الحياة .. ولذلك على الناقد أن يعتذر لأصحاب النصوص التي لم ترق إلى مستوى النقد .. وأن يختار مايراه مستحقا للنقد ويصبح من ثم هو صاحب العمل الإبداعي وليس صاحب النص .
        أتمنى من جميع الأخوة النقاد أن يبذلوا معنا أقصى جهد ممكن في سبيل إحداث حراك نقدي وبث الروح النقدية لدي الأدباء والمبدعين .
        تحياتي لكم
        إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
        يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
        عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
        وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
        وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

        تعليق

        • الاديبة منى البنا
          أديبة وكاتبة
          • 31-10-2013
          • 32

          #5
          النقد فى حد ذاته ابداع لقارئه سواء كاتب النص المنتقد او زائر النص مثلى فانا هنا للقراءة فى النقد حيث ابحث عن المتعة
          ولى رؤية فى هذا النص احببت اضافتها بعد اذن السادة النقاد الذى لا وجود لهم على الاقل هذة الايام لا اعرف لماذا
          فالنص الذى بين ايدينا بعنوان قرابين للمارد هى قصة قصيرة - العنوان ياخذك الى العصور القديمةحيث الحواديت وعفريت مصباح علاء الدين فاذا دخلت الى عمق النص وجدته صورة مرئية يطغوا عليها التشوية العينى فتعيد قرائتها اكثر من مرة - فبطل القصة يرفض النوم حيث صخب الغاضبين الثائرين فالنوم هروب وهو منزوى بعيد عنهم لكنه يشاركهم نفسيا لا جسديا فعقابة لرأسه ونبش الوسادة بشكل همجى وتذكرة حينما كتب على لوحة ولده يريد اسقاط النظام وقوع المصحف كل هذة التداعيات تمثل معركة داخلية بين ماهو عليه وبين ما يجب ان يكون عليه ،يضع لنفسه المبررات لاسكات ضميرة وصوته الداخلى (لن اغامر بمستقبلى مستقبل بلادى - المارد بينهم ) وتقبله للمصحف بحجة ان الوضع لا يليق بالتقديس ولا الحراك اليه - النص يطرح قضية نفسية يقع فيها الكثير (اريد ولا اريد - ارفض الواقع واخاف تغييره ) لعل هذا سبب جبنه وخوفه وعدم قدرته على تحرير القيود النفيسة - التأويل على النص يفرد اجنحته ولكن وجود بعض العبارات مثل (اسقاط النظام - مستقبل بلادى ) حدد الاتجاه العام - بين طيات النص قضايا فرعية مثل وضع البلد المراد تغييره ،المارد الذى تهابه الشعوب ،علاقة القوانين بالمبادئ الاسلاميه - ترسخ بعض المبادئ والتصادم بين القديم منها والحديث - الرسالة فى النص غير واضحة فماذا ترغب ان توصله الى القارئ - النهاية مفتوحة لم تترك بداخلى اثرا لنصك - الحبكة وماشملتها من اشخاص وحدث وبداية ونهاية وسرد قصصى ضعيفة لانه احادى لم تصل فيه الى التصعيد فالحدث فى القصة بشكل عام حتى يكون قوى لابد ان يصل الى تصاعد ياتى من تفاعل الاشخاص والتفاعل يتطور فنصل الى نهاية والحدث فى قصتك ضعيف - اسلوبك سهل - لديك تنوع فضائى وصور خيالة متعددة رغم ان النص مشهد واحد لكنه يحتوى على عدة مشاهد - اجدت فى استخدام علامات الترقيم هناك بعض العبارات والجمل غير مترابطه مثل هز الكتف وعلاقته بالرفض كان الافضل ان تقول هز رأسه وكذلك كلمة اهازيج وهى الاغانى الجميله وكذلك الصراخ كان من الافضل صرخات لان الصراخ بمعنى العويل واللطم ام الصراخات بمعنى الهتافات المقترنه بالاستغاثة وكذلك اسقاط المصحف كان من الافضل وقع المصحف لا اسقاطه فى اخر النص لمن تكون الاستفاقة للبلد ام للمصحف .....................اخيرا تقبل رؤيتى لنصك الرائع فتحياتى اليك ايها المبدع
          التعديل الأخير تم بواسطة الاديبة منى البنا; الساعة 04-11-2013, 10:49.

          تعليق

          يعمل...
          X