بداياتي مع الكتابة كانت من أيام المدرسة المتوسطة و الثانوية..و عندي نصوص قصصية تعود إلى الثمانينيات ..لكني تخصصت في اللغة الانجليزية و اشتغلت بتدريسها في الثانوي لمدة 23 سنة ..و لم أعد لممارسة هوايتي المحبّبة إلا من سنتين تقريبا.
صدر لي عن دار الهدى للنشر بعين مليلة بالشرق الجزائري مجموعتي الأولى " ليلة تكلّم فيها البحر "..
عندي مجموعة ثانية جاهزة تنتظر النشر و أيضا مجموعة ق ق ج..و مجموعة مقالات و خواطر أيضا في انتظار النشر..
نعم استفزّتني الرواية و بدأت كتابتها و هي لا تزال مشروعا على الورق لم أنته منه بعد..لست مستعجلة للرواية..و سأدعها تأخذ الوقت الذي تأخذه و أتمنى أن أتمكّن من تتمتّها يوما..و أن ترى النور.
ليست لي فكرة عن كل دور النشر في الجزائر و لكني أعتقد أن الأمر ليس بالهيّن و أنّ دور النشر تضع الكسب المادي في سقف اهتماماتها..التشجيع غير موجود بالقدر الذي يحفّز المبتدئين ..
أنا نشرت مجموعتي على حسابي الخاص و و زّعتها كذلك ..
أصبت من النشر أمرا أغلى من كل كنوز الدنيا ..أتدرين ما هو ؟ لقد حقّقت حلم صبية في الخامسة عشر بضفيرة شعر أشقر و قلب يفيض بالأمل ..حقّقته حين لمست نسخة كتابي بين يدي..و كان ذلك أجمل ما حصل لي في حياتي و هانت في سبيله كل المصاعب ..
( ملاحظة : كان هذا ردّي عل سؤال من الأخت محجوبة صغير في مجلة أصوات الشمال .)
دردشـــة مع القاصــــة الجزائــرية :آسيــــا رحاحليه.
حاورها : بوعبدالله فلاح
هل من مشاريع في الأفق ؟
أسعي للحصول على تأشيرة إلى القمر لأهرّب أحلامي خوفا من أن تُصادر...
و حتى لا أموت من القهر فوق الأرض.
- كلمة أخيرة سيدتي ...
عفوا سيدي...و لكن أسئلتك مستهلكة كمسلسلات التلفزيون....ألم تفكر في إخراجها بزيٍ أخر ؟ ... آسيا رحاحلية ( من نص أسئلة عادية لامرأة غير عادية).
صعب جدا من أين نبدأ، أرأيت تمنع السؤال وكم هو أصعب؟
· السؤال أصعب من الإجابة.. مع أنه يبدو لنا العكس دائما.
ما الذي تفضله آسيا؟ ..أسئلة عادية لامرأة غير عادية أم أسئلة غير عادية لامراة عادية؟
· أفضل أسئلة غير عادية لامرأة غير عادية ...هههه
سؤال تقليدي ممل..ولكنك مطالبة بالرد عليه ..من تكون آسيا..؟..ومن تكون الأديبة آسيا رحاحليه؟
· آسيا ..هو مجرد اسم لفتاة..أو امرأة..أو قارة.....وهو اسمي أيضا .... سماني أبي- رحمه الله- آسيا على اسم زوجة فرعون ..أما أمي فسمّتني نورا.. لأنها كانت تحب الفنانة الجزائرية نورا ..و كانت تستمع لأغانيها الثورية أيام الاستقلال...
أما عن آسيا رحاحليه الأديبة..فاسمح لي أن أرفض لقب أديبة لأني لا أستحقه ..ليس بعد ، أتمنى أن أحظى بهذا الشرف يوما،.لقب (أديب) لقب فضفاض لا يليق بأي كان.. و لا يناسب إلا من كان على مقاسه .. أتمنى أن أناسبه يوما حتى لا أقول يناسبني...في العالم الافتراضي لاحظت أن الألقاب تُمنح عشوائيا..فمن كتب مقالا متواضعا يصبح أديبا و من كتب قصيدة شعر واحدة يلقّب بالشاعر الكبير ..علينا الانتباه لهذا الأمر ..حتى لا نصاب بالغرور.
اسمحي لي أن أتذكر الآن ردا للشاعر الكبير« محمود درويش» –رحمه الله- سئل عن رغبته في جائزة نوبل للأدب فأجاب لست جديرا بها ..أدبيا ..لكي لا أقول سياسيا).. يعني لو كان المتنبي بيننا وموليير لألقيا عن ظهريهما بردة الأديب!
· إذا كان درويش رفض نوبل و هو جديربها.. فكيف أقبل أنا بلقب لازلت على بعد السماء عن الأرض منه...ربما لو وصلت يوما إلى مرتبة المتنبي أو موليير أغير رأيي بشأن اللقب .هههه ...و عاش من عرف قدر نفسه....
أعتقد أن تعريف القصة أهون ..أليس كذلك ؟
· للقصة تعريفات عديدة.
ما القصة في أبسط تعريفاتها؟
· هي صورة لحدث ما..يرسمها قلم القاص بطريقة فنية جميلة...
(لو تجرّب يا صاحبي لذّّة ذهاب الوعي و شلل العقل ؟!لكي يذهب وعيك يلزمك المال . المال ..دائماالمال..غريبة! الوعي يحتاج إلى المال ، وذهاب الوعي يحتاج إلى المال! وحده الإنتحار لا يكلّف درهما.. )
- فكرة مذهلة..ما الذي أراده قائلها؟
* آه..هذا مقطع من نص " ميت يسعى " من مجموعتي القصصية " ليلة تكلّم فيها البحر" و هو عن شاب يعاني البطالة و الفراغ و جحيم الانتظار.
.و يحاول صديقه إغراءه بكأس الخمرة ..و إذا كنت تلمّح للفظة «لو تجرّب»...فإنّه ليس شرطا أن يجرّب القاص على أرض الواقع كل شيء لكي يستطيع أن يكتب عنه..تكفي أحيانا حاسة ما ..حدس معيّن ..فكرة , تخيّل ,قدرة على الاستنباط ,تمكّن من شيء من علم النفس أو خفايا النفس البشرية ..
تزخر الساحة الأدبية العربية بالكثير من القاصين و الروائيين والشعراء..كيف يتميز أحدهم في نظرك..كي يتميز..ومتى يكون نسخة عن الآخر؟ بتعبير أدق..من هو المبدع؟
· المبدع في رأيي ليس هو الذي يأتي بالجديد المختلف دائما ..فأن تأتي بنفس الفكرة في ثوب جديد و أن تطرح نفس الموضوع من زاوية مغايرة و برؤية مختلفة هو إبداع أيضا بالنسبة لي ..فهل غادر الشعراء من متردّم ؟ ..و الأفكار على رأي الجاحظ على قارعة الطريق لكن من يلتقط تلك الأفكار و يحوّلها إلى نجمات من نور هو المبدع حقا والجودة هي المقياس الوحيد الذي يميّز مبدعا عن آخر.....
إلى أي مدى أفادت آسيا من القصص القرآني ،وكيف تتلقاه وهي التي تملك أدوات إرسال السرد وذائقة استقباله؟
· أنا ترعرعت في بيت قرآني فقد كان والدي رحمه الله مدرس قرآن و كنت أستمع إليه و هو يرتّل خاصة في ليالي رمضان. و طبيعي أن يظهر تأثّري بالخطاب القرآني في بعض نصوصي..أما القصص القرآني فله خصائصه و مميزاته التي ينفرد بها ..ألم يقل الله تعالى " نحن نقص عليك أحسن القصص "..وأكيد أستفدت منه و ربما يجدر طرح هذا السؤال على النقاد الذين قد يلتفتون إلى نصوصي القصصية....
يقول« جون ستيوارت مل»...في كتابه (استعباد النساء): إذا كانت أخلاق العصور الأولى قد قامت على أساس الالتزام بالخضوع للسلطة..فإن أخلاق العصور التالية قد قامت على حق الضعيف في أن يقوم القوي بحمايته..
كيف تنظر ين إلى ثنائية (السلطة- المثقف) في أوطاننا العربية؟ ،وهل تعتبرين أن المسؤول والقارئ في خدمة القراءة والإبداع؟
· أعتقد أن القوي كان دائما مشغولا بالحرص على حماية قوته.. و ذلك عن طريق إخضاع الضعيف له، و تكميم أفواه من يجرؤون على التعبير عن آرائهم و أفكارهم ...الأمر مؤسف حقا، و لكن السلطة عموما لم تقف سوى إلى جانب المثقف الذي ترضى عنه، و يصفق لها، و يسبّح بحمدها. لكن..! كلنا أمل في هذه الثورات العربية التي نأمل أن تغيّر دفّة الاتّجاه و تساعد في تحرير الأقلام و العقول من أغلال المسؤولين الذين يؤمنون أنك إن لم تكن معهم فأنت ضدّهم.....
القاريء الجيد الذي يخدم الإبداع فعلا أصبح للأسف نادرا في أيامنا هذه ..نعم هناك قراء يقبلون على الكتاب و لكن باحتشام ..و الأمر يعود إلى عوامل كثيرة ربما نتحاور فيها في فرصة أخرى..
ماذا يعني لك الزوج والصديق والحبيب ؟ وهل وهبتك الأيام ثلاثتهم؟
· الزوج : شريك في رحلة شديدة الأهمية في مسار العمر..لكنه شريك قد يجعل الرحلة روضة غنّاء أو جهنّم حمراء!
· الصديق: الصداقة كنز و ثروة لا تقدّر بثمن... لمن عرف كيف يستثمرها..
و هناك مثل إنجليزي يقول« لكي يكون لك أصدقاء عليك أن تكون صديقا»
أما الصداقة بين الرجل و المرأة.. بنفس مفهوم الصداقة بين المرأة و المرأة أو الرجل و الرجل في لا وجود لها في رأيي..لأن هناك شئنا أم أبينا ذهنية الذكورة و الأنوثة.. و دائما في علاقة المرأة بالرجل يجنح أحد الطرفين .. و عموما يكون الرجل ... إلى ضبط العلاقة في إطار ذكر و أنثى.. و لكن المرأة الكيّسة الذكية تستطيع أن تخلق في ذهن الرجل فكرة أن المرأة يمكن أن تكون صديقة..فقط..
· .الحبيب..شخص نعتقد ذات سذاجة قلب أن الأرض ستتوقف عن الدوران لو فقدناه... و أنا أشكر للأيام ما وهبتني...
كيف تفسر آسيا..جنوح الكثير من كتاب جنس أدبي بعينه إلى أجناس أخرى ..وما متكآت نجاحه ؟ ودوافع فشله؟.
ربما هناك من ينجح في الكتابة في أجناس أدبية متعددة..و هو من يستحق لقب الأديب فعلا..و هو أمر لا يتسنى للكثير من الكتاب . النجاح في ذلك يعتمد على وعي الكاتب نفسه بمدى اتّساع رقعة إبداعه و فكره و لغته و انتباهه إلى تلك القدرة و الموهبة في قلمه...و توظيفها توظيفا جيدا..
أما إذا أصرّ الكاتب الموهوب في جنس معيّن على التطفّل على جنس آخر فإنه يمنى بالفشل الذّريع و يفشل في كل الأجناس الأدبية و يكون كالذي يقول فيه المثل الشعبي عندنا « جاء يمشي مشية الحمامة تلّف مشيته»..
لماذا لا نتقاعد من الفن مثلما نتقاعد من الوظيفة..أقصد المهنة...ولماذا يحيلنا المعاش المهني إلى لحظات الانكسار؟
· الوظيفة عموما نحن من نختارها، و نختار -و لو مجبرين -التقاعد منها، أما الفن فهو من يختارنا..و هو من يختار بقاءنا أو نفضنا عن عاتقه حين يريد..أرفض فكرة ربط المعاش بالانكسار و الفناء...مشكلتنا نحن العرب مع المعاش أننا نتصوره نهاية ..نهاية العمل و النشاط و الحركة، و نهاية علاقاتنا الاجتماعية و المهنية .. الرجل في بلادنا حين يحال على المعاش يسارع بتهيئة سرير وثير ينام عليه ليل نهار في انتظار الموت..و هذا أكبر خطأ في حق أنفسنا .. المعاش نهاية مرحلة و بداية مرحلة أخرى علينا أن نعيشها بديناميكية و فرح و حب....
كيف ترى القاصة آسيا ..ظاهرة الكتابة الإيروتيكية؟ وإلى أي مدى امتطاها كتابها لتحقيق مآرب أدبية ومادية؟ وأين تكمن مصداقيتها؟ ولم تهاجم الأنثى هجوما أكثر ضراوة إن كسرت الطابوهات في قصصها مثلا؟
· أعتقد أن المسألة هنا هي مسألة قناعات . أنا شخصيا ضد الكتابة الإيروتيكية و لا أجنح إليها في نصوصي ..و لكني لست ضد من يكتبونها و لا أقف منها موقفا عدائيا ..أنا أرفض الاعتماد على التصوير الشبقي لإرضاء قرائي أو استمالتهم.. قلت دائما أني أحترم فكر القارئ.. لدرجة أنني لا أرضى أن أدخل إلى عقله من باب الجنس ..توظيف الجنس في العمل القصصي أقبله حين يأتي عفويا انسيابيا ،يخدم النص و ليس تصويرا فاضحا مبتذلا .نعم ..هناك من حققت لهم الكتابة الإيروتيكية مآرب مادية ..هذا مؤكّد و الروايات التي تتناول الجنس تحضى بمبيعات خيالية ربما أكثر من أي كتب أخرى....
هل تحقق الكتابة الإيروتيكية مآرب أدبية ؟
· لا أعتقد ..نجاح القصة أو الرواية في رأيي لا يعتمد على مدى تغلغل الكاتب في تصوير الجنس في مشاهد خليعة إباحية... تحوّل النص القصصي إلى ألبوم برنوغرافي فاضح , معللا ذلك بأنه يكتب الواقع بصدق و لا ينافق ...و أن الجنس من صميم الحياة. إذا كان لابد من توظيف الجنس في القص، فليكن ذلك من أجل هدف ما ..مثلا قرأت نصوصا جاء فيها إقحام الجنس هكذا اعتباطا.. و حاولت قص المقاطع التي صورّت مشاهد جنسية فلم يخلّ ذلك بالفكرة أو البناء شيئا..هنا تيقّنت أن بعض كتاب القصة أو الرواية يوظفون الجنس بحثا عن الإثارة أو الربح السريع أو لغاية في نفس يعقوب.
· وعن التهجم على الأنثى ....ربما طبيعي أن يحدث هذا في مجتمع ذكوري اعتاد في أمور حياتية عديدة أن يغفر للرجل و لا يغفر للمرأة..ثم إن الناقد في الغالب رجل...و هناك أمر آخر تجدر الإشارة إليه.. و هو الاعتقاد بأن كل ما تكتبه المرأة القاصة باستعمال ضمير المتكلم هو سيرة ذاتية تجعل أصابع الإتهام أو السخط تتجه نحوها.
مسألة النقد..تحظى بتبعية ظلية للأدب..والعكس كذلك...ما النقد المميز في نظرك في ضوء ما قذفتنا به حمم النقد العربي المعاصر من المناهج والتقنيات؟ وما ورثناه من نقد العرب القدامى؟
· بصراحة لست مطّلعة جيدا على حيثيات النقد المعاصر ،و لكن عموما.. النقد المميز في نظري هو ذلك الذي يغني و لا يلغي ..ذلك الذي يضيف و نتعلّم منه.. والكاتب منا مهما تبجّح بقوله أنه يكتب ليرضي ذاته و لا يعنيه النقد.. فهو غير صادق مع نفسه.. و إلا ما معنى أننا حين نصدر أعمالا.. نظل نترقّب أن يتناولها النقاد بالتحليل و الدراسة...
بمن تأثرت من الكتاب ؟.ولمن تقرئين ..من الرواد و المعاصرين؟ ...وكيف يبدو لك مستقبل القصة في الجزائر والوطن العربي؟
· لا أتذكر كل الأسماء لكنني قرأت كثيرا..كثيرا جدا في أيام طفولتي و صباي ..بل ترعرعت على كتابات المنفلوطي و طه حسين و العقاد و توفيق الحكيم و نجيب محفوظ و إحسان عبد القدوس و غادة السمان و حتى جورجي زيدان .. و غيرهم.....ثم قرأت لأدباء مغاربة و فرنسيين و إنجليز.. و قرأت من الشعر الجاهلي و الحديث .. كنت أقرأ كل شيئ و أي شيء.. و لم أكن اتخيّر ما أقرأ خاصة في بداية عشقي للكلمة ..اليوم لازلت أقرأ يوميا و لكن ليس كما السابق..
و عن استشرافك ما نترقبه من أحوال القصة مستقبلا !
· أنا متفائلة..بل مبهورة ببعض الإبداعات العربية ..مستقبل القصة في الجزائر و في الوطن العربي ليس بالقتامة التي يتصورها البعض.. أكره المتشائمين الذين لا يرون في الصورة سوى ما هو غائم أو مظلم... الأقلام موجودة و المبدعون أيضا..و لكن معظمها مغمور ..المفقود هو النقد البنّاء..هو الإعلام ...هو دور النشر ..هؤلاء عليهم أن يتنازلوا قليلا عن التفكير و الجري وراء الربح المادي.. هم أولئك الراسخون في الكراسي أو في دنيا الأدب إن صحّ التعبير..والذين بإمكانهم الأخذ بيد المبتدئين مثلا و إنارة طريقهم....
ما وجه التطابق بين القصة والمطبخ ، وفيم يختلفان؟
· كلاهما يحتاج إلى لمسات فنية و خلطات مميزة ..تهضم بيسر..هههه.. وكلاهما فيه صعوبة إرضاء الأذواق...السر لا يكون في غلاء المكونات مثلا..بل في التفنن في إعداد الطبق مع كثير من الصدق والحب..وبهارات من العفوية والبساطة..
وإن كان النص شهيا ولم يجد آكلا؟
لا يهم..يكون المشكل حينئذ في الآكل ..وليس في الطبق ...لكن حتما سيجد آكلا.. إن ليس عاجلا .. آجلا..
- ما الذي يعنيه الحب لآسيا رحاحلية؟
· أجمل كذبة نقع فيها.. و نصدقها...نتعذب بها ونستلذ العذاب...
- الجزائر ....
* وطني رغم كل شيء...
- أسامة بن لادن
· لا أغفر لأي شخص يتسبب في قتل الحياة في عيون الأطفال مهما كان الدافع..حتى وإن كان هذا الشخص أبــــي...
- الانتفاضات العربية الأخيرة ...
· الضغط يولد الانفجار.. و ما حصل و يحصل في الدول العربية هو رد فعل طبيعي لسنوات من القهر والظلم و التهميش ..أنا لم أستغرب أبدا ثورة الشعب العربي ... بل استغربت من أن ردة الفعل أخذت كل ذلك الوقت و لم تندلع من 10 أو 15 سنة خلت..
- الإنجليزية ..
· لغة أحبها .. وقدَر جميل ...
-الفايسبوك..
· الفايسبوك ...لست من رواده و لا عاشقيه مع انه لي فيه عنوان..انسى ان أدخله ..لكن هناك من يراه مركزا نتّيا هاما حتى انهم جعلوه نقطة انطلاق الثورات العربية !!..تصوّر
-القصة...
* هوايتي ..فرحتي ..متعتي ..وعذابــــي اللذيـــذ..
- مداوروش ....
* منفاي الذي لم أختره..
- الغيرة .....
· مرض يأكل النفس مثل السرطان ..الحمد لله الذي عافاني منه..عافاك الله أنت و كل الإخوة الكرام هنا..لكن هناك نوع حميد من الغيرة..ذلك الذي يدفعنا للأمام و يشحذ هممنا....
- أصوات الشمال
· الموقع الوحيد بعد ملتقى الأدباء و المبدعين العرب الذي استطاع أن يجبرني على الانضمام إليه.. جدية..حوارات رفيعة..أخبار..أدب راق ..أدباء و كتاب مميزون.. هذا دون مجاملة و الله.. أنا من طبعي الوفاء للمكان حين أجده في المستوى ..لا أحب الانتساب إلى مواقع عديدة..ووجدت ضالتي في أصوات الشمال ..وملتقى الأدباء والمبدعين طبـعا...
إذا أجري انتخاب ملكة أو ملك جمال القصة في الموقع من تنتخبين؟
· حسنا.. إذا قررالموقع إجراء هذا الانتخاب فإنني سأقاطع الانتخابات..ههه لأنه سيكون فيها ظلم و إجحاف كبيران في حق الإخوة القاصين و أنا إنسانة أمقت الظلم أكثر من أي شيء آخر....اعتقد أنه في مجال القصة تحديدا لا يوجد ملوك و صعاليك....النصوص القصصية لا تصنّف في رأيي ..جيدة و رديئة ..لأن النص الرديئ يموت ساعة ولادته و لا يترك أثرا أبدا.. كل كتاب القصة الذين قرأت لهم في الموقع يستحقون أن نقلّدهم صولجان مملكة القص الجميل ..تبقى هناك طبعا تلك الرشّة السحرية التي تميّز كاتبا عن آخر...ذلك البهار الذي يجعلنا نتذوق النصوص بطريقة مختلفة ..و نحدّد من خلالها هوية الكاتب...و كل قاص بمذاق....
- سؤال كلاسيكي أخير ..ولكنه غير ممل كسابقه...ماذا تقول القاصة الجزائرية آسيا رحاحلية ..لقراء الموقع..ولقرائها جميعا؟
· أقول لهم ما قاله القاص الجزائري «علال سنقوقة»: " أمطروني مدحا ..فإنني قد كتبت..أو انحوا علي باللائمة و العتاب فإنني قد كتبت أيضا.. "
عفوا.. هذا لا يعني أنني لا أهتم بقرائي.. و لا أسعى لرضاهم و لكن النص حين يخرج من بين أناملي فهو كالرصاصة..لا تعود إلى الزناد...و أنا و نصوصي من دون قرّائي الأحبّاء كالوردة البلاستيكية... لا عطر فيها و لا حياة .
و أقول لهم بكل صدق..أحبّكم ...
الأستاذة القاصة القديرة ..آسيا رحاحلية..شكرا جزيلا لك ..
· بل شكرا لك.. على هذه الدردشة التي أتمنى أنها خفيفة على القراء الأعزّاء .شكرا لك..
منقول عن موقع ( أصوات الشمال )
صدر لي عن دار الهدى للنشر بعين مليلة بالشرق الجزائري مجموعتي الأولى " ليلة تكلّم فيها البحر "..
عندي مجموعة ثانية جاهزة تنتظر النشر و أيضا مجموعة ق ق ج..و مجموعة مقالات و خواطر أيضا في انتظار النشر..
نعم استفزّتني الرواية و بدأت كتابتها و هي لا تزال مشروعا على الورق لم أنته منه بعد..لست مستعجلة للرواية..و سأدعها تأخذ الوقت الذي تأخذه و أتمنى أن أتمكّن من تتمتّها يوما..و أن ترى النور.
ليست لي فكرة عن كل دور النشر في الجزائر و لكني أعتقد أن الأمر ليس بالهيّن و أنّ دور النشر تضع الكسب المادي في سقف اهتماماتها..التشجيع غير موجود بالقدر الذي يحفّز المبتدئين ..
أنا نشرت مجموعتي على حسابي الخاص و و زّعتها كذلك ..
أصبت من النشر أمرا أغلى من كل كنوز الدنيا ..أتدرين ما هو ؟ لقد حقّقت حلم صبية في الخامسة عشر بضفيرة شعر أشقر و قلب يفيض بالأمل ..حقّقته حين لمست نسخة كتابي بين يدي..و كان ذلك أجمل ما حصل لي في حياتي و هانت في سبيله كل المصاعب ..
( ملاحظة : كان هذا ردّي عل سؤال من الأخت محجوبة صغير في مجلة أصوات الشمال .)
دردشـــة مع القاصــــة الجزائــرية :آسيــــا رحاحليه.
حاورها : بوعبدالله فلاح
هل من مشاريع في الأفق ؟
أسعي للحصول على تأشيرة إلى القمر لأهرّب أحلامي خوفا من أن تُصادر...
و حتى لا أموت من القهر فوق الأرض.
- كلمة أخيرة سيدتي ...
عفوا سيدي...و لكن أسئلتك مستهلكة كمسلسلات التلفزيون....ألم تفكر في إخراجها بزيٍ أخر ؟ ... آسيا رحاحلية ( من نص أسئلة عادية لامرأة غير عادية).
صعب جدا من أين نبدأ، أرأيت تمنع السؤال وكم هو أصعب؟
· السؤال أصعب من الإجابة.. مع أنه يبدو لنا العكس دائما.
ما الذي تفضله آسيا؟ ..أسئلة عادية لامرأة غير عادية أم أسئلة غير عادية لامراة عادية؟
· أفضل أسئلة غير عادية لامرأة غير عادية ...هههه
سؤال تقليدي ممل..ولكنك مطالبة بالرد عليه ..من تكون آسيا..؟..ومن تكون الأديبة آسيا رحاحليه؟
· آسيا ..هو مجرد اسم لفتاة..أو امرأة..أو قارة.....وهو اسمي أيضا .... سماني أبي- رحمه الله- آسيا على اسم زوجة فرعون ..أما أمي فسمّتني نورا.. لأنها كانت تحب الفنانة الجزائرية نورا ..و كانت تستمع لأغانيها الثورية أيام الاستقلال...
أما عن آسيا رحاحليه الأديبة..فاسمح لي أن أرفض لقب أديبة لأني لا أستحقه ..ليس بعد ، أتمنى أن أحظى بهذا الشرف يوما،.لقب (أديب) لقب فضفاض لا يليق بأي كان.. و لا يناسب إلا من كان على مقاسه .. أتمنى أن أناسبه يوما حتى لا أقول يناسبني...في العالم الافتراضي لاحظت أن الألقاب تُمنح عشوائيا..فمن كتب مقالا متواضعا يصبح أديبا و من كتب قصيدة شعر واحدة يلقّب بالشاعر الكبير ..علينا الانتباه لهذا الأمر ..حتى لا نصاب بالغرور.
اسمحي لي أن أتذكر الآن ردا للشاعر الكبير« محمود درويش» –رحمه الله- سئل عن رغبته في جائزة نوبل للأدب فأجاب لست جديرا بها ..أدبيا ..لكي لا أقول سياسيا).. يعني لو كان المتنبي بيننا وموليير لألقيا عن ظهريهما بردة الأديب!
· إذا كان درويش رفض نوبل و هو جديربها.. فكيف أقبل أنا بلقب لازلت على بعد السماء عن الأرض منه...ربما لو وصلت يوما إلى مرتبة المتنبي أو موليير أغير رأيي بشأن اللقب .هههه ...و عاش من عرف قدر نفسه....
أعتقد أن تعريف القصة أهون ..أليس كذلك ؟
· للقصة تعريفات عديدة.
ما القصة في أبسط تعريفاتها؟
· هي صورة لحدث ما..يرسمها قلم القاص بطريقة فنية جميلة...
(لو تجرّب يا صاحبي لذّّة ذهاب الوعي و شلل العقل ؟!لكي يذهب وعيك يلزمك المال . المال ..دائماالمال..غريبة! الوعي يحتاج إلى المال ، وذهاب الوعي يحتاج إلى المال! وحده الإنتحار لا يكلّف درهما.. )
- فكرة مذهلة..ما الذي أراده قائلها؟
* آه..هذا مقطع من نص " ميت يسعى " من مجموعتي القصصية " ليلة تكلّم فيها البحر" و هو عن شاب يعاني البطالة و الفراغ و جحيم الانتظار.
.و يحاول صديقه إغراءه بكأس الخمرة ..و إذا كنت تلمّح للفظة «لو تجرّب»...فإنّه ليس شرطا أن يجرّب القاص على أرض الواقع كل شيء لكي يستطيع أن يكتب عنه..تكفي أحيانا حاسة ما ..حدس معيّن ..فكرة , تخيّل ,قدرة على الاستنباط ,تمكّن من شيء من علم النفس أو خفايا النفس البشرية ..
تزخر الساحة الأدبية العربية بالكثير من القاصين و الروائيين والشعراء..كيف يتميز أحدهم في نظرك..كي يتميز..ومتى يكون نسخة عن الآخر؟ بتعبير أدق..من هو المبدع؟
· المبدع في رأيي ليس هو الذي يأتي بالجديد المختلف دائما ..فأن تأتي بنفس الفكرة في ثوب جديد و أن تطرح نفس الموضوع من زاوية مغايرة و برؤية مختلفة هو إبداع أيضا بالنسبة لي ..فهل غادر الشعراء من متردّم ؟ ..و الأفكار على رأي الجاحظ على قارعة الطريق لكن من يلتقط تلك الأفكار و يحوّلها إلى نجمات من نور هو المبدع حقا والجودة هي المقياس الوحيد الذي يميّز مبدعا عن آخر.....
إلى أي مدى أفادت آسيا من القصص القرآني ،وكيف تتلقاه وهي التي تملك أدوات إرسال السرد وذائقة استقباله؟
· أنا ترعرعت في بيت قرآني فقد كان والدي رحمه الله مدرس قرآن و كنت أستمع إليه و هو يرتّل خاصة في ليالي رمضان. و طبيعي أن يظهر تأثّري بالخطاب القرآني في بعض نصوصي..أما القصص القرآني فله خصائصه و مميزاته التي ينفرد بها ..ألم يقل الله تعالى " نحن نقص عليك أحسن القصص "..وأكيد أستفدت منه و ربما يجدر طرح هذا السؤال على النقاد الذين قد يلتفتون إلى نصوصي القصصية....
يقول« جون ستيوارت مل»...في كتابه (استعباد النساء): إذا كانت أخلاق العصور الأولى قد قامت على أساس الالتزام بالخضوع للسلطة..فإن أخلاق العصور التالية قد قامت على حق الضعيف في أن يقوم القوي بحمايته..
كيف تنظر ين إلى ثنائية (السلطة- المثقف) في أوطاننا العربية؟ ،وهل تعتبرين أن المسؤول والقارئ في خدمة القراءة والإبداع؟
· أعتقد أن القوي كان دائما مشغولا بالحرص على حماية قوته.. و ذلك عن طريق إخضاع الضعيف له، و تكميم أفواه من يجرؤون على التعبير عن آرائهم و أفكارهم ...الأمر مؤسف حقا، و لكن السلطة عموما لم تقف سوى إلى جانب المثقف الذي ترضى عنه، و يصفق لها، و يسبّح بحمدها. لكن..! كلنا أمل في هذه الثورات العربية التي نأمل أن تغيّر دفّة الاتّجاه و تساعد في تحرير الأقلام و العقول من أغلال المسؤولين الذين يؤمنون أنك إن لم تكن معهم فأنت ضدّهم.....
القاريء الجيد الذي يخدم الإبداع فعلا أصبح للأسف نادرا في أيامنا هذه ..نعم هناك قراء يقبلون على الكتاب و لكن باحتشام ..و الأمر يعود إلى عوامل كثيرة ربما نتحاور فيها في فرصة أخرى..
ماذا يعني لك الزوج والصديق والحبيب ؟ وهل وهبتك الأيام ثلاثتهم؟
· الزوج : شريك في رحلة شديدة الأهمية في مسار العمر..لكنه شريك قد يجعل الرحلة روضة غنّاء أو جهنّم حمراء!
· الصديق: الصداقة كنز و ثروة لا تقدّر بثمن... لمن عرف كيف يستثمرها..
و هناك مثل إنجليزي يقول« لكي يكون لك أصدقاء عليك أن تكون صديقا»
أما الصداقة بين الرجل و المرأة.. بنفس مفهوم الصداقة بين المرأة و المرأة أو الرجل و الرجل في لا وجود لها في رأيي..لأن هناك شئنا أم أبينا ذهنية الذكورة و الأنوثة.. و دائما في علاقة المرأة بالرجل يجنح أحد الطرفين .. و عموما يكون الرجل ... إلى ضبط العلاقة في إطار ذكر و أنثى.. و لكن المرأة الكيّسة الذكية تستطيع أن تخلق في ذهن الرجل فكرة أن المرأة يمكن أن تكون صديقة..فقط..
· .الحبيب..شخص نعتقد ذات سذاجة قلب أن الأرض ستتوقف عن الدوران لو فقدناه... و أنا أشكر للأيام ما وهبتني...
كيف تفسر آسيا..جنوح الكثير من كتاب جنس أدبي بعينه إلى أجناس أخرى ..وما متكآت نجاحه ؟ ودوافع فشله؟.
ربما هناك من ينجح في الكتابة في أجناس أدبية متعددة..و هو من يستحق لقب الأديب فعلا..و هو أمر لا يتسنى للكثير من الكتاب . النجاح في ذلك يعتمد على وعي الكاتب نفسه بمدى اتّساع رقعة إبداعه و فكره و لغته و انتباهه إلى تلك القدرة و الموهبة في قلمه...و توظيفها توظيفا جيدا..
أما إذا أصرّ الكاتب الموهوب في جنس معيّن على التطفّل على جنس آخر فإنه يمنى بالفشل الذّريع و يفشل في كل الأجناس الأدبية و يكون كالذي يقول فيه المثل الشعبي عندنا « جاء يمشي مشية الحمامة تلّف مشيته»..
لماذا لا نتقاعد من الفن مثلما نتقاعد من الوظيفة..أقصد المهنة...ولماذا يحيلنا المعاش المهني إلى لحظات الانكسار؟
· الوظيفة عموما نحن من نختارها، و نختار -و لو مجبرين -التقاعد منها، أما الفن فهو من يختارنا..و هو من يختار بقاءنا أو نفضنا عن عاتقه حين يريد..أرفض فكرة ربط المعاش بالانكسار و الفناء...مشكلتنا نحن العرب مع المعاش أننا نتصوره نهاية ..نهاية العمل و النشاط و الحركة، و نهاية علاقاتنا الاجتماعية و المهنية .. الرجل في بلادنا حين يحال على المعاش يسارع بتهيئة سرير وثير ينام عليه ليل نهار في انتظار الموت..و هذا أكبر خطأ في حق أنفسنا .. المعاش نهاية مرحلة و بداية مرحلة أخرى علينا أن نعيشها بديناميكية و فرح و حب....
كيف ترى القاصة آسيا ..ظاهرة الكتابة الإيروتيكية؟ وإلى أي مدى امتطاها كتابها لتحقيق مآرب أدبية ومادية؟ وأين تكمن مصداقيتها؟ ولم تهاجم الأنثى هجوما أكثر ضراوة إن كسرت الطابوهات في قصصها مثلا؟
· أعتقد أن المسألة هنا هي مسألة قناعات . أنا شخصيا ضد الكتابة الإيروتيكية و لا أجنح إليها في نصوصي ..و لكني لست ضد من يكتبونها و لا أقف منها موقفا عدائيا ..أنا أرفض الاعتماد على التصوير الشبقي لإرضاء قرائي أو استمالتهم.. قلت دائما أني أحترم فكر القارئ.. لدرجة أنني لا أرضى أن أدخل إلى عقله من باب الجنس ..توظيف الجنس في العمل القصصي أقبله حين يأتي عفويا انسيابيا ،يخدم النص و ليس تصويرا فاضحا مبتذلا .نعم ..هناك من حققت لهم الكتابة الإيروتيكية مآرب مادية ..هذا مؤكّد و الروايات التي تتناول الجنس تحضى بمبيعات خيالية ربما أكثر من أي كتب أخرى....
هل تحقق الكتابة الإيروتيكية مآرب أدبية ؟
· لا أعتقد ..نجاح القصة أو الرواية في رأيي لا يعتمد على مدى تغلغل الكاتب في تصوير الجنس في مشاهد خليعة إباحية... تحوّل النص القصصي إلى ألبوم برنوغرافي فاضح , معللا ذلك بأنه يكتب الواقع بصدق و لا ينافق ...و أن الجنس من صميم الحياة. إذا كان لابد من توظيف الجنس في القص، فليكن ذلك من أجل هدف ما ..مثلا قرأت نصوصا جاء فيها إقحام الجنس هكذا اعتباطا.. و حاولت قص المقاطع التي صورّت مشاهد جنسية فلم يخلّ ذلك بالفكرة أو البناء شيئا..هنا تيقّنت أن بعض كتاب القصة أو الرواية يوظفون الجنس بحثا عن الإثارة أو الربح السريع أو لغاية في نفس يعقوب.
· وعن التهجم على الأنثى ....ربما طبيعي أن يحدث هذا في مجتمع ذكوري اعتاد في أمور حياتية عديدة أن يغفر للرجل و لا يغفر للمرأة..ثم إن الناقد في الغالب رجل...و هناك أمر آخر تجدر الإشارة إليه.. و هو الاعتقاد بأن كل ما تكتبه المرأة القاصة باستعمال ضمير المتكلم هو سيرة ذاتية تجعل أصابع الإتهام أو السخط تتجه نحوها.
مسألة النقد..تحظى بتبعية ظلية للأدب..والعكس كذلك...ما النقد المميز في نظرك في ضوء ما قذفتنا به حمم النقد العربي المعاصر من المناهج والتقنيات؟ وما ورثناه من نقد العرب القدامى؟
· بصراحة لست مطّلعة جيدا على حيثيات النقد المعاصر ،و لكن عموما.. النقد المميز في نظري هو ذلك الذي يغني و لا يلغي ..ذلك الذي يضيف و نتعلّم منه.. والكاتب منا مهما تبجّح بقوله أنه يكتب ليرضي ذاته و لا يعنيه النقد.. فهو غير صادق مع نفسه.. و إلا ما معنى أننا حين نصدر أعمالا.. نظل نترقّب أن يتناولها النقاد بالتحليل و الدراسة...
بمن تأثرت من الكتاب ؟.ولمن تقرئين ..من الرواد و المعاصرين؟ ...وكيف يبدو لك مستقبل القصة في الجزائر والوطن العربي؟
· لا أتذكر كل الأسماء لكنني قرأت كثيرا..كثيرا جدا في أيام طفولتي و صباي ..بل ترعرعت على كتابات المنفلوطي و طه حسين و العقاد و توفيق الحكيم و نجيب محفوظ و إحسان عبد القدوس و غادة السمان و حتى جورجي زيدان .. و غيرهم.....ثم قرأت لأدباء مغاربة و فرنسيين و إنجليز.. و قرأت من الشعر الجاهلي و الحديث .. كنت أقرأ كل شيئ و أي شيء.. و لم أكن اتخيّر ما أقرأ خاصة في بداية عشقي للكلمة ..اليوم لازلت أقرأ يوميا و لكن ليس كما السابق..
و عن استشرافك ما نترقبه من أحوال القصة مستقبلا !
· أنا متفائلة..بل مبهورة ببعض الإبداعات العربية ..مستقبل القصة في الجزائر و في الوطن العربي ليس بالقتامة التي يتصورها البعض.. أكره المتشائمين الذين لا يرون في الصورة سوى ما هو غائم أو مظلم... الأقلام موجودة و المبدعون أيضا..و لكن معظمها مغمور ..المفقود هو النقد البنّاء..هو الإعلام ...هو دور النشر ..هؤلاء عليهم أن يتنازلوا قليلا عن التفكير و الجري وراء الربح المادي.. هم أولئك الراسخون في الكراسي أو في دنيا الأدب إن صحّ التعبير..والذين بإمكانهم الأخذ بيد المبتدئين مثلا و إنارة طريقهم....
ما وجه التطابق بين القصة والمطبخ ، وفيم يختلفان؟
· كلاهما يحتاج إلى لمسات فنية و خلطات مميزة ..تهضم بيسر..هههه.. وكلاهما فيه صعوبة إرضاء الأذواق...السر لا يكون في غلاء المكونات مثلا..بل في التفنن في إعداد الطبق مع كثير من الصدق والحب..وبهارات من العفوية والبساطة..
وإن كان النص شهيا ولم يجد آكلا؟
لا يهم..يكون المشكل حينئذ في الآكل ..وليس في الطبق ...لكن حتما سيجد آكلا.. إن ليس عاجلا .. آجلا..
- ما الذي يعنيه الحب لآسيا رحاحلية؟
· أجمل كذبة نقع فيها.. و نصدقها...نتعذب بها ونستلذ العذاب...
- الجزائر ....
* وطني رغم كل شيء...
- أسامة بن لادن
· لا أغفر لأي شخص يتسبب في قتل الحياة في عيون الأطفال مهما كان الدافع..حتى وإن كان هذا الشخص أبــــي...
- الانتفاضات العربية الأخيرة ...
· الضغط يولد الانفجار.. و ما حصل و يحصل في الدول العربية هو رد فعل طبيعي لسنوات من القهر والظلم و التهميش ..أنا لم أستغرب أبدا ثورة الشعب العربي ... بل استغربت من أن ردة الفعل أخذت كل ذلك الوقت و لم تندلع من 10 أو 15 سنة خلت..
- الإنجليزية ..
· لغة أحبها .. وقدَر جميل ...
-الفايسبوك..
· الفايسبوك ...لست من رواده و لا عاشقيه مع انه لي فيه عنوان..انسى ان أدخله ..لكن هناك من يراه مركزا نتّيا هاما حتى انهم جعلوه نقطة انطلاق الثورات العربية !!..تصوّر
-القصة...
* هوايتي ..فرحتي ..متعتي ..وعذابــــي اللذيـــذ..
- مداوروش ....
* منفاي الذي لم أختره..
- الغيرة .....
· مرض يأكل النفس مثل السرطان ..الحمد لله الذي عافاني منه..عافاك الله أنت و كل الإخوة الكرام هنا..لكن هناك نوع حميد من الغيرة..ذلك الذي يدفعنا للأمام و يشحذ هممنا....
- أصوات الشمال
· الموقع الوحيد بعد ملتقى الأدباء و المبدعين العرب الذي استطاع أن يجبرني على الانضمام إليه.. جدية..حوارات رفيعة..أخبار..أدب راق ..أدباء و كتاب مميزون.. هذا دون مجاملة و الله.. أنا من طبعي الوفاء للمكان حين أجده في المستوى ..لا أحب الانتساب إلى مواقع عديدة..ووجدت ضالتي في أصوات الشمال ..وملتقى الأدباء والمبدعين طبـعا...
إذا أجري انتخاب ملكة أو ملك جمال القصة في الموقع من تنتخبين؟
· حسنا.. إذا قررالموقع إجراء هذا الانتخاب فإنني سأقاطع الانتخابات..ههه لأنه سيكون فيها ظلم و إجحاف كبيران في حق الإخوة القاصين و أنا إنسانة أمقت الظلم أكثر من أي شيء آخر....اعتقد أنه في مجال القصة تحديدا لا يوجد ملوك و صعاليك....النصوص القصصية لا تصنّف في رأيي ..جيدة و رديئة ..لأن النص الرديئ يموت ساعة ولادته و لا يترك أثرا أبدا.. كل كتاب القصة الذين قرأت لهم في الموقع يستحقون أن نقلّدهم صولجان مملكة القص الجميل ..تبقى هناك طبعا تلك الرشّة السحرية التي تميّز كاتبا عن آخر...ذلك البهار الذي يجعلنا نتذوق النصوص بطريقة مختلفة ..و نحدّد من خلالها هوية الكاتب...و كل قاص بمذاق....
- سؤال كلاسيكي أخير ..ولكنه غير ممل كسابقه...ماذا تقول القاصة الجزائرية آسيا رحاحلية ..لقراء الموقع..ولقرائها جميعا؟
· أقول لهم ما قاله القاص الجزائري «علال سنقوقة»: " أمطروني مدحا ..فإنني قد كتبت..أو انحوا علي باللائمة و العتاب فإنني قد كتبت أيضا.. "
عفوا.. هذا لا يعني أنني لا أهتم بقرائي.. و لا أسعى لرضاهم و لكن النص حين يخرج من بين أناملي فهو كالرصاصة..لا تعود إلى الزناد...و أنا و نصوصي من دون قرّائي الأحبّاء كالوردة البلاستيكية... لا عطر فيها و لا حياة .
و أقول لهم بكل صدق..أحبّكم ...
الأستاذة القاصة القديرة ..آسيا رحاحلية..شكرا جزيلا لك ..
· بل شكرا لك.. على هذه الدردشة التي أتمنى أنها خفيفة على القراء الأعزّاء .شكرا لك..
منقول عن موقع ( أصوات الشمال )
تعليق