رهف

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وسام دبليز
    همس الياسمين
    • 03-07-2010
    • 687

    رهف

    رهف

    يقفُ على نافذة الحنين ,يرمقُ الشارع المزدحم كازدحام روحه بالشوق والمطل من غرفته بنظراتٍ تائهةٍ.
    يشعل سيجارة الملل ويرشف قهوة الحزن ببطء محملاً إياه خطوط حزنه السوداء ,
    يطفئُ السيجارة ,ويزرع الغرفة أملاً واشتياقاً ,يجلسُ على طاولةٍ ممتلئة بصورها ,يمسك القلم ,فيرفض الرضوخ ويعلن استمرار مقاطعته ,ينقر الطاولة بسبابته ,ثم يقف ويتجه إلى النافذة مرة أخرى ,ينظر إلى "الرزنامة " وكأنه تذكر وجودها الآن ,اليوم الاثنين,يفتح الورقة على يوم الخميس ,ينظرُ للأعلى, ينفثُ زفيراً عميقاً ثم يمزق تلك الأوراق علّ عقربا يتراكضان بشوق قلبه عبر أزقة الأيام الباردة .
    يشعلُ التلفاز وكأنهُ محقونٌ بإبرةِ الضجر ,ينهره النعاس فيدّفن آهاته في صفيرِ الريح المتسللِ من النافذة .
    يمسكُ صورتها ,فيلفحه الحنين ,ويرّجمه بالفرح فيبتسم باكياً,
    يتسكع في شوارع الحنين عله القدر يرميها أمام عينيه فيروي عطشهما للحياة ,يشحذُ نفسهُ بأملِ اللقاء ,علّهُ يتّوقدُ في ردهة الجسد ,يضم الوسادة ,فتنهضُ حواسه وتمطرُ عيناه بالحزن كلما حرقت حروف أسمها شفاهه المترقبة تقبيل وجنتيها .
    تمضى سلحفاة الأيام المتبقية وما أن تمزّق الشمس عنها ثوب الليل الحالك حتى يفرّمن سريره وهو يرش حبوب سعادته حوله ,يرتدي الفرح ويلملم ستار وحدته إلى وقتٍ لاحق .
    يشرب القهوة بلذة ,وهو يغوص في دهاليز ذاكرته ليحتضنها ويكسيها بقبلاته .بأعصاب محترقة يشتري البسكويت والألعاب ويذهب لرؤية ابنته في مركز الإراءة .
    ينتظر نقر خطواتها على أوتار قلبه متجرعاً طعم العسل المؤجل ,تدور الأسئلة في دائرة الانتظار,لماذا تأخرت ابنتي ؟ّهل هي مريضة ؟آه كم اشتقت لك يا ابنتي ...
    وفجأة ...تتفجر ينابيع السعادة في وجهه وتكاد الأرض تهتز تحت قدميه عندما يصدح صوت ابنته رهف عند باب المركز والذي رصد الكثير من تلك اللقاءات :بابا ....بابا
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    حميمية اللغة ، وانتقاؤها بعناية و دربة ، من قاموس خاص ،
    يتسم بالرومانسية ، و الرهافة ، أحال الأمر وكأننا حيال عمل
    رومانسي ، و تلك الأشواق و ذاك الحنين ، الذى جعل من بطلنا
    وترا فى آلة موسيقية دافئة ، لا يمكن أن نقرؤه إلا فى قصة حب
    و غرام بين رجل و أنثى ، و لذا تفاجأت حين اتضح أنك تتحدثين
    عن علاقة بين الأب و ابنته الغائبة ، و موعد ينتظرهما معا !!

    جميلة لغتك أستاذة وسام ، لم تختلف فى دفقها
    و إسالة مخزونك اللغوى عن ما قرأت لك هنا سابقا !

    أهلا بك دائما
    بلا غياب .. فهذا اللحن لا يجب أن يغيب عنا ، حتى لا ننسى أن نملى عيوننا
    و ربما نتطهر من لغة أشد قسوة مثل قسوة الأيام التى تزحف بنا صوب ما هو شبه معلوم !!

    تقديري و احترامي
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 01-06-2011, 19:30.
    sigpic

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      وكم شهد مركز الإراءة ..من قصصٍ بطعم الدموع ...
      لأبوّة لم تمارس حقّها في احتواء أحبّة من صلبها ..
      أو أمومة مبتورة تنوح وتتهشّم في اليوم عشرات المرّات ..
      وطفولة ..مكسورة القلب ..تشتهي أحضان أسرة ، تشعرها بالألفة ، والدفء ، والحنان المفقود..
      استطعتِ وببراعةٍ أن تنقلي هذا الإحساس المضطرم بقلب الأب ، في لحظة انتظار ابنته ..وما أصعبها ؟؟!!!
      رائع قلمك وسام الغالية ..وشفّاف ..
      أحيّيك ...مع أطيب الأمنيات ..

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • بسمة الصيادي
        مشرفة ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3185

        #4
        أستاذة وسام القديرة
        أحب نكهة قلمك العذب، جلست أرتشف الحرف تلو الحرف،
        أتمايل مع العزف الهادئ الرومنسي، بداية خلته ينتظر لقاء حبيبة
        لأكتشف أنه ينتظر لقاء من هي أغلا ..!
        تأخر ابنته في باب الانتظار، جعلني أمسك قلبي بيدي ، خفت من نهاية مؤلمة تؤرق هدوء
        هذا الليل .. الحمد لله كانا عناقا رقصت له النجوم ..
        لك قدرة على جعلنا نتوحد مع الشخصية ومشاعرها، فنفرح لفرحها ونموت لألمها ..
        تحية لقلم يستقى عذوبته من روح شفافة مبدعة
        في انتظار ..هدية من السماء!!

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5
          أحبك
          أحب نصوصك
          أحب اللهفة التي تعزفين عليها
          تختارين الحروف بعناية وتعزفين على وتر الشوق وبقوه
          أحسست بكل الحب وقسوة الانتظار
          يقسو الزمن أحيانا ويقسو الاقارب أكثر
          شددتني حتى أني تمنيت أن أقبل ابنتي
          محبتي وشتائ غاردينيا لك
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          يعمل...
          X