رهف
يقفُ على نافذة الحنين ,يرمقُ الشارع المزدحم كازدحام روحه بالشوق والمطل من غرفته بنظراتٍ تائهةٍ.
يشعل سيجارة الملل ويرشف قهوة الحزن ببطء محملاً إياه خطوط حزنه السوداء ,
يطفئُ السيجارة ,ويزرع الغرفة أملاً واشتياقاً ,يجلسُ على طاولةٍ ممتلئة بصورها ,يمسك القلم ,فيرفض الرضوخ ويعلن استمرار مقاطعته ,ينقر الطاولة بسبابته ,ثم يقف ويتجه إلى النافذة مرة أخرى ,ينظر إلى "الرزنامة " وكأنه تذكر وجودها الآن ,اليوم الاثنين,يفتح الورقة على يوم الخميس ,ينظرُ للأعلى, ينفثُ زفيراً عميقاً ثم يمزق تلك الأوراق علّ عقربا يتراكضان بشوق قلبه عبر أزقة الأيام الباردة .
يشعلُ التلفاز وكأنهُ محقونٌ بإبرةِ الضجر ,ينهره النعاس فيدّفن آهاته في صفيرِ الريح المتسللِ من النافذة .
يمسكُ صورتها ,فيلفحه الحنين ,ويرّجمه بالفرح فيبتسم باكياً,
يتسكع في شوارع الحنين عله القدر يرميها أمام عينيه فيروي عطشهما للحياة ,يشحذُ نفسهُ بأملِ اللقاء ,علّهُ يتّوقدُ في ردهة الجسد ,يضم الوسادة ,فتنهضُ حواسه وتمطرُ عيناه بالحزن كلما حرقت حروف أسمها شفاهه المترقبة تقبيل وجنتيها .
تمضى سلحفاة الأيام المتبقية وما أن تمزّق الشمس عنها ثوب الليل الحالك حتى يفرّمن سريره وهو يرش حبوب سعادته حوله ,يرتدي الفرح ويلملم ستار وحدته إلى وقتٍ لاحق .
يشرب القهوة بلذة ,وهو يغوص في دهاليز ذاكرته ليحتضنها ويكسيها بقبلاته .بأعصاب محترقة يشتري البسكويت والألعاب ويذهب لرؤية ابنته في مركز الإراءة .
ينتظر نقر خطواتها على أوتار قلبه متجرعاً طعم العسل المؤجل ,تدور الأسئلة في دائرة الانتظار,لماذا تأخرت ابنتي ؟ّهل هي مريضة ؟آه كم اشتقت لك يا ابنتي ...
وفجأة ...تتفجر ينابيع السعادة في وجهه وتكاد الأرض تهتز تحت قدميه عندما يصدح صوت ابنته رهف عند باب المركز والذي رصد الكثير من تلك اللقاءات :بابا ....بابا
تعليق