همسات تشتتها الريح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حامد السحلي
    عضو أساسي
    • 17-11-2009
    • 544

    همسات تشتتها الريح

    خرجت من منزلك صباحا كالعادة للعمل
    بعد أن سمعت الأخبار وتصفحت فيسبوك كالعادة أيضا بشخصيتك الوهمية مستخدما كل أساليب التسلل التي تعرفها كي لا يحدد شخصيتك الأمن
    سلكت طريقا آمنا لا يستخدمه المحتجون عادة
    فجأة فلول مظاهرة فرقها الأمن وقد هرب بعض أفرادها في الطريق الذي تسلكه
    تحاول السيطرة على أعصابك والتظاهر بالهدوء
    لكنك تدرك أن القدر ساقك إلى الموقع الخطأ في لحظة خطأ لا تريدها ولطالما تجنبتها
    تواصل طريقك وأنت تردد كل ما حفظته من دروس البوطي وهو يشرح الحكم العطائية
    ويستجيب الله لك وها أنت تصل إلى المنعطف وتعبره بعيدا عن إطلاق الرصاص
    لكنك لم تنتبه لذلك الشبيح الذي رآك وظنك هربت من المظاهرة
    وجاءتك رصاصة وجاءك ملك الموت
    في هذه اللحظة تذكرت كم مر هذا المشهد في خيالك
    كم راودك ضميرك أترضى أن تقتل وأنت لم تقم بأي خطوة تستحق أن تكون بها شهيدا
    ولكنك لم تفعل ذلك فأنت الآن قتيل قتل خطأا
    ألم يكن الأولى بك أن تكون بين هؤلاء الذين خرجوا وأعلنوا رفضهم للظلم من أجلك وهم يحملون أرواحهم على أكفهم
    عندها إن جاءت هذه اللحظة ستستقبلها بفرح غامر واثقا من الفردوس الأعلى من الجنة
    رغم أنك لم تفعل ذلك إلا أن احتمال الرصاصة الطائشة لم ينخفض كثيرا
    فأنت تعلم كم كان صعبا إقناع أبو مضر في المؤسسة بأن حسان لم يأخذ له علبة المتة
    لأن حسان لم يكن موجودا البارحة كما أنه لا يشرب متة
    ولكن أبو مضر أصر لأن لون علبة المتة يشبه لون قميص حسان إذا هو الذي أخذها
    واضطر حسان لمراضاته
    والآن أبو مضر يعمل شبيحا عندما يستدعيه الأمن
    فهل يستطيع هذا الشخص التمييز بينك وبين متظاهر؟

    للأسف لا يكفي الوقت لترسل همساتك عبر الموبايل فتكتفي بإرسالها لتحملها ريح حزيران عبر قاسيون
  • رزان محمد
    أديب وكاتب
    • 30-01-2008
    • 1278

    #2
    الأخ الفاضل الأستاذ حامد،

    أسلوب يرسم أجواء كاملة تهب فيها رياح حزينة ولكنها مترعة بالثقة والإيمان....
    غدًا تؤتي رياح حزيران أكلها، وتُثمر ألقًا وعطاءً...فتبسم الكلمات رغم الرصاص الذي انهمر هنا وهناك كتناثر دموع ذوي من ضمهم الموت بجناحه.

    عرفت دائمًا بأنه ليس القسم الذي يحدد روعة الكلمات المرسومة على الصفحات، والآن تأكدت من ذلك أكثر.

    تحية تقدير.
    التعديل الأخير تم بواسطة رزان محمد; الساعة 06-06-2011, 19:28.
    أراها الآن قادمة خيول النصر تصهل في ضياء الفجر
    للأزمان تختصرُ
    وواحات الإباء تفيء عند ظلالها الأقمار تنهمرُ
    وأقسم إنها الأحرار تنتصرُ
    سيكتب مجدها ألقا نجوم الدهر والقدرُ
    بلى؛ فالله لايغفو ..يجيب دعاء مضطرٍ بجوف الليل
    للمظلوم، والمضنى
    فيشرق في الدجى سَحَرُ
    -رزان-

    تعليق

    يعمل...
    X